ملفات خاصة

 


تل السلطان أول انتقام إسرائيلي 
تدمير شامل وقتل همجي للفلسطينيين في رفح

رفح - هداية شمعون – إسلام أون لاين.نت/ 19-5-2004

لم تكد مروة ذات الستة عشر ربيعا تبدأ بالمذاكرة استعدادا لامتحاناتها الثانوية حتى تعالت أصوات القذائف والصواريخ على مدينتها رفح، لتجبرها على ترك كتبها ومتابعة ما يجري من حولها بقلق. تقول مروة: "عشت أسبوعا عصيبا مع أسرتي رغم أن الصواريخ كانت تسقط في رفح البلد ومنطقة يبنا على مدار ثلاثة أيام، حاولت جاهدة أن أدرس رغم هذه الظروف، وتمكنت من التقدم لامتحانين، أما في اليوم الثالث فقد حوصرت منطقة تل السلطان حيث أسكن، وفزعت في الرابعة فجرا على انفجارات الصواريخ على مسجد بلال القريب من بيتنا، لتحترق مكتبة المسجد ويدمر الجزء الأكبر منه".

تدمير كامل

وتضيف مروة شاهين وصوتها يرتعش انفعالا: "كان الأمر مخيفا، وصرخت من الرعب، إلا أن هذا الأمر لم يكن سوى البداية؛ فقد استشهد 5 من جيراننا وقت تواجدهم في المسجد لصلاة الفجر، منهم اثنان من عائلة الشاعر وهم مقابل بيتنا، وحتى هذه اللحظة ونحن محاصرون في بيتنا، وعائلتي المكونة من 22 فردا في بناية من 3 طوابق، وشاهدنا الجرافات الإسرائيلية وهي تهدم جزءا من بيت جمعة، بعد أن قاموا بقصف بيتهم بقذائف الدبابات، لكن الشبان رفضوا الخروج؛ خوفا من هدم منزلهم، ومن ثم اعتقالهم؛ لذلك قاموا بإخراج النساء فقط من البيت، وبقي الحال على ذلك حتى هذه اللحظة".

وتضيف شقيقتها منى -30 عاما-: "نعيش منذ ليلتين رعبا حقيقيا، لا نتمكن من الوصول حتى لبلكونة البيت؛ لأن الدبابات تحاصر الشارع، والجرافات مستعدة لهدم البيوت، حتى إنهم أهالوا جزءا من حائط العائلة المجاورة لدار جمعة، وصوت الجنود الإسرائيليين ينادونهم على الخروج قبل أن يهدموا البيت على رؤوسهم، لكن يبدو أنهم يريدون الأب وأولاده الثلاثة أحياء؛ لذلك لم يدمروا البيت إلى الآن".

وتضيف شاهين: "لا يوجد لدينا ماء ولا كهرباء منذ الأمس، ولا يوجد مواد غذائية كافية حتى مساء اليوم؛ لأن أسرتنا كبيرة، كما أن الأطفال بحاجة لحليب وماء، وأطعمة خاصة، لم نتوقع هذا الحصار والقتل المتعمد للمواطنين، فقد أجبرت مكبرات الصوت الشبان فوق عمر 16 عاما على الخروج والتوجه لمدرسة ومركز شرطة قرب السلطان، إلا أن بعضا ممن خرجوا قاموا بإطلاق النار عليهم وإصابتهم، لذلك رفض أبي وأعمامي وإخوتي الخروج؛ خوفا من غدر اليهود وقتلهم بدم بارد كما حدث قبل قليل في رفح البلد، وقصف مسيرة سلمية كانت متوجهة بطريق السلطان تضامنا معنا فاستشهد وأصيب عشرات المواطنين".

بيوت العزاء لم تفتح بعد؛ فالمكان لم يعد ذات المكان.. أفواه الدبابات الإسرائيلية تعيث فسادا في المكان، تطلق قذائفها بلا هوادة على البيوت، تهدم وتعتقل وما زالت، جثث الشهداء تسحب من الشوارع وطلقات النار تلاحقها حتى بعد موتها، وجثث أخرى تدفنها حجارة البيوت التي بناها أصحابها يوما، الدمار ينتشر ويزيد، وحقد الصهاينة كبير ودفين على رفح التي أخرجتهم منهزمين منها، قتلى وأشلاء.

حظر تجوال

وتقول ليلى المدلل من حي كندا بتل السلطان: "يعتلي جنود الاحتلال البناية المجاورة لنا منذ أمس، بعد أن قاموا بتخريب خطوط التليفون، وشبكات الصرف الصحي وخزانات المياه، وفرضوا منع التجوال علينا من حينها، إنهم يقومون بهدم أجزاء من الدور الأرضي للبنايات المرتفعة ثم يعتلون أعلى السطح ويحصنون أنفسهم جيدا، بينما يحجزون أصحاب البيت في الطابق الوسط كي يكونوا حماية لهم من أي مقاومة فلسطينية قد تنالهم، ويجعلونهم دروعا بشرية ويغلقون عليهم المكان دون طعام أو شراب أو أي مجال لمعرفة ما يدور في بيتهم، فالنساء في ناحية، والرجال في ناحية أخرى".

وتكمل ليلى وصوتها الهامس يأتينا عبر الهاتف النقال فالمكان محاصر تماما: "تسكن أختي وعائلتها في السلطان قريبا منا، والقلق يذيبنا عليها وعلى أولادها، خاصة بعد أن اضطر ابنها الأكبر للخروج مع الشباب بعد سماعه مكبرات الصوت ومناداتهم بالخروج، حيث قادتهم الدبابات لجهة أخرى من السلطان، لا نعرف ماذا سيحدث للشباب هناك؟ ولماذا طلبوا منهم الخروج؟ خاصة أنهم يريدون الانتقام من رفح، وزاد قلقنا عليه بعد سماعنا بإطلاق النار على شبان خرجوا استجابة لمكبرات الصوت، لا نعرف ماذا نفعل ونحن بهذا الحصار المحكم؟، كما أننا سمعنا باعتقالات لشبان من بيوتهم حيث قاموا بتعصيب عيونهم وأيديهم قبل أن يطلبوا من الشبان الخروج".

تبجح إسرائيلي

وتأتي أكثر الفصول مأساوية في قرية الأيتام sos التي يقطنها 99 طفلا بالإضافة للأمهات والخالات المتواجدات في القرية والمسئول وعائلته، حيث يعيش الأطفال ظروفا مأساوية صعبة ما بين الرعب والخوف، خاصة مع محاصرة الدبابات الإسرائيلية للمكان من ثلاث جهات، وإطلاق النار المستمر في ساحة المكان، وهو عبارة عن شقق سكنية وروضة وحدائق؛ حيث تبلغ مساحة القرية عشرة آلاف متر مربع. إذ صرح المسؤول وائل أبو مصطفى لمركز الميزان لحقوق الإنسان بأن القرية محاصرة منذ يومين، ويعيش الأطفال في جو رعب وخوف حقيقي، فلم يتوقف الصغار منهم عن البكاء والاضطراب، كما أن الحليب والمواد الأساسية بدأت تنفد من المكان، ولا يوجد سوى حارس القرية، وهو بعيد عن شقق الأطفال حوالي 100 متر، ومحاصر هو أيضا في مكانه، ولا يتمكن من الوصول لداخل القرية.

هذا وتوجد 400 قرية للأيتام في العالم منها اثنتان في فلسطين، أولاهما في بيت لحم، والأخرى في رفح في حي كندا بتل السلطان، ويشكل هذا الحصار سابقة فريدة للقرية؛ إذ يفترض أن يتم بناء بنايات مجاورة حين يكبر الأطفال ويبلغون 18 عاما لأنهم أيتام وتتكفل بهم القرية حتى إنهاء تعليمهم، إلا أن الخطط العسكرية الإسرائيلية قد ضربت بكل القيم والأعراف عرض الحائط؛ فلم تعد تبحث عن أنفاق أو أسلحة بقدر محاولاتها المستميتة للنيل من الثقة والصمود الفلسطيني، إلا أن أهالي رفح يؤكدون عكس ذلك بمقاومتهم وصمودهم رغم المجازر التي ترتكب بحقهم ليل نهار منذ بداية انتفاضة الأقصى وما قبل ذلك.

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

ابحث في ملفات وصفحات خاصة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع