الصفحة الرئيسية

 
الأحداث في صور
 ابحث | بحث متقدم 

اللاجئون وحق العودة

أبحاث ودراسات| مقالات |شهادات|يدا بيد من أجل العودة| قرارات دولية|فلاشات


اللاجئون.. مصادرة الأجيال

فلسطين – الجيل للصحافة - اعتدال قنيطة

"مرة واحدة خدعنا ودفعنا ثمنها سنين من العذاب والحرمان، ولن تتكرر مرة أخرى، سأحتفظ بهوية لاجئ حتى أموت أو أعود إلى أرضي وقريتي، وهو ما أرضعته لولدي منذ طفولته". بهذه الكلمات بادرتنا الحاجة أم سمير نجم وهي تحمل مِفتاحًا وأوراقًا رسمية قديمة جدًا؛ مما يؤكد أن عددًا كبيرًا من اللاجئين الفلسطينيين ما زالوا يحتفظون بمفاتيح بيوتهم وأوراق الطابو "أوراق الملكية" التي تثبت حق الملكية لأراضيهم وبيوتهم التي هاجروا منها عام 48 "عام النكبة" على أمل العودة إليها.

فهل التعويض سيغني 5236693 لاجئًا عن وطنه الذي ما زال يحلم به، أي ما يعادل 61.9% من مجموع أبناء الشعب الفلسطيني منذ أكثر من خمسين عامًا؟ أو يلغي كلمة لاجئ من قاموس طفل فلسطيني رضعها منذ ولادته!!!!

اكثر من نصف قرن علي النكبة ولازال الجرح مستمر

 وفي أحد شوارع معسكر الشاطئ للاجئين في مدينة غزة الذي لا يختلف عن كافة المخيمات الفلسطينية؛ حيث الشوارع الضيقة التي لا يزيد عرضها عن 70 سم يتخلله قنوات تصريف المياه المكشوفة، التقينا بالحاج جميل حسين شحادة (75 عامًا) من قرية الفالوجة المُهجَّر أهلها عام 1948، الذي ما كدنا نُعرِّفه بنا حتى أخذ يذكر لنا أسماء مدننا الأصلية، ثم أخذ يحدثنا عن قريته التي ما زال يذكر كل ركن فيها، وهو يمسح دموعه.

وقال باسترسال: لقد زرت الفالوجة قبل اندلاع انتفاضة الأقصى بشهر لأني لم أنقطع عن زيارتها منذ عام النكبة 48 كلما سنحت لي الفرصة ذهبت لأتفقد أشجارها وقبر الولي الصالح الفالوجي، وأراقب ما تغير في هذه القرية التي كانت دائما ممتلئة بالزوار حتى أنه أطلق عليها اسم سوق البرين لكثرة خيراتها.

ثم أكمل قائلا: في الفالوجة كنت من أغنى أغنياء القرية؛ حيث كانت تمتلك عائلتي 700 دونم زراعي، والآن لا أملك سوى هذا البيت الصغير، لقد تركنا جميع ما نملك من أراضٍ وبيوت وأموال وذهب، وخرجنا لنحمي أنفسنا بناء على خدعة بأنها أسبوع واحد ثم نعود لأرضنا، ولكن الأسبوع مضى عليه 53 عامًا، والآن يقترحون علينا اقتراحات تضيع كل سنين صبرنا، ويدّعون أنهم يريدون أن يعوضونا! عن ماذا؟ الأرض أم سنين العذاب؟ لو كل أموال الدنيا دفعت لنا، فلن تعوضنا عن سنين العذاب والجوع والمرض؟ وقال: إن من ذاق مرارة الهجرة لن يتخلى يومًا عن أرضه، وصفة لاجئ ستبقى ملازمة لنا حتى نعود لأرضنا.

المفتاح القديم رمز مهما طال الزمان

 أما السيدة أم سمير نجم من قرية أسدود فما كدنا نذكر لها مقترحات الرئيس الأمريكي السابق كلينتون حتى قالت، وهي تُخرج من فراش سريرها مفتاحًا كبيرا وقديما: هذا مفتاح بيت زوجي في أسدود، لقد أحكمت إغلاق الباب جيدا حتى لا يسرق البيت اللصوص، وكنت لا أدري أن اللصوص ستعربد في بيتي 53 عامًا، وهذه أوراق الطابو "أوراق الملكية" التي تحدد أملاكنا وأملاك أبي ما زلت أحتفظ بكل هذه الأوراق التي تضمن حقي في أرض أسدود وحق أولادي، أضعها في فراشي حتى أحفظها من أي تلف، وكل يوم أتحسس فراشي؛ ليطمئن قلبي أن المفتاح والأوراق ما زالا في مكانهما؛ لأنهما كل ما تبقى من أوراق رسمية تثبت حقنا بعدما بدأنا نسمع عن إمكانية التفاوض عن حقوقنا، إن ما أخذ بالقوة لا يرد إلا بالقوة.

حفرنا كلمة "لاجئ" في العقول

ثم أكملت وبلهجة حادة "الشهداء قوافل والجرحى بالآلاف، وهُجِّرنا وشرِّدنا من ديارنا، كل هذا قدمناه لماذا؟ أليس من أجل أن نحافظ على أرضنا؟ كل يد توقع عن تنازل عن أرضنا وحقنا بالرجوع إليها، وأي مال يريدون أن يعوضونا به عن أرضنا، وهل يباع الشرف بالمال؟ وأرضنا هي شرفنا لا نقبل بالتنازل عنها ولو بكل أموال الدنيا، وإذا كان جيلنا ضعف وهجر من أرضه فإننا حفظنا حقنا بأننا أبقينا على كلمة لاجئ، ولم نمحُها من عقول أبنائنا، ولن نقبل من أحد أن يتفاوض عنا ويتنازل عن حقنا، وإذا لم يستطع أن يرد لنا حقوقنا فليترك الأمر لأبنائنا الذين حتما لن يضيعوا وصيتنا لهم.

الجمال المطلق.. حيفا

أما الشاعر الفلسطيني "أحمد دحبور" الذي بعدما هجر أهله من حيفا وقضى حياته لاجئًا تحدث إلينا بعبارات تنم عن معاني الأسى والحسرة على مدينته مسقط رأسه حيفا، التي تمكن من زيارتها بعد عودته إلى أراضي السلطة الفلسطينية، قال: لقد فتحت عيني على الدنيا، وأنا أنتظر شيئا غامضا هو الجمال المطلق والفرح المطلق اسمه حيفا، لم تكن أمي لتبخل على تصوير هذه المدينة النادرة المستحيلة التي هي الحلم والأمل، وحين وجدت نفسي أمام البيت الذي ولدت فيه في وادي النسناس، حي شعبي دافئ في مدينة حيفا وتخيلت أسرتي وجيراننا الذي طالما حدثني أبى عنهم ووهمتني نفسي أني عدت إلى وطني، رغم أن الاحتلال ما زال باقيا فيها، ورأيتني أنشد شعرا كثيرا عن مدينتي وأصف مشاعر اللاجئ المُهجَّر من أرضه: 

حسرتها عليّ أم حسرتي عليها

وصلتها ولم أعد إليها

البلدة قبل الاسم.. توريث القضية

ليس هذا حال من عاش في بلدته الأصلية المهجرة أو ولد فيها، وإنما حال كل طفل فلسطيني أدرك معنى الحياة فوجد نفسه لاجئًا، وعرف من أبويه قصة الهجرة؛ فلا تكاد تمر في مخيم من مخيمات اللاجئين الفلسطينيين إلا ويعرفك من تلتقي به ببلدته الأصلية قبل أن يخبرك باسمه حيث ما زال اللاجئون الفلسطينيون يحتفظون بعادات وتقاليد ولهجة قريتهم التي هجروا منها عام 48؛ مما قوى العلاقات الاجتماعية بين أهالي القرية الواحدة، وسهل عملية توارثها من الآباء إلى الأبناء.

كما أن الخدمات التي قدمتها وكالة "الغوث" للاجئين ساهمت في حفظ ثقافة القرى المهجرة وعدم ذوبان اللاجئ الفلسطيني داخل المدن التي هاجر إليها، وساعدت في أن يتعرف الطفل الفلسطيني على قريته منذ التحاقه في مقاعد الدراسة؛ حيث يلتحق الأطفال اللاجئون في مدارس خاصة بوكالة الغوث للاجئين ويرتدون زيًّا مدرسيا مختلفًا عن مواطني المدينة أو القرية المضيفة.

فالطفل "رمضان سلوت" 15 عامًا من مدينة "خان يونس" فقد عينه اليمنى إثر إصابته برصاص القناص الإسرائيلي بتاريخ 30/9 قال: أنا صغير، ولكني أعرف أني مهجر من يافا وأن لأبي وأجدادي بيوتا فيها، وأني حتما سأعود إلى أرضي؛ ولذلك شاركت في مسيرة طلابية، وما إن رأيت العلم الإسرائيلي حتى بادرت بإطلاق أول حجر لأني في مقدمة المسيرة، وبعد مقاومة استمرت أربع ساعات صوب أحد الجنود فوهة بندقيته عليَّ وأصابني في عيني، وأضاف وهو يتوعد هل يعتقد الجندي الصهيوني أن القتل والتشريد يرهبني أو يقتل فينا صفة أني مهاجر، وأني ولدت في غير مدينتي؟.

"الأنروا " واكثر من خمسة ملايين لاجيء

رغم أن عدد اللاجئين الفلسطينيين بلغ 5236692 فلسطينيا في عام 2000، أي ما يعادل 61.9 % من مجموع أبناء الشعب الفلسطيني فإن وكالة الغوث للاجئين الفلسطينيين "أونروا" لا تقدم خدماتها إلا لـ 3.267.16 لاجئا فقط المسجلين لدى الوكالة، والذين يملكون من الأوراق الرسمية ما يثبت حقهم كلاجئين في سجلات اللاجئين، وتبدو هذه الفئة أفضل حظًا من 1.609.677 لاجئا فلسطينيًّا، وبعد أكثر من نصف قرن على مأساة اللجوء والتشرد لا يملكون من الأوراق الرسمية ما يثبت حقهم كلاجئين.

أكد هذا "كمال أبو قمر" نائب مدير دائرة الخدمات الاجتماعية في الأونروا في غزة بقوله: صادفت خلال عملي وتدرجي في العمل في دوائر الـ " أونروا " بعض الحالات التي لم تكن مسجلة لديها، والتي استلزمت الحصول على أوراق ثبوتية رسمية في الفترة ما بين العامين 46 – 48 تؤكد إقامة صاحب الحالة أو إقامة والده أو جده في فلسطين.

بالإضافة إلى أن بعض الإجراءات المتبعة في بعض الدول تحول دون تسهيل المعاملات والإجراءات الخاصة بهم، بل إن أية محاولة لذلك قد تؤدي إلى العكس تماما والـ "أونروا" من جهتها تحترم قوانين الدولة المضيفة، ولا تعمد إلى المواجهة التي قد تضر بحقوق اللاجئين أو هويتهم؛ حيث لا تتوانى بعض الدول عن شطب أسماء بعض اللاجئين في حال علمها بعصيانهم وخروجهم من سجلاتها الداخلية.

صلف صهيوني

من الواضح في قضية اللاجئين أن موقف إسرائيل من اليمين المتطرف وحتى اليسار المتطرف موحد، ولا يوجد فيه تفسخ بما يسمح، ولن تكون من الناحية الفعلية بأي حق عودة حقيقية للاجئين؛ هذا ما أكده "جلعاد شير" قائد لواء في المدرعات الإسرائيلي، أحد أعضاء الوفد المفاوض عن حكومة حزب العمل التي تدعي السلام، وقال في لقاء صحفي في صحيفة يديعوت: إن إسرائيل لا تستطيع أن تدخل إليها عوامل تهدد حقيقة وجودها كدولة يهودية، وأنا أفترض أن المفاوض الفلسطيني سيقبل في نهاية المطاف أن يتشكل جهاز وآليات، ويحصلون على تعويضات من صندوق مالي، ويمنحون خيار الانتقال لدول أخرى كانت قد أعلنت عن استعدادها لاستيعابهم في أراضيها مثل أستراليا وكندا والنرويج، ودولة فلسطين عندما تتشكل.

وقد رفض "وليد العوض" مدير عام دائرة اللاجئين بمنظمة التحرير هذه الأمور، واعتبرها ادعاءات باطلة، خاصة وأن 78% من اليهود يعيشون في 15% من إسرائيل، الأمر الذي يؤكد أن 2 مليون يهودي فقط يستغلون 17625000 دونم، وهذا يعني أن الأراضي الفلسطينية التي طرد منها اللاجئون الفلسطينيون عام 48 ما زالت فارغة، وهذا ما أثبتته الدراسات التي أعدها الباحثون الفلسطينيون، وتساءل كيف يمكن لإسرائيل أن تستوعب خلال عشر سنوات ما يزيد عن مليون ومائتي مهاجر من أوروبا الشرقية وأثيوبيا، وتتنكر في الوقت ذاته لحقوق أصحاب الأرض الأصليين في العودة إلى بيوتهم.

وثيقة شرف عائلية

وأشار العوض إلى أن قرار الأمم المتحدة 194 نص على أن اللاجئين الذين يرغبون في العودة إلى منازلهم، والعيش بسلام مع جيرانهم يجب أن يسمح لهم بذلك في أقرب فرصة ممكنة، ويجب أن يدفع تعويض لأولئك الذين لا يختارون العودة.

وحول الموقف الأمريكي لقضية اللاجئين أوضح العوض أن الولايات المتحدة كانت تؤيد القرار 194 حتى السبعينيات، ثم تبنت موقفًا معارضًا للقرار ولحق عودة اللاجئين إلى ديارهم التي هاجروا منها، وهو ما يتناقض مع موقف الأمم المتحدة ويطابق الموقف الإسرائيلي، وذكر أن ما جاء في الأفكار الأمريكية لحل قضية اللاجئين هو عودة جزء من اللاجئين الفلسطينيين إلى أراضي 48 كحالات إنسانية، وليس انطلاقا من مبدأ الاعتراف بالقرار 194؛ مما يؤكد أن هذا الموقف يمثل تبنيًا كاملاً للموقف الإسرائيلي، ولن يخدم الأمن والاستقرار والسلام في منطقة الشرق الأوسط بل يدفع إلى تعقيدها ويزيد من احتمالات الحرب بشكل دائم.

هذا وانطلقت حملة واسعة في أوساط اللاجئين الفلسطينيين للتوقيع على وثيقة شرف عائلية بالدم من ممثلي العائلات الفلسطينية التي طردت عام 1948 بالقوة كتأكيد منهم على التمسك بحق العودة، ورفض مشاريع التوطين، ورفض التفويض أيا كان بالتنازل عن مبدأ حق العودة نيابة عن اللاجئين.

الأخبار
شؤون سياسية
صفحات وملفات خاصة
ساحة الحوار
حوارات حية
بنك الفتاوى
اسألوا أهل الذكر
استشارات دعوية
استشارات الزكاة
حدث في العام الهجري

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع