البريد الإلكتروني

بحث متقدم

  ابحث

الصفحة الرئيسية

 

 

الانتخابات فريضة شرعية وضرورة واقعية

الدكتور صلاح الدين سلطان**

06/09/2005

الدكتور صلاح سلطان

الانتخابات صورة جديدة من صور انتخاب الحاكم و ممثلي الشعب في المجالس النيابية، وهي نوع من الشهادة بالمصطلح القرآني وإن لم يرد اللفظ في القرآن ، كما أنها تعد ضرورة واقعية وفريضة شرعية ، حتى لو كانت الدولة تزور تلك الانتخابات ، فلا يكن التزوير سببا في تخلي المواطن عن أن يدلي بصوته .

إذا كان لفظ الانتخاب بمعناه السياسي لم يرد في القرآن الكريم، لكنَّ هناك اتفاقًا بين علماء الشريعة- خاصةً السياسة الشرعية- على أنه يساوي لفظ الشهادة الوارد كثيرًا في القرآن الكريم في السنة النبوية، ويؤكد هذا التطابق علماء كثيرون، منهم على سبيل المثال لا الحصر علاَّمة العصر وفقيه الأمة الشيخ القرضاوي، والقاضي المستشار الشيخ فيصل مولوي، وفضيلة الشيخ الأزهر الشيخ جاد الحق، وعالِم العراق الشيخ عبد الكريم زيدان.

أما الأدلة على وجوب الانتخاب (الشهادة) فمنها ما يلي:

1- قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾ (البقرة: 283).

2- قوله تعالى: ﴿وَلاَيَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾(البقرة: 282).

3- قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللهِ﴾ (البقرة:140).

4-  قوله تعالى: ﴿وَلاَ نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللهِ إِنَّا إِذًا لَمِنَ الآثِمِيْنَ﴾ (المائدة: 106).

5- القاعدة الفقهية ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وإصلاح الفساد المحلي والخارجي لا يكون إلا بمشاركة انتخابية قوية وحماية لأصوات الناخبين.

6- تاريخ الأنبياء جميعًا مشاركة فاعلة في الإصلاح السياسي والأخلاقي، مثلما فعل سيدنا إبراهيم مع النمرود، وموسى وهارون مع الفرعون، وسيدنا لوط مع قومه، ثم هذا عبر وسائل عديدة، فإذا أتيحت فرصة الانتخاب في الواقع المعاصر فلا يجوز تركها.

7- فتاوى كبار علماء الأمة الإسلامية، منهم فضيلة الشيخ جاد الحق علي جاد الحق- شيخ الأزهر السابق، وكذا فضيلة الشيخ القرضاوي، وفضيلة الشيخ المستشار فيصل مولوي، والشيخ نصر فريد واصل- مفتي مصر الأسبق، والشيخ الدكتور عبد الكريم زيدان، ود. طه جابر العلواني، ود. صلاح الصاوي، وجميعهم يرون هذه المشاركة ضروريةً للرجال والنساء في نصوص مذكورة تفصيلاً في كتابي "مشاركة المسلمين في الانتخابات الأمريكية.. وجوبها وضوابطها الشرعية".

8- يؤكد أهمية المشاركة في الانتخابات قراراتُ المجامع الفقهية لخيار علماء الأمة، سواءٌ مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف، أو مجمع علماء الهند، أو المجلس الفقهي لأمريكا الشمالية، والمجلس الأوروبي للإفتاء، وعمدة استدلالهم الأدلة التي ذُكرت، مع أدلة وتفصيلات أخرى.

أما عن كون المشاركة في الانتخاب فريضةً شرعيةً وضروريةً واقعيةً رغم احتمالات التزوير فكما يلي:

1-  حديث النبي- صلى الله عليه وسلم- في الفقه والمظالم: "أدِّ الذي عليك وسلِ اللهَ الذي لك"، وهو يوجب أداء ما علينا من أن نقول لكل ظالم لا.. أن نقول للمنكرات لا.. أن نقول للمصلحين نعم.. أن نعلن موقفنا بطريق حضاري سلمي والانتخاب منه.

2-  أن أداء الصوت هو تعبير عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والمعروف أن هذا لا يتوقف على قبول الطرف الآخر، بل إن هناك أجرًا من الله يقع بمجرد أن يقول لا لكل ظالم ونعم لكل مصلح.

3- أن عدم التصويت له أضرار عديدة منها:

أ- أول الأصوات التي تزوَّر هي أصوات الموتى والغائبين، وللحكومة قدراتٌ لا تستطيعها مردةُ الشياطين في إحياء الموتى للتصويت، والنيابة عن الغائبين.

‌ب- أن الصمت قد يفسّر بالرضا عن النظام، أو هو ورقة راكدة لا يخشى منها.

4- إن تزوير صوتك يضاعف وِزْر الظالمين، ويضاعف احتقان المصلحين، وقد يضبطه بعض القضاة الصالحين، وتنشره الهيئات الدولية بما يلطخ وجه المزوِّرين.

5-  في جميع الحالات هناك مَن يدرس داخل الحكومة جميعَ أصوات الناخبين الحقيقيين؛ حتى يقفوا على حقيقة موقف الشعب منهم، ويقدِّروا حجم المواجهة، وفي الوقت نفسه حتى يكون هناك دلالٌ لمنفذي التزوير على من زوَّروا لهم، فينالون مناصبهم وبعض أموالهم، وهو أمرٌ لا يطول كثيرًا في ميزان الدورات التاريخية.

6- أن الانتخاب فرصةٌ لا تجوز إضاعتها لقول الشاعر:

وعاجز الرأي مضياعٌ لفرصته           حتى إذا فات أمر عاتب القدرا

لهذه الأدلة الشرعية والاجتهادات الفقهية والأسباب العقلية والشواهد الواقعية يبدو لي وجوب المشاركة الانتخابية، وأن يشارك كل مسلم في كل الانتخابات الرئاسية والنيابية والبلدية والجامعية والنقابية وغيرها.


**رئيس المركز الأمريكي للبحوث الإسلامية – كولمبس – أمريكا ، وأستاذ الشريعة الإسلامية المشارك بكلية دار العلوم جامعة القاهرة ، والمقال بتصرف. 

 

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع