أكتب
إليكم رسالتي لتقرءوها:
لتعلموا
أن الظلم قد قطع كياني، أنا من
سيطلقها زوجها وتسال بأي ذنب
طلقت؟ نعم يا ربي بأي ذنب؟ هل
يعقل يا بشر.. يا وحوش.. يا كل
مخلوق على وجه الأرض.. هل يعقل أن
أنام في حضن زوجي ويطلب مني عدم
مفارقته، والوقوف معه في محنته،
وقيام الليل للصلاة والدعاء له
بالخير.. وأنهض على رنين الهاتف..
إنه زوجي - ذلك الرجل الذي أحببته-
يقول لي قومي كي تصلي الفجر قلت
له إن شاء الله، قال سأتصل بك في
الصباح.
سويعات
يرن الهاتف ولكن الرقم غريب جدا:
آلو فلانة بنت فلان نحن مكتب
الإرشاد الأسري ونود حضورك
لإنهاء الطلاق من زوجك فلان ابن
فلان، استندت على الحائط لم أرد
بكلمة واحدة، نظرت لي أمي وقد
تفطر قلبها والتقطت السماعة ماذا..
طلاق.. كيف.. ولماذا.. ومتى؟ كل هذه
الأسئلة والذكريات تمر بي سريعا.
إذا
الموءودة سئلت بأي ذنب قتلت..
فأنا بأي ذنب طلقني زوجي لم أكمل
في زواجي سوى ثلاثة أشهر وعمري 22
عاما.. أنا ماذا فعلت أخبروني؟.
الزوجة
الثانية
هل
تعلمون أنني الزوجة الثانية..!
تزوجته لأنني ملتزمة وعلمت ظروفه
مع مر الأيام.. خانته زوجته والتي
علمت بعد حين أنها ليست المرة
الأولى، تحطم أملي في ذلك الرجل
كيف يرضى أن يعاشر من تخونه ليل
نهار، علمت في تلك اللحظة أنني
قادرة على خيانته وسيسامحني ولكن
من يحاسبني هو خالق الكون ولكن
زوجي لا شيء، صبرت وعلمت أنه
ابتلاء، جاءني يقول إن زوجته
تعاني من مرض نفسي يجعلها تخون.
سبحان
الله!! والله أنا متأكدة أنه هو من
يعاني من مرض نفسي والآن وجوده
معي سيسبب لي أمراضا قهرية ولكن
الله معي في كل وقت، أنا أدعو ربي
وأقول قول نوح عليه السلام "إني
مغلوب فانتصر"، والله أنا
مقهورة ومتعبة ومنهكة أكتب
رسالتي والجروح تملأ صدري.. هل
يعقل ما يحدث لي؟! أتمنى أن
يجيرني الله في مصابي وأن يخلف لي
خيرا منها، فأنا أعاني.. لم أكمل 23
عاما وأحس بأنني 60 عاما من الهموم
والغم لكن ذكر الله أكبر.
وهذه
رسالة قد كتبتها قبل علمي بموضوع
الطلاق عندما كنا نتناقش فقال لي
إنه يريد أن يطلقني ثم قال لا أنا
لن أفعل أنا أحبك فكتبت هذه
الرسالة.
لأنني
أحببته!!
لم
أكتب تلك الكلمات لأنني أعاني من
مرض نفسي فأنا مؤمنه بأن الله هو
الذي يتولى شؤون خلقه وهو موزع
الأرزاق ولكن ما أكتبه هو نتيجة
انهيار وتحطم ذاتي لرغبة ملحة..
رغبة زوجي في تطليقي لقد تحملت
الكثير من قسوة الكلام حيال هذا
الزوج لقد طرت به في الأفق كي لا
يحس يوما بنقص يمسه، وقد علم ربي
بحبي له وزادني وفاء له ولم أعترض
عليه في لحظة إلا وكانت الغيرة
سببا لذلك.
لكني
لا أذكر أنني كرهته أو تكبرت على
محبته أو عصيته في شيء بل أنا على
قدر استطاعتي أنفذ مطالبه
والنهاية كقصص الأرامل وليس
المطلقات فتلك الحروق والشقوق
التي رماني بها زوجي أشبه بموت
عارم قطع كياني.
هذه
بالتأكيد نقطة حولتني لحمل وديع
ليس لأنني أخاف من الطلاق فأنا لا
يهمني ذلك إنما لأنني أحببت ذلك
الشخص.. أنا أعلم أنني أقوم
أحيانا بمضايقته ولكن الله أعلم
إن كان ذلك عمدا فوالله الذي لا
إله غيره لم أتعمد مضايقته يوما
بل أسعى جاهده أن أكون زوجة
مثالية ولكن الآن إلى أين؟ أنا في
سجن تلك الكلمات أنا ليس لي سوى
من خلقني أتقلب الليل وأبكي في
النهار ولا أقول سوى قول نوح عليه
السلام "إني مغلوب فانتصر".
هداية
السماء..
أنتظر
أن تفتح لي أبواب السماء بهداية
لي ولزوجي ولزوجته فذلك المنظر
المريع لأطفاله يحملني إلى ما
قبل سنوات، أنا أحبهم كثيرا
وأتمنى رعايتهم ولكن الأوضاع
بدأت في الانقلاب، الزوج المحبوب
يتخلى والناس من حولي لا أشعر بهم
وهذه هي قصة الاختبار التي أمر
بها وبإذنه سبحانه وتعالى سوف
أصبر على ما أصابني.
لن
أقول سوى "فصبر جميل والله
المستعان على ما تصفون"، والله
إني مقهور يا ربي في هذه الدنيا
وزوجي مقهور فانصرنا برحمتك. أنا
أدعو له ولو كان سيتركني فلن أفكر
في سواه ولن أنسى تلك الأيام بل
إنني أشعر بالموت يزحف لسماع
فراقه إنني أتحمل كل همومي إلا
فراقه.. فذلك أشبه بالموت البطيء
الذي يتسلل على عاتقي وما هو
بتاركي حتى أزفر تلك الزفرات
الأخيرة التي تخرج بها روحي.
أنا
والصبر يجب أن نكون كهاتين.. فلن
أفارق الصبر حتى تفارق روحي بدني
فأنا لن أترك زوجي في الدنيا
وحيدا، وإذا تركني فلن أقول سوى
"إني مغلوب فانتصر" لتفتح
أبواب السماء رحمة بي ولتعاقب من
كان سبب تعاستي فاصبر الصبر
الجميل أليس الصبح بقريب؟.
من
أين نبدأ..؟
تقول
مانيفال أحمد مستشارة نادي
المطلقات:
أختي
الفاضلة، قرأت رسالتك مرارا، فلم
أعرف من أين أبدا؟
وفي
كل مرة أقرؤها تقفز إلى ذهني عدة
أسئلة.. فأنت لم تخبرينا عنك
الكثير..
فما
الذي حدث حتى يأخذ زوجك هذا
القرار؟ فليس من المنطقي أن يصحو
فجرا ناويا الطلاق فيطلق؟! فهل
كان هناك أي مقدمات أدت إلى هذا
القرار؟.
سؤالي
هذا مبني على قولك: "عندما كنا
نتناقش فقال لي إنه يريد أن
يطلقني ثم قال لا أنا لن أفعل أنا
أحبك".
فهل
معنى هذا أن الموضوع فتح من قبل؟
إن كان قد فتح فعلا.. فما مناسبته؟
وماذا كان سببه؟ لا بد أن هناك
آثارا ما لكلام، فلا أعتقد أن
زوجا محبا يقول هذا وإن كان مازحا..
عمرك
22 سنة، فاسمحي لي أن أسأل: ما لذي
جعلك تقبلين بأن تكوني زوجة
ثانية؟ جميل أنك ملتزمة –كما
ذكرت- ولكن لا أحسب أن التزامك
سبب كاف لأن تقبلي بهذا الوضع..
كما أنك لم تذكري لنا عمر زوجك،
ولم تذكري كيف تعرفت عليه؟.
سامحيني
إن كنت أثقل عليك بالأسئلة،
ولكني أحاول أن أستكمل نقاطا
غابت عنا في رسالتك.. لم أفهم
لماذا وصفت منظر أطفاله بـ"المريع"؟
وما معنى أن منظرهم حملك إلى ما
قبل سنوات؟.
عذرا..
ولكن عدم ذكرك لأي خلفية عنك وعن
أسرتك يصعب الموقف قليلا ويطرح
الكثير من الأسئلة!! ولكن، دعينا
نتخطى ما حدث ما دمت لم تسهبي في
ذكره أو التطرق إليه.. ولننظر لما
بين يدينا الآن:
صدمة
واضطراب
يبدو
أنك تكتبين لنا وأنت لا تزالين في
مرحلة الصدمة، فيبدو من خلال
كلاماتك أنك مضطربة جدا ومتوترة
فكلامك غير مترابط وأفكارك
مبعثرة، من الطبيعي أن تعرضك
للطلاق يشكل عليك ضغطا ويشعرك
بالغضب والضيق والإحباط والقلق،
ولكن عليك اجتياز هذا ولنفكر معا،
حيث إن هناك أسئلة أخرى ما زالت
تجول في خاطري..
أعرف
أن قرار الطلاق صعب عليك، خاصة إن
كان كما ذكرت مفاجئا وبعد فترة
زواج قصيرة.. ويبدو أن حبك الشديد
لزوجك يزيد من صعوبة تقبلك
للموقف ويعوق تعاملك معه، ولكن
لا تجعلي اليأس والموت يتسلل
إليك ويعوقك عن التفكير ومتابعة
حياتك..
اصبري
وفكري بشيء من الإيجابية.. وتذكري
قول رسول الله: "أحب حبيبك هونا
ما عسى أن يكون بغيضك يوما ما
وأبغض بغيضك هونا ما عسى أن يكون
حبيبك يوما ما".
لا
أعرف ماذا فعلت بعد أن عرفت خبر
الطلاق؟ هل قمت بأي خطوة إيجابية
لحل الموضوع؟ هل حاولت التواصل
مع زوجك والتحدث معه ومناقشة
الموضوع؟ هل حاولت أن يتدخل طرف
ثالث بينكما؟ شخص تثقين فيه وفي
حكمته ورجاحة عقله ليعرف أسباب
ما حدث ويسعى للإصلاح بينكما؟.
هكذا
هي الحياة!!
لا
تحزني.. فقد يكون الطلاق في أحيان
قليلة هو الحل الأمثل، ولأنك لم
تشرحي لنا ولم أعرف أي أسباب،
أجدني مدفوعة للتفكير في اتجاهين:
أحدهما أن يكون هو الحل فعلا
لحالتك.
إن
كان القرار نهائيا ولا رجعة فيه،
فعليك ألا تتوقفي، فأنت ما زلت
ابنة 22 سنة، والحياة ما زالت
أمامك، فاخرجي إليها واقتحميها،
ابحثي عن عمل، أو أكملي دراستك،
ابحثي عن صديقات وقومي معهن
بمشروعات مفيدة تملأ عليك فراغك،
فالحياة لم تنته عند هذا القرار..
فلا تيأسي وتمسكي بالصبر الذي
اخترته طريقا لك..
أعرف
أني سألت كثيرا، وقد أكون تحدثت
قليلا، لكني أحتاج منك إلى مزيد
من التفاصيل حتى أتمكن من
مساعدتك أكثر، وتذكري أن الحب
والدعاء ليسا كافيين لبناء بيوت
سعيدة وناجحة، عليك الأخذ
بالأسباب والعمل بجد والصبر على
كل ما تلاقين، فهذه هي الحياة..
اقرا
ايضا: