أنا
فتاة في الـ23 من عمري، متزوجة من
رجل متزوج ولديه ثلاثة أطفال،
وزواجي شرعي على يد مأذون وشهود
ولكن بدون علم أحد من أهلي، وافقت
على زواجي منه بسبب حبي الشديد
له، وبعد أن تقدم لخطبتي ورفضوه
لأنه متزوج.
المهم..
أن زوجته الأولى على علم بهذا
الزواج؛ ونظرًا للظروف المادية
اتفقنا على أن أعيش مع زوجته
وأولاده في نفس الشقة، ولم يكن
لديّ أي مانع بالرغم من كره زوجته
وأولاده لي، مع أني أقدم لهم كل
ما أملك لأرضيهم وأرضي زوجي إلا
أنه بالرغم من ذلك كان يريدني أن
أكون حذاء في قدم زوجته الأولى
حتى ترضى على وجودنا في نفس الشقة
رغم ترددها الدائم في إقامتنا
معهم.
تعبت
كثيرًا لأني ما زلت أعيش في منزل
أهلي، وأتقابل مع زوجي يومًا
واحدًا في الأسبوع، بالإضافة إلى
غضبه الدائم إذا شعر أني أغير
عليه أو أعاتبه فقد مر وقت طويل
ولم يكن شاغله الشاغل سوى إرضاء
زوجته الأولى، لماذا تزوجني إذن..؟
مهما
وصفت لكم الأيام السوداء التي
عشتها معه فلن أستطيع أن أجعلكم
تتخيلوها.. تعبت كثيرًا بسبب
الوحدة.
فجأة..
بدأت زوجته تكره زيارتي والمبرر
أن الأولاد يتضايقون من وجودي،
وعندما طلبت منه أن آخذ شقة أعيش
فيها مستقلة؛ لأني قررت ترك بيت
أهلي دون أن يدروا فقد كان عندي
استعداد أن أضحي بكل شيء حتى سمعة
أهلي إلا أن رده عليّ كان قاسيًا
جدًّا، حيث رفض وقال: أنا لا
أستطيع البعد عن زوجتي وأولادي..
لكن أنت مع السلامة!.
ملحوظة:
أنا على علاقة به منذ تسع سنوات،
وأنا الآن جالسة أنتظر منه
الطلاق فضاع كل شيء عمري وشبابي
وحبي، وأكون قد تزوجت وطلقت بدون
علم أهلي.. هذه قصتي باختصار شديد!.
ما
بني على خطأ
يقول
محمد جمال عرفة -مستشار القسم
الاجتماعي-:
الأخت
الكريمة.. ما بني على خطأ سيظل
خطأ، وأنت بدأت الطريق بخطأ
الزواج السري -رغم أنه شرعي على
يد مأذون- وكان من الأفضل أن
تخبري أهلك ويكونوا على علم ولو
بعد زواجك ووضعهم أمام الأمر
الواقع، فهذا الخطأ الأول ساهم
في أن تكوني وحيدة وطمع زوجك بهذه
الوحدة للحد الذي جعله يقول لك
"مع السلامة" في أول خلاف.
الخطأ
الثاني أن علاقتك به استمرت تسعة
أعوام (أي منذ كان سنك أربع عشرة
سنة!!)، أي وأنت قاصر ولم تبلغي
بعد سن الرشد.. ولم تحددي لنا هل
كنتما متزوجين خلالها أم لا؟ ومن
الطبيعي أن "يزهق" زوجك منك
طوال هذه المدة بعدما قدمت له ما
ربما يكون افتقده من حب وعواطف
وحنان وجنس في زوجته الأولى،
خاصة أنكما ليسا مستقرين في مكان
واحد وهو لديه ارتباط بأسرته
الأولى.
الأخت
الفاضلة.. ليس أمامك سوى إبلاغ
أهلك أو أحد مقرب منك وهو يقوم
بإبلاغهم بهدوء فأنت متزوجة
شرعًا بعقد زواج، وقدمي لهم هذا
العقد، وهذه مقدمة ضرورية كي
يقفوا بجوارك -ولو طلقك زوجك-
للحفاظ على حقوقك القانونية
والشرعية كي يدرك هذا الزوج
عواقب الطلاق ولا يكون الأمر
بالنسبة له مجرد نزهة، أو -وهو ما
نتمناه لك- يصحح زوجك الخطأ ويوفر
لك مكان إقامة لائقا وتتحسن
علاقتكما.
نصائح
في الميزان
ولي
عدة نصائح وملاحظات على النحو
التالي بعضها من أفواه أزواج
وزوجات تعلقوا بزوجة (زوج) ثانية
أو زواج عرفي وخلافه:
1-
الأسرة الأولى في حياة كل رجل
تكاد تكون مقدسة خصوصًا إذا كان
هناك أولاد؛ لأنه من طبيعة الرجل
عندما يرزق بأبناء -لأسباب فطرية
إلهية- أن يُسخر نفسه لخدمتهم
والسهر عليهم، ويستتبع هذا
بالضرورة نوعًا من "السكون"
-من آية "لتسكنوا إليها"
بمعنى السكن والاطمئنان والراحة-
مع الزوجة وتهدئة الخلافات التي
قد تظهر في منتصف العمر غالبًا؛
ولهذا تظل الأسرة الثانية -خصوصًا
إذا كانت بلا أبناء جدد- أقل في
مرتبة التفضيل والأهمية لدى بعض
الرجال، وهو ما يجب أن تتفهمه كل
زوجة ثانية.
2- في حالات الحب والزواج
الثانية بالنسبة للرجل، غالبًا
ما يكون الحب صادقًا والزوج يرغب
في الاحتفاظ بهذا الحب والزواج،
ولكن الزوجة الأولى "تنكد"
عليه عيشته، وتلعب بكارت "الأولاد"
على أعصابه وتحرضهم على أبيهم
أحيانًا وتصور لهم الزوجة
الثانية وحشًا كاسرًا يجعلهم
يكرهونها حتى لو أوقدت لهم
أصابعها العشرة شمعا كما يقولون؛
ولذلك يجب على الزوجة الثانية أن
تؤمن نفسها ولا تترك المستقبل
للظروف؛ لأن الزوج يتمسك بها
بقوة في بداية حياتهما، ثم يفتر
هذا التمسك مع الوقت لظروف عديدة
منها ضغوط الزوجة، والمشاكل
الحياتية اليومية، ودرجة إشباعه
من هذه الزوجة الثانية بحيث تصبح
"عادية".
3- في حالات الحب والزواج
بالنسبة لزوجات ثانيات كثيرة،
تضطر الزوجة لقبول الأمر الواقع
وتقديم تنازلات كثيرة متتالية
ومهينة في بعض الأحيان (مثل
اللقاء الزوجي في المكاتب أو شقق
مفروشة أو غيرها)، وأحيانًا يقع
المحظور قبل الزواج فيزداد تنازل
الزوجة الثانية بدعوى -أنها لن
تخسر أكثر مما خسرت- وهذه السلسلة
من التنازلات المتتالية، إن لم
تطمع الزوج أو الرجل، فسوف تجعله
"يسترخص" هذه الحبيبة أو
العشيقة أو الزوجة الثانية وفق
حالتها، لا بمعنى أنها لا قيمة
لها أو سيئة، ولكن بمعنى سهولة
الضغط عليها لتنفيذ أي طلبات
والتهديد بتركها في حالة عدم
قبولها بالأمر الواقع؛ لأنها
قبلت بهذا الوضع دون ثمن غال
يدفعه الرجل مثل الارتباط
الرسمي، أو معرفة الأهل الذين
ينصحونها أو وضع أسس العلاقة
الزوجية قبل إتمامها بعلم الزوجة
الأولى، وهكذا...
4- ما يحرك المرأة في العلاقة
الثانية غالبًا ما يكون حاجتها
إلى السكينة والراحة النفسية و"ظل
الرجل" كما يقال، ووسط طلاسم
بحر الحياة العاصفة تتشبث هي
بأول قارب نجاة (رجل) يهتم بها
ويظهر أي عواطف نحوها دون أن تفكر
في نواياه الحقيقية أو نظرته
لمستقبل علاقتهما، وبعض الفتيات
يتعلقن بأكثر من قارب نجاة في وقت
واحد (ما يزيد مشاكلهن تعقيدًا)،
وتنجرف في هذه العلاقة سريعًا
حتى يقع المحظور سواء بالزنا أو
بالزواج عرفي أو زواج شرعي سري
غير مكتمل الأركان (مقر إقامة،
وأسرة، ونفقات، وخلافه...) كما حدث
معك، وهذا الاحتياج العاطفي
الطبيعي للمرأة ليس عيبًا؛ لأنها
تميل بطبعها للاستقرار، ولكن
المشكلة هي اختيار وسيلة إنقاذ
هذه العاطفة!.
وما
يحرك الرجل في هذه العلاقة
الثانية يكون غالبًا حاجته للحب
والحنان، ومن يهتم بشئونه
العاطفية خاصة في ظل ضغوط العمل
وصخب الحياة وتحوله إلى ماكينة
لجمع الأموال لأسرته، وخاصة مع
انشغال الزوجة الأولى بشئون
الأسرة التي تكبر ودراسات
الأبناء ومشاكلهم، وانصرافها
بالتالي عن شئون الزوج وحاجاته
العاطفية نسبيًّا، وهذا البحث عن
الحب والعاطفة من قبل الرجل،
يتبعه ثانيًا البحث عن المتعة
الحسية أي العلاقة الزوجية، ومن
هنا تكبر المشكلة أكثر وينقسم
الرجل ويتشرذم بين بيته القديم
الأصلي والوضع الجديد فيختار
غالبًا البيت الأول الذي اعتاد
عليه.
اقرا
ايضا: