Top

الصفحة الرئيسية

بحث متقدم

   

احصاءات ومعلومات

التحرش في إسرائيل لم يرحم الأطفال والمعتقلين

فلسطين المحتلة/ إياد القرا

03-06-2004

جرائم المخدرات والعنف والقتل من أكثر المشاكل التي يعاني منها المجتمع الإسرائيلي، وانضمت قضايا الاغتصاب والتحرش الجنسي بالتحديد ضد الأطفال للقائمة، وما يزيدها إثارة وقوعها من قبل رجال الدين اليهود، ويشترك في التستر عليها المجتمع الإسرائيلي، وسط عجز من قبل المؤسسات الحكومية لمواجهة هذه الظاهرة.

تنتشر ظاهرة التحرش الجنسي في "إسرائيل" على عدة مستويات: داخل الأسرة الإسرائيلية، وتقع من قبل الوالد والإخوة ضد بعضهم، وخاصة الأطفال، سواء الصبيان أو الفتيات، وتنتشر أيضا ظاهرة التحرش الجنسي بين طلاب المدارس، وخاصة المرحلتين الإعدادية والثانوية، وتمتد هذه الظاهرة أيضا داخل الكنس، ومن قبل الحاخامات ضد الفتيات الصغيرات المتدينات، كذلك تنتشر داخل السجون الإسرائيلية، وتمارس ضد معتقلين فلسطينيين، ولا سيما الأطفال منهم.

لذلك لا تملك الدوائر الرسمية الإسرائيلية أي إحصاءات رسمية حول ظاهرة التحرش؛ لأنه يتم الحديث عنها بشكل قليل جدا، وخاصة إذا كان الحديث يدور حول وقوعها من الحاخامات باعتبارهم مقدسين، وإذا قام بها أصحاب السلطة والنفوذ من وزراء ومسئولين.

الحاخامات والجنود

عشرات الفتيات المتدينات يتعرضن يوميا لحالات الاغتصاب والتحرش الجنسي من قبل رجال الدين أو العاملين في المؤسسات الدينية، هذا ما تؤكده وثائق إحدى الجمعيات الإسرائيلية التي تعالج ضحايا الاعتداءات الجنسية، والتي تؤكد أن هذه الاعتداءات بين المتدينين اليهود أكثر عددا ونسبة وأقسى وحشية من غيرها.

وتشير هذه الجمعيات إلى أن ما يزيد الأمر سوءا هو أن المستهدفين هم الأطفال، وأيضا صمت المجتمع تجاه ذلك؛ ما يدفع المتعدى عليهم إلى عدم تقديم شكوى ضد المعتدين خوفا من مقابلة ذلك باستهزاء من قبل المجتمع؛ لما يتمتع به رجال الدين من مكانة "محترمة" في المجتمع.

وأكثر الجرائم التي تقع من قبل رجال الدين في "إسرائيل" بالإضافة إلى جرائم التحرش الجنسي والاغتصاب هي تجارة المخدرات وتهريب المجوهرات؛ فمنذ فترة أقامت 5 سيدات من جنوب "إسرائيل" دعوى قضائية ضد أحد الحاخامات يتهمنه بالتحرش بهن جنسيا، وكشفن أن الحاخام يخدع أنصاره ومريديه بأنه صاحب خوارق وقوى غير طبيعية.

وقد تلقت الشرطة الإسرائيلية شكوى أخرى من إحدى الفتيات تتهم فيها حاخاما من مدينة حيفا باغتصابها بعد أن لجأت إليه كي يساعدها على التوبة والإقلاع عن ذنوبها، فما كان منه إلا أن قام باغتصابها بدعوى منحها البركة!! وبعد القبض على هذا الحاخام تبين أنه متورط في عدة قضايا متماثلة.

ولا يتورع الحاخامات في "إسرائيل" عن اغتصاب الأطفال والمراهقين، والسنوات الأخيرة شهدت ثورة عارمة داخل المجتمع الإسرائيلي تطالب بإلغاء التعليم الديني في "إسرائيل" في أعقاب اتهام رئيس إحدى المدارس الدينية في "إسرائيل" وهو الحاخام "زئيف كوبلوفيبتش" بأنه خلال السنوات العشر الأخيرة قام بالاعتداء جنسيا على المئات من تلاميذ مدرسته، ومن خلال التحقيقات تبين أن هناك عددا كبيرا من الحاخامات كانوا على علم بما يجري داخل جدران المدرسة، إلا أنهم فضلوا الصمت وتجاهل ما يجري.

وفي بداية شهر فبراير العام الماضي (2003) تقدمت تلميذة بإحدى المدارس الدينية وتبلغ من العمر 15 سنة ببلاغ ضد الحاخام "إيلان مور" الذي يتولى وظيفة الجابي في المعبد اليهودي تتهمه فيه باغتصابها داخل المطبخ الملحق بالمعبد، وتم الإعلان قبل فترة عن إحالة "شموئيل هولاندر" المدرس بإحدى المدارس التكنولوجية الدينية إلى التحقيق بعد اتهامه بممارسة الشذوذ مع 4 من تلاميذه.

ويعاني الجيش الإسرائيلي من أزمة تعتبر خانقة بسبب الاعتداءات الجنسية وظاهرة التحرش الجنسي التي تقع من قبل الجنود ضد المجندات، وخاصة صغيرات السن اللاتي يخدمن في الجيش في سن 17 و18 وفقا لقوانين "إسرائيل".

ونشرت إحدى المؤسسات الاجتماعية العاملة في "إسرائيل" أن الجنود يشكلون نسبة عالية جدا في عمليات الاعتداءات الجنسية، حيث تصل إلى فتح تحقيق ضد جندي كل 5 أيام حول اعتداءات قاموا بها.

يعتبر المجتمع المتدين الإسرائيلي منغلقا على ذاته؛ ما يمثل أرضية خصبة لوقوع جرائم الاعتداءات الجنسية وعدم وصولها إلى المؤسسات العاملة في الدفاع عن الضحايا.

فخلال عام 2002 وصلت 65 فتاة فقط لا تتجاوز 18 عاما (وهو سن الطفولة) وصلن للعلاج من آثار الاعتداءات الجنسية بعد تعرضهن للاغتصاب.

أرقام مهمة

نشر في نهاية عام 2003 استطلاع حول التحرشات الجنسية بين الطلاب، حيث يستدل من المعطيات أن 9.6% من طلبة المدارس الإعدادية و9.3% من طلبة المدارس الثانوية ثبت أنهم تعرضوا إلى التحرش الجنسي.

وقال 8.4% من طلبة المراحل الإعدادية و10.3% من المدارس الثانوية: إن الآخرين حاولوا مضايقتهم جنسيا، أو أسمعوهم ملاحظات جنسية.

يبلغ عدد الأولاد في "إسرائيل" (وهم من لم يتجاوزا سن 18) عام 2002 ما يقارب 656 ألف ولد.

ويشترك الأطفال أنفسهم في ممارسة أعمال جنائية، منها الاعتداءات الجنسية، ومنها التحرش الجنسي. وتبين إحصاءات حديثة أن 24.1% من القاصرين المشبوهين بارتكاب أعمال جنائية هم من المهاجرين اليهود الجدد إلى "إسرائيل"، وذلك بالرغم من أنهم يشكلون 12.9% من السكان في "إسرائيل".

واتضح أن عدد الأحداث المشبوهين بارتكاب أعمال جنائية ارتفع 3 مرات منذ العام 1993، وخلال عام 2002 قدمت 2887 شكوى إلى الشرطة حول أحداث عنف وقعت في المدارس. ويشار إلى أن هناك 5 تصرفات بارزة تعتبر تحرشا جنسيا وهي: اللمس، ملاحظات فظة، أي تصرف جنسي محرج، الضم، والنظرات.

التحرش بالمعتقلين الفلسطينيين

في دراسة أعدها نادي الأسير الفلسطيني تبين أن أسلوب التحرش الجنسي بالمعتقلين والتهديد بالاغتصاب تصاعد بشكل يبين أنه اعتمد كمنهج في الآونة الأخيرة من قبل المحققين داخل أقبية التحقيق.

وأشارت الدراسة أن هذا الأسلوب يستخدم بشكل كبير مع الأطفال القاصرين (أقل من 18 سنة) بهدف ترويعهم وبث الفزع في صفوفهم من أجل انتزاع اعترافات منهم. ولم يقتصر الأمر على التهديد بل دخل في حيز التطبيق ضد المعتقلين الفلسطينيين.

وأشارت تقارير "نادي الأسير الفلسطيني" إلى أن هذا الأسلوب اللاأخلاقي أصبح جزءا من أساليب التعذيب والمعاملة القاسية التي يلقاها الأسرى أثناء التحقيق معهم، وهو يتنافى مع مبادئ حقوق الإنسان التي تحرم التعامل مع الأسير بأساليب تمس الكرامة أو تعتمد توجيه الإهانات والأذى له. وأظهرت الحالات التي تابعها "نادي الأسير" أنه وصل الأمر بالمحققين الإسرائيليين إلى اعتقال الزوجات والأخوات والتهديد باغتصابهن للضغط على الأسير لإجباره على الاعتراف.

وقد أدلى العديد من الأسرى -خاصة الأطفال- باعترافات عن قضايا وأعمال لم يرتكبوها بسبب هذا الأسلوب ونتيجة إصابتهم بالفزع والخوف.

 فقد تعرض الطفل "أنس أحمد يونس الجوابرة" من سكان بلدة العروب قضاء الخليل البالغ من العمر 16 سنة للتهديد في معتقل "عتصيون" بالاغتصاب، وأخذ أحد المحققين بالتحرش به جنسيا؛ ما أصاب الطفل بالخوف ودفعه للاعترف بالتهم المنسوبة إليه.

وكذلك تعرض الطفل "ركان نصيرات" 12 سنة من سكان مدينة أريحا، في سجن "عوفر" لتحرش جنسي من قبل الجنود، وحاول الانتحار مرتين بسبب ذلك.

بينما تعرض الأسير "ن.ع" البالغ من العمر 18 سنة والمعتقل منذ 30-3-2003 في معتقل "كفار عتصيون" لأبشع من ذلك. ويؤكد -في شهادة مشفوعة بالقسم- أنه تعرض إلى عملية تحرش جنسي واغتصاب من قبل المحقق في سجن "كفار عتصيون" بعد أن قام المحقق بإدخاله إلى الحمام وقام بخلع ملابسه قائلا: سأقوم باغتصابك، وأخذ الأسير بالصراخ والبكاء، واضطر إلى الاعتراف بكل ما يطلبه المحقق، وجرى ذلك في تمام الساعة الثانية بعد منتصف الليل، وقال: إنه وقّع على إفادة لا يعرف مضمونها.

يشار إلى أنه اكتشفت 2159 حالة تحرش جنسي داخل الوزارات والمؤسسات الحكومية منذ تولي إريل شارون رئاسة الوزراء.

الانتفاضة والتوتر

الكاتب الصحفي "يولي بن أليعزر" رئيس قسم التحقيقات في صحيفة "معاريف" و"إيلي ردهان" أستاذ علم الاجتماع في جامعة بن جوريون، المحاضر في جامعة أكسفورد البريطانية وضعا معا أخيرا دراسة بعنوان "الحكومة والتحرش الجنسي"، صدرت خلال نهاية العام الماضي (2003)، تناولت الظاهرة وتتبعتها وأثبتت العديد من النماذج القديمة والحديثة في "إسرائيل" بداية من عام 1956 عند شن العدوان الثلاثي على مصر بجانب إنجلترا وفرنسا في عهد بن جوريون، ووصلت حالات التحرش الجنسي في تلك الفترة إلى 963 حالة، وفي عام 1967 أثناء الحرب على مصر وصلت إلى 1233 حالة، وفي عام 1973 إبان حرب السادس من أكتوبر 2850 حالة، وفي عام 1982 عند اجتياح جنوب لبنان 1743 حالة، وعام 1987 وقت اندلاع الانتفاضة الأولى 2233 حالة. وهي أرقام كبيرة، وتدل على مؤشرات سلبية وخطيرة للغاية، خاصة مع شرعية وقانونية ممارسة الدعارة في "إسرائيل"، وعدم وجود مخالفة على ذلك، غير أن الأزمات المتفجرة خلال تلك الفترات جعلت "الإسرائيليين" ينتهجون السلوك غير السوي واللامقبول.

وأوضح الصحفي "يولي بن أليعزر" أن مرض الخوف المزمن الذي نجحت الانتفاضة الفلسطينية في زرعه في قلوب الإسرائيليين أصابهم بأمراض نفسية وعصبية أخرى، جعلتهم يتحرشون ببعضهم. وهو ما يؤكد أن الانتفاضة باتت تشكل خطرا واضحا على المجتمع "الإسرائيلي" وتهدده بقوة؛ ما يعد إنجازا كبيرا اعترف به "الإسرائيليون" ليضاف للإنجازات العديدة التي حققتها الانتفاضة منذ انطلاقها حتى الآن.

قوانين التحرش

وعقب اكتشاف 2159 حالة تحرش جنسي داخل الوزارات "الإسرائيلية" وضعت الحكومة "الإسرائيلية" أكثر القوانين تشددا في العالم حول التحرش الجنسي، والتي تتضمن حتى "التصريحات الغامضة" والملامسات الجسدية غير المتعمدة، ولا يمنع القانون الجديد فقط أعمال التحرش الجنسي الواضحة مثل طلب خدمات جنسية في مقابل ترقية في العمل أو القيام بحركات غير لائقة، بل يذهب إلى أبعد من ذلك بكثير، معرضا للعقوبة كل من قام بأي "ملامسات جسدية خفيفة يمكن أن تبدو غير متعمدة".

ويمكن أن يندرج في إطار "التصريحات الغامضة ذات الطبيعة الجنسية" اقتراح الذهاب إلى السينما أو إلى المطعم، حتى في خارج أوقات العمل، ويعاقب القانون الجديد قيام شخص ما بملامسة جسده في العلن ولو بطريقة غير موحية جنسيا، بما قد يصل إلى 4 سنوات سجنا. واقترحت الشرطة على الأشخاص الذين يودون تقديم شكاوى أن يحملوا معهم أدلة مسجلة (بالصوت أو بالصورة). ويعتبر أصحاب العمل مسئولين عن تصرفات موظفيهم بموجب القانون الجديد الذي يشكل نسخة مشددة من صياغة أولى للقانون الذي أقر في مطلع هذا العام.

التحرش في العمل

كشفت دراسة صهيونية نشرتها صحيفة معاريف "الإسرائيلية" أن 70% من اليهوديات يتعرضن للتحرش الجنسي المستمر من قبل زملائهن ورؤسائهن في العمل. وبرغم آلاف الشكاوى التي تقدمها الإسرائيليات ضد زملائهن ورؤسائهن، فإن حكومة "إسرائيل" لم تستطع كبح جماح هذه الظاهرة التي زادت واستفحلت، ووصلت حتى القواعد العسكرية الإسرائيلية، حيث تعاني امرأة من كل 4 نساء بها للتحرش من قبل قائدها أو زميلها داخل الوحدة العسكرية.

وقد سجلت مراكز مساعدة ضحايا العنف الجسدي والجنسي عام 2001 ألفي حالة اغتصاب، ومن بينها 200 حالة اغتصاب جماعي، و1200 حالة اعتداء جنسي داخل العائلة، حيث تم الاعتداء من قبل الأب أو الأخ، كما سجلت 1600 حالة من الاعتداءات الجنسية.

وتشير المعطيات إلى أن واحدة من كل 3 نساء في الكيان الصهيوني تتعرض للتحرش الجنسي، وواحدة من كل 5 نساء تتعرض للاعتداء الجسدي.

وقد علق مراسل صحيفة الجارديان البريطانية في "إسرائيل" حول التحرش بقوله: "إن الإسرائيليين حولوا الأرض المقدسة إلى مستنقع من الإباحية، فحتى مدينة القدس لا تخلو من تلك الممارسات الشاذة".


right

معًا نربي أبناءنا

حواء وآدم

مشاكل وحلول للشباب

استشارات صحية

اسألوا أهل الذكر

صفحات وملفات خاصة

Cyber Counselor

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع