top01

تم البث: الأحد 16 شوال 1425 - 28 نوفمبر 2004

اتصل بنا

English

الأسرة المسلمة في مواجهة رياح التغريب .. حوار حي مع مديرة الفرع النسائي بجمعية قطر الخيرية        -      إسلام أون لاين تطلق دليل أنصار الأسرة        -      مؤتمر الدوحة: حماية الأسرة من سارقيها.. حوار حي        -      إسلام أون لاين تطلق دليل أنصار الأسرة        -      قضايا الأسرة على شبكة إسلام اون لاين .نت..1999-2004        -      منظمات لحقوق الانسان تدعو لحرية المثلية الجنسية        -      منتدى أنصار الأسرة ..دعوة للمشاركة        -      150 شخصية عالمية تناصر الأسرة
 

آخر تحديث: الثلاثاء 13 محرم 1426 - 22 فبراير 2005

 

top

قضايا وآراء

top

قضايا المرأة من منظور حقوق الطفل

مثنى أمين الكردستاني *

28/12/2004

دأبت الرؤية الغربية -التي تسوق للعالم الآن فيما يتعلق بقضايا المرأة والتنمية والسكان- على أن تتناول كل هذه القضايا من منظور موغل في الفردية Individualism والشخصانية Personalism حيث يتم طرح حقوق المرأة بمعزل عن الرجل والأطفال بل والمجتمع كله، وينظر إلى المرأة باعتبارها كائنا أنثويا مجردا عن السياق الاجتماعي.. فهي أنثي في مقابل الذكر وليست امرأة في سياق اجتماعي ترمز لقيم الصلات الاجتماعية المتداخلة التي نعبر عنها بـ (الأخت والأم، والزوجة، والبنت...).

ولهذا السبب فإننا نلاحظ أن وثيقة حقوق المرأة المعروفة بـ"سيداو" في بعض بنودها تتناقض مع حقوق الأطفال، وبالذات تلك البنود التي تجعل الحريات مطلقة، والوضع الاجتماعي غير معترف به عند تأسيس الحقوق -كما تكتب دائما بين قوسين (بغض النظر عن الحالة الاجتماعية) في الميثاق المذكور وغيره مثل وثيقة بكين- وتلك التي تعيد تعريف الأسرة بطريقة مغايرة تدخل فيها العلاقات الشاذة جنسيا.

حقوق مقدسة للأطفال

إن الاتفاقية المذكورة (سيداو) بالشكل الذي هي عليه تنتهك حقوقا مقدسة للأطفال الذين هم الشريحة الأولى بالرعاية والاهتمام؛ لأنهم الضحية دوما في أي تقلب أو انفلات يحدث في المجتمع.

والأطفال هم مستقبل أي مجتمع، وبمقدار حصولهم على حقوقهم المشروعة نحصل نحن على غد مشرق معافى من آفات التخلف والجرائم والأمراض.

من حق الأطفال أن يتربوا في كنف أسرة مكونة من أب وأم شرعيين يوفران الدفء والحنان والرحمة والسكينة للأطفال حتى يتربى الأطفال تربية نفسية سليمة ولا تنشأ فيهم مشاعر الحرمان وآفات الأزمات النفسية والعقلية التي تفتك الآن بالمجتمعات عموما والمجتمعات الغربية خصوصا.

من حق الأطفال علينا أن نربيهم في بيئة بعيدة عن التلوث الأخلاقي والجرائم ومظاهر العنف والإكراه والمخدرات والخمور والدخان وكل ما من شأنه أن يضر ببنيانهم الجسدي والأخلاقي والعقلي.

من حق الأطفال أن يتربوا على الدين والقيم الإنسانية النبيلة، والعقائد الصحيحة، والمفاهيم التي تشجع على الاستقامة، والفضيلة، والرحمة، والإيجابية، والصدق، والإيثار، وتبعدهم عن أمراض العصر الفتاكة، مثل: النفاق، والتحلل، والقسوة، والأنانية، وعبادة الذات... إلخ، وهذا يعني أن تربية الأطفال على تلك القيم وتوجيههم ونصحهم بل ومعاقبتهم عليها ليس من حقوقنا عليهم بل من حقوقهم علينا، ويجب عدم الاستقالة وإعفاء النفس من أداء ذلك الواجب العظيم الذي هو جوهر الأبوة والأمومة.

إن ذلك النظام الاجتماعي والقانوني الذي يحرم الأبوين من حق تربية الأبناء، ويتيح للأطفال حقوقا مطلقة وحريات مطلقة إلى الحد الذي يسجن الأب على معاقبة أولاده عندما يخطئون.. لهو نظام ليس فاشلا فحسب بل هو خطير على القيم واستقرار المجتمعات البشرية.

نحن يمكننا أن نفهم خطورة العنف المنزلي على الأطفال، ويمكننا أن نفهم تلك المجتمعات التي فقدت فيها الآباء صلاحية التربية والتوجيه؛ لأنهم غير مؤهلين قيميا لذلك، ولكننا لا نفهم أن تكون تلك الوضعية السقيمة هي المعيار والنموذج الذي ينبغي أن يتبعه الناس في العالم.

أشكال التناقض

لهذا إذا كانت الحقوق كلها محترمة ولا بد أن تكون مصانة.. فكيف نوفق بين حقوق النساء والرجال وحقوق الأطفال إذا كانت متعارضة مع بعضها البعض؟.

هكذا عندما نتجاوز الفردية الغربية ونضع مواثيق الحقوق بعضها مع بعض نجد أن هناك تناقضا واضحا، مثلا:

1- كيف نسمح بوجود أسرة شاذة تملك حق تبني الأطفال ونحن ندعي ضرورة حصول الطفل على حقوقه كاملة؟ ما ذنب هذا الطفل البريء الذي لا يعرف ولا يملك من أمر نفسه شيئا لكي يتربى على هذا الوضع الذي تأباه الحيوانات ويعيش أوضاعا "مقرفة" بكل معنى الكلمة مدة قليلة من الزمان، لترقى مرة أخرى ويصبح ضحية لرغبات الشاذين؟.

2- كيف نسمح بإشاعة الإباحية الجنسية والعلاقات العابرة، ونشرع الزنا، ونعتبرها حقوقا شخصية مقدسة، ونحن ندعي الحفاظ على حقوق الأطفال؟.

إن الزنا جريمة ليست فردية فحسب بل هي جريمة اجتماعية بالأساس؛ لأنها تقضي على الأسرة واستقرارها وتؤدي إلى ظهور الأطفال غير الشرعيين. وما ذنب عشرات الملايين من الأطفال في كل الدول الغربية الذين يأتون إلى العالم دون أب أو أم أو دون أن يعرفوا أحدهما؟ هذا إن أتوا إلى الدنيا.

أما الإجهاض فما ذنب أكثر من 60 مليونا من الأطفال يقتلون إجهاضا قبل أن يروا النور سنويا في العالم حسب أحدث الإحصائيات؟ هل هذا هو معنى قدسية حقوق الطفل؟!!.

ومن هنا ندرك لماذا نهى القرآن عن الفاحشة في وسط نهيه عن القتل.. إن جريمة القتل بشعة بكل القيم والمقاييس وتأتي بشاعة الجريمة غالبا في الأطفال والأرامل والضحايا التي تخلفها، فكم هي بشعة تلك الجريمة التي تحرم ملايين الأطفال من حنان الأبوين منذ الميلاد، وتقضي على براءة طفولتهم.

"يُرِيدُ اللهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ . وَاللهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيمًا".. إن الذين يقدسون شهواتهم لا يتقربون من هذه المناطق الحساسة ويتناسونها، أو يطرحون حلولاً هي من قبيل الترقيع وأحياناً من قبيل التداوي بالداء.

3- كيف نسمح بما يسمى استئجار الأرحام، حيث تحمل المرأة الطفل وتضعه ثم تبيعه بعقد قانوني لأسرة أخرى، ولا يحق لها بمقتضى ذلك العقد أن يتقرب منها ابنها أو ابنتها بعد ذلك؟

هل عدنا لبيع الأطفال كالرقيق متاجرة؟ وهل استشير الأطفال في هذا الأمر؟ وهل هناك طفل يقبل هذا الوضع لو لم يفرض عليه؟. ثم ألا يعتبر هذا الذي يرونه حقا للمرأة أو الأسرة الجديدة انتهاكا لحق هذا المخلوق الملائكي البريء العاجز عن دفع الظلم عن نفسه؟.

هل أصبحت المجتمعات الرأسمالية المادية تبيع وتشتري حتى في الأرواح والأطفال بعد أن تاجرت بالدعارة والعرض والكرامة؟.. نعم في ظل القيم الرأسمالية والمادية المفرطة وتأليه الإنسان يمكن أن يحدث كل هذا وأكثر منه. أما في ظل مجتمع إسلامي فإن العرض والكرامة الإنسانية للمرأة لا تباع ولا تشترى؛ ولذلك لا بد من أن نمنع الدعارة، ولا بد من أن نقول للعالم: ضعوا حدا للاستخفاف بالأطفال وأرواحهم، وضعوا حدا للاستخفاف بقيم الأمومة والأبوة والبنوة، ماذا تعني مصطلحات الأب البيولوجي والأب الاجتماعي والأم البيولوجية والأم الاجتماعية؟، "إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلاَّ اللاَّئِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَرًا مِّنَ الْقَوْلِ وَزُورًا".

قد تضطر امرأة لبيع نفسها دعارة، أو بيع طفلها حاجة تحت أي ظروف، فهل نسمح لها بذلك؟!.

النظرية الإسلامية

النظرية الإسلامية في مجال الكرامة والحقوق الإنسانية قائمة على أن الكرامة والحقوق الإنسانية لا تتجزأ؛ ولذلك "مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا"، ومن داس على أحد فقد داس على الجميع، ومن جاع وباع نفسه فاللعنة للجميع، ونحن جميعا في سفينة واحدة.

ألا تكفي تجارة الرقيق الأبيض -حيث تستغل وتسترق فيها ملايين من الفتيات والنساء على مستوى العالم لكي يقدمن قرابين لشهوات من يملكون أن يدفعوا- لكي تكون دافعا لصحوة ضمير الدول الغربية الرأسمالية التي لا تمل من الاستجابة للنزوات، وتحسب كل شيء بمقاييس الربح والخسارة والبيزنس.

4- كيف نعتبر الإجهاض (بعد نفخ الروح) حقا للمرأة ونسميه (حق الاختيار) ونحن نعرف أنه جريمة قتل ترتكب بحق إنسان آخر هو ذلك الجنين العاجز عن دفع الظلم عن نفسه؟.

ما ذنب أكثر من 60 مليونا من الأرواح تزهق في العالم بسبب عمليات الإجهاض؟ هل هذا هو احترام لحق الطفل في الحياة؟!.

5- كيف نتكلم عن التوسع في بناء الحضانات وإخراج المرأة والرجل أيضا من البيت ومسئوليتهما في حضانة الطفل، وإسناد رعاية الطفل وإرضاعه واحتضانه إلى آخرين؟ أليس للطفل حق في الرضاعة الطبيعية وحنان صدر الأم وحضنها الدافئ؟ هل الحقوق مادية فقط؟ هل يشعر الوالدان اللذان يرميان في دور العجزة والمسنين ويوفر لهما الأكل والرعاية المادية أن الأبناء بهذا القدر قد قاموا بكل ما عليهم؟. والمرء يتساءل أحيانا لماذا يرافق التوسع في الحضانات توسع وانتشار لدور العجزة والمسنين؟ ألا يكون هذا جزاء لذلك، "وجزاء سيئة سيئة مثلها" هذه هي سنة الحياة (الطفل الذي يشعر بالحرمان من الشفقة والرحمة والإهمال في صغره يبني لأبويه دار عجزة في كبره).

وهكذا فالأمثلة كثيرة، وعلى العموم فإن ميثاق حقوق الطفل لا بد أن ينص قبل كل شيء على ضرورة تدعيم الأسرة وإزالة جميع العوائق التي تحول دون ممارستها لدورها في رعاية الطفل، وكذلك ينص على محاربة جميع مظاهر التفكك الأسري وما يؤدي إليه، فهذا التفكك يؤدي بدوره إلى حرمان الطفل من معظم حقوقه الأساسية، ويفتح عليه باب المشاكل في كل شكل ولون.

ولا بد لهذا الميثاق من أن ينص على ضرورة عدم إعطاء أي حق للوالدين يؤدي إلى انتهاك حقوق الأطفال، ومن هنا لا بد لميثاق حقوق المرأة أيضا من أن ينص على إلغاء ومحاربة كل ما يؤدي إلى التفكك الأسري والانحلال الأخلاقي وتشريع ما يؤدي إلى ذلك وتعريف الحقوق والحريات بشكل لا يتناقض مع تلك الأهداف والمفاهيم، وينص على أن هذه الحريات والحقوق لا بد من أن تكون مقيدة وليست مطلقة ولا متناقضة مع الاستقرار الاجتماعي وحقوق الأطفال والمجتمع.

اقرأ أيضا:


* باحث وناشط عراقي


من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع