|
حين
ينتهي العام الدراسي ويواجه الشباب
الإجازة والصيف بما فيهما من سعة
الوقت وكثرة الفراغ، فإن الكثيرين
تزل أقدامهم وتضيع فترة الإجازة من
بين أيديهم دون أن يخرجوا منها
بفائدة تذكر أو ثمرة تؤكل.
وإذا
أردنا التفكير في خطة عاجلة لإنقاذ
هذه الفترة الرائعة من الضياع
هباء، فيمكن أن نوجز الكلام في
نصيحتين أساسيتين نصح بهما
الإسلامُ المسلمين عموما والشباب
خصوصا، وهما:
-
المحافظة على الوقت والتخطيط له.
-
والصحبة الطيبة الصالحة التي تعين
على الخير لا الشر.
فأما
المحافظة على الوقت، فيقول فيها
صلى الله عليه وسلم: "نعمتان
مغبون فيهما كثيرٌ من الناس: الصحة
والفراغ" رواه البخاري.
والغبْن:
هو البيع بثمن لا يساوي السلعة؛ أي
أن الناس يضيعون أوقاتهم وصحتهم
فيما لا يفيدهم في الدنيا والآخرة.
وأما
الصحبة الطيبة فيقول فيها سبحانه
وتعالى منبها لأهميتها: {الأخلاء
يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين}.
والوسيلة
الأساسية للمحافظة على الوقت هي
بالتخطيط السليم له، فلتحرص -أخي
الشاب- على أن تضع لأشهر الإجازة
عدة أهداف، ثم تضع الوسائل
المناسبة التي بها يمكن تحقيق هذه
الأهداف من خلال برنامج زمني محدد،
على أن يتم ذلك بصورة شفهية أو
مكتوبة.
فمثلا
ليكن هدفك في نهاية الإجازة أن تكون
سليم العقيدة، صحيح العبادة، وفيك
نسبة من متانة الخلق، وقوة الجسم،
وثقافة الفكر، والنفع لغيرك،
والقدرة على الكسب، والدعوة
لإسلامك والنصرة له.
وخطط
ليومك بحيث يكون متنوعا بما يخدم
ويحقق أهدافك السابقة.. فاحرص
على:
-
الصلوات في أول وقتها، وفي جماعة
وفي المسجد إن أمكن..
-
واحرص على أن تبدأ يومك بقراءة بعض
آيات القرآن، والمأثور من أذكار
الرسول صلى الله عليه وسلم بتدبر
وتطبيق.
-
ثم اجعل بعض الوقت للرياضة
البدنية، وبعضه لمتابعة الأخبار
والبرامج الإعلامية الثقافية
الجيدة النافعة.
-
واحرص على أخلاق الإسلام الأساسية
في نفسك وعند التعامل مع غيرك..
كالصدق، والأمانة، والتعاون،
والتواضع، وغض البصر، وحفظ اللسان،
وغيره؛ وضع لنفسك مخطط لتحقيقها،
وجدول لمحاسبة نفسك عليها.
-
وكن نافعا لمن حولك بدءا بوالديك،
وإخوانك، وأخواتك، ثم جيرانك،
وأقاربك، وزملائك، وأصحابك بأن
تجعل وقتا في خطتك لخدمتهم،
والسؤال عنهم، ومشاركتهم أعمالهم.
-
إن أمكنك أن تعمل عملا تتكسب منه
فافعل، فإنه سيعينك على معرفة
أهمية الوقت، وأهمية المال وكيفية
الحصول عليه بوسائله الحلال،
وكيفية إنفاقه فيما هو حلال أيضا.
-
لا تنس أن تجعل لنفسك وقتا للترويح
بما هو حلال، فإنه ينشط النفس،
ويعين على مواصلة بذل الجهد لتحقيق
الأهداف.
-
لا تنس تنظيم مواعيد ومقادير أكلك
وشربك ونومك.
-
احرص في نهاية الإجازة على التحضير
للعام الدراسي المقبل إن كنت من
الطلبة الدارسين، وادع غيرك لمثل
فعلك لتنال مثل ثوابهم، كما يقول
صلى الله عليه وسلم: "من دل على
خير فله أجر فاعله" رواه مسلم.
-
احرص على التواجد في وسط صالح يعينك
على تنفيذ خططك، ولا تختلط
بالفاسدين إلا إذا كنت في صحبة طيبة
وغلب على ظنكم أنكم ستقومون
بدعوتهم للإسلام، وستؤثرون فيهم
ولا تتأثرون بهم.
-
احرص في كل ما سبق على استحضار
نوايا الخير في كل أعمالك، وأن تكون
خالصة من أجل إرضاء الله تعالى لا
إرضاء الناس حتى تناول ثواب الله
فيها.
وهكذا.. تضع لكل موسم فراغ خطة محددة
الأهداف، ووسائل لتحقيق هذه
الأهداف، ومعايير لتقييم إنجازك في
تحقيق أهدافك، ووردا لمحاسبة نفسك
على ما خططت له؛ وتستطيع قياس
تقدمك، فكل خطة تبني على ما سبقها..
وبهذا
ستكون -بإذن الله- شخصية متوازنة
مكتملة ما أمكن، كما طلب الإسلام من
المسلمين أن يكونوا، كما قال سلمان
الفارسي لأبي الدرداء رضي الله
عنهما، وصدق على كلامه الرسول صلى
الله عليه وسلم: "إن لربك عليك
حقا، وإن لنفسك عليك حقا، ولأهلك
عليك حقا، فأعط كل ذي حق حقه"
رواه البخاري.
ولن
يكون لديك وقتٌ فارغ لتضيعه،
وستكون أوقاتك كلها طاعات وإفادة
أو استفادة، وستحيا سعيدا في
الدنيا ثم في الآخرة.
|