Top
البريد الإلكتروني

الصفحة الرئيسية

راسلينا | مواقع مهمة 

تم البث: الأربعاء 23 نوفمبر 2005

Date

آخر تحديث: الخميس 28 رجب 1429هـ - 31/7/2008م

Menu
الطلاق.. عندما يصبح حلا!*

2006/02/03

دائما أتحايل على نفسي لكي أكتب عما أنا فيه من نعمة وأجعل غيري يستفيد من تجاربي وإليكم حكايتي مختصره إلى أبعد حد، فقد تمت خطبتي على جارنا وبحكم تربيتي وأخلاقي فإني لم أره قبل أن يخطبني.

المهم أنه بعد الخطوبة وعقد القران مرض بالسرطان في مكان قريب من الرئة والقلب وقررت عدم التخلي عنه فلم أطلب منه الانفصال، ورغم حالته المادية المعدومة تقريبا فإنني صبرت عليه ابتغاء من الله عز وجل بأن يكرمه بالعمل الصالح لكي نستطيع العيش في هذه الدنيا وتطبيقا للقول الشائع: "خذوهم فقراء يغنهم الله عز وجل"، هذا رغم المستوى المادي والاجتماعي المرتفع الذي كنت أعيش فيه.

الرضا والصبر

صبرت على مرضه وعلى فقره وكنت بجانبه خطوة خطوة ولم أتخل عنه وكنت دائما أدعو له ربي بأن يشفيه ويرزقه الصحة والعافية ومهما تحدثت أو كتبت فلن أستطيع وصف ما فعلته معه ولكن يكفي أن الله عالم ومطلع عليه، كنت أعالجه بقراءة الآيات القرآنية لتحسين حالته الصحية وترغيبه في الدنيا.

فكنت أهتم به إلى أقصى درجة وأرغبه في العلاج الكيماوي والإشعاعي.. هذا كله رغم سوء معاملة والدته وكرهها لي والسبب ليس مني فإني -والله- أخاف وأتقي ربي في السر والعلانية فاتقيت ربي فيها إلا أنها كانت تقول على قراءتي للقرآن عليه وعلى الطعام والدواء الذي كان يأخذه "سحر" مثلما كانوا يقولون في الجاهلية.

ولذا طلبتْ منه والدته أن يتركني لهذا السبب رغم أنني كنت أقرأ القرآن بصوت مسموع وليس خافتا ولا بطريقه غير محببة، وأيضا من ضمن الأسباب التي قالتها له لكي يتركني وجودي في المستشفي معه؛ فعندما عمل العملية رفضت الذهاب إلى البيت وتركه وحده لأنها هي تركته.

المهم تمسكت به وصممت على تكملة زواجي منه رغم علمي بطريقة غير مباشره بأني لن أنجب بسبب الدواء والعلاج الكيماوي "والكوبلت" الذي كان يأخذه لأنه سوف يؤثر عليه ويجعله لا ينجب ورضيت وأحببت أن نعجل الزواج لكي يتمتع بالدنيا ولكي أرعاه وأهتم به لأن والدته لم تكن ترعاه أو تهتم به.

ووافق والدي على مساعدته لأنه كان يرى حالتي وكيف أصبحت فكانت صحتي تتدهور لأني لم أكن أنام فعندما يأتي الليل كنت أفضل أن أناجي ربي كي يشفيه وفى النهار كنت أفضل أن أراه وأطمئن على حاله لأنني كنت أخاف عليه جدا.

الحل الأخير

الحمد لله ربنا شفاه برحمته مصداقا لما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم "... وداووا مرضاكم بالصدقة، ..." فإني كنت أتصدق من ماله الذي كان يحفظه معي. وتزوجنا بمساعدة والدي وقام والدي بعمل فيزا لي وله كي نسافر إلى السعودية ويجد عملا هناك وبالفعل اشتغل الأستاذ وبدأ يقف على رجليه وعلى الأرض الصلبة، وازداد مرتبه كما ازدادت أخلاقه سوءا وازداد سوء معاملته لي وبدأ عهد الخيانة الذي لم يكن موجودا أثناء الخطبة وبانت حقيقته وسوء أخلاقه بدرجه فظيعة حتى إنه كان "يستخسر" إحضار الطعام لي فكان يأكل بالخارج.

صبرت لأني كنت خائفة من طلب الطلاق فأصبح من غير الصابرين أو أتحمل أنا ذنب طلاقي، فكنت أخاف من الله عز وجل. كان دائما يقول لي إنه يريد أن يطلقني وأخيرا وافقته على طلبه وطلقني وتنازلت له عن كل شيء المؤخر و"القائمة" وكل شيء لم آخذ منه أي شيء وعدت إلى بيت أهلي بطولي ولكن فرحة بانتصاري؛ فقد اعتبرت هذا امتحانا من ربي وعلى حد علمي نجحت فيه وأتمنى ذلك.

فقد صبرت عليه في المرض والفقر وظللت بجانبه ولم أذكر لأحد من أهلي أو أهله شيئا عن سوء أخلاقه أو أسرار بيتي فقد رضيت به وحاولت دائما أن أصلح منه بكل الطرق وأحافظ على استمرار حياتي معه لأنني رضيت بما كتبه الله لي والحمد لله.

نجاح وخوف

أما عن الجزء الأفضل والأحسن من ذلك هو ما أنا عليه الآن فقد أكملت دراستي، وبعد بكالوريوس الخدمة الاجتماعية عملت دبلومه فيها ونجحت بتقدير جيد جدا، والآن أنا طالبة في تمهيدي ماجستير بجامعة الأزهر بالإضافة إلى تحسين لغتي الإنجليزية ودراسة اللغة الإيطالية.

وبالرغم من ذلك هناك ما أخاف منه: أولا، أنا لا أحب أن أثقل على أحد خاصة عندما أطلب من والدي "فلوس" للدراسة فلديه التزامات غيري كثيرة، بصراحة هو لا يقصر أبدا معي. ثانيا: أخاف أن أرتبط ثانية رغم أن سني 29 سنة الآن وشكلي صغير فأنا لم أحمل.

وفي نفس الوقت أخاف أن أظل هكذا بدون زواج لأنني أرى في عيني أبي وأمي هذا الخوف علي فهما واثقان في وفي أخلاقي جدا ولكن خائفان أن أظل هكذا، فأنا أريد إنسانا يتقي الله في ويجعلني أكمل دراستي ويشجعني على طريقي الذي بدأت فيه؛ فالعلم نعمة مثله مثل الطلاق الذي نعمت به كي أبدأ حياة جديدة وبنجاح وبتفوق رغم تشتت دماغي.

أحيانا أقول لنفسي إن هذا هو النجاح الذي أريده وإذا كان هناك نجاح آخر فصدقوني أنني لم تصبني العقد أو الحقد على أحد متزوج وحاله أفضل، بل والله إنني دائما أنصح صديقاتي وقريباتي بعدم الطلاق وألا يفكروا به أبدا.

وكي أكون صادقه معكم فإن أبي وأمي-"يا رب يخليهم لي"- وقفوا بجانبي ولم يشعروني بأنني مطلقه الحمد لله ويا رب لا يشعروني أبدا ولا يعاملونني بذلك أبدا. أرجوكم أرشدوني ماذا أفعل لكي أجعل حياتي أفضل من ذلك ولا أحتاج لأحد، وشكرا لكم لطول بالكم.

ابتلاء من الله

يقول أ.محمد جمال عرفة -مستشار "القسم الاجتماعي"- ردا على هذه المشكلة:

أختي الكريمة، من حكمة الله تبارك وتعالى في هذه الدنيا ما نسميه (الاختبار) بمعنى أن الله سبحانه يختبر بعض عباده الطيبين بالمحن، وربما تستمر هذه المحن مرات ومرات كي تسمو أرواحنا، أو على العكس في حالة بعضنا ننهار ولا نصمد، ولا يفهم هذه الحكمة الإلهية إلا العاقلون -ونحسبك منهم إن شاء الله- ولهذا يقول القرآن (وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ) ولاحظي هنا أن الابتلاء يبدأ بالشر وأحيانا يحدث بالخير.

أمل في الحياة

وحقيقة لم أفهم من رسالتك أنك تطلبين النصيحة أو تشتكين من أمر ما بقدر ما ترغبين فيمن يقول لك بأنك فعلت الصواب وأن الله سوف يأجرك عليه، وها أنا أقول لك إنك لم تخطئي في شيء وقمت برسالتك كاملة مع هذا الزوج، وبالتالي خرجت من الامتحان الإلهي (الابتلاء بالشر) وأنت "الكسبانة" بإذن الله، أما هو -كما تروين- فقد خسر (الابتلاء بالخير) عندما تمرد عليك بمجرد أن جاءت له الأموال وتحسنت أحواله وصحته حسبما قلت!.

والأمر الذي أود أن أقوله لك -ونتعلمه من الحياة- هو أن لله سبحانه وتعالى حكمة في كل أموره وكل ما يقضيه لنا في حياتنا من أشياء، ولا تجري الأمور بالصدفة أبدا، ولا نعرف هذه الحكمة غالبا إلا بعد فترة من حياتنا، وقد لا نعرفها.

فربما أنعم الله عليك بنعمة الطلاق منه بعدما بدأ يتغير ويتنكر لرعايتك له في مرضه ويخونك، كي لا تتعبي أكثر في حياتك أو لأنه -سبحانه- يدخر لك زوجا خيرا منه سيأتي حين يشاء الله. وربما أنعم عليك بعدم الإنجاب منه كي يتيسر لك الزواج من أفضل منه يدخره الله تعالى لك وأنت لا تعلمين. وربما أنعم عليك بحسن الخلق لمعاشرته والوقوف بجانبه وهو في مرضه كي تنالي الثواب العظيم وينال هو اختبار الفتنة بالمرض ثم الشفاء ثم التنكر لك ولوقوفك بجانبه!.

الأفضل للمطلقة

أختي الفاضلة، أفضل شيء تفعله المطلقة هو كما فعلت بالضبط؛ أن تتجاهل تماما حياتها السابقة خصوصا إذا كانت تشعر مثلك بالغبن وأنها على الحق وأن الطلاق جاء نعمة لها وأنه لا ذنب لها فيما حدث، وتعيش حياتها بصورة طبيعية، وتشغل نفسها بالعمل أو العلم والتقرب من الله.

وحسنا فعلت بتعلمك اللغات وإكمال تعليمك، وأنت لا تعرفين أين هو الخير الذي سينعم الله بك عليه من وراء هذا.. فربما تجدين وظيفة مناسبة لك قريبا وربما تجدين ابن الحلال الذي يقدر ظروفك والذي سيسوقه الله إليك مكافأة لك على إرضاء الله.

أما مسألة غيرة المطلقة من المتزوجات، فلتعلمي أنه ليس كل من حولك من المتزوجات سعيدات، فالمظاهر خادعة، فكم من متزوجة تتمني الطلاق مثلك ولكن وجود الأبناء أو كبر السن أو صعوبة تدبير شئون الحياة يمنعها من ذلك، وكم من متزوجة سعيدة بالزواج ولكنها تشعر بأن شيئا ينقصها هو عندك مثل التعليم أو التقرب من الله، وكم منهن يقلن كما في المثل العامي (ظل رجل ولا ظل حيطة) ويرضين بما هو مقسوم لهن!؟.

حكايات من الحياة

لقد روت لي صديقتان حكاية زواجهما مؤخرا ووجدت فيهما حكمة ما:

(الأولي) مطلقة مثلك وكانت تتمنى الزواج من أي رجل كي تستقر بسبب إلحاح الأهل، وخاضت مغامرات خطوبة وغيرها كثيرة، كانت ترفض منها عروض زواج جيدة لأن الزوج فقير أو ليس فتى أحلامها كما تقول، وعندما اختارت أخيرا زوجا يوفر لها المال والعلاقة الزوجية وبيت الزوجية، اكتشفت أنه لم يوفر لها أهم شيء وهو الحنان وحسن العشرة لأنه صعب التفاهم وحاد الطبع ونموذج سيئ لـ(سي السيد) وبصراحة هو يريدها خادمة لأبنائه، ومتعة له ولتذهب هي للجحيم بمشاعرها وحاجتها للعاطفة وحسن العشرة، فجلست مرة تقول بغضب: هل هذا هو ما كنت أتمناه؟!.

و(الثانية) لم تتزوج أبدا حتى كادت تجن خصوصا مع زحف سن العنوسة إلى الـ40 ولكنها صبرت وقالت: (لله حكمة في هذا لا أعلمها)، وعندما جاء لها عرض زواج من رجل لديه ثلاثة أبناء متوسطي العمر وميسور الحال -توفيت زوجته بالسرطان ووقف معها حتى توفاها الله- استخارت الله وتزوجته وقالت في نيتها إنها تبتغي مرضاة الله وستسعى لإسعاد هؤلاء الأطفال الذين فقدوا أمهم المريضة، وكافأها الله بأنها وجدت في زوجها أهم ما تسعى كل امرأة له وهو الحب الصادق والحنان واستمرت في عملها ولم تتركه، وهي تشعر بسعادة بالغة كأنها متزوجة منذ عشر سنوات رغم أنه لم يمض على زواجها عام واحد!.

حكمة الله

هل فهمت حكمة الله في الحالتين؟! السر هو في الرضا بقضاء الله، وأنت قد رضيت بقضاء الله في زوجك السابق حتى أكرمك الله بشفائه، ولكن عدم الرضا جاء منه هو وليس عليك ذنب في هذا، وربما كان هذا امتحانا له هو ففشل فيه حتى الآن على الأقل.

وأخيرا أنصحك بالصحبة الطيبة مع زميلاتك، والسعي لشغل نفسك في عمل الخير مع زميلات فضليات يقمن بهذا تطوعا لله بزيارة المستشفيات والأطفال المرضى أو تقديم الرعاية للفقراء أو زيارة دور الأيتام وحضور الأعياد والمناسبات معهم، وهذه المجموعات منتشرة على الإنترنت.

اقرا ايضا:

 


أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع