أولا
أحب أن أعرف نفسي فأنا سيدة تدافع
عن حقوق المرأة ورئيسة جمعيه
لحقوق الإنسان وحقوق المرأة
ولكنني وقعت أسيرة لمسمى "مطلقة"
ولدى طفلان وفي الثانية
والثلاثين من عمري، لم أحي فيها
مع زوج طبيعي، ولكن القصة تبدأ
منذ أن كنت مرتبطة بشخص متعدد
التجارب والعلاقات النسائية حتى
رأيته مع الخادمة قبل زواجنا
بأيام فأصبت بصدمة شديدة قررت
بعدها أن أتزوج من رجل شديد
التدين لكي يتقي الله في وفي
أولادنا، ولكنني لا أعلم إن كنت
قد أخطأت الاختيار أم ماذا..؟
حرمان
المفاجأة
أن شدة تدينه تعتبر أن الجنس حرام
-وهذا ما سوف تفهمون مما بين
السطور- علاقة فاشلة ليلة
الزفاف، عرفت بعدها أنه مريض
ويحتاج إلى العلاج ومكثت بجواره
تسعة أشهر بدون أن يلمسني، وكان
نعم الزوج في هذه المدة، وقلت
لنفسي إنه ابتلاء من الله لا بد
أن أصبر وبالفعل يوم دخلتي -بعد
التسعة أشهر- حملت في ابني الأول
وبعدها عرفت معنى الحرمان
الجنسي، فزوجي لا يرغب في الجنس
ويعتبره رذيلة.
كنت
أبكي وأطلب منه أن يعاشرني لكنه
سرعان ما كان يفشل ويهب واقفا
كأنه رجس من عمل الشيطان، وبعدها
يبدأ في قراءة القرآن
والاستغفار، المهم أثناء رضاعتي
لابني وهذه المرة الثانية
لمعاشرته لي -أقسم بالله إنها
المرة الثانية- حملت في ابنتي
وانعدمت العلاقة تماما وكان
وقتها عمري 28 عاما.
انتقام
كان
لا يقيم معي في الغرفة نهائيا،
وبعد ذلك حاولت أن أشغل نفسي
بالعمل العام حتى لا أقع في
الرذيلة خاصة وأنا كما يدعي
الناس جميلة ومثيرة، ولكنني لم
أكن متأكدة من هذا؛ لأنه كان
يهملني تماما، وما كان مني إلا أن
عاملته بالمثل بل كنت أقصد
القضاء على ما تبقى من رجولته
فكنت أجعله يقوم بالأعمال
المنزلية في مقابل أن أقوم
بالصرف على المنزل حتى حان له
الوقت المناسب وطلقني مرتين
شفاهة، ولكننا ارتضينا أن نقيم
في مكان واحد رعاية للأولاد،
وحدث ما لم أتوقعه فقد جمع كل ما
حصلت عليه من أموال كما استولى
على سيارتي، وذهب دون أن أعلم له
عنوان بعدما طلقني الطلقة
الأخيرة، وقال لي لن تستطيعي
الحصول على حكم بالطلاق لأنني
ليس لي عنوان ثابت ومعلوم.
وبدأت
من الصفر أكد وأكدح حتى استطيع
الإنفاق على أولادي ولا أستطيع
اللجوء إلى المحكمة؛ لأنني شخصية
عامة ومعروفة، ثانيا لا أعلم
عنوانه.
أريد
مساعدتكم فعمري يضيع ولم أحي
حياة طبيعية أحتاج للزواج
وأخشاه، ولا أريد أن أقع في
الرذيلة؛ لأنني أخاف الله هل
أكتفي بنظرات الإعجاب من الرجال
وابني مستقبلي المالي وأرعى
أولادي فقط، ولكنني لن أستطيع
فأنا أحتاج إلى من يدفئ لياليّ
الباردة التي لم أعرف فيها معنى
الزواج الحقيقي.
عفوا
كنت في حاجة أن أحكي حتى وإن كان
هناك من لا يستطيع مساعدتي
اعذروني.
قراءة
في تجربة
تقول
ا. نجلاء محفوظ-مستشارة القسم
الاجتماعي بشبكة إسلام أون لاين.نت،
والكاتبة والصحفية بالأهرام:
نبدأ
بتحيتك لقيامك بالدفاع عن حقوق
المرأة وحقوق الإنسان، ونرجو أن
تنجحي في ذلك وألا تدفعك تجربتك
القاسية إلى الابتعاد عن الإنصاف
في تعاملك مع حقوق المرأة وتوهم
أن كل الرجال يودون افتراس
النساء والنيل منهم، فكي تنعمي
بالصحة النفسية لا بد أن تعلمي
أنه لا يوجد جنس يحتكر الفضيلة
وكل المعاني الإنسانية الراقية،
وجنس آخر يتسم بكل الصفات
الوحشية والبغيضة، فكل من الرجال
والنساء معرضون للخطأ والصواب
ويرجع ذلك إلى طبيعة الإنسان
نفسه وليس إلى سمات الجنس..
ونرجو
أن تسمحي لنا بمناقشة تجاربك
بأمانة تامة للوصول إلى أفضل
وسيلة ممكنة لمداواة جراحك منها
حتى تتعافي منها بأسرع ما يمكنك
وتواصلي حياتك بنجاح وسعادة..
ولنبدأ
بتجربتك الأولى فلم تكوني موفقة
لارتباطك بشخص متعدد العلاقات
النسائية؛ لأنه آخر رجل يمكن
لأية امرأة أن تمنحه الثقة
والاحترام فضلا عن الحب؛ لأنه لا
يعرف هذه المشاعر ويتعامل مع
المرأة على أنها مجرد وسيلة (مؤقتة)
لإشباع غرائزه، ويتنقل من امرأة
إلى أخرى، بمنتهى السهولة وبدون
أي إحساس بالذنب أيضا.. فاحذري
هذه النوعية من الرجال ولا ترضخي
لإغراءاتهم ولا تمنحي أحدا منهم
أي فرصة لاستغلال شعورك بالحرمان
العاطفي..
ذكية
ولكن..
وكنت
ذكية عندما اتخذت قرارا
بالابتعاد عنه قبل الزواج بأيام
ولم تخدعي نفسك بالقول إنه
سيتغير بعد الزواج، كما تفعل بعض
السيدات ويدفعن الثمن باهظا فيما
بعد..
وكنا
نود لو أعطيت نفسك فرصة كافية
لمداواة ألمك من هذه التجربة
القاسية، وعدم وضع شروطك في
الزواج وفقا لمعاناتك منها فقط..
فقد
دفعك خوفك من تكرار التجربة إلى
البحث عن النقيض، وقد تبدى لك في
صورة رجل شديد التدين، ويبدو أنك
اكتفيت بالتدين الظاهري وتسرعت
بالزواج ولم تمنحي نفسك الفرصة
الكافية للتعرف عليه، ولا شك أن
التدين أحد أهم الشروط المطلوبة
لإنجاح الزواج إلا أنه ليس الشرط
الوحيد، فلابد من وجود بعض
القبول العاطفي والتفاهم..
كما
أن زوجك لم يكن متدينا بالمعنى
الحقيقي، فانتقامه منك
واستيلاؤه على أموالك وسيارتك
ورفضه إثبات تطليقك، كل ذلك
يتنافى مع التدين، مع اعترافنا
بأنك أخطأت في حقه عندما تعمدت
الإجهاز على البقية الباقية من
رجولته، كما ذكرت، وتكليفه
بالأعمال المنزلية وقيامك
بالإنفاق على المنزل، فمثل هذه
الأخطاء أدت إلى تراكم الحقد
بداخله فضلا عن شعوره بالعجز
أمامك لعدم قدرته على القيام
بواجباته الزوجية، ونشك في أنه
كان يرفض ذلك بسبب اعتقاده بأنها
رجس من عمل الشيطان، ومن الواضح
أنه كان لديه عيب عضوي أو مشكلة
نفسية وربما كان الاثنان معا..
وقد
أحسنت عندما صبرت عليه في بداية
الزواج وكان هو معك نعم الزوج،
كما ذكرت، ولا نعرف لماذا لم
تواصلي الصبر معه ولم تهتمي
بالبحث عن حل عملي لمشكلته سواء
بالذهاب إلى الطبيب المختص عضويا
أو نفسيا، أو الحصول على استشارة
بمفردك لتفهم حالته ومعرفة كيفية
المساعدة في علاجه، فضلا عن منع
تدهور حالته أيضا..
ولم
تكوني موفقة عندما كنت تبكين
وأنت تطلبين منه اللقاء الزوجي
فذلك كان يزيد من وطأة إحساسه
بالعجز، وبالتالي يضعف من فرصته
في النجاح في هذا اللقاء، الذي
يحتاج إلى قدر كافٍ من الراحة
النفسية والثقة بالنفس أيضا من
قبل الزوج..
كما
كان يمكنك عدم التركيز -بهذه
الصورة- على الجانب الحسي من
الزواج، رغم اعترافنا بأهميته،
ومحاولة تدعيم باقي الجوانب
لتحسين زواجك قدر الإمكان
ولإتاحة الفرصة للمزيد من
التقارب العاطفي الذي قد يكون
وسيلة للوصول إلى العلاقة
الزوجية الحميمة، ولكنك بدلا من
ذلك انشغلت بالعمل العام، وهو
مطلوب على ألا يكون وسيلة للهروب
من الفشل في حياتنا الخاصة وألا
يكون على حسابها أبدا..
وكنا
نود عندما قام بتطليقك مرتين أن
تأخذي حذرك منه، وأن تدركي أنه
يتمرد على الأوضاع التي تفرضينها
عليه، ولكنك في غمرة انشغالك
بالعمل العام و(زهوك) بالانتقام
منه لم تنتبهي إلى ذلك..
وصدقينا
بأننا نحترم معاناتك بأكثر مما
تتخيلين، ولكننا نحاول مساعدتك
بشكل إيجابي عن طريق الكشف عن
الأخطاء التي وقعتِ فيها –بحسن
نية بالطبع- ليس لإيلامك، ولكن
لتحمي نفسك من العيش في دور
الضحية المظلومة؛ لأنه يؤذيك
نفسيًّا وصحيًّا ويدفعك إلى حياة
تعسة ندعو لك ألا تقربي حدودها
أبدا..
وقد
ازداد رصيدك لدينا من الاحترام
لاختيارك الكفاح للإنفاق على
أولادك، ونتمنى لك كل التوفيق
ونرجو أن تسعدي بوجود طفليك، وأن
تنعمي معهما بقدر كافٍ من
الإشباع العاطفي وأن تمنحيهما
الحب والحنان والاحتواء مما
يفيدكم جميعا في الوقت نفسه،
فتذكري ذلك دائما ولا تنسيه أبدا
في غمرة مشاغلك الكثيرة..
اللجوء
إلى القضاء
ونرى
أنه يمكنك اللجوء إلى القضاء،
ولا تكبلي نفسك بقيود من قبيل أنك
شخصية عامة ومعروفة، فما يسيء
إليك هو ارتكاب جرائم تمس الشرف
وليس إثبات طلاق ولا مفر من ذلك
لتعيشي حياة أفضل ويمكنك اللجوء
إلى محامٍ ماهر، وسيتمكن من
العثور على عنوانه مع الاستعانة
بكل من يعرفون زوجك السابق، ونثق
أنك ستنجحين في ذلك بعد أن تتحرري
من اللجوء إلى القضاء، ونتمنى أن
تسبقي ذلك بمحاولة ودية أخيرة
معه عن طريق أي أشخاص تدركين أنهم
يملكون بعضا من التأثير عليه،
فإن فشلت، فلا مفر من القضاء..
ونرجو
أن تطردي الشعور بأن عمرك سيضيع،
فما زلت في مقتبل العمر الجميل،
وكثيرات من الفتيات في مثل سنك لم
يتزوجن ونحيي خوفك من الوقوع في
الرذيلة وندعو لك بالنجاة منها،
واستعيني دائما بالخالق، وكفي عن
تنمية الشعور بالحرمان بداخلك؛
لأن الثابت علميا أن الأمور
الحسية تبدأ من المخ، حيث يدور
التفكير فيها وإن باستطاعتنا
السيطرة عليها أولا بأول
والتشاغل عنها بأية أمور أخرى،
مثل الانهماك في عمل نحبه أو
ممارسة هواية أو قضاء أوقات
ممتعة مع الأبناء، واحرصي على
ذلك لتفوزي بمكاسب متعددة في
الوقت نفسه حيث تحققين النجاة من
الوقوع في الرذيلة، وتسعدين
بإنجازات رائعة تمنحك قدرا هائلا
من السعادة وتحقيق الذات والرضا
عنها والإحساس بأنك إنسانة
كاملة، وليست مجرد كائن يبحث عن
رجل للاحتماء به أو لإشباع
الغرائز..
الحذر
مطلوب
كما
ستنعمين بعلاقة ممتعة وطيبة
للغاية مع طفليك وهو ما يعوضك عن
إحساسك بالحرمان العاطفي ويقلل
من احتياجك العاطفي ويهدئ من
حرمانك الحسي أيضا..
ونثق
أنك عندما ستفعلين ذلك ستكونين
أفضل من كل الجوانب وستتزايد
فرصك في الزواج الثاني بشرط عدم
إبداء اللهفة عليه والتمهل جيدا
قبل اتخاذ أي خطوات لإتمامه،
وعدم التعامل مع أي رجل على أنه
فرصتك الوحيدة للفوز بالسعادة؛
لأن هذا هو أكبر أسباب الفشل في
الزواج، ويرشح صاحبته للمعاناة
والتعاسة فاحذريه دائما، وتذكري
أن الزواج جزء من الحياة وليس كل
الحياة ولا تتوقفي عند نظرات
الإعجاب من الرجال فهي مقدمات (غير
بريئة) للنيل منك واستغلال ضعفك
الذي قد يبدو رغما عنك.
وقد
عايشت مطلقات اندفعن وراء نظرات
الإعجاب وسعدن بها واعتبرنها
بمثابة رد اعتبار لهن والاعتراف
بأنوثتهن وجمالهن، وكانت
النتائج مؤسفة للغاية، حيث استغل
أصحاب هذه النظرات هؤلاء
المطلقات أسوأ استغلال ممكن..
وتعرضت كل واحدة منهن لتجربة
أسوأ من طلاقها؛ لأنها تغافلت
بإرادتها عن أن صاحب نظرات
الإعجاب لا يرضى بذلك أبدا
لزوجته أو لأخته، وأنه يراها
مجرد فريسة سهلة ولا يشعر بالذنب
تجاهها أيضا، حيث يرى أنه يمنحها
ما تريده وينتظر منها المقابل،
فلا ترضي لنفسك هذا الوضع أبدًا
مع دعائنا لك بكل التوفيق
والسعادة..
اقرا
ايضا: