Top
   

الصفحة الرئيسية

راسلينا | مواقع مهمة 

تم البث: الأربعاء 23 نوفمبر 2005

Date

آخر تحديث: الخميس 2رجب 1429هـ - 25/6/2009م

Menu
انتهى عصر الرجال الحقيقيين!*

2006/03/30

قرأت الكثير من المقالات في نادي المطلقات وبعد كل هذه القراءة لم أستطع أن أقاوم الكتابة، مع أني صدقا لا يوجد عندي تصور واضح للأفكار التي أريد أن أكتبها.

أنا مطلقة رسميا وقانونيا "أي على الورق" منذ سنة تقريبا، ولكني على أرض الواقع ونفسيا وعاطفيا مطلقة منذ ليلة الزفاف لكني بقيت أحاول أو أُمثل لمدة 5 سنوات تقريبا.

أرغب بكتابة الكثير والكثير والكثير، وأتمنى صدقا أن من يقرأ ما أكتب يكون من المتزوجين أو الذين على وشك الزواج حتى يتجنبوا أن يصلوا إلى أبغض الحلال أو حتى إن لم يصلوا إلى هذه النهاية يكونوا فعلا يعيشون حياة زوجية سليمة بحلاوتها ومرها لكنها سليمة.

ليلة الحلم الوردي

تزوجت بعد علاقة حب طويلة وتزوجت وكلي أملي وكلي إيجابية كأي فتاة أخرى ولا أبالغ عندما أقول إن كل شيء انتهى في ليلة الزفاف؛ لأنه فعلا هكذا. لن أخوض في التفاصيل، مع أنني أتمنى أن أحظى بهذه الجرأة بنية مشاركة العالم بأسره فيما حدث معي حتى يقف بوجه الإهانات والإساءات التي تحدث لبعض الزوجات في ليلة الحلم الوردي لتصبح العكس تماما.. من أبسط الأمور إلى أكبرها من نظرات الزوج التي تُوحي بعدم إعجابه إلى عدم الصبر وقلة اللباقة إلى الشتم والضرب وحتى إهماله لنفسه من حيث النظافة والأناقة.

وبعد مرور الأيام الأولى التي يكون فيها الهدف واضحا وصريحا للرجل والغاية تبرر الوسيلة ويبدأ بالاكتفاء، تبدأ الزوجة بعلاج نفسها بنفسها وتداوي جراحها حتى تستطيع أن تكمل حياتها مع هذا الشخص، وتبدأ بوضع مبررات له وتنظر للأمور الإيجابية التي به لتتناسى ما حصل وتتعايش وتتداوى، وقد تنجح بعض الزوجات بذلك إذا كان في الزوج ما هو أفضل مما حصل لكن في أغلب الأحيان يكون هناك الكثير مما هو أسوأ مما حصل؛ لأنه مستحيل إنسان تتحكم به غرائز حيوانية يكون به أي خير بعد ذلك.

الخيار الصعب

وبعد هذا وذاك وبعد الكثير والكثير، إما الطلاق العلني وإما الطلاق غير العلني وأقصد به أن يبقى الأزواج متزوجين وفي نفس البيت وينجبوا أطفالا لكن بعدم وجود أدنى مقاييس للحياة الزوجية السليمة؛ فإما هذا وإما ذاك، قد أبدو متشائمة لكنه الواقع، لن أعمم وأقول كل العائلات؛ فالمحاكم الشرعية مليئة بقضايا طلاق، من النادر أن تجد عائلة لا يكون ضمن أفرادها مطلقة أو عانس.

يحزنني هذا الواقع، يؤلمني وخصوصا عندما أسمع محاضرة دينية عن العلاقة الزوجية وأقرأ بالكتب عن واجباتي وحقوقي كزوجة وعن معاملة الرسول عليه الصلاة والسلام لأزواجه.. أحبط كثيرا وأشعر أن هذا فقط في الكتب، مع احترامي الشديد لأبي قبل كل الرجال، انتهى عصر الرجال الحقيقيين.. انتهى عصر الرجال عند عمر بن الخطاب رضي الله عنه.. ولو كان عمر على قيد الحياة لشنق كل الرجال.. أعلم أنه ليس من العلم والموضوعية أن يعمم الشخص عند الكلام لكن في هذا الأمر بالذات لا أستطيع ألا أعمم.. اعذرني أبي.. اعذرني عمي.. اعذرني أخي..

أسباب الطلاق

يسألني الناس لماذا طلقت، فأجيب أن أساس علاقتنا لم يكن مبنيا على الدين، فلا يعجبهم ردي، يريدونني أن أقول إنه كان يضربني أو كان بخيلا أو كان سكيرا أو كان ما كان؛ فالجواب يؤدي إلى البعد عن الدين وإلى أخطاء تربوية في طفولتنا أيضا لبعدنا عن الدين، والضحية بالأغلب النساء.

أعود لأسباب طلاقي فهي كثيرة ومتعددة وحلها أن يتفقه الإنسان بدينه ويتقي ربه، لكن بعد الطلاق -وهذا ما دعاني للكتابة- في أغلب المقالات المنشورة من المختصين طرحوا أن حال المطلقة في أغلب الحالات أفضل من قبله (!!) وهذه النتيجة استوقفتني كثيرا.. يقول الرسول عليه الصلاة والسلام: "إن المرأة خلقت من ضلع لن تستقيم لك على طريقة. فإن استمتعت بها استمتعت بها وبها عوج، وإن ذهبت تقيمها كسرتها، وكسرها طلاقها".. هذا كلام الرسول عليه الصلاة والسلام "كسرها طلاقها" فكيف وصلتم إلى هذه النتيجة أيها المختصون الكرام؟.

عمري 27 سنة، أم لطفلة عمرها 5 سنوات، مديرة قسم في شركة محترمة، أحمل شهادة دراسية عليا ومستفيدة من وقتي لأبعد الحدود في زرع الخير في ابنتي والعمل والعبادة إن شاء الله.. إن جاء أحد ليقيم حياتي من الناحية المادية.. فهي رائعة لا ينقصني شيء.. لا علم ولا مال ولا جمال والحمد الله رب العالمين لكنني مكسورة.. فعلا كما وصف رسول الله عليه الصلاة والسلام؛ لأني ببساطة لم أعد أقوم بوظيفتي الأساسية التي خلقني من أجلها الله عز وجل.. الاحتواء والحضن الرحيم.. الكثير من الناس يسألني لماذا هذا الحزن والتشاؤم وحالك أفضل من الكثير من الفتيات المطلقات واللواتي لم يتزوجن بالأصل؟.

أستغرب كيف يقارنون الحياة الزوجية بشهادة أو مال أو عمل!! وإن أصبحت بعد الطلاق مديرة قسم أو دكتورة في الجامعة أو وزيرة فأنا في النهاية مكسورة كما قال رسولنا الكريم.. إن كان رأيكم أيها المختصون بأن حال المطلقة أفضل فقط من الناحية المادية فقد أؤيد في بعض الحالات لكن غير ذلك فلا ولا بحزم أيضا.

قد تسألونني هل أفضل أن تبقى الزوجة مع زوجها وإن كان يسيء معاملتها، فأقول لا.. حالها بدونه أفضل لكن حالها بدون رجل حقيقي أسوأ.. قد أبدو متناقضة في كلامي، لكن ببساطة الرجل ضروري في حياة المرأة وكذلك المرأة في حياة الرجل؛ لأن هذه هي الفطرة التي فطرنا عليها رب العباد، ومخالفتها يترتب عليها نتائج سلبية، وخصوصا كمطلقة.. يقال "أعزب الدهر ولا أرمل شهر".. ما زال حال الأرملة أفضل بكثير من حال المطلقة؛ لأن الناس يشفقون عليها وعلى حالها، لكن المطلقة وإن تعلمنا وتطورنا فمجتمعنا لن يتغير.. وحال المطلقة واحد.. المجتمع الذي حولي متعلم ويعتبر راقيا في بلدي.. لكنه يتعامل مع وضعي كأنه جاهل..

أنا مكسورة

سأسرد لكم بعض ما أتعرض إليه بعد طلاقي...

* شعور ابنتي بالنقص لأنها تريد أبا مثل زميلاتها في المدرسة يحضر اجتماع أولياء الأمور.

* حاجتي إلى سكن (........).

* طليقي يتنقل بين الناس ويقول عني إنه "راكبني جني كافر غير مقيم".

* أهلي يفرضون رأيهم علي وعلى ابنتي، يريدون أن أربيها بطريقتهم وليست بطريقتي ويشعرون بأن لهم الحق بذلك لأني أولا في بيتهم وثانيا لأني أخطأت في اختياري لشريك حياتي إذن أنا لست كفؤا لتربية ابنتي.

* بعض معارفي الإناث طلبن مني أن يقطعن علاقتهن معي لأنهن "خائفات على أزواجهن".. يتعاملن معي كأني امرأة من الشارع!.

* أعباء مادية مهولة؛ لأن طليقي لا يريد أن يصرف على ابنتنا، وإن رفعت قضية نفقة فسأحصل على 40 دينارا في الشهر إن حالفني الحظ بهذا المبلغ أيضا.. والـ 40 دينارا في محيطي عبارة عن لا شيء.

* تمادي بعض الرجال بالتعامل معي فقط لأني مطلقة، فكم شخصا قال لي "وليه ماسكة الشرف.. إنتو المطلقات ما في أسهل منكم"..

* إرجاع أي أمر أقوم به لأجل أن أتزوج فقط ، على سبيل المثال: إن اشتركت في ناد فلقد اشتركت فقط لأجل الزواج بأن أجد رجلا أتزوجه..

* إن جاء أحد وخطبني فيقال إني أنا من ضحكت عليه وجررته لذلك "كيدهن عظيم".. على سبيل المثال: تقدم لي شاب أعزب يعرفني جيدا لأنه اشتغل معي، قال أهله: "إني طلقت لأتزوجه فقط وإني أشر من الشر بذاته"؛ لأني أنا من جررته لهذا.

ومع احترامي الشديد لذاك الشاب فهو "لا يمون على شواربه مش على مين بدو يتزوجه ويقضي بقية حياته"، أنا لا أقول هنا أن يتزوج دون رضا أهله لكن أقول إنه لا يجوز أن يتزوج دون رضاه يعني بالعامية "مش من الدين إن الواحد يغضب أهله ويتزوج بدون رضاهم بس برضوا ما يغصبوا هوا على زيجة ما بدو إياها.. ما بيقدر يخليهم يحكوا آه على اختياره بس بيقدر يحكي لأ على اختيارهم!!!".

وتقدم شاب آخر مطلق وعنده طفلان ذكور أعمارهما أكبر من ابنتي وهو الذي يقوم على تربيتهما والنية أن نسكن كلنا في نفس المنزل لكن بالنسبة لي هذا مستحيل لأن ابنتي غريبة عليهما.. كيف لها عند البلوغ أن تأخذ راحتها في بيتها..

* قيود عائلية على تحركاتي لأنني فقط مطلقة.

هذا بعض مما أواجهه الآن في مجتمع يعتبر نفسه راقيا ومتحضرا ومتعلما وفي مجتمع لن أستطيع أن أغيره؛ لأنه لن يتغير، وما علي إلا أن أرضى بواقعي وأدعو الله أن يرضى عني وأكون بحمايته أنا وابنتي، وحسبي الله ونعم الوكيل..

خياران لا ثالث لهما

تقول ا. نجلاء محفوظ-مستشارة القسم الاجتماعي بشبكة إسلام أون لاين.نت، والكاتبة والصحفية بالأهرام: قرأت رسالتك عدة مرات، وتوصلت في النهاية إلى أنه لا يوجد أمامك سوى خياران لا ثالث لهما: إما أن تمضي في حياتك وأنت تحملين مرارة كل هذا الحجم (المخيف) من المرارة ولأن لا شيء يظل على حاله، كما علمتنا الحياة فإما ينقص أو يزيد، فستزيد المرارة بداخلك -لا قدر الله- وتلون حياتك كلها باللون الكئيب الذي يحول دون تواصلك الذكي والإيجابي مع الحياة وسيلقي ذلك بآثاره الضارة على صحتك النفسية والجسدية أيضا، وسيحول دون قيامك بتربية ابنتك كما تريدين، وسيحرمك من كل الفرص (الجميلة) للاستمتاع بحياتك ولبدء حياة أفضل تذكرين نفسك فيها بأنك مازلت في ربيع العمر وأن أمامك سنوات طوال من السعادة والنجاح في الحياة وأنك من توصدين الباب دون الوصول إليها لأنك (تصرين) على رؤية الدنيا بنظارة غير محايدة تجلب لك الأذى البالغ..

وأما الخيار الثاني الذي ندعوك إلي الانحياز إليه بشدة بكل قواك النفسية فهو فتح جراحك من الزواج والطلاق ليس للتألم منها أو للاستغراق في المعاناة أو الإحساس بالقهر والظلم ولكن لتنظيف هذه الجروح بهدوء وتأن ولطف أيضا والصبر (الذكي) على تحمل ألم التنظيف وفي عقلك ووجدانك المثل العامي القائل (وجع ساعة ولا كل ساعة) وأن هذا أفضل بكثير من ترك الجرح مفتوحا مما يعرضه للتلوث وللنمو أيضا بعيدا عن سيطرتك مما قد يعرض حياتك كلها -لا قدر الله- للمخاطر الفادحة..

ولنساعدك على الخيار الثاني اسمحي لنا أولا أن نبدي إعجابنا بذكائك وبصراحتك وبتصرفاتك التي تمثلت في اعترافك بأنك كنت مطلقة نفسيا وعاطفيا منذ ليلة الزفاف وأنك قمت بالتمثيل لمدة 5 سنوات...

الدائرة اللعينة!

ولعل هذا ما تسبب لك في الإنهاك النفسي الفادح والذي آلمك كثيرا ونتعاطف بالطبع مع هذا الألم ونحترمه وندعو لك من كل قلوبنا ألا تقتربي أبدا من دائرة الألم النفسي وان تقفزي خارج هذه الدائرة اللعينة وأن تدربي نفسك على مواجهة مشاعرك أولا بأول ومناقشتها بصراحة تامة وبموضوعية قبل السماح لها بالتوغل في أعماقك وحتى لا تقود حياتك بعيدا عن سيطرتك..

ولاشك أننا لا نقبل ولا نرضى أيضا لأي امرأة في الكون أن تبدأ زواجها بليلة زفاف تتعرض فيها لأي نوع من أنواع الامتهان النفسي، فذلك أمر بشع لا يمكن الموافقة عليه بأي صورة من الصور..

ولكن نود أن نذكرك ونذكر كل النساء أن هناك (علامات) تظهر من الخاطب أثناء الخطبة توضح فيها بعض سلوكياته وتكشف عن عيوبه أو بعض منها، والمؤسف أن معظم النساء يتغافلن عن هذه العلامات ويحاولن تبريرها لأنفسهن بأنها أخطاء غير مقصودة، أو أنهن سيتمكن من تغييرها بعد الزواج وفي ذلك أكبر إيذاء للنفس بخداعها فلا أحد يغير احد، دون رغبته وبعيدا عن إرادته أيضا..

وللأمانة فإن هذا الخطأ يقع فيه بعض الرجال أيضا ولا يقتصر على النساء، وقد يكون السبب في ذلك (الرغبة) في إتمام الزيجة إما لتعجل الزواج أو للانجذاب العاطفي أو ما شابه ذلك من أسباب..

ولعل ما استدعى إلى ذهني هذه الخواطر قولك أنك تزوجت بعد علاقة حب طويلة، وهذا ما آثار دهشتي، فكيف لم تلاحظي عدم نظافة ولا أناقة زوجك قبل الزواج ولا افتقاده إلى اللباقة أو عدم إعجابه بك كأنثى، لا أدري هل كانت هناك علامات لم تلاحظيها أم تجاهلتها، أم تمتعت بفترة خطوبة جيدة  ثم انهارت العلاقة العاطفية بينكما فجأة بعد الزفاف..

وللأمانة أيضا، فان هناك بعض الرجال الذين يفتقدون إلى اللباقة وإلى الذكاء العاطفي والقدرة على التعامل اللطيف والإنساني مع زوجاتهم ليلة الزفاف، وقد يكون هذا بسبب قلة الوعي والجهل بنفسية النساء فضلا عن الجهل الديني فقد أوصاهم الرسول صلى الله عليه وسلم بحسن التعامل مع النساء وبالتقديم لأنفسهم أيضا، ولكن من قال أننا جميعا ننفذ ما نعرفه من أمور الدين فما أكثر الغافلون والجاهلون الذين لا يعرفون أن كل ما جاء به ديننا الإسلامي الجميل يصب في مصلحة الدنيا ويقودنا إلى أفضل حياة ممكنة وأننا كلما ابتعدنا عن الأخذ بأوامر ديننا جلبنا لأنفسنا التعاسة والشقاء بأيدينا..

أيضا فهناك بعض الرجال يخافون كثيرا من ليلة الزفاف، وهذه حقيقة لا مراء فيها، وهذا الخوف من الفشل في هذه الليلة قد يقود بعضهم إلى اتخاذ العنف كوسيلة للتعامل مع زوجته، وهذا غباء مرفوض بالطبع ونحن لا نتفق معه ولا نبرره أيضا بقدر ما نحاول فهم أسباب هذا العنف دون الموافقة عليه، فالثابت أن فهم أسباب ما يضايقنا قد يزيل بعض هذا الضيق خاصة عندما نعلم أن الخطأ غير مقصود لذاته، وهنا نتذكر أن القانون يخفف عقوبة القتل الخطأ عن عقوبة القتل مع سبق الإصرار والترصد، لذا فأن الرجال الذين يسيئون لزوجاتهم في ليلة الزفاف لا يقصد معظمهم هذه الإساءة وإنما يعبرون بهذا العنف عن جهل وخوف أيضا وقد يلجأ بعض الرجال للعنف في هذه الليلة لإبدائها النفور منه مما يشعره بأنها ترفضه كرجل ويحس بطعنة في كرامته فيحاول الاندفاع لإثبات رجولته وفي ذلك زيادة للطين بله، كما يقال، ولذا نوصي الزوجة بالاستجابة بلطف وذكاء لزوجها في ليلة الزفاف ويبدو أن أحدا لم ينصحك بهذا فتألمت وتعبت مع زوجك في هذه الليلة..

مواجهة الواقع !!

كما انك قد تزوجت بعد قصة حب طويلة، لذا فلاشك أنك كنت تحلمين أحلاما وردية كما ذكرت، ويبدو أن أحلامك كانت غارقة في الرومانسية وبعيدة تماما عن الواقع لذا اصطدمت بشدة مع سوء تصرف زوجك معك ولعلك بادلته الإساءة بمثلها أو بأقل منها مما زاد الأمر سوءا..

وكنا نتمنى لو استطعت تجاوز هذه الصدمة المؤلمة بدون شك وعدم إطالة التوقف عندها فالعلاقة الجسدية بين الزوجين هي جزء من الزواج وليس كله، ولا نفضل أن نجعلها تحكم على الزواج بالفشل، خاصة لمن تزوجت عن حب مثلك، وكنا نود أن تفتشي باستماتة عن الأسباب التي دعتك للزواج بزوجك وإصلاح هذه العلاقة الجميلة بدلا من اتخاذ قرار بالطلاق النفسي وتكليف نفسك مشقة التمثيل باستمرار الزواج ففي ذلك معاناة قاسية تكبدتها وكنا نود لو هربت منها وواجهت الواقع بنظرة أخرى وعدم النظر إلى زوجك وكأنه كائن تتحكم به غرائزه فلاشك أن الزوج في بداية الزواج يكثر من اللقاء الزوجي وتنقصه الخبرة الواقعية في إرضاء الزوجة كأنثى وهو ما تفتقده الزوجة أيضا حيث لا تعرف كيف تستمتع بهذا اللقاء وتدريجيا يتم التآلف الجسدي بينهما ويستطيعان التوصل إلى وسائل ترضيهما معا، ويحدث ذلك عندما تقتنع الزوجة بأن زوجها ليس أسوأ زوج في الكون وبأنها ليست أفضل امرأة في الحياة، وعندما تسعى لانتزاع سعادتها عن طريق الرضا بالقدر الذي تحصل عليه من الزواج ثم السعي لتحسينه بشكل غير مباشر وبعيدا عن إلقاء الخطب والمحاضرات أو الشكاوى والانتقادات لأن كل ذلك يؤدي إلى نتائج عكسية..

ونتفق معك أن الرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه قدم لنا القدرة الرائعة في معاملة زوجاته رضوان الله عليهن، ولكن لا تنسي أيضا أن زوجاته كن يحسن التعامل معه ويتوددن إليه صلى الله عليه وسلم وفي وقوف السيدة العظيمة خديجة رضي الله عنها بجواره صلوات الله وسلامه عليه ومساندته بحبها قبل مالها أفضل القدوة لكل نساء المسلمين، فهل تجدين من النساء المعاصرات من تفعل مثلها..

كما أود أن تتذكري أن النساء هم اللاتي يقمن بتربية الرجال في كل الأزمنة، وانه لا يضير الرجال اتهامك لهم بكل سوء، بقدر ما يضرك أنت نفسيا العيش في إطار الضحية فنرجو أن ترفضي ذلك بكل قواك..

ونود عندما يسألك أحد عن أسباب الطلاق أن تكتفي بالقول بعدم التوافق وبعدم ذكر أي شيء سيء عن زوجك السابق وبتغيير الموضوع والإصرار على ذلك بحزم ودون عدوانية وبذلك سيتعود الناس على احترام خصوصيتك وعدم اقتحام حياتك الخاصة..

وأرجو أن تتذكري النصيحة النبوية الشريفة (فاستعن بالله ولا تعجز) ففي ذلك الخلاص من كل الأزمات والكسور أيضا، فأن يتعرض الإنسان للكسر لا يعني أن يعيش مقعدا ولعل هذا الكسر يدفعه إلى بذل كل المجهود الواعي والأخذ بالأسباب ثم التوكل على الرحمن لينهض بحياته ويجعله أفضل مما كانت من قبل ولعل هذا يفسر نجاح بعض المطلقات بالفوز بحياة رائعة بعد الطلاق وعجز الأخريات والسر في ذلك بسيط للغاية ويكمن في أن الناجحات لم يستسلمن للأوهام وتذكري أنه كما نعتقد نكون، وأن من ترى نفسها في امرأة مكسورة أو ناقصة لن تستطيع الفوز بالنجاح في الحياة..

أختي الكريمة، نود أن تراجعي بعض مفاهيمك عن الحياة، فليس من الحكمة اختزال مباهج الحياة في الزواج وحده، مع ملاحظة أنك كنت زوجة ولم تسعدي في زواجك، واخترت الطلاق، وتقولين أنك تريدين الحياة مع رجل حقيقي، ولم تذكري مواصفات هذا الرجل الحقيقي إذا كنت تقصدين أن يتعامل وفقا للدين، فالرد أن الزوجة مطالبة أيضا بالصبر على زوجها وفقا للدين وبطاعته أيضا وبتحمل بعض سوء طباعه أملا في تحسنها وتذكر أنه بشر وليس ملاكا يمشي على الأرض..

ونرجو أن تتجاهلي أية سخافات تصدر من أفراد في مجتمعك والخاصة بوضعك كمطلقة، وألا تطيلي في التوقف عندها حتى لا تزيدي من معاناتك بدون جدوى..

أما قولك بشعور ابنتك بالنقص لأن والدها لا يحضر اجتماع أولياء الأمور، فالحقيقة أن معظم الرجال لا يهتمون بحضور هذه الاجتماعات، وانه يمكنك سد هذا النقص مع ضرورة تحسين علاقتها بوالدها وعدم ذكره بما يسوء من أجل صحة ابنتك النفسية بل ونود أن تبرري غيابه عنها بأي صورة ذكية وان تؤكدي لها حبه لها أيضا وان تسعي بذكاء إلى إقامة علاقة ممكنة بينهما ولو عبر بعض الوسطاء وان تذكريه هو وأهله بالخير  لعل ذلك يفيد في تحسين علاقته بها..

حرمان ولكن

أما عن افتقادك للعلاقة الحميمة فنود أن نهمس لك بأن الاحتياج الجنسي أمر طبيعي ولا نصادر عليه بالطبع لكننا نؤكد لك بأنك يمكنك إخضاعه لسيطرتك بعدم التركيز على هذا الحرمان ويرفض كثرة التفكير فيه وبتذكير نفسك بان هناك الملايين من الأرامل والمطلقات اللاتي يشعرن بهذا الحرمان ولكنهن لا يدفعن أنفسهن للوقوع فريسة سهلة له ويتشاغلن عنه بإرادتهن مما يسهل لهن التعامل الإيجابي معه، فضلا عن وجود عدد أكبر من الفتيات اللواتي تأخر زواجهن ولم يعشن هذا الشعور إطلاقا ومع ذلك لا يوقفن حياتهن بسبب هذا الحرمان..

ونرجو أن تتجاهلي ما يقوله طليقك عنك وألا تسمحي لأحد بالحديث أمامك بمثل هذا الكلام وبالطبع لا تردي الإساءة بما هو أكثر حتى لا تتحولين إلى مادة للقيل والقال وترضى فضول الضعفاء من البشر وتؤذي نفسك دينيا ودنيويا فضلا عن الإساءة لابنتك أيضا عن طريق ذكر ما يسوء عن والدها، كما أنك ستستفيدين إذ سيبدو هو وحده في صورة المعتدي والظالم مما سيبرئ ساحتك أمام الناس وسيكسبك احترامهم وذلك مكسب رائع نتمناه لك وندعو لك إلى السعي لاقتناصه بإجهاض رغبتك في الانتقام والإساءة وتحويل هذه الطاقة السلبية إلى طاقة إيجابية تدعوك إلى تحسين جوانب حياتك الأخرى..

ونود أن تتعاملي بذكاء مع محاولات اهلك التدخل في تربية أبنتك، وعدم التعامل مع ذلك بحساسية مفرطة، فقد تكتشفين بعض الأمور الجيدة من كلامهم، فليس منطقيا أن يكون كل كلامهم خاطئا، ولاشك أنهم يحبونك ويتمنون لك الخير وأنهم لا يفعلون ذلك لأنك تعيشين في بيتهم –كما ذكرت- ونود أن تتركي هذه الحساسية الزائدة لأنها تؤذيك وتحول دون استفادتك ببعض خبراتهم في الحياة والتي كونوها عبر سنوات طويلة فلا تتجاهلي ذلك واحرصي على التوازن في التعامل معهم، حتى لا تحملي نفسك أعبائا إضافية..

أما بعض معارفك من الإناث اللاتي طلبن منك قطع علاقتك معهن لخوفهم على أزواجهن، فأرجو أن تطرديهن تماما من حياتك ولا تسمحي لهن بالتواجد في عقلك ولو بصورة عابرة، وقولي لنفسك أنهن لا يثقن في أنفسهن ولا تسمحي للعنف النسائي أن يضايقك، وتعاملي بحرص مع صديقاتك المتزوجات فلا تذكري أمامهن افتقادك للزوج بأي شكل من الأشكال ولا تسأليهن عن أحوالهن مع أزواجهن ولا تتواجدي في بيوتهن في أوقات وجود الأزواج، وإن صادف ذلك فتعاملي بتحفظ زائد مع أزواجهن ولا تتحدثي معهم لإغلاق كل أبواب الشك والغيرة أيضا..

ونتمنى أن تحاولي وديا إقناع طليقك بالإنفاق على ابنتك من خلال بعض الوسطاء المقبولين لديه، فإن لم تتمكني فعليك رفع قضية.. ولاشك أن وجود 40 دينار أفضل من عدم وجودهم، وكما يقال فأن ما لا يدرك كله لا يترك كله..

أما عن إساءة بعض الرجال إليك، فهذا أمر يمكنك التحكم فيه عن طريق التحفظ في الكلام مع الرجال، وعدم السماح بأي تجاوز في التعامل، ولا تنسي أيضا أن هناك بعض الضعفاء من الرجال الذين يطمعون في إقامة علاقات مع المتزوجات لأنهن لن يطالبوهن بالزواج كما تفعل المطلقات، فلا تضعي نفسك في دائرة المرأة السهلة ولا تبدي لهفتك على الزواج أو حرصك على الفوز بإعجاب الرجال ولا تتبسطي في الحديث معهم وبذا لن يستطيع أي رجل من محاولة النيل منك..

ونود أن تكفي عن الاهتمام بما يقوله الناس عن أي شيء تفعليه مادام أمر مشروع ولم تخالفي فيه الدين، لأن من راقب الناس مات هما، كما قيل عن صدق..

الجانب المضيء

ونتمنى أن تنظري إلى الجانب المضيء في الحياة، فقد طلقت منذ عام وتقدم لخطبتك رجلان منهما واحد أعزب والآخر مطلق وهذا أمر إيجابي في ظل تزايد نسبة العنوسة وعليك الفرح به وانتظار الرجل المناسب بشرط تطهير جروحك النفسية ووضع معايير واقعية لشروطك في زوج المستقبل وحسن التعرف عليه من خلال الأسرة وعدم الحديث أمامه عن زوجك السابق بأي صورة من الصور والاكتفاء بالقول بأن زواجك كان تجربة غير موفقة مع التعامل الذكي مع القيود التي تفرضها أسرتك عليك وتذكري أنهم يودون حمايتك وليس مضايقتك وان هذا ما تفعله كل أسرة تحب ابنتها سواء أكانت آنسة أم مطلقة..

وأخيرا يمكنك بقاء عمرك في التحسر على مجتمعك الذي لن يتغير أو تغيير نظرتك لهذا المجتمع، والفوز بأفضل ما فيه والسعادة بذلك وتجاهل ما يضايقك ولسان حالك يقول: لن أضيع ثانية من عمري في المعاناة ويكفيني ما أضعته منها إما لسوء اختياري لزوجي السابق أو لعدم تمكني من التعامل معه، وسأصنع لنفسي حياة رائعة استحقها أنا وابنتي وأفرح بنجاحي في عملي وبأمومتي وانمي جمالي الداخلي والخارجي ولن أوقف حياتي حتى أتزوج ثانية بل سأسعد بكل لحظة وعندما يأتي الزوج الصالح سيجدني وأنا متمتعة بكامل قواي النفسية وسأتمكن من التعامل الإيجابي معه وتقبل عيوبه لأنه لا يوجد إنسان بلا عيوب وسأتعامل مع الزوج على أنه وسيلة للفوز ببعض السعادة في الحياة وليس غاية في حد ذاته، وسأتذكر دائما أن الزواج احد مباهج الحياة وليس كلها أو أهمها أيضا، وسأطرد إحساسي بالمرارة واستبدله بالرضي وبالتفاؤل وبحسن الظن بالخالق العظيم واليقين بأنه سيختار لي الأفضل دائما وأن أتحمل طلاقي بنفس راضية لأنني لم أحسن الاختيار أو لم أتمتع بالخبرة الكافية للتعامل مع عيوب زوجي، وأتعلم من هذه التجربة ما يفيدني في زواج ثان ناجح لن أتعجله وسأتخلص من كل الذكريات المريرة وأتجاهل سخافات الرجال والنساء وانتبه لحياتي وأحسنها قدر طاقتي وأسعد بها وأتذكر أن هذا هو السبيل الوحيد للحياة السعيدة الناجحة ولن أتراجع أبدا..

اقرا ايضا:


*رسالة طبق الأصل من مطلقة، يمكن التواصل معها واستقبال الردود عبر البريد الإلكتروني للنادي adam@iolteam.com

 

 


من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع