last_top_01

بحث متقدم

الصفحة الرئيسية

 
index_02

السيرة الذاتية

جهوده في الإصلاح

الروح بين حضارة الغرب والإسلام

الشيخ محمد الغزالي-رحمه الله-

12/03/2006

الشيخ الغزالي

التصوف الفلسفي في تاريخنا العلمي لون من الغزو الثقافي الماكر قُصد به لفتنا عن عقائدنا ومناهجنا وأهدافنا، ويجب أن ينتبه أولو العلم له، وأن يحذروا أمتنا من بقاياه ودسائسه، فإن أعداء الإسلام ينشدون من إشاعته خلق أمة لا انتماء لها ولا وجهة، أمة ثرثارة كسولة، واهية الصلات بكتاب ربها وسنة نبيها، لا تحسن إلا تأويل الآيات والأحاديث وتحريف الكلم عن مواضعه، والاسترسال مع الأحلام والخيالات.

أما التصوف الإسلامي فشأن آخر، وربما كره البعض هذا العنوان ونحن لا نكترث لاختلاف الأسماء إذا اتفقنا على حقيقة المسمى!.

أسماه البعض علم القلوب!

وأسماه آخرون علم الإحسان بمقاميه من مشاهدة ومراقبة!

وأسماه جماعة من علماء النفس والأخلاق: علم البواعث على الأعمال.

وآثرت أنا تسميته بالجانب العاطفي من الإسلام!

وقد قيل قديما: لا مُشاحة في الاصطلاح.

المهم أن نفكر ونعمل داخل سياج محكم من توجيهات الوحي وسنن صاحب الرسالة، ومنهاج سلفنا الصالح.

إن أولي النهى أجمعوا على أن الحضارة الحديثة تربط الإنسان بالأرض وتقطعه عن السماء، وتعلق قلبه بمآرب الدنيا، وتذهله عن مطالب الآخرة، وتعمل على سوْق البشر بعيدا عن الله.

أي أنها تسير في اتجاه معاكس للدين كله، وربما أعانها على إدراك بعض النجاح فشل المتدينين في تقديم المنهج الإلهي مشبعا للعقل والقلب كافلا للدنيا والآخرة، ملبيا لحاجات الروح والجسد العاجلة والآجلة.

ونحن المسلمين أغنى الناس بمواد البناء في هذا المجال، وفي تراثنا ما يكفي ويشفي إذا أحسنا الإدراك والإفادة.

ليس الدين أحكاما جافة وأوامر ميتة، إنه قلب يتحرك بالشوق والرغبة، يحمل صاحبه على المسارعة إلى طاعة الله وهو يقول: (وعجلت إليك رب لترضى).

فكيف تتحول التكاليف الصعبة إلى شيء سائغ حلو..؟

ليس الدين ابتعادا عن المحذورات ابتعاد خائف من مجهول، أو ابتعاد مكره مضطرب، إنه الوجل من عصيان مليك مقتدر، سبقت نعماؤه ووجب الاستحياء منه.

قيل ذلك لبنى إسرائيل قديما: (وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم وإياي فارهبون) وقيل للمسلمين من بعدهم: (لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله واحد فإياي فارهبون).

لا إيمان إلا لضمير يرفض الدنايا ويرقب الرحمن، ويحرس الحدود والحقوق ويتمحض لله وحده وابتغاء ما عنده!.

وفي هذا إحياء لجانب مهم من مواريثنا العلمية الثمينة، تتجهم له الحياة المعاصرة، ولكنها سوف تحرم من بركات الأرض والسماء إذا خاصمته ومضت إلى غايتها الأرضية بعيدة عنه.

وفي هذا المقام أحرص على ضبط المفاهيم الإسلامية وتقريبها إلى الأجيال الجديدة، وكان همي الأول كيف أصل بين العمل المطلوب في هذا العصر -لنصرة الإسلام- وبين المعاني الروحية الموفورة لدينا، كي تنطلق هذه الأعمال بطاقة داخلية قوية ينتعش بها الحق ويسبق!

هناك متكاسلون في طلب الدنيا.

والكسل صفة رديئة، وعبادة الدنيا صفة رديئة، والإسلام يحتاج إلى دنيا تخدمه، وتدفع عنه، وتمد رواقه، فكيف السبيل إلى جعل القلب متعلقا بربه، يملك الدنيا كي يسخرها لخدمته، ويجمع المال والبنين ليكونا قوة للحق، وسياجا يحتمي بهما؟ كيف يتحول ذكر الله بالغدو والآصال إلى مسلك إيجابي فعال، يجعل أصحابه رهبانا بالليل فرسانا بالنهار؟.

وليست الفروسية هنا في ميدان الوغى وحده، بل هي كدح في أرجاء البر والبحر والجو، ليكون التوحيد صبغة الدنيا كما هو هتاف الكائنات كلها في الأرض والسماء.

اسألوا أهل الذكر

بنك الفتاوى

الإسلام وقضايا العصر

دعوة ودعاة

مجاهيل ومشاهير

استشارات دعوية

مجلة المسلم المعاصر

الحضارة الإسلامية

الأخلاق والتزكية

صفحات وملفات خاصة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع