|
||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|
|
||||||||||||||||||||||||||||
|
خروج المظاهرات من المساجد
* هل خروج المظاهرات من المسجد مشروع أم بدعة؟ مفهوم المسجد في الإسلام يتسع لكل شيء عدا المحرمات، فالمظاهرات من المسجد ليس منهيا عنها، بل يدل عليها البيعات المختلفة للخلفاء الراشدين، كما يدل عليها شمولية دور المسجد، على أن تتم بهتافات إسلامية، ولا تخرج المسجد عن قدسيته. كما أن خروج المظاهرات من المسجد ليست بدعة، لأن البدعة ليست كل ما استحدث في الدين بإطلاق، فهي وسيلة والوسائل ليست محصورة بل متجددة مع العصر. يقول فضيلة الشيخ عبد الخالق الشريف من علماء ودعاة مصر: المسجد في رسالته الأولى لم يكن مقتصرا على العبادة ولكنه كان لجميع شئون الحياة فكان المسجد مكانا لعقد الزواج، وكان مكانا لتجهيز الجيوش والتدريب وإعداد الخطط الحربية ومدارستها والتدريب عليها، وكان مأوى لمن لم يجد مكانا للنوم كأهل الصفة، وكان قاعة للشورى، وكانت تتم فيه البيعة للخلافة ولاشك أن هذه الأشياء تتم بصوت عال، ولم يقل أحد أن البيعة للخلفاء التي كانت تتم في المسجد كانت حراما. وما حرم في المسجد إضافة للمحرمات المعروفة هو البيع والشراء، ونشد الضالة، لأن هذه الأشياء مصلحة خاصة وليست عامة، والمظاهرات مصلحة عامة ولا قياس للعام على الخاص. ولقد أشاد العلماء بالمظاهرات التي خرجت من الجامع الأزهر إبان الحملة الفرنسية على مصر وكذلك في ثورة 1919م، فهو نفس الجامع فلماذا تحرم الآن ؟!. أ.هـ ويقول الدكتور يوسف القرضاوي حفظه الله: ليست البدعة كل ما استحدث بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بإطلاق، فقد استحدث المسلمون أشياء كثيرة لم تكن في عهده صلى الله عليه وسلم، ولم تُعَدّ بدعة، مثل استحداث عثمان أذانًا آخر يوم الجمعة بالزوراء (مكان خارج المدينة) لما كثر الناس، واتسعت المدينة. ومثل استحداثهم العلوم المختلفة وتدريسها في المساجد، مثل: علم الفقه، وعلم أصول الفقه، وعلم النحو والصرف، وعلوم اللغة والبلاغة، وكلها علوم لم تكن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما اقتضاها التطور، وفرضتها الحاجة، ولم تخرج عن مقاصد الشريعة، بل هي لخدمتها وتدور حول محورها. فما كان من الأعمال في إطار مقاصد الشريعة، لا يعد في البدعة المذمومة، وإن كانت صورته الجزئية لم تعهد في عهد النبوة، إذ لم تكن الحاجة إليه قائمة. ومن ذلك: إلقاء بيان أو بلاغ للناس في قضية تهمهم بعد الفراغ من صلاة الجمعة، كما كان يفعل الإخوة في مساجد غزة وغيرها من مدن فلسطين في بداية حركة الانتفاضة الإسلامية، حيث كانت بلاغاتهم وبياناتهم ونداءاتهم تنطلق من بيوت الله، وتنادي بها المآذن، ولهذا سميت في أول الأمر: ثورة المساجد. ففي المسجد تلقى الدروس والمواعظ، ومنه تنطلق كتائب الجهاد، وفيه يَلقى الرسول صلى الله عليه وسلم الوفود والسفراء، وفيه يعلن النكاح، بل فيه يلعب الحبشة بحرابهم ويؤدون رقصاتهم المعروفة في يوم من أيام الأعياد، والرسول يشجعهم، ويساعد زوجه عائشة حتى تنظر إليهم. فلم لا يكون المسجد موضوعًا لإلقاء البلاغات الإسلامية. والله أعلم. |
||||||||||||||||||||||||||||||
|
||||||||||||||||||||||||||||||
|
||||||||||||||||||||||||||||||