الصفحة الرئيسية

 
الأحداث في صور
 ابحث | بحث متقدم 

قضية فلسطين

المقاومة الفلسطينية | الفصائل الفلسطينية | عمليات التسوية | فلسطين والمجتمع الدولي | فلاشات


حركة فتح ما بين الثوابت والضغوط

عماد حسين *

 يتعجب البعض من مقاومة فتيان وشباب فلسطين للاحتلال الإسرائيلي ، وإصرار هذا الشباب – الذي وُلد وتربى تحت قهر هذا الاحتلال ، والمقاومة بالحجر وبتراب الأرض الطاهرة، حتى لو كان الثمن حريته أو نفسه ودمه، ولعل بعض المعرفة بتاريخ مقاومة الشعب الفلسطيني لقوى الاستعمار، والمؤامرات الصهيونية، قد يخفف من تعجبنا، وإن كان لن يقلل من إعجابنا ومساندتنا، وتأييدنا لهذه المقاومة.

منذ إعلان بلفور لوعده المشؤوم بإعطاء فلسطين لليهود 1917م ، وزعماء فلسطين يعملون على تنظيم العمل الوطني لمقاومة القوى الاستعمارية المههدة للأرض الفلسطينية ، ولكن بعد ثورة 1929م (وهي التي نتجت عن محاولة اليهود الاستيلاء على حائط البراق بالمسجد الأقصى) ومشاركة القوات العسكرية البريطانية وقوات الطيران الإنجليزية في ضرب العرب الفلسطينيين وحماية اليهود ، استيقن زعماء فلسطين أن المؤامرة اليهودية تعمل في حماية السلاح البريطاني؛ ومن ثم كان لا بد من مواجهة الأمر بمثله ، وسطع في سماء الجهاد أسماء فلسطينية مثل: الشيخ/ عز الدين القسام، وعبد القادر الحسيني، والحاج/ أمين الحسيني…

اللبنات الأولى لمأسسة المجتمع الفلسطيني

بدأ الحاج/ أمين الحسيني (وهو مفتي القدس ورئيس المجلس الإسلامي الأعلى لفلسطين منذ عام 1922) في تهيئة وإعداد الشعب الفلسطيني للجهاد منذ عام 1933؛ فنظم المدارس الإسلامية، والفرق الكشفية، وفرق الجوالة، ونظم الاتصال بمجموعات من الموظفين والمثقفين من خلال نوادٍ أدبية، وجمعيات أهلية في مختلف أنحاء فلسطين، ونظم الدعاية في كافة المدارس والأندية لشرح أبعاد المؤامرة وضرورة الاستعداد لمواجهة العدو بكافة السبل.

أما في الإطار السري فقد شرع الحاج/ أمين في تنظيم مجموعات من الشباب الفلسطيني على شكل وحدات صغيرة، وبدأ في دفعها للتدرب على السلاح، وفي نفس الوقت كان الشيخ/ عز الدين القسام (واعظ جامع الاستقلال في حيفا) قد بدأ في جمع وتدريب بعض الأفراد على السلاح في منطقة حيفا، وكذلك شرع عبد القادر الحسيني في القيام بنفس الأمر، والتقت الجهود وترابطت في معركة مفاجئة مع دورية إنجليزية عام 1935، وتولى عبد القادر الحسيني قيادة الجانب العسكري، ويطلق على هذا الجانب جيش "الجهاد المقدس". ويبدأ كل من الحاج/ أمين الحسيني، وعبد القادر الحسيني، في تدبير السلاح لهذا الجيش، سواء من فلسطين أو من الدول المجاورة ، وتبدأ ثورة عام 1936م ، ويقرر جيش الجهاد المقدس تعجل الظهور والقيام بعمليات عسكرية في ظل الثورة المشتعلة ، وبدأ عبد القادر الحسيني في إطلاق أول رصاصة في أول هجوم للجيش في ليلة السابع من مايو عام 1936، حين انقض هو ورفقاؤه على ثكنة عسكرية للجيش البريطاني ، وتتابعت المعارك ضد ثكنات ومراكز الجيش البريطاني في كل أرض فلسطين ، واندفعت فرقة التدمير بقيادة فوزي القطب لتنسف خطوط السكك الحديدية وطرق مواصلات القوات البريطانية ، وما أن اشتهرت أعمال جيش الجهاد المقدس حتى سارع المناضلون من الرجال والشباب للانضمام تحت لوائه ، وزادت القوات المقاتلة، وزادت العمليات القتالية ، وقد دفع هذا القوات البريطانية إلى قصف مواقع الثوار بالطائرات ثم دفع قوات كبيرة من المشاة والأسلحة المختلفة لحصار وضرب جيش الجهاد المقدس في مواقعه بالجبال وذلك في 4/10/1936 واستمر القتال عدة ساعات واستشهد البطل السوري سعيد العاص، وأصيب قائد الجيش عبد القادر الحسيني ، ونقل على إثرها إلى المستشفى بعد اعتقاله (ولكنه استطاع أن يهرب من المستشفى إلى دمشق، وحكم عليه غيابياً بالإعدام) وتنتهي المعركة بهزيمة جيش الجهاد المقدس ، وتتدخل الدول العربية لوقف الثورة، ووصول لجنة دولية للتحقيق في أسباب الثورة في عام 1937، وتنتهي اللجنة إلى أعجب قرار، وهو: اقتراح بتقسيم فلسطين؛ للقضاء على أسباب الثورة. وكانت أعمال واقتراحات اللجنة السبب المباشر لتجدد الثورة في أرض فلسطين.

إعادة التنظيم وفق متطلبات جادة

لم تكن هزيمة الجيش تعني نهايته، ففي إبريل عام 1938 بدأ الجيش عمله من جديد بعد أن أعاد تنظيم صفوفه وتسليمها، وبدأت العمليات ضد كل من المستوطنات اليهودية والمعسكرات البريطانية، ونظم الحاج/ أمين الحسيني الجيش مع قياداته في الداخل حتى سيطر على أغلب الريف الفلسطيني وبعض المدن الرئيسية، وقد هاجم الجيش في المرحلة مستعمرة فيحان اليهودية، ورامات راحيل ، وكثيرا من الدوريات البريطانية، وصممت بريطانيا على العمل بكل ما لديها للقضاء على الجيش، وجهزت عدة آلاف من الجنود والأسلحة الثقيلة، وأرسلت الطائرات تحدد أماكن المجاهدين ومعسكراتهم ، وبدأت المعركة بين الجيش البريطاني بسلاحه وطائراته، وجيش الجهاد المقدس، وتبدأ المعركة ، ويُسقط المجاهدون ثلاث طائرات، وتنضم فصيلة من القرى المجاورة للجهاد المقدس ، ولكن المعركة تنتهي كسابقتها بعد أن استشهد كثير من قيادات الجهاد في أرض المعركة مثل: علي الحسيني وغيرهما، وتبدأ رياح الحرب العالمية الثانية تجتاح العالم في عام 1939م، فتتوقف الثورة، ولكن رجال وقيادات الجهاد تستمر في الإعداد لجولة جديدة.

وصل عبد القادر الحسيني إلى القاهرة في عام 46/1947، وبدأ في التنسيق مع الحاج/ أمين وتسليم جيش الجهاد المقدس ، وبدأ في تدريب مجموعات من الشباب العربي والفلسطيني في معسكر على الحدود المصرية الليبية ، وبدأ الحاج/ أمين في توفير التمويل اللازم لخطة الجهاد، وهي تضمن شراء سلاح وعتاد، وإنشاء إذاعة خاصة بالمجاهدين ، وإنشاء فرقة مخابرات واستطلاع، وتنسيق الجهود مع سائر مشايخ وزعماء الأرض الفلسطينية، وتنسيق الجهود مع الدول الحدودية مع أرض فلسطين. لم يتسع الوقت لاستكمال التدريب والإعداد للمرحلة الجديدة من الجهاد ؛ إذ صدر قرار تقسيم فلسطين في نوفمبر1947، وأعلنت دولة

انتصارات الفرق الخاصة بالجيش القدس ولكن ؟!

انطلق عبد القادر الحسيني مع مجموعة من المجاهدين إلى أرض فلسطين، ومن قرية صوريف أعلن مقاومة قرار التقسيم ،  وانضم المجاهدون إلى جيش الجهاد المقدس ، وقد تنوعت جنسياتهم بين مصريين وسوريين ولبنانيين وفلسطينيين وغير ذلك، وأعلن عبد القادر الحسيني قائداً عاماً للجيش ورئيساً لقطاع القدس، واتخذ من منطقة بيرزيت مقرًّا للقيادة ، ونظم وسائل الاتصال وقام بتقسيم الجيش على أرض فلسطين فكانت 7 مناطق ، وقد صنف جيش الجهاد المقدس إلى الفئات التالية:

*المجندين المقاتلين: وهم من المتطوعين المتدربين من الفلسطينيين والعرب، وقد وكلت إليهم مهمة قطع طرق مواصلات العدو، والرد على العصابات الصهيونية، وتم تقسيمهم إلى فصائل كل منها (10) مقاتلين.

*المجندين المرابطين: وهم من المقيمين في القرى الفلسطينية، ويتولون مهمة الدفاع عن قرارهم والمناطق المجاورة لهم، وعددهم حوالي 18 ألف مجاهد.

*فصيل التدمير: وهم من المحترفين في عمليات النسف والتدمير، وقد تدرب هؤلاء أثناء الحرب العالمية الثانية على هذه العمليات، سواء في الجيش البريطاني أو الألماني، وقد قاموا بعدة عمليات جريئة في قلب الأحياء اليهودية، وذلك رداً على أعمال اليهود الإرهابية، ومثال ذلك حين زودوا سيارة نقل بريطانية عسكرية بما يصل إلى طن ونصف الطن من المتفجرات، وفجروها في شارع هاسو ليل، فدمرت ثماني بنايات وقتلت المئات من اليهود، وكرروا ذلك في شارع به يهود في 22/2/1948 فقُتل وأُصيب حوالي ألفين من اليهود، وقُدرت الخسائر المادية بعشرة ملايين جنيه، وقد سببت هذه العمليات مظاهرات يهودية تطالب زعماء اليهود بالاستسلام، وكادت هذه العمليات تصل إلى هدفها، لولا تدخل الجيش البريطاني ثم تدخل الجيوش العربية ومعها الخيانة الملكية.

*فصيل الاغتيال: وقد تم اختياره من العناصر الفلسطينية المدربة ، وذلك للقيام بمهمة اغتيال الخونة وسماسرة الأرض والعناصر البريطانية المعادية للعرب، وقد قامت بعدة عمليات ناجحة أبرزها اغتيال الحاكم الإنجليزي اندروز، وقد قامت بعض العناصر المعارضة باغتيال بعض العناصر التي لا غبار عليها بغرض تشويه سمعة قوات الجهاد المقدس.

وقد عانى المجاهدون من عدم ثبات الرواتب ، وعدم توفر الذخيرة والسلاح بالشكل المناسب للمعركة ، وقُدرت كمية الأسلحة التي بين يدي الجيش بما يلي :

5396 بندقية، 499 مدفعاً رشاشاً ، 364 رشاشة تومي ورشاشة ستن ، 309 مسدسات ، 124 مدفع بوير ضد المصفحات ، 23 مدفع هاون ، 60 ألف قنبلة متنوعة 160 صندوق متفجرات ، 46740 قنبلة يدوية ، و3867 لغماً جاهزا ً، بالإضافة إلى تجهيزات عسكرية مثل الملابس والأحذية والخرائط الحربية وبعض السيارات المصفحة.

وعلى الرغم من فارق التسليح الهائل بين جيش الجهاد المقدس والعصابات اليهودية ذات الطائرات والمدافع والدبابات؛ فإن جيش الجهاد حقق انتصارات باهرة، وأظهر في المعارك بطولات نادرة، وكان أبرز المعارك: معركة بيت سوريك، ومعركة الماصيون، ومعركة ميكور جاييم ، ومعارك الطرق ومعركة القسطل التي قاد الهجوم فيها عبد القادر الحسيني واستشهد في نهايتها وان كان الحق هو ما شهد به الأعداء فلينظر في تعليق لصاحب كتاب "مفارق الطرق إلى إسرائيل" وهو كريستوفر سايكس إذ يقول "بدأ العرب في نهاية شهر شباط 1948 في وضع عسكري أحسن مما عليه اليهود… إن الهجوم الذي قام به عبد القادر الحسيني على مستعمرة كفار عصيون الجنوبية أدى إلى إبادة جميع القوة الصهيونية الضاربة المعروفة بالبالماخ التي أرسلت لنجدتها.

رفضت قوات جيش الجهاد المقدس أن تضع سلاحها رغم إعلان الهدنة ، وعلى الرغم من أن قوات الجيش توزعت بين الجيوش العربية، وظلت مرابطة ترفض إنهاء حالة القتال حتى صدر لها الأمر من الهيئة العربية العليا في القاهرة في 15/5/1949 لتنتهي هذه المرحلة من الجهاد المقدس، وتبدأ مرحلة جديدة ، وهي مرحلة فرق الفدائيين .


* محاضر بالجامعات المصرية

الأخبار
شؤون سياسية
صفحات وملفات خاصة
ساحة الحوار
حوارات حية
بنك الفتاوى
اسألوا أهل الذكر
استشارات دعوية
استشارات الزكاة
حدث في العام الهجري

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع