الرئيسية  |  بحث متقدم  

أخر تحديث: الإثنين 25  سبتمبر 2006

 
البرامج رمضانية للدعاة2

مع النفس

الانقلاب غير المقصود

20/10/2004

الفائز من ثبت على الطاعة بعد رمضان، ولكن القضية من يثبته الله تعالى بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة.

ولكن كيف يثبت المرء على الطاعة بعد أن عاش شهرا من الطاعة في رمضان؟

هذه بعض الأفكار حول هذا المعنى:  

** من دلائل قبول طاعة رمضان الاستمرار بعده على الطاعة:
قال  العلماء: من علامات القبول أن الله يتبع الحسنة بعدها بالحسنة فالحسنة تقول أختي أختي، والسيئة تقول أختي أختي، فإذا قبل الله من العبد رمضان واستفاد من مدرسته فإنه يكون في ركاب الذي استقاموا واستجابوا لله (... ورمضان إلى رمضان... مكفرات ما بينهن إذا اجتنبت الكبائر).

ولكن ما أسباب الانقلاب السريع بعد رمضان؟

1- عدم الإخلاص أو نقصه أثناء الطاعات التي كانت تؤدَّى، كمن صلَّى مثلاً أو تصدَّق رياءً، أي ليُرِي الناس فعله، فينال عندهم مكانة، أو ينتفع منهم ماديّا بأية صورة من صور الانتفاع، أو نحو ذلك، لا ليرضي الله عنه بهذه الطاعة ليسعد بها في الدنيا بالتوفيق، وفي الآخرة بالثواب العظيم.

2- عدم التركيز في الطاعة ذاتها - رغم وجود الإخلاص - وعدم الاستفادة منها بشحن القلب وتقريبه من ربه، الأمر الذي كان من شأنه أن يدفع الفرد لفعل الحسن والاستمرار فيه وترك السيئ.

3- عدم التوسُّط والاعتدال في الطاعات، وإنَّما أخذها بشدَّة وحماس زائد عن الطاقة التي يعلمها كلُّ إنسانٍ في نفسه، فتنقلب النفس بعدها لعدم تحمُّلها، وتصد عنها وتمل منها، رغم أنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم قد حذَّرنا من ذلك بقوله: (عليكم بما تطيقون، فوالله لا يملُّ الله حتى تملُّوا) متفق عليه.

4- ضعف النفس واستسلامها لوساوس الشيطان، لكونها بمفردها دون صحبة طيِّبة حولها، كما كان الحال في رمضان، أو لمعاشرتها صحبة سيِّئة لا تقوى على التأثير فيها، بل تتأثَّر هي بها، أو لكونها تركت الطاعة فجأة، فأصبحت فارغة، فملأها الشيطان بالوساوس وحبِّ فعل المعاصي.

5- احتياج النفس للترويح بعد فترات الصبر التي كانت في رمضان، فتلجأ لترويح ذاتها بأقصى طاقة ممكنة، تعويضًا لما فاتها، فتنغمس في التمتُّع وتنزلق فيه، حتى قد تتخطى دائرة الحلال الواسعة إلى الحرام.  

ولكن ما هي الوسائل للمداومة على العمل الصالح بعد رمضان؟

1ـ أولا وقبل كل شيء طلب العون من الله عز وجل على الهداية والثبات، وقد أثنى الله على دعاء الراسخين في العلم "رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ".

2ـ الإكثار من مُجالسة الصالحين والحرص على مجالس الذكر العامة كالمحاضرات والخاصة كالزيارات.

3ـ التعرف على سير الصالحين من خلال القراءة للكتب أو استماع الأشرطة وخاصة الاهتمام بسير الصحابة فإنها تبعث في النفس الهمة والعزيمة.

4ـ الإكثار من سماع الأشرطة الإسلامية المؤثرة كالخطب والمواعظ وزيارة التسجيلات الإسلامية بين وقت وآخر.

5ـ الحرص على الفرائض كالصلوات الخمس وقضاء رمضان فإن في الفرائض خيرا عظيما.

6ـ الحرص على النوافل ولو القليل المُحبب للنفس فإن "أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل" كما قال النبي صلى الله عليه وسلم.

7ـالبدء بحفظ كتاب الله والمداومة على تلاوته وأن تقرأ ما تحفظ في الصلوات والنوافل.

8ـ الإكثار من ذكر الله والاستغفار فإنه عمل يسير ونفعه كبير يزيد الإيمان ويُقوي القلب.

9ـ البعد كل البعد عن مفسدات القلب من أصحاب السوء و أجهزة التلفاز والدش والاستماع للغناء والطرب والنظر في المجلات الخليعة.

10ـ أخيرا أوصيك أخي الحبيب بالتوبة العاجلة.. التوبة النصوح التي ليس فيها رجوع بإذن الله فإن الله يفرح بعبده إذا تاب أشد الفرح.

أخي المبارك: لا تكن من أولئك القوم الذين لا يعرفون الله إلا في رمضان لقد قال فيهم السلف: "بئس القوم لا يعرفون الله إلا في رمضان".  

وداعاً أيها الحبيب إلى رمضان آخر وأنت في صحة وعافية واستقامة على دين الله إن شاء الله.

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع