الصفحة الرئيسية

 
الأحداث في صور
 ابحث | بحث متقدم 

الثقافة والفنون

السينما والمسرح | التراث | الأدب الفلسطيني | الفلكلور | وسائل الإعلام الفلسطيني


مشهراوي: السينما الفلسطينية لم ولن تحاصر

منتصر مرعي – الدوحة  

السينما الفلسطينية تمامًا كما هو الشعب الفلسطيني تعيش تحت الحصار، ولكن الاحتلال لا يملك أن يصادر أحلام هذا الشعب، وعين الكاميرا جسدت هذه الأحلام، وأكملت دائما نصف الحكاية التي تخفى عن أعين العالم.. المخرج الفلسطيني رشيد مشهراوي تحدث إلينا عن واقع السينما الفلسطينية على هامش مهرجان الشاشة المستقلة في دورته الثانية الذي رعته قناة الجزيرة في قطر فكان الحوار التالي..

البطاقة الشخصية

 رشيد مشهراوي، مواليد مخيم الشاطئ في قطاع غزة ومقيم حالياً في رام الله.

مخرج سينمائي، أعمل منذ سن الثامنة عشرة في صناعة السينما. لي 15 فيلما بين روائي ووثائقي وطويل، منها: "جواز سفر" ، و"رباب"، و"حيفا"، و"خلف الأسوار". شاركت في عدة مهرجانات سينمائية عربية ودولية منها: أيام قرطاج السينمائية، ومهرجان كان السينمائي، وأعمل حاليا مديرا لمركز الإنتاج السينمائي في رام الله، ونقوم بالإنتاج السينمائي والمشاركة في المهرجانات وتطوير مهارات مخرجين جدد من خلال دورات تدريبية.

كيف تصف واقع السينما الفلسطينية الآن؟

السينما الفلسطينية مرت بمراحل مختلفة، ونستطيع القول: في هذه الأيام تشهد السينما الفلسطينية حركة نشطة، هناك أيضا عدد جيد من المخرجين الفلسطينيين، وبعضهم لديه مواهب وقدرات لإنجاز أعمالهم السينمائية التي تتعامل مع مواضيع مهمة ومع لغة سينمائية فنية راقية. صحيح أن أغلبهم ينتج أفلاما وثائقية، وأفلاما قصيرة، لكن ذلك مرده إلى عدم وجود إمكانيات كافية لإنتاج الفيلم الروائي الطويل، في الفترة الأخيرة ظهرت تصورات كثيرة بعيداً عن الوضع السياسي، وهذا شيء مطمئن يجعلنا نشعر بوجود أمل للسينما الفلسطينية.

 هناك تضييق على العمل السينمائي الفلسطيني، وظروف الاحتلال لم تسمح له بالخروج إلى النور، هل يمكن أن نقول: إن السينما الفلسطينية تعيش الآن تحت الحصار؟

 السينما الفلسطينية تشبه الشعب الفلسطيني، وهي جزء في الضفة وغزة والقدس والعالم، أي في الشتات والمهجر، كما هو الشعب الفلسطيني تماما، الحصار يمكن أن يحاصرنا جغرافياً بحيث لا نستطيع التحرك من مكان إلى مكان أو لا نستطيع إنجاز أعمالنا السينمائية بسهولة، السينما كحلم وخيال صعب أن يحاصرها الاحتلال الإسرائيلي، ولا يستطيع أحد أن يمنعنا من أن نحلم، وأن نطلق العنان لخيالنا، أو أن نمتلك مواهب وطموحات، من الممكن أن يشكل الاحتلال صعوبة أمام تنفيذ المشاريع، وإذا نفذت فهي حتماً ستكون أعمالا رائعة.

 هل هذه الظروف تعيقكم كثيرا أو تحد من إنتاجكم السينمائي؟

علم فلسطين في احد الأفلام

تعودنا تحقيق وإنجاز مشاريعنا في مثل هذه الظروف، ولن ننتظر انتهاء الحرب؛ ولذلك طورنا آليات للتنقل عبر الطرق الالتفافية وحمل الأجهزة كإرسال الكاميرا في سيارة والشريط في سيارة أخرى والطاقم يصل لاحقاً وهكذا.. لقد اتبعنا خططا إنتاجية تلائم وضع الحرب.

بغض النظر عن أية ظروف أخرى، التمويل هو عصب معظم الأعمال وسمعت من مخرجين فلسطينيين يعانون من قلة مصادر الدعم.. هل هناك صعوبات في التمويل؟

ضعف التمويل أو عدم وجود مصادره في الأصل هو السبب في أن الأفلام الفلسطينية في معظمها قصيرة وتجريبية وهي عمليًّا تكلفتها أقل من الأفلام الروائية الطويلة، نعم هناك صعوبات في التمويل ولا نستطيع الحديث كأننا دولة لها مؤسسات ودوائر معنية في الإنتاج السينمائي على خلاف دول أخرى لديهم –أي المخرجين- الدعم وليس لديهم مشاكلنا السياسية، مع علمي بأن العديد من الأفلام السينمائية في الدول العربية ليست مدعومة من قطاع الحكومة وأحيانا من مؤسسات أجنبية، لكن عموما ظروفها أفضل بكثير من حيث التمويل من ظروف السينما الفلسطينية.

هل تعتبرون الأفلام الفلسطينية التي تنتج داخل مناطق 48 جزءا من السينما الفلسطينية، خاصة وأننا سمعنا تذمر مخرجين فلسطينيين يعيشون هناك من النظرة لهم على أنهم "مواطنون إسرائيليون" ويعتبرون مجرد التعامل معهم "تطبيعا"، وبالتالي يرفضون استضافة أفلامهم في المهرجانات العربية؟

في مشروعنا السينمائي تم إزالة الخط الفاصل بين فلسطينيي 48 و 67. الفلسطينيون في داخل مناطق الـ 48 هم نفس الأشخاص الموجودين في كل فلسطين ولديهم نفس الطموحات والأحلام والمشاكل ونفس الأحلام أيضاً، والاحتلال الذي أعطانا الهوية العسكرية هو نفس الاحتلال الذي قرر أن يكونوا "مواطنين إسرائيليين" ويحاول طمسهم في المجتمع الإسرائيلي، ولكن الأيام تثبت عكس ذلك، وانتفاضة الأقصى كشفت أنهم يعيشون تحت الاحتلال، فإسرائيل التي تعتبرهم مواطنين صوبت البنادق تجاههم، هم فلسطينيون وأفلامهم في مهرجان الشاشة المستقلة الثاني شاهد على هويتهم الفلسطينية وذاكرتهم التي لم تمحَ. بالتأكيد إنتاجهم جزء مهم من السينما الفلسطينية.

"المقاومة بالكاميرا" ما رأيك بهذه العبارة؟ وما الذي تقدمه الكاميرا للفلسطينيين؟

من خلال السينما والكاميرا يمكن إبراز الحالة الفلسطينية، والأفلام لم ولن تحرر فلسطين؛ الأفلام يمكن أن تستمر في طرح الأشياء وتغير وجهات النظر في العالم العربي والعالم الغربي، وتساهم في نشر الوعي من وجهة نظر فلسطينية؛ لأننا نحن موجودون في المكان، وهذا يمنحنا فرصة لمعرفة الأشياء والقدرة على الكلام عنها بصدق.

السينما أيضا لها دور مهم في النضال الفلسطيني؛ لأنك تتكلم عن الشعب الفلسطيني كشعب وكمجتمع ممنوع طرحه إلا في بعد واحد، وهذه هي الصورة المتناولة في الأخبار؛ إذ لا يعرف عن الشعب الفلسطيني سوى مشاهد العنف والاحتلال. بوجود هذا الانفتاح اليوم الفلسطينيون بحاجة للتركيز عليهم كمجتمع، لغتهم.. صورتهم.. لونهم.. تاريخهم.. عاداتهم.. تراثهم سواء في حالة الحرب أم في حالة السلم.

وبالنسبة لنا فالفيلم يمكن أن يساعد المخرج الذي قام به نفسه بأن يعبر عن شعوره، وهذه نعمة من الله أن تستطيع التعبير عن شيء تراه وتسمعه وتتعامل معه، ونحن جزء يعبر عن هموم الناس؛ لذلك السينمائيون –برأيي- محظوظون، وأنا لا أتخيل نفسي عاجزا عن عمل فيلم.

ما رأيك في المشاركة الفلسطينية في مهرجان الشاشة المستقلة الثاني بقطر؟

تميز المهرجان هذه المرة بأنه أعطى زاوية كبيرة للأفلام الفلسطينية وللمخرجين الفلسطينيين بسبب الأوضاع السياسية؛ حيث أنتجت في الفترة الأخيرة بعد انطلاق الانتفاضة الثانية مجموعة من الأفلام كمساهمة للقضية الفلسطينية.

وطبعا الأفلام الفلسطينية لا تفوق غيرها من الأفلام في المهرجان، ويمكن أن نقول: إنه حدث سياسي واضح ومعلن، وأنا في رأيي أقدر هذا الشيء.

وماذا عن تقييمك لمستوى العروض الفلسطينية؟

هناك فيلمان أو ثلاثة مهمة في رأيي من ضمن (10) أفلام عرضت في المهرجان، وتوجد تجارب ناجحة وتجارب غير ناجحة، لكن تشعر أنه لدى المخرجين الفلسطينيين الذين أتوا وعرضوا أفلامهم، سواء المبتدئون منهم وأصحاب التجارب غير الناجحة حس جميل بالحضور والمتابعة والمناقشة، ولا بد أن يخرجوا من هذا المهرجان إلى مهرجان آخر يقوّموا أعمالهم، ويعرفوا أن عملية إنتاج فيلم ليس أمراً هيناً، وهو مهم ومسؤولية كبرى؛ لذلك أنا أنظر للموضوع بإيجابية رغم أنني أرى أن بعض الأفلام ليست بالمستوى المطلوب.

عُرضت لك على هامش المهرجان أفلام سينمائية. هلا حدثتنا عنها؟

عرض لي على هامش المهرجان فيلمان الأول "غباش" والثاني "موسم حب". غباش يتكلم عن الحالة الفلسطينية اليوم في أثناء الانتفاضة الأخيرة، وفي اعتقادي أن ما تنقله الأخبار والشاشات لا يشكل الصورة الفلسطينية الكاملة وإنما نصف الحكاية، وأتمنى من السينما والمخرجين المبدعين الذين لديهم دور في هذه الانتفاضة أن يعرضوا جوانب أخرى من الحياة الفلسطينية في أثناء الانتفاضة، و"غباش" كان أشبه بعمل فيلم من وراء الكواليس.

فيلم "موسم حب" يتكلم في موضوع آخر.. العالم العربي والعالم الأجنبي، وحتى نحن الفلسطينيين تعودنا على الحرب وما يجري- أي مشاهد العنف- هو روتين يومي، والشهداء أصبحوا مجرد أرقام وبدون أسماء. في بداية الانتفاضة كان هناك اهتمام عالمي من خلال التغطيات الإخبارية، وكانت المظاهرات تعم العالم العربي والشارع "قايم قاعد"… اليوم الوضع أسوأ من بداية الانتفاضة، في "موسم الحب".. موسم الدم لم ينتهِ، وعندنا في فلسطين الأشياء ما زالت تسير، الفيلم لا يصور الناس تتعاطف فقط مع الشعب الفلسطيني، وإنما يجعلها أيضاً في مكان الحدث.

-لماذا سميت الأخير "موسم الحب"؟

 سميته "موسم الحب" لأنني أردت تجسيد عملية الفقدان، يجب أن نتطرق للحياة نفسها فهي جميلة، والفيلم عبارة عن نزيف من ذكريات لم تتحقق، وأحلام أجهضت، وطموحات ومستقبل لم ينجز. الفيلم يجسد الفقدان.. ماذا يعني لك فقدان حتى ولو شخص واحد؟ كيف ستكون أمه وأخته.. زملاؤه في المدرسة والجامعة.. كيف كان يلعب.. ماذا كان يلبس أين كان ينام وكل التفاصيل لصفحات هذا الإنسان؛ ولذلك سميته "موسم الحب".

وخارج المهرجان ما هي مشاريعك المستقبلية؟

أمامي الآن فيلم طويل عن القدس سيتم تصويره نهاية العام الحالي واسمه "القدس .. ألف حكاية وحكاية"، كتبه السيناريو المخرج السوري المعروف محمد الملص، وسأقوم أنا بإخراجه.

وأخيرا.. ما هي آفاق السينما الفلسطينية؟

هذا المهرجان بالتحديد جعلني أشعر بالدفء، فمن خلال بعض الأفلام الفلسطينية التي رأيتها أحسست بالطمأنينة؛ لأن هناك بعض المخرجين والمخرجات الذين لديهم مواهب وإبداعات -ربما هم قليلون- لكنهم واعدين، وكلي أمل أن يزدادوا، ويقدموا أعمالا جديدة كمًّا، وكيفًا حتى لا نظل نناقش في إعلامنا أو أي إعلام آخر السينما الفلسطينية وكأنها تعاني من مشكلة وجود، وهي موجودة ومنافسة كسينما بذاتها، وستنضج أكثر خلال فترة قريبة جدًّا ربما عام أو عامين.

الأخبار
شؤون سياسية
صفحات وملفات خاصة
ساحة الحوار
حوارات حية
بنك الفتاوى
اسألوا أهل الذكر
استشارات دعوية
استشارات الزكاة
حدث في العام الهجري

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع