top

الصفحة الرئيسية

 

البحث المتقدم

سيناريوهات

الحركة الإنسانية العالمية.. وعام من احتلال العراق

13/04/2004

د.مجدي سعيد

في كتابه الجديد "قوة عظمى سلمية: الحركة المناهضة للحرب على العراق"، وصف الكاتب وناشط السلام الأمريكي ديفيد كورترايت David Cortright تجمع عشرة ملايين من البشر يوم 15 فبراير عام 2003 تحت شعار: العالم يقول لا للحرب، بأنه أكبر تجمع مناهض للحرب في يوم واحد في تاريخ البشرية، حيث وقفت شعوب العالم لتعلن في صوت واحد رفضها للغزو الأمريكي المزمع -في ذلك للوقت- للعراق.

خصائص الحركة المناهضة للحرب على العراق

وفي مقدمة كتابه الصادر في فبراير عام 2004 عن منتدى الحرية الرابع في أمريكا، يرصد عددا من خصائص تلك الحركة، من خلال مشاركته كناشط ذي باع طويل في النشاط المناهض للحروب والداعي للسلام، والمناهض لاستخدام الأسلحة النووية، وكذلك لخبرته في الكتابة لرصد وتحليل تلك الحركات الاجتماعية المناهضة، ومن هذه الخصائص:

- أن الحشد الواسع للرأي العام المناهض للحرب على العراق والذي بلغ القمة يوم 15 فبراير 2003 في ظاهرة غير مسبوقة في التاريخ، حيث استطاعت الحركة خلال 6 أشهر فقط أن تحشد أعدادا ضخمة من مناهضي الحرب، بينما استغرقت حركة مناهضة حرب فيتنام أعواما لتصل إلى نفس المستوى من الحشد.

- أن حركة مناهضة الحرب على العراق أخذت طابعا دوليا لم تأخذه أية حركة مناهضة لحروب سابقة، حيث إن الاحتجاجات كان يتم تنسيقها عالميا، والناشطون على مستوى العالم قد فقهوا جميعا أنهم إنما يمثلون جزءا في حركة كفاح عالمي حقيقي.

- أن تلك الحركة مثلت امتزاجا للجهود المناهضة للحروب بشكل عام وتلك الساعية لتحقيق العدالة على المستوى العالمي في مواجهة سيادة تحالف المال والعسكر.

- أن الحركة المناهضة للحرب على العراق ضمت أطيافا عديدة من المجتمع الأمريكي والعالمي، من الجمعيات الدينية، والنقابات العمالية، والطلاب، والحركات النسائية، والبيئيين، والأكاديميين، ورجال الأعمال التنفيذيين، وفناني هوليوود، والموسيقيين، وآخرين غيرهم.

- أنها استطاعت استخدام الإنترنت ووسائل الإعلام الجماهيرية الأخرى بموارد محدودة لتوفير أكبر قدر من الحشد والتطوير للحركة ونشر أفكارها وفعالياتها.

- أنها تميزت بعدم وجود رءوس لها، واختفاء الانقسامات الأيديولوجية، بينما استطاعت أن تبرز عددا من الكوادر القادرة على مخاطبة الجماهير ذات المشارب والاتجاهات المختلفة، وهو ما ميزها عن حركة مناهضة حرب فيتنام.

- أن تلك الحركة استطاعت أن تستوعب الإستراتيجية الأمريكية الساعية للسيطرة الجيوبوليتيكية على موارد النفط العراقي، والساعية لفرض رؤية المحافظين الجدد في تأمين المنطقة لصالح الأجندات السياسية والعسكرية الأمريكية والإسرائيلية.

- أن الحركة تميزت ببعدين أساسيين: الأول هو استخدامها للإنترنت بشكل مكثف كأداة للتنظيم، أما الثاني فهو إستراتيجيتها الخاصة في تأطير وترويج رسالتها. 

ماذا بعد احتلال العراق؟

ومنذ أكثر من عام -تحديدا منذ بداية فبراير عام 2003- رصد موقع إسلام أون لاين من خلال "ساحة مناهضة الحملة الأمريكية" وبشكل متخصص وتفصيلي فعاليات وأفكار تلك الحركة الإنسانية العالمية المناهضة للحرب على العراق. ويوم 9 أبريل 2003 بهت ذلك العالم المتفاعل والمتفائل بانتهاء الحرب بطريقة دراماتيكية وهو الأمر الذي قامت الإدارة الأمريكية بإخراجه إعلاميا بشكل جعل تلك الحركة ومن ورائها الشعوب المؤيدة لها يقف أنصارها برهة ما بين مشدوه ومحبط، أو في حالة من الصدمة والذهول.

لكن تلك الحالة لم تدم طويلا، فقد أدرك الجميع حجم اللعبة والحرب النفسية في الأمر سريعا، ومن ثم تنادى القوم بأن "الاحتلال لا يعني التوقف عن الحركة". ومنذ ذلك الوقت لم تأل الحركة جهدا، فبينما تتواصل الأعمال السلمية والمسلحة للعراقيين لمقاومة الاحتلال، تستمر الحركة الإنسانية العالمية في مناهضتها للاحتلال ومراقبتها له.

بين الإبداع والاستمرارية النمطية

تميزت أعمال مناهضة الاحتلال الأمريكي للعراق من قبل الحركة الإنسانية العالمية بأنها أخذت منحى من اثنين:

الأول هو المنحى الإبداعي في التعامل مع واقع الاحتلال:

وفي هذا السياق يمكننا أن نرصد عددا من المبادرات:

موقع المركز الدولي لمراقبة الاحتلال the occupation watch

وهو مركز دولي شكلته مجموعة من المنظمات الحقوقية، ونشطاء السلام العالميون، بالتعاون مع نشطاء وجماعات سلام عراقية، ومقره بغداد.

وتتركز أهم مهام المركز في: مراقبة كل تصرفات وأعمال قوات الاحتلال الأنجلو-أمريكي، والدفاع عن حق العراقيين في إدارة مواردهم (وخاصة النفط)، ومراقبة خطوات تسليم العراقيين زمام السلطة، ورصد الآثار الحياتية والاجتماعية والاقتصادية التي خلفها وجود الاحتلال فوق الأراضي العراقية، والضغط على قوات الاحتلال للقيام بدورها في إعادة إعمار العراق، وذلك من خلال مراقبة السياسات الاقتصادية والإعمارية للعراق تحت الاحتلال.

ويقوم الموقع بتشجيع جميع ناشطي السلام حول العالم على التحرك ضد قوات الاحتلال في العراق من خلال دعوتهم لمزيد من التحرك Calls To Actions، خاصة باقتراحات المركز لحملات شعبية غير رسمية ضد الاحتلال، كما يقوم الموقع في قسم (تقارير Reports) بنشر أهم التقارير عن الوضع في العراق طبقا لتحليلات المركز، وينشر قسم (الإعلام Press) أهم المقالات التي نشرتها كبريات الصحف والوكالات والمحطات العالمية عن الوضع في العراق، أما قسم (وفود إلى العراق Delegations to Iraq) فيخصص لنشر أهم أعمال نشطاء السلام الوافدين إلى العراق، أما أهم ما ينشره الموقع فهو قسم (عين على الاحتلال Eye on the Occupation ) الذي ينشر كل المعلومات الخاصة بالعراق منذ قدوم الاحتلال.

من العراق إلى أمريكا

ومن مراقبة الاحتلال إلى كشف الحقيقة الغائبة للإعلام الأمريكي، إلى مراقبة كبار المتربحين من احتلال العراق، ومقاطعة كبار ممولي حملات بوش الانتخابية، تمضي قافلة الحركة الإنسانية العالمية:

موقع الحقيقة الخفية في حرب العراق Whole Truth Uncovered-Iraq War:

هو موقع خاص ببعض نشطاء الإعلام البديل، ويحتوي على لقطات من فيلم وثائقي خاص عن الحقائق الغائبة عن الإعلام في حرب العراق، وعنوانه Whole Truth Uncovered-Iraq War وهو فيلم يشرح كيف كانت الحقيقة هي الضحية الأولى للحرب الأمريكية على العراق، والفيلم يعرض لشهادات من كبار رجال المخابرات الأمريكية وكبار المحللين الإستراتيجيين والصحفيين الأمريكيين المنصفين.

 نشطاء ضد " أغنياء الحروب " !!

اعتاد الناس على وصف من ترتفع أسهمهم الاقتصادية في أجواء الحروب ومن يتصيدون الفرص التي تتداعى مع ظروف وأجواء ما بعد الحرب وأثناء الاحتلال بأنهم "أغنياء حرب"

كنوع من النقد الاجتماعي، بيد أن مجموعة من النشطاء الأمريكيين لم يكتفوا بالوصف وإنما تعدوه للمراقبة والملاحقة وذلك في موقعهم الذي تم إنشاؤه في 19 مارس 2004 (أي في الذكرى الأولى للحرب ضد العراق)، الموقع الذي أنشأه نشطاء في أوكلاند بالولايات المتحدة الأمريكية أشار إلى أنه بعد عام من غزو العراق فإن عددا من الشركات متعددة الجنسيات قد حصلت على تعاقدات في العراق ساهمت في أن ترتفع أرباح هؤلاء المستفيدين إلى 19% عن عام 2002، وأشار الموقع إلى أن مبادرة Corpwatch في أوكلاند بكاليفورنيا (وهي منظمة غير ربحية  تناهض الشركات العولمية عبر التعليم وبناء الشبكات والنشطاء، وهي تعمل على دعم الإدارات الديمقراطية لهذه الشركات ببناء حركات مختلفة للحقوق والكرامة الإنسانية وحقوق العمال والعدالة البيئية) لإنشاء نسخة جديدة من الموقع ذي الشعبية الكبيرة إنما جاء لمراقبة التعاقدات سالفة الذكر بشكل منتظم عملا على كشفها، وأن هذا الشكل الجديد الذي سيظهر به الموقع سيضم كل ما يحتاج -المواطنون، دافعو الضرائب، صناع القرار، الإعلام، الطلاب والنشطاء- لمعرفته حول التجار الجدد المستفيدين من الصراعات العالمية.

ويلخص براتاب تشاترجي  Pratap Chatterjee مدير برنامج  CorpWatch هدف المبادرة قائلا: "إن التربح من القتل خطيئة، وما يجعله مثيرا للغضب هو أن دافعي الضرائب هم من يوقعون على كشف حساب مثل هذه الأرباح.. لقد قررنا أن نحقق في هذه الانتهاكات وأن نعرض على الرأي العام ما تقوم به تلك الشركات.. إن هذا الموقع سيكون مصدرا رئيسيا للرأي العام لمعرفة ما يحدث في كواليس ما يطلق عليه الحرب ضد الإرهاب، أو ما نحب أن نسميه بـ (الاحتلال الرخو للعراق)".  

الاستمرارية النمطية

وهو المنحى الثاني في أعمال حركة مناهضة الحرب  والذي استمرت من خلاله أعمال المناهضة المعتادة مثل:

أعمال الاحتجاج العالمي ضد الاحتلال: ويقوم بإدارته بشكل رئيسي التحالف العالمي لوقف الحرب وإنهاء العنصرية "آنسر" ANSWER في الولايات المتحدة، وتحالف أوقفوا الحرب في بريطانيا Stop The War Coalition، وأمثالهما من الحركات في بلدان العالم، وقد كان يوم 20 مارس الماضي يوما عالميا جديدا في سلسلة أعمال تلك الحركة التي لم تتوقف ولا يبدو أنها ستتوقف في المستقبل القريب.

حركة المقاطعة العالمية للشركات الأمريكية متعددة الجنسية: وهي الشركات المتربحة من حرب العراق، والداعمة لإدارة بوش والحزب الجمهوري في انتخاباته وسياساته. وفي هذا الإطار فقد اجتمع 100 من ممثلي حركات المقاطعة العالمية على هامش المنتدى الاجتماعي الدولي لعام 2004 في بومباي بالهند يوم 19 يناير الماضي وقرروا أن تركز حركة المقاطعة على 6 من الشركات الأمريكية متعددة الجنسيات من أكبر داعمي الحزب الجمهوري منذ عام 2000 (طبقا للبيانات المجموعة في أوائل مارس 2004):

  • ألتريا Altria ( كرافت وفيليب موريس) 6 مليون و530 ألف دولار أمريكي.

  • إكسون-موبيل/إسو: 2 مليون و470 ألف دولار أمريكي.

  • شيفرون-تكساكو:  2 مليون و200 ألف دولار أمريكي.

  • بيبسيكو: مليون و940 ألف دولار أمريكي.

  •  كوكا كولا: 860 ألف دولار أمريكي.

  • ماكدونالدز: 640 ألف دولار أمريكي.

أين ساحة المعركة؟

الحديث حول أعمال مناهضة الحرب والاحتلال يفرض عددا من التساؤلات:

أولا: أين هي ساحة المعركة التي تخوضها الحركة الإنسانية العالمية؟. المساحة الرئيسية لمعركة تلك الحركة هي: مساحة الرأي العام العالمي.

ثانيا: ماذا يريد هؤلاء إذن من إدارة المعركة في تلك المساحة؟. علينا أن نؤكد أنهم إنما يريدون التأثير في قطاعات أكبر من الرأي العام، بما يؤدي في النهاية إلى التأثير في سياسات صناع القرار، أو على الأقل العمل على ألا يفلت الفاعلون بفعلتهم، ومن المهم التذكير بأن المعركة في هذه المساحة ذات طابع ديناميكي بين طرفي شد وجذب فلا الفاعلون (المحتلون وحلفاؤهم) يستسلمون، ولا المناهضون كذلك، وفي هذا السياق يفعل كل طرف ما يستطيعه.

ثالثا: ما هو مستقبل تلك الحركة ومدى ما يمكن أن تحدثه من تأثيرات؟. أظن أن تصاعد المواجهات بين قوات الاحتلال الأمريكي وقوى المقاومة العراقية، ومن ثم زيادة حجم الكوارث في صفوف المدنيين العراقيين، بما يكشف دعاوى التحرير، وكذلك زيادة حجم الضحايا بين القوات الأمريكية والقوى المتحالفة معها... كل ذلك من شأنه أن يزيد من حجم معارضة الاحتلال الأمريكي في داخل الرأي العام للبلدان المشاركة في التحالف.


 المادة الخاصة بالنماذج شارك في إعدادها كل من الأستاذة: داليا يوسف- محررة Art & Culture، والأستاذ علي عبد المنعم المحرر بموقع الشباب (تحت التأسيس)، وهي مأخوذة من: نشرة شعاب الحرية- العدد الخامس 18 مارس 2004، والعدد السادس 27 مارس 2004 . 

اقرأ أيضا:

الأخبار

الأحداث في صور

شؤون سياسية

اقتصاد وأعمال

حواء وآدم

مجاهيل ومشاهير

اسألوا أهل الذكر

دعوة ودعاة

ساحة الحوار

الإسلام وقضايا العصر

كاريكاتـير

استشارات دعوية

حوارات حية

وثائق و بيانات

صفحات وملفات خاصة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع