|
الأطفال
حُرموا من استكمال حلمهم، كما حرم
آباؤهم من قبل عندما هُجّروا من
أراضيهم عام 48، لا بيت ولا ماء ولا
كهرباء، المدرسة والمسجد هما
الآخران سحقا بجبروت الآلة
الإسرائيلية.. هذه بعض الملامح
التي عجزت الأقلام عن رسمها
للمجزرة التي تعيشها رفح منذ أمس
الثلاثاء.
ولكن
لماذا استهدفت إسرائيل هذه
البراءة، وأرادت أن تحرقها كما
حرقتها في مخيم جنين، ومخيم بلاطة
وباقي مخيمات فلسطين للاجئين؟!
الإجابة كانت من أرض الواقع،
وتنفي كل الادعاءات الإسرائيلية،
وهي أن رفح تمثل قلعة من قلاع
الصمود الفلسطيني، وشاهدا على
جرائم النكبة التي مرت منذ أيام
ذكراها الـ56، حيث تحاول إسرائيل
من خلال هذه الحملة العسكرية أن
تمحو هذا الشاهد على جرائمها بحق
الإنسانية.
وتحاول
أن تهجّر هؤلاء الأبرياء الذين لم
تزل جراحهم تنزف نتيجة الأوضاع
الحياتية الصعبة التي يعيشونها
داخل هذه المخيمات.
ولكن
نقف الآن دقيقه نتساءل من خلالها:
ما الذي يمكن أن نقدمه لهؤلاء
الذين طردوا من بيوتهم؟ ما الذي
نستطيع أن نقدمه لذلك الطفل الذي
أصبح على أبواب الامتحانات
النهائية ولم يبق لديه الكتاب أو
الحقيبة أو حتى المدرسة؟ هل نترك
حلم الطفولة يتحطم كما حطمت
الطائرات والمصفحات الشجر وأبدلت
بالأخضر الأسود؟!
لن
ننتظر الحكومات أو المواقف
الرسمية، التي تكتفي دائما بالشجب
والاستنكار، ولكن لنعاهد الله ثم
أنفسنا على أن نجود بما نستطيع
تقديمه من قليل أو كثير.
فأنت
أخي الطبيب، وأنت يا أخي المهندس،
وأنت يا أخي الموظف، والعمال،
والصحفي، أنت يا أخي الطالب..
تعالوا بنا نسير تحت شعار "معا
من أجل إنقاذ طفولة رفح"،
تعالوا لنحيي أرضا تحولت إلى
خراب، معا لنبي مسجدا هُدم،
ومدرسة حطمت، ونساعد طفلا يصرخ من
قلة الدواء والماء...
فهلا
جادت أنفسكم من أجل نفوس جادت
بدمائها!
|