البريد الإلكتروني  

 بحث متقدم

ابحث   الصفحة الرئيسية

الدعوة بالإنترنت.. عندما يأتي الصيف

الدكتور كمال المصري

20-7-2005

عندما يأتي الصيف تأتي معه الأوقات، ويأتي معه الفراغ، ويلجأ الشباب إلى الملاذ الواسع "الإنترنت"، تلك الشبكة التي تربط كلَّ أحدٍ وكلَّ مكان؛ فتُقضَى الساعات في مواجهة جهاز الكمبيوتر ما بين استعراضٍ للمواقع، أو طلبٍ للمعلومات، أو تراسل عبر البريد الإلكتروني، أو في الدردشة والتعارف داخل غرف الدردشة.

وما دامت أوقاتنا تُقضَى عبر جهاز الكمبيوتر كبديلٍ أساسي ضمن بدائلنا في الصيف.. فلماذا لا نحاول الاستفادة من هذا بالتواصل الدعوي مع العالم؟

بالنظر في طبيعة الإنترنت وجدنا أن التواصل الدعوي عبرها يكون بسبع وسائل:

1 - إنشاء مواقع جديدة.

2 - دعم مواقع موجودة بالفعل.

3 - إرسال رسائل عبر القوائم البريدية "Mailing List".

4 - المجموعات "E-Groups".

5 - ساحات الحوار "Discussion Board".

6 - إرسال رسائل قصيرة على الجوّال "Mobile".

7 - غرف الدردشة "Chat Rooms".

والحديث في هذه الوسائل يكون من طريقين:

الطريق الأول: في طريقة عملها.

الطريق الثاني: في محتواها.

الطريق الأول: في طريقة عملها

ولن أتحدث طويلاً حول الوسيلتين الأوليين: إنشاء المواقع أو دعم الموجود منها؛ لأن غالبية المتعاملين مع الإنترنت من الشباب لا يقومون بهذا الدور، إضافة إلى أن الصيف ليس هو الوقت أو المكان الملائم لذلك، يكفي أن أشير إلى أنني لست مع إنشاء موقعٍ جديد؛ فالمواقع الإسلامية كثرت وتعددت لدرجة جعلتها صعبة الحصر، ولا نريد أن نزيد الأعداد موقعًا يقف في هذا الطابور الطويل إلا إذا استطعنا أن نأتي بجديد، أو أن نغطي الجوانب المفتقدة للإسلام على الإنترنت؛ فنستكملها بموقع يحقق هذه التكاملية، موقع يعرض لغير الموجود، ويربط بالموجود في المواقع الأخرى دون أن نكرر ونعيد.

وعلى ذلك يكون التعاون قدر المستطاع مع أحد المواقع الموجودة، ومحاولة تبصيرهم بما ينقصهم ومدِّهم بالمادة التي يحتاجونها هو الأولى لمن يرغب في الدعوة عبر المواقع، ولنترك حظ النفس قليلاً ولننظر إلى حقِّ الدعوة علينا.

ثالث الوسائل هو البريد الإلكتروني، وهذا بابٌ واسعٌ للدعوة إلى الله تعالى، يمكننا أن نستخدمه بإرسال رسائل خير أو روابط طيبة إلى العديد من قوائم البريد الإليكتروني التي نجدها في المواقع المختلفة، ولكن الحذر ضروريٌّ هنا، فاستخدام هذه الوسيلة بدون دراسةٍ أو وعيٍ قد يقلبها علينا وعلى الدعوة.

كلنا قد ملَّ من ملء بريده الإلكتروني برسائل لا يعرف عن أصحابها شيئا، رسائل انتهكت خصوصية كل شخص، وحرمته نعمة الحفاظ على بريده كما يحب، وهي رغم حسن نواياها وطيب ما فيها فإنها بلغت مرحلةً من الاستفزاز أوصلنا إلى التأفف منها وإلغائها دون قراءتها مهما كان محتواها قيِّمًا طيِّبًا.

إن هذه الرسائل قد وُجدت للتواصل، فما دامت لم تؤدِّ دورها فلنتوقف عنها، ولذلك يغدو ترشيد هذه القوائم، واستئذان من فيها قبل إرسال أي شيء هما الحلّ الأمثل كي تصبح هذه الرسائل ذات نفعٍ وقيمة.

وما ينطبق على الوسيلة الثالثة "البريد الإلكتروني" ينطبق على الرابعة المجموعات "E-Groups" إذ ينبغي ألا تتم مراسلة إلا من انضم بنفسه إلى هذه القوائم طواعية، وألا نقوم نحن –بحسن نية- بإضافة أحد في قوائم هو لا يعرف عنها شيئًا؛ فيجد نفسه فجأةً مثقلا برسائل من قوائم شتى لا ناقة له فيها ولا جمل.  

أما ساحات الحوار –الوسيلة الخامسة- فهي وسيلة أيسر من كل ما سبق؛ إذ عادةً ما تخرج بعيدًا عن المحاذير والمشاكل، فلا تضايق أحدا، ولا تنتهك خصوصية آخر، وفي هذه الساحات يمكن المشاركة في أيِّ ساحةٍ موجودةٍ على المواقع، من خلال رسائل دعويةٍ تُرسَل فيها، سواءً بإنشاء قضيةٍ جديدة، أو بالإضافة أو التأكيد على قضيةٍ موجودةٍ بالفعل، مع التأكيد على التزام أدب الحوار، وقبول الرأي المخالف، ومناقشته بموضوعيةٍ بعيدًا عن التعصُّب والتشنج والانحياز الشخصي.

والوسيلة السادسة إرسال رسائل قصيرة على الجوال "Mobile" وسيلةٌ مبنيةٌ على كلماتٍ بسيطةٍ ومركزةٍ تُرسَل إلى أرقام نعرف أصحابها غالبا، ولذلك يغدو تقديرنا لما يقبلون أو لا يقبلون أكثر تحديدا، وهذا يمنحنا فرصة حسن اختيار ما نُرسِل وفق معايير الحفاظ على الخصوصية كذلك، ومنع أي انتهاكٍ لها، مع ضرورة الابتعاد عن الرسائل الشخصية التي توحي لمستقبلها أن المرسل يعنيه هو شخصيًّا في أمرٍ يخصُّه دون غيره.

بقيت غرف الدردشة "Chat Rooms"، والحديث فيها يطول؛ لما لها من متعةٍ وجمال، وجاذبيةٍ ومتعة، ما إن يدخلها الإنسان حتى تستهلك وقته أضعافاً مضاعفةً مما قرر أن يعطيه لها، وبالتالي تأكل الأخضر واليابس من وقتنا الثمين الذي سنحاسب عليه.

يُضاف إلى ما سبق مخاطر هذه الغرف ومحاذيرها الشرعية من وقوعٍ في الحديث الحرام، وتضييع أوقات الصلوات والطاعات، وتشجيعٍ على الكذب وادعاء المرء ما ليس فيه.

وثالث المخاطر يكمن في انفصال مدمنها عن الواقع من حوله، وغرقه في تكوين العلاقات عبر هذا الجهاز الصغير؛ فيغدو منطلق علاقاته شاشةً صغيرةً تفصله عن الواقع الحقيقي من حوله، وتوحي له كذبًا أنه متصلٌ بواقع أكبر وما هو كذلك.

ورغم كل هذه المخاطر، فإن مجال الدعوة فيها فسيحٌ رحبٌ لمن حصَّن نفسه فعصمه الله تعالى من الوقوع في محاذيرها، إذ الغرف وسيلةٌ للتواصل الشخصيّ، وفي التواصل الشخصي يكون الحديث أقرب للقلب وأوسع وأنفع وأجدى، كما يمكن من خلالها انتقاء من نريد دعوتهم دون أن يُفرَض علينا أحد، ومن خلالها كذلك يفتح لنا المدعو قلبه ومشاكله فنساعده في حلِّها، ونُحسِن إفهامه الإسلام.

أخيراً فإن هذه الغرف قد تحقِّق لنا الأمنية الغالية: "فوالله لأن يهدي الله رجلاً بك خيرٌ لك من أن يكون لك حُمُر النَّعَم" متفقٌ عليه.     

الطريق الثاني: في محتواها

علينا أن نراعي في كل الوسائل السابقة محتوى ما نقدِّم؛ لأننا قد نُحسن الدخول إلى القلوب عبر الوسيلة، ولكننا نفشل فشلاً ذريعاً في ملئها بما يجب أن تمتلئ به.

إن الأسلوب التهديديَّ التخويفيَّ ليس مرغوباً فيه إلا لمن نعلم حاله حقَّ العلم أنه لا يُصلِحه إلا هذا، أما الخطاب العامّ –وهذا حال الإنترنت عادة- فالأصح أن يكون خطابنا مرغِّبًا محبِّبا.

كما أن خطابنا يجب أن يكون قصيراً ومركَّزاً ومنظَّما، بعيداً عن كثرة الحديث في نقطةٍ واحدة، أو عن الخطاب "التائه" الذي –حتى- صاحبه لا يعرف ماذا يريد منه!!

والميل الدائم في الخطاب إلى التحبيب في الله تعالى، والتقريب منه، ومشاهدة نعمه وفضله على العالَمين من خلال أمثلةٍ حيَّةٍ واقعيَّة.. هو الخطاب الأنجع والأجدى، فإن القلوب تأسرها النعمة، ويحرِّكها الفضل.. فكيف يكون الأمر حين يكون الحديث عن المُنعِم سبحانه؟؟

ومن الضروريِّ كذلك أن نقبل آراء الآخرين ونفهمها ونتقبَّلها مهما شطَّت أو بعدت؛ لأن الحديث بين شخصين أو أكثر ليس اتجاهاً واحدا، وإنما هو طريقٌ ذو اتجاهين.

فليكن خطابنا واقعيًّا عمليًّا مؤثِّراً ومرغِّبا، بعيداً عن السفسطة والحديث فيما انقرض من موضوعاتٍ أو فيما لا ينبني عليه عمل، وليكن خطابنا ثنائيَّ الاتجاه (ذهاب وعودة).

إن أبواب الخير والدعوة واسعةٌ على الإنترنت طالما انتبهنا لمحاذيرها ومخاطرها؛ فهي وعاءٌ فيه الغثُّ والسمين، واللبيب من يُحسِن انتقاء المفيد، ويبتعد عن كلِّ ضرر.

واللبيب كذلك من يفكر في أمر الدعوة عبر الإنترنت جيداً، يدرسها ويدرس ما الذي عليه أن يبثه من خلالها، وكيف؟ ومتى؟ ولمن؟ ثم يتوكل على الله تعالى، ويبدأ على بركة الله سبحانه.

عندما يأتي الصيف.. تبدأ الدعوة إلى الله تعالى عبر الإنترنت.

اقرأ أيضًا:

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع