|
أحلام الطفولة ودموع لن تجف
عادل
زعرب-الجيل للصحافة
عاشا معا، وسجنا معا، وتقاسما
لقمة الخبز وظلم الصهاينة معا..
ويتناصفان اليوم أصفاد الاحتلال
وزنازينه معا، وتضيع بذلك أحلى سنوات
العمر خلف قضبان، وتمر السنوات وهما
يحلمان كالطيور بالحرية، وينتظرانها
بفارغ الصبر، ولكن الاحتلال أبى إلا أن
يفرق الأحبة، ويجعل من حياتهم معاناة إلى
الأبد.. إنهما الأسيران الشقيقان أيمن
وأمين شعث من أبناء مدينة رفح جنوب قطاع
غزة.
أم
الأسيرين: بين لوعة الأسى وبصيص الأمل
والدة الأسيرين استعانت
بالصبر والإيمان بالله على ألم الفراق
وأوجاعه، وبدت متماسكة حين التقينا بها
في بيتها المتواضع في رفح.
وحكت الأم الفلسطينية عن
معاناتها وتبللت وجنتاها بالدموع وهي
تقول: "اعتقلوا أبنائي وهم أطفال،
وحكموا عليهم بمدة 99 عاما، والآن أنا
محرومة منهم منذ عام 1993م، وأنتظر كل حين
أن يتفجر هذا السجن القاسي الذي باعد
بيني وبينهم، وأن ينعموا بالحرية، حتى
ننعم بلقياهم من جديد وتعود الفرحة إلى
منزلنا، وادعوا الله في كل لحظة أن يفرج
عنهم ويفرج كربهم مع إخوانهم الأسرى".
ويذكر أن الأسيرين الشقيقين
أيمن وأمين شعث ولدا في بلوك (جي) بمحافظة
رفح عامي 1977و1978م لأسرة لاجئة فلسطينية
هاجرت من أرضها كباقي الأسر الفلسطينية
من بئر السبع في أرض فلسطين المحتلة لعام
1948م، واستقر بهم الحال في مخيم رفح
للاجئين.
وينتمي كلاهما لحركة (فتح) منذ
نعومة أظفارهما، وكانا من أطفال الحجارة
في المخيم ومعروفين بالنشاط، ودرسا
المرحلتين الابتدائية والإعدادية في
مدارس رفح للاجئين الفلسطينيين التابعة
لوكالة الغوث ولم يكملا دراستهما إلا
داخل أسوار السجون.
ولا تزال والدة الأسيرين تذكر
جيدا كيف تم اعتقال ولديها يوم 29/11/1993م
حينما فرضت قوات الاحتلال حظر التجول على
مدينة رفح وضواحيها، بحثا عن المطارد
تيسير البرد يني قائد صقور الفتح في رفح
وأصحابه.
ومع ساعات العصر اقتحمت
قوات الاحتلال مخيم بلوك (جي) وحاصرته
حصارا دقيقا، وشرعت في تفتيش المنازل
واعتلت أسطح المنازل العالية، وبعد ذلك
اقتحمت قوات الاحتلال منازل المواطنين
في حملة مسعورة طالت كافة أبناء المخيم،
وكان من بينهم الأسيران أيمن وأمين شعث،
واتهمتهم بالمسئولية عن مقتل المستوطن
الصهيوني (يشوع) الذي ضل طريقه إلى
المخيم، فقتله أهالي المخيم بالحجارة
وأضرموا النار في سيارته.
وهنا تدخلت في الحوار الطفلة
منور شعث 14 عاما، حيث ألقت قصيدة شعر
خطتها لشقيقيها الأسيرين، وأبكت الجميع
وهي تتلو القصيدة بكلمات خنقتها الدموع.
وقالت: "لا يمكن أن أحرم من
أشقائي طيلة العمر، إنني أناشد كل ضمير
حي لكي يقف إلى جانب الأسرى والمعتقلين
حتى يتم الإفراج عنهم بإذن الله".
|