أنا
سيدة عمري 33 عامًا مطلقة منذ
عامين، ولدي ابنتان 9 و3 أعوام، من
عائلة مرموقة اجتماعيا وأنا أيضا
طبيبة.
تعرفت
على رجل متزوج ولديه أولاد، وكان
هدفه من التعرف بي الزواج؛ لأنه
ليس مرتاحا مع زوجته، على حد قوله
من ناحية الإشباع الجنسي، وهي
أيضا بشخصيتها بعيدة عن
اهتماماته.. هو لم يقل عنها سوى كل
خير وهي لم تقصر معه لكنها لا
تحاول أبدا أن تشبع احتياجه
الجنسي مع علمها بهذا الاحتياج
الضروري بالنسبة له، وقد قالها
هكذا بالمفتوح.
هو
أعلمها أنه سوف يتزوج مرة أخرى
بسبب هذا الاحتياج وهي لم تبد أي
تقدم أو تغيير لتحسين الأوضاع.
المهم
أن هذا الإنسان طوال فترة
معرفتنا ببعض كان وما زال يتقي
الله فيّ ويحافظ عليّ جدا ولم
يضغط عليّ يوما لفعل ما لا يرضاه
الله، تقدم لأهلي بغرض الزواج
مني وتم رفضه بسبب أنه متزوج
وأيضا لأنه اجتماعيا أقل في
المستوى مع أنه ماديا والحمد لله
ممكن يفتح بيتين وثلاثة وربنا
"كارمه"، تقدم مرة أخرى
واضطر والدي أمام "إلحاحي"
عليه أن يسأل عنه والحمد لله عرف
أنه إنسان ملتزم و"دوغري"
وكلمته واحدة.
جلس
معه والدي وأخي لأجل الاتفاق على
الزواج، ولكن والدي اشترط عليه
أن يحضر لي شقة باسمي في منطقة
سكن أهلي كنوع من الضمان وطبعا
هذه الشقة لن تقل عن مائتي ألف
جنيه حيث إننا نسكن في منطقة
راقية جدا.
هو
رفض مبدأ أن يكتب شيئا باسمي وقال
إنني أريد الزواج مثلما يفعل
الناس بمهر وشبكة ومؤخر. لكن
والدي رفض وقال لي إنه كان يعرف
أنه لن يوافق على موضوع الشقة
وأنه كان شرطا تعجيزيا لا أكثر
ومبرره أنه لو شاريني فسينفذ هذا
الشرط.
أحلاهما
مر..
المهم
أن حبيبي ماديا لا يستطيع تحقيق
هذا الشرط ورغم وساطة الأقارب
فإن والدي يصمم على رأيه. أما
الآن فحبيبي يريد أن نتزوج حتى من
غير علم أهلي، وهذا ما يؤرقني
جدا؛ لأنني إذا تزوجته رسميا
بمأذون وشهود فسيعرف أهلي بسهولة
وإذا تزوجته عرفيا بشهود أيضا
فسأشعر أنني "رخصت" نفسي، مع
أن حبيبي رجل يتقي الله ولا ندري
ماذا نفعل في هذا الوضع؟.
أخاف
أن أضعف وأفعل ما حرم الله ونفسي
أعمل الحلال برضا أهلي لكن ما
باليد حيلة، مع العلم أنني أحتاج
جدا جنسيا وعاطفيا لهذا الحبيب
لكني أتحمل على أمل رضا الله ورضا
أهلي في نفس الوقت. قلت لأبي إذا
جاءكم من ترضون دينه وخلقه
فزوجوه، لكنه يقول لي إنه متزوج،
وأنا "أتكسف" أقول للناس إن
هذا هو زوج ابنتي.
حسبي
الله ونعم الوكيل في زمن ضاعت فيه
الأخلاق والمثل والتمسك بالدين
فيأتي شخص ليقول لأبي أصون بنتك
وهو يعلم أني أتمسك بديني
وأخلاقي ويستغل هذا ويقول: لا.
والدي
يقول لي أنت لا ينقصك شيء سواء
فلوس أو مركز... أنت ينقصك رجل فقط
وأنا أعرف الكثير من السيدات
يعشن بدون رجل لأجل تربية
أولادهن.
لكنني
أحتاج إلى صيانة نفسي وقد قلت هذا
أيضا لأبي فيرد عليّ قائلا: هذا
ليس مناسبا للزواج، يا ناس: هو
الحلال ليه أهلنا بيحرموه؟!.
وهو
ذنبي أعيش محرومة من حبيبي عشان
هو "متجوز"؟ ولأنني أريد
طاعة أهلي أعيش الحرمان أو أتزوج
من ورائهم زي ال...
حسبي
الله ونعم الوكيل في أي إنسان
يحرم حلال الله لأجل مجتمع فاسد
عامل زي النعام.
من
فضلكم أريد نشر رسالتي بنفس
الأسلوب الذي كتبت به، وأرجوكم
ساعدوني في اتخاذ قرار.. أتزوج
حبيبي بدون علم أهلي أم أبعد عنه
والله أعلم بالعاقبة؟.
وختاما
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هكذا
يقول الإسلام
يقول
محمد جمال عرفة المستشار
الاجتماعي لنادي المطلقات:
الأخت
الغالية: للأسف
رسالتك نموذج متكرر في كل
الأزمنة والعصور على بعد الأهل
في تزويج بناتهم وفق تعاليم
الإسلام، ورغم التوعية والتجارب
التي يسمع عنها الأهل عن انحراف
فتيات أو زواجهن سرًّا أو هربهن،
فهم يصمون آذانهم عن الحلال وما
دعا له الإسلام من تيسير الزواج
ابتغاء مرضاة الله حتى إن رسول
الله صلى الله عليه وسلم قال لمن
سأله الزواج ولا يملك شيئا: "التمس
خاتمًا من حديد"، وكان هذا هو
المهر الذي قدمه هذا الرجل حينئذ!!.
أختي
الفاضلة: من
الواضح أنك وهذا الرجل تبحثان عن
الحلال، ومن الواضح أن في إمكان
كل منكما الزواج رسميا بمأذون
وبشهود وبدون علم الأهل لأنك لست
قاصرة، ولكني أنصحك بما يلي:
1-
ابتعدي أنت ومن ترجينه زوجًا لك
مستقبلا عن اللقاءات المنفردة
التي قد تجركما للحرام؛ لأن كل
ظروف الحريق الجنسي متوفرة
بينكما.. وأنت وهو في شوق لهذه
العلاقة كما تشيرين في رسالتك،
فالزنا من الكبائر التي تغضب
الله.
2-
احذري الزواج العرفي فإنه سم
قاتل للمشاعر والأسرة واحترام
المرأة لنفسها وتصريف مؤقت
للشهوات ضره أكثر من نفعه، وهو
ليس سوى زنا مقنع، والكثيرون
يلجئون إليه من خلال ورقة بين
الرجل والمرأة فقط بدون شهود أو
إشهار ما يعني أنه ليس زواجا
شرعيا من الأصل.
3-
ابدئي رحلة ضغط مكثفة جديدة على
أسرتك، وابدئي بمن هو أقرب منك
ليقود معك هذه الحملة خصوصًا على
أبيك، واستعملي في البداية أسلوب
الاستعطاف وذكري أباك مرات ومرات
بأقوال رسول الله -صلى الله عليه
وسلم- عن الزواج والتخفيف عن
الأزواج صيانة للأخلاق والأسرة، واشرحي
لأمك أو لأحد من أقاربك من النساء
كيف تعاني الزوجة أو المطلقة من
الحرمان العاطفي والجنسي -وهي
ستتفهم كلامك-؛ وبالتالي حاجتك
لهذا الزواج خاصة أنه سيكون
شرعيًّا، ويصون أبناءك أيضا، وأن
المال أو المركز الاجتماعي لا
يشبع هذه الرغبات الفطرية.
4-
ركزي على الاستعانة بأحد قريب
جدًّا من أبيك كأخ أو عم أو خال أو
حتى صديق للعائلة مخلص تقي،
وانقلي له المشكلة وادفعيه
للحديث مع أبيك بهدوء أحيانا
وبقوة أحيانا أخرى كي يقبل
بالزواج بإمكانيات بسيطة للزوج
أو أن يساعد الأب هذا الزوج في
تدبير الشقة المطلوبة بدلا من
تعجيزه، ولو بمال للشقة ولو
بكتابة عقد الشقة لك لضمان
الاستقرار، وأبلغيهم بوضوح أنهم
بهذا يغضبون الله ويعذبونك، وأنه
في إمكانك الزواج بغير رغبتهم في
نهاية الأمر لو استمر رفضهم.
عندما
توصد الأبواب
5-
لو أغلقت كل الأبواب في وجهك،
ووجدت نفسك في فتنة كبيرة تخشين
معها الانحراف والعياذ بالله مع
هذا الزوج المفترض، أعلني لأهلك
إصرارك على الزواج وحددي
تاريخًّا معينًا لزواجك،
وأبلغيهم في كل الأحوال بموعد
الزواج لربما هداهم الله وقبلوا
تحت الضغط وحضروا زواجك.
6-
في كل الأحوال اسعي لنهاية سعيدة
بقدر الإمكان لهذه التجربة ترضي
الجميع، بأن تحاولي مرات ومرات
مع أهلك سواء بواسطتك أو بواسطة
أحد آخر من أفراد الأسرة؛ لأن
رضاءهم من رضاء الله عليك، ومن
شأنه أن يسعدك بفرحتين معا،
وحاولي أن توصلي لهم بطريقة أو
بأخرى مشاعر الزوجة المطلقة من
وحدة وعدم استقرار وحاجات عاطفية
وجنسية كي يتفهموا هذه الأمور
التي هي بالتأكيد غائبة عنهم أو
يعلمونها، ولكن لا يدركون
خطورتها على المطلقة، خصوصا أنك
مطلقة منذ 24 شهرًا والحد الشرعي
الذي أكدته الشريعة لصبر الزوجة
على حاجتها الجنسية هي ثلاثة
أشهر فقط!.
7-
من المهم جدًّا أن تختبري مشاعرك
وعواطفك تجاه هذا الزوج المفترض،
وأن تتأكدي من مشاعرك تجاهه،
وأنه زوج مناسب ويستحق كل هذه
المعارك مع أهلك والتضحيات،
وأنها ليست مجرد رغبة في الزواج
لمجرد الإشباع العاطفي والجنسي؛
ومن ثم تحولك لزوجه ثالثة عقب
انتهاء هذا الإشباع؟!.
ملخص
النصيحة بالتالي هو أن تحذري
الحرام وتبتعدي عن الزواج
العرفي؛ لأنه مدمر في حالتك، ثم
تضغطي على الأسرة بطرق مختلفة
بهدف استخلاص موافقتهم ولو على
مضض، أو باقتراح أن يساعدوا هم
الزوج على إحضار هذه الشقة لو
أصروا على طلبهم على أن تكتب
باسمك مثلا، وأن تسعي لعدم إغضاب
الأسرة بقدر الإمكان بزواج سري،
فإن ضاقت بك الدنيا واستشعرت
الخطر على نفسك فالزواج أفضل لك
وأنت لست قاصرا، مع إعلام أهلك
بيوم الزواج ومكانه لعل قلوبهم
ترق، ويتخلون عن أوهام "الاختلاف
الاجتماعي" أو أنه "مش من
مستواك" وأنك "مش محتاجة
لشيء" وهذا الكلام الفارغ الذي
لا يمت لتعاليم لإسلام البسيطة
جدا بصلة!.
اقرا
ايضا: