الصفحة الرئيسية

 
الأحداث في صور
 ابحث | بحث متقدم 

اللاجئون وحق العودة

أبحاث ودراسات| مقالات |شهادات|يدا بيد من أجل العودة| قرارات دولية|فلاشات


الفلسطينيون بين حلم العودة.. وعنصرية إسرائيل

زينات أبو شاويش **

لقد ابتدع الفلسطينيون زمانًا فلسطينيًّا للمكان الذي يعيشون فيه، فبرغم حالة الحرمان الحقيقي التي يعيشها ما يزيد عن 6 ملايين فلسطيني، شردوا من ديارهم ووطنهم نتيجة لسياسات المجازر والإرهاب الإسرائيلي، وعلى الرغم من أن كافة الشرائع والقوانين الدولية قد كفلت لهؤلاء الأفراد الذين تركوا وطنهم قسرًا عنهم في أن يعودوا إليه مع ضمان التعويض الذي كفلته لهم هذه القوانين الدولية.. فإن إسرائيل لم تعبأ بكل هذه القوانين ولم ترضَ بعودة أصحاب الأرض إلى بلادهم ووطنهم، بل إنها استخدمت نفوذها الدولي ودعايتها المغرضة من أجل تشويه صورة هؤلاء اللاجئين في كل أنحاء الدنيا وقد كانت تدعي أن وجودها في فلسطين قد يصبو إلى الشرعية؛ حيث إنها أتت إلى أرض بلا شعب!!! لكي تضيف أكذوبة إلى سجل أكاذيبها وادعاءاتها، وحول هذا الأمر تأتي اعترافات الإسرائيليين أنفسهم لتؤكد أن فلسطين ليست أرضهم وأنهم طردوا منها أهلها لكي يقيموا دولتهم المزعومة "إسرائيل"، ويأتي السؤال الذي يطرح نفسه كنتيجة حتمية لسياسة الطرد والتهجير والقمع والتشريد التي يستخدمها الاحتلال الإسرائيلي كيف يعيش هؤلاء الفلسطينيون، وهل ما زالوا محتفظين بهويتهم الفلسطينية العربية والإسلامية أم أنهم انغمسوا في حياة الأقطار التي تواجدوا فيها فسحقت هويتهم؟؟؟

فلسطيني.. فلسطيني

أنا اسمي فلسطيني

أنا صوتي فلسطيني

أنا عربي فلسطيني

نقشت حروف عزتنا على قلبي تراتيلي

لكي تزهو على الطرقات وفي كل الميادين

بخط بارز يسمو على كل العناوين

هوية شعب لا عقلية جيتو

يعيش كل شعب من شعوب الدنيا في إطار منظومة اجتماعية وثقافية تحمل إرثه العقلي والعقدي متضمنة العادات والتقاليد المتعارف عليها في حياة تلك الشعوب، وسنجد أن الفلسطيني الذي هجر من وطنه قسرًا يتحدى الزمان والمكان الذي يتواجد فيه؛ فهذا الإنسان الذي أفرزته الحضارة العربية والإسلامية أصبح برغم قسوة الظروف التي يحياها بعيدًا عن وطنه في المنافي عنصرًا فريدًا في شتي مجالات الحياة، لقد فطن الإنسان الفلسطيني إلى أن يتعالى على جرحه من أجل أن يخلق واقعًا اجتماعيًّا جديدًا يتحدى به الصعاب، وبرغم آلام الغربة والبعد فإن هذا الإنسان ظل محتفظًا بخصوصيته الحضارية الفلسطينية حاملاً بين جنبات قلبه هويته التي تجسدت في تمسك العائلات الفلسطينية بمنظومتها القيمية التي توارثتها من جيل الأجداد والآباء، وهذه الخصيصة الفلسطينية لا تزال حصنًا منيعًا للفلسطينيين من أن يذوبوا في حياة المجتمعات التي يعيشون فيها، بيد أن كل ذلك لم يجعل الإنسان الفلسطيني ينعزل عن حياة المجتمعات التي يعيش فيها فيحيا حياة الجيتو، بل إنه إنسان يحمل حضارته وهويته في عقله وقلبه، ويوظف كل ما لديه من إمكانيات حتى لا يفقد هويته، وكل ذلك في إطار تفاعله مع محيطة الاجتماعي الذي يعيش فيه.

والإنسان الفلسطيني برغم امتداده المكاني والزماني البعيد عن الوطن لم تستطع كل معاول القمع أن تسلب منه تاريخه أو هويته، فلقد حاولت العديد من القوى أن تسلب من الإنسان الفلسطيني إنسانيته فوضعوه داخل مخيمات اللجوء في داخل فلسطين أو خارجها يعيش حياة صعبة ويعاني أشد معاناة، إلا أن ذلك الإنسان الذي تجذرت بداخله قناعات العودة للوطن والمحافظة على الهوية لم يعبأ بشيء كائنًا ما كان، فما دام فيه روح تنبض فستبقى فلسطين هي الأم والوطن والحنين والعمل من أجل العودة وسيبقى الأصل في حياة كل فلسطيني هو العودة إلى وطنه الأصلي مهما اختلف الزمان والمكان ومهما تآمرت عليه قوى الشيطان أو الطغيان، فلا بد للحق أن يعود، فما ضاع حق وراءه مطالب. ويبقى الحنين للعودة أملا يقظا في نفوس كل أبناء فلسطين فمهما باعدت بينهم الأميال والمسافات تبقى آمالهم وأحلامهم تنظر صوب الوطن وتنتظر يوم ملاقاته حتى في لحظات الموت يظل الإنسان الفلسطيني متخيلا موته بين أحضان ثرى موطنه، ومع أن كل القبور سواء إلا أن الفلسطينيين ينظرون إلى الموت في وطنهم نظرة المستأنس بأهله ودياره؛ فذكريات الوطن التي توارثتها الأجيال الفلسطينية ما زالت منقوشة في عقول وقلوب أبنائها حتى يأتي يوم العودة مهما طال الزمان وبعد المكان وسيأتي إن شاء الله.

من علم الريح السدود؟!

من زرع في الأرض القيود؟!

من علم الطير التسكع في الحدود؟!

قولوا لمن صنع الحدود...

إنا شعوب العرب يوما سنسود

وسنرجع الماضي التليد

وسيجمع الشمل الأكيد

فغد قريب.. غدا قريب

إسرائيل من الخديعة.. إلى الاعتراف

ليس من قبيل الجنوح عن الواقع إذا قلنا إن قضية اللاجئين الفلسطينيين تعلق بها موجة شديدة الضبابية نتيجة الدعاية الإسرائيلية المغرضة، فلم يعرف الكثير من أبناء أمتنا العربية والإسلامية لماذا ترك هذا العدد الكبير من الفلسطينيين وطنهم؟ وهل تركوا وطنهم عنوة عنهم أم أنهم هاجروا منه بإرادتهم؟... إلخ ذلك من التساؤلات التي ترد إلى الأذهان.

إن الخديعة التي نجح الصهاينة في الترويج لها من أجل كسب مؤيدين في كل أنحاء الدنيا، وهي أن الفلسطينيين هجروا وتركوا بلادهم في فترة الحرب ونزحوا إلى البلاد المجاورة، وهاهي الأمم المتحدة تؤكد في تقاريرها الخاصة بشئون اللاجئين الفلسطينيين أنه أثناء قرار التقسيم الصادر عن الأمم المتحدة في نوفمبر 1947م وقبل انتهاء الانتداب البريطاني من على فلسطين تم طرد أكثر من نصف اللاجئين الفلسطينيين (قبل أن تكون هناك حرب حتى نسأل أنفسنا من الذي بدأ بالعدوان)، وفي هذا الإطار يؤكد يوسف وايتز رئيس لجنة الترانسفير أو الترحيل ورئيس عمليات مصادرة الأراضي في فلسطين حيث يذكر في مذكراته: "إن الحل الوحيد هو نقل العرب أو ترحيلهم من هنا إلى الدول المجاورة بحيث لا تبقى لهم أي قرية أو قبيلة"، وقد صممت خطة داليت لطرد الفلسطينيين من أو أوطانهم وقد ظهر ذلك واضحا في كتابات المؤرخين الإسرائيليين أمثال بني موريس ومايكل بارمبو، ومن ثم نجد أنه مع يناير 1948م أي قبل نكسة حرب فلسطين بشهور كان الصهاينة قد أعدوا خطتهم لتوطين واحد ونصف مليون مهاجر يهودي جديد فوق 600 ألف يهودي الموجودين والذين كان ثلثاهم مهاجرين جددا وفدوا مع الانتداب البريطاني، أي أن الأصل في عدد اليهود الموجودين في فلسطين لم يكن يتعدى 200 ألف يهودي، كما يؤكد عدد كبير من الساسة والأكاديميين اليهود حقيقة طرد الفلسطينيين حيث يقول يوسف فانيس رئيس مجلس الصندوق القومي اليهودي في مذكراته الخاصة بيننا وبين أنفسنا يجب أن يكون واضحا لدينا أنه لا يوجد مكان في البلاد "فلسطين" للشعبين معا، فمع وجود العرب فلن نتمكن من تحقيق هدفنا، إن الحل الوحيد هو أن تصبح "إسرائيل" بدون عرب.

## شهادة يهودي "الأرض ليست لنا"

يتحدث إلينا الآن الدكتور جيم رون الأستاذ المساعد بجامعة هوبكنز بالتيمور في الولايات المتحدة الأمريكية حيث يقول" بإمكاننا القول إن محادثات كامب ديفيد قد فشلت بسبب الخلافات حول القدس واللاجئين والمياه، ولكن السبب الحقيقي أو الخفي هو أن القيادة الإسرائيلية لم تجهز ناخبيها للسلام، والآن على النخبة الإسرائيلية أن تأخذ الخطوة الشجاعة المنشودة وتصرح بوضوح لقد أخذنا أراضيهم وعلينا الآن أن نعيدها، لا توجد أية وسيلة أخرى للوصول إلى اتفاق دائم.

تجربتي في إسرائيل..

معظم اليهود الإسرائيليين يعلمون جيدا أن الأراضي المحتلة ليست لهم ولكن لم يجرؤ أي من زعمائهم السياسيين على التصريح علنا بذلك. إن المطالب والاستحقاقات الفلسطينية المتعلقة بالأرض لهي أكبر من الممنوعات "التابو" في النقاش المجتمعي العام في إسرائيل.

وتشكل تجربتي الشخصية مثالا جيدا على ذلك، إذ قدمت عائلتي إلى إسرائيل من الولايات المتحدة الأمريكية في السبعينيات، واستأجرت بيتا عربيا يطل على بلدة القدس القديمة.

علمنا بالطبع أن ملكية البيت تعود أصلا إلى فلسطين (يقصد عائلة فلسطينية)، ولكننا تفادينا التطرق إلى هذا الموضوع في مناقشاتنا العائلية، بل آثرنا بدلا عن ذلك أن نتحدث عن المنظر الرائع من شرفة المنزل ومعالمه المعمارية الرائعة الرونق ومحيطه الجميل الخلاب.

وعندما وصلت إلى سن البلوغ، كان أول بيت أستأجره بنفسي في "عين كارم" وهي قرية فلسطينية سابقا تقع على مشارف القدس، وبخلاف القرى الفلسطينية الأخرى حيث لم يتم تدمير عين كارم بعد حرب 1948م، بل أصبحت منطقة مرغوب السكن فيها خاصة من قبل المثقفين اليهود بسبب جمالها.

ومع أن العديد من جيراني في عين كارم كانوا من اليسار الإسرائيلي، إلا أننا نادرا ما تكلمنا عن عين كارم الفلسطينية، بل تحدثنا عن حظنا السعيد في الحصول على نخبة البيوت والأملاك في المنطقة، خاصة في ظل ضيق السوق العقارية الإسرائيلية.

لقد طردنا الفلسطينيين من بلادهم..

إن عدم استعداد إسرائيل للاعتراف بالاستحقاقات الفلسطينية ينبع من شعورها بالعار حول حرب 1948م، هذا الخجل الذي لا يمكن نقاشه علنا، فقد قام الجنود الإسرائيليون خلال هذه الحرب بطرد حوالي سبعمائة وخمسين ألف فلسطيني من ديارهم وممتلكاتهم، أو على الأقل بتشجيعهم بقوة على الفرار، ومن خلال إجراءات "تطهير عرقي" أحكمت إسرائيل القبضة على مساحات شاسعة من الأراضي الفلسطينية وحرمت على الفلسطينيين حقهم في العودة إليها.

وبعد عام 1948م ازدهرت الدولة الإسرائيلية الجديدة على أنقاض المجتمع الفلسطيني، وتم تدمير ومحو حوالي أربعمائة قرية وأعطيت أراضي هذه القرى إلى تعاونيات زراعية يهودية، واستلمت آلاف العائلات اليهودية مفاتيح البيوت والدور الفلسطينية في حيفا ويافا والقدس، مستغلين بذلك أراضي وممتلكات مثمرة أصبحت فيما بعد ذات قيمة عالية جدا.

الاقتصاد الإسرائيلي قام على أموال فلسطينية

وتتراوح التقديرات حول الخسائر الفلسطينية أثناء الحرب ما بين 100 و150 مليار دولار مقدرة بالأسعار الحالية، وهي ثروة تم صبها في الاقتصاد الإسرائيلي على أشكال أراضي وبيوت وآليات ومعدات زراعية وما إلى ذلك.

واستمرت إسرائيل من قوة إلى قوة بعد حرب 1948م، وهي تبني على ما تتحكم به من الأراضي الفلسطينية وتقدر بحوالي 78% من أراضي فلسطين التاريخية.

ومع أن اليهود كانوا يمتلكون أصلا 7% فقط من الأراضي التي خصصت للدولة اليهودية في قرار التقسيم الخاص بالأمم المتحدة، إلا أنها أصبحت تتحكم بأكثر من 90% من هذه الأراضي بعد حرب 1948م، وفي نفس الوقت أجبر الفلسطينيون على الاكتفاء بمعونات الأمم المتحدة ومخيمات اللاجئين.

طرد الفلسطينيين كان ضرورة لقيام إسرائيل؟!!

الإسرائيليون يعرفون تمام المعرفة أنه لم يكن بإمكان بلدهم أن تعيش كدولة "ديمقراطية" "يهودية" في آن واحد إلا بطرد الفلسطينيين عام 1948م، بدون ذلك أي إن لم يتم طردهم لكانوا بالتأكيد سيتحدون الطابع اليهودي للدولة، واضطرت الدولة إلى الحفاظ على هويتها الأحادية اليهودية بحرمان الفلسطينيين من حقوقهم في الديمقراطية.

لا يتوقع الكثير من الفلسطينيين أن يعودوا بالفعل إلى ديار ما قبل 1948م، وهم يعلمون تمام العلم بأن قرى أهليهم وآبائهم قد محيت من الوجود، ويقر الخبراء في موضوع اللاجئين أن معظمهم سيبقى في أماكن سكنهم أو قد ينتقلون إلى الضفة الغربية وقطاع غزة. ولكن ما يريده الفلسطينيون هو السيادة على ما تبقى من فلسطين، وهذا ليس بالمطلب الكبير؛ إذ إننا نتحدث عن حوالي 22% فقط مما كان ملكهم أصلا.

لا بد من عودة اللاجئين.. كيف؟؟

إن ما أفضله أنا شخصيا هو أن يعود اللاجئون إلى إسرائيل/ فلسطين كلها، وأن يتم توحيد إسرائيل والأراضي المحتلة لتصبح دولة واحدة ديمقراطية وعلمانية، ولكن ذلك أمر من غير المحتمل حدوثه في المستقبل المنظور، لذلك ربما علينا أن نوجه الأنظار نحو بناء دولة فلسطينية حيوية وقادرة على الاستمرار...

الانسحاب الإسرائيلي هو الوسيلة الوحيدة للحصول على دعم فلسطيني حقيقي لاتفاقية سلام، ومع أن إسرائيل قد تستطيع في نهاية الأمر أن تجبر الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات على قبول صيغة انسحاب جزئي، إلا إنها لا تستطيع أن تجبر ملايين الفلسطينيين على الموافقة على مثل هذه الصيغة، ولا يمكن أن يدوم أي اتفاق بدون الحصول على الدعم الشعبي له.

لقد عاش الإسرائيليون طوال 52 عاما وهم يتجنبون موضوع الفلسطينيين اللاجئين والأرض، وقد آن الأوان الآن لمواجهة الحقيقة والواقع مباشرة، الأراضي الفلسطينية ليست لنا.

المراجع:

- زينات محارب أبو شاويش، تغطية الصحافة المصرية للممارسات القمعية الإسرائيلية ضد الفلسطينيين خلال جهود التسوية السلمية، رسالة ماجستير، قسم الدراسات الإعلامية، معهد البحوث والدراسات العربية، جامعة الدول العربية، سبتمبر 2003م.

- دورية سواسية، مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، عدد 37، 2001م، ص22.

- أشعار زينات أبو شاويش


** باحثة وكاتبة فلسطينية

الأخبار
شؤون سياسية
صفحات وملفات خاصة
ساحة الحوار
حوارات حية
بنك الفتاوى
اسألوا أهل الذكر
استشارات دعوية
استشارات الزكاة
حدث في العام الهجري

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع