البريد الإلكتروني  

 بحث متقدم

ابحث   الصفحة الرئيسية

صيف نشط في مركز إسلامي

الشيخ عماد أبو الرُّب  

20-7-2005

إن دور المراكز الإسلامية في الغرب له عظيم الأثر على أبناء الجالية المسلمة وعلى المسلمين المحليين بنفس الوقت، ولأن الصيف ثري بالساعات التي تضيع هباءً غالبًا؛ فإن برامج الصيف تصبح مطلبًا هامًا لا بد أن تعد المراكز الإسلامية له خير الإعداد.

وأقدّم هنا تصورًا مجملا عسى أن ينتفع منه أكبر قدر ممكن من المسلمين عبر المراكز الإسلامية المنتشرة في بلاد غير المسلمين:

** معرفة الواقع:

ونعني به حجم ونوعية مرتادي المركز خلال الصيف؛ فبعض الطلبة غالبا ما يغادرون لبلادهم الأصلية، ويتبقى القليل منهم، وبذلك تكون الفئة المستفيدة من البرامج هي الأسر المقيمة في هذا البلد بصورة دائمة، إضافة لبعض المسلمين الجدد، وربما بعض القادمين للسياحة الداخلية من المدن الأخرى أو حتى من الخارج.

** أهم البرامج والأنشطة:

وحتى تؤتي هذه الأنشطة والبرامج ثمارها لا بد أن نراعي فيها احتياجات ورغبات جميع فئاتها؛ لذلك تتنوع بين برامج تخص النساء وأخرى تخص الأطفال وأخرى تخص الشباب وهكذا.. ونبين كلا منها على حدة حسب الفئة المستفيدة منه:

* الأطفال:

حيث إنهم يمتلكون في العطلات الصيفية الوقت الكثير، ولا بد من استثمار أوقاتهم حتى ينشئوا نشأة صحيحة سوية، وهذا يتطلب منا أن نعد لهم البرامج المختلفة والتي تجمع بين الفائدة والمتعة.

وأقترح في هذا المجال النشاطات التالية:

1- النادي الصيفي:

حيث يشتمل على برامج تحفيظ القرآن الكريم، وتعليم الحديث النبوي الشريف، وأركان الإسلام والإيمان، والقصص القرآني، والأذكار، والعبادات، واللغة العربية، إضافة لبرامج ترفيهية.. كالمسابقات الثقافية والرياضية، والرسم، والكمبيوتر، والألعاب، والرحلات.

2- يوم رياضي:

ويزاول فيه المشاركون هواياتهم وألعابهم الرياضية، ويمكن تعليمهم بعض الألعاب المسلية والممتعة.

3- المخيم الصيفي:

ويكون عبارة عن مخيم يتم إقامته في منطقة جميلة ومناسبة، ويحوي أهم المرافق اللازمة لإقامة البرامج التعليمية والتثقيفية والترفيهية والرياضية، وتصقل فيه مواهبهم ويفرغون طاقاتهم، ويكون مدته أسبوعا على الأغلب أو حسب ما يراه المنظمون.

* الأسرة:

تعاني الأسر المسلمة في بلاد غير المسلمين من قلّة برامجها الترفيهية لكثرة مشاغلها الحياتية وقلة الأماكن المناسبة لإقامة الأنشطة فيها من جهة أخرى، هذا ناهيك عن انتشار الإباحية والفساد الأخلاقي، مما يصعب إمكانية الترفيه والاستمتاع بالإجازات والعطل؛ وهذا لا يمنع من وجود أماكن مناسبة يختارها المشرفون على المراكز الإسلامية بعناية، بحيث يقيمون فيها بعض أنشطتهم، ويعرِّفون هذه الأسر على مثل هذه الأماكن حتى يرتادوها، وتكون لهم بديلا مناسبا يقضون فيه عطلاتهم وإجازاتهم.

ومن الأنشطة الطيبة التي يمكن القيام بها:

1- يوم الأسرة:

وهذا نشاط جميل يمكن لأفراد الأسرة جميعًا المشاركة فيه، وهو عبارة عن يوم كامل يقضيه أفراد الأسر المسلمة المقيمة في الغرب معًا في مكان معد مسبقًا لذلك، قد يكون هذا المكان هو المركز الإسلامي في حالة أن تكون المرافق الخاصة -كالحديقة وملاعب الأطفال والصالة الرياضية وغيرها من مرافق تلزم عادة- متوفرة فيه، أو يكون أي متنزه يتم حجزه أو أي مكان عام مناسب يحدده بعض المتطوعين من المشاركين؛ بحيث يكتشفونه ويرون مدى ملاءمته.

ويمكن للنساء أن يقمن بإعداد مأكولات أو حلويات خاصة على ألا يجهدن أنفسهن في ذلك كثيرا، ويمكن للرجال أن يقوموا بالشواء وإعداد الطعام، ويتعاون الجميع في نفقاته وتجهيزه. المهم أن هذا اليوم لا يدرج فيه محاضرات أو دروس؛ لأنه يهدف إلى توطيد علاقة الأسر المسلمة ببعضها صغيرها وكبيرها، كما يهدف إلى توفير جوّ من المتعة والترفيه الذي طالما تطلعت إليه هذه الأسر.

2- رحلات عائلية:

حيث يرتب المركز لعدة رحلات عائلية للمتاحف الموجودة في المدينة أو المدن القريبة منها، كما تقام رحلات أخرى في السفن السياحية التي يمكن حجزها، أو الذهاب للمتنزهات والحدائق العامة، ويمكن أن تقام فيها مسابقات بين العائلات تحتوي على أسئلة دينية وثقافية وعلمية، وتفوز في النهاية إحدى الأسر المشاركة.

3- البرامج التعبدية:

يمكن في هذا المجال عمل اعتكاف يوم شهريا، أو حلقات تلاوة يومية أو أسبوعية، بحيث نحيي قلوبنا بطاعة الله، ونجعل لها حظًا من العبادة الروحية بشكل طبيعي لا إفراط فيه ولا تفريط.

* الشباب:

حيث يمثلون شريحة كبيرة من المسلمين المقيمين في الغرب، ولديهم من الوقت والطاقة ما يؤهلهم للتفاعل مع مختلف الأنشطة والبرامج، علمًا أن بعض الآباء –للأسف- يقصرون في اهتمامهم بأبنائهم ممن هم في هذه المرحلة العمرية، مما يجعلهم ينخرطون في المجتمع بشكل سلبي، ويتأثرون به وبما يسوده من الإباحية والفساد.

لذا يمكن للمراكز الإسلامية أن تأخذ زمام المبادرة بإعداد برامج خاصة تتناسب مع هذه الفئة العمرية الهامة، ويمكن القيام بهذه الأنشطة:

1- دورات تعليمية:

تشمل: التلاوة، والتجويد، والكمبيوتر، واللغة العربية، والخط العربي، بعض الحرف أو المهارات العملية الحياتية، وما شابه.

2- مخيمات صيفية:

حيث يمكنهم أن يقضوا فيها أوقاتهم في التثقف والتعلم والتنافس في المسابقات المختلفة والرياضات الممتعة، كما يحيون فيها لياليهم بالسمر الممتع والمفيد، والذي يشتمل على الفقرات المتنوعة من ألعاب ترفيهية ومواقف تمثيلية وأناشيد هادفة.

3- اليوم التطوعي:

يجتمع فيه الشباب على التطوع في عمل معدّ له مسبقًا، ويكون فيه خدمة للمجتمع من حولهم.. كمراكز العجزة، وملاجئ الأطفال الأيتام، أو تنظيف مقبرة المسلمين، أو طلاء أرصفة الشوارع التي يسكنون فيها، أو تنظيف الحدائق العامة وتقليم أشجارها.

ومعلوم ما لهذه البرامج من فائدة تعود على المجتمع ككل عندما يعطي المسلمون فيها صورة حية للتعايش بين الثقافات المختلفة، ويدللون على صدق انتمائهم لأوطانهم ومجتمعاتهم التي يعيشون فيها.

4- المسابقات المتنوعة:

من المعلوم أن المسابقة تحقق الكثير من الأهداف التربوية، ولها دور في تحفيز القدرات وتوظيف الطاقات؛ لذا يحسن بالمراكز الإسلامية أن تعد مسابقات في حفظ القرآن الكريم، وحفظ بعض المتون كالأربعين النووية، ومسابقات ثقافية شاملة حية بحضور مجموعة من الفرقة المتسابقة في مكان واحد، وتجرى مسابقة حية بينهم، كما يمكن عمل مسابقة في الألعاب الرياضية المختلفة.. كدوري كرة قدم، وطائرة، وتنس طاولة، وشطرنج، وغيرها من الألعاب التي تبرز فيها المهارات وتوظف بشكل صحيح.

وختاما أقول: إن الأنشطة التي يمكن القيام بها خلال الصيف كثيرة ويسهل التعرف عليها أو الإعداد لها، والذي نقصده من خلال الكلمات هو أن نؤكد على أهمية استثمار الصيف وتفعيل برامج المراكز الإسلامية فيه، ويمكن لكل مركز أن يضع خطة مدروسة يراعى فيها الإبداع والابتكار بما يخدم الواقع ويحسن توظيف الإمكانيات المتاحة، ولنتذكر أننا لا نحرص على إقامة الأنشطة الكثيرة بمقدار حرصنا على أن تتلاءم هذه الأنشطة مع واقع الجالية واحتياجاتها.

اللهم بارك لنا في صيفنا واجعله صيف طاعة ومتعة وفائدة.. آمين.

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع