|
منذ
أن وقعت أحداث سبتمبر والعالم يعاني من
اضطرابات تتزايد يومًا بعد يوم حتى أن
الحدث تجاوز مكانه لتنتقل الحرب الجديدة
المسماة "بالحرب على الإرهاب" من
دولة إلى أخرى ومن مكان إلى مكان، تارة
تأخذ شكل الحرب الضروس، ومرة تأخذ صورة
التهديدات، وتارة تخرج في صورة اتفاقات
ومعاهدات.
أفغانستان
في
أفغانستان كانت البداية، حيث شنت
الولايات المتحدة حربها الأولى في سلسلة
حروبها، وبعد عام من الاحتلال حاول
الدكتور مصباح عبد الباقي من خلال ملف له
بعنوان بعد
عام من الاجتياح.. فشل الأمريكان في بلاد
الأفغان رأى فيه أن الوضع قد تدهور على
كل الأصعدة عما كان عليه في عهد طالبان،
وهذا لا يعني أن نظام طالبان كان نظامًا
مثاليًّا.
ومع
النظر إلى التجربة الأمريكية في ضوء
الأهداف التي حددتها يبدو للمتابع أن
التجربة كانت فاشلة ولم يحالفها النجاح.
العراق
وكانت
العراق هي المحطة الثانية في تلك الحرب
الممتدة، ونترك في هذا الإطار المجال
لمايكل أوهانلون وأدريانا لينز دالبوكور
لتقييم الوجود الأمريكي في العراق من
الوجهة الأمريكية في مقال بعنوان الأمريكان
في العراق.. نجاح أم إخفاق؟ أما محمد
جمال عرفة فيرصد عددًا من الخسائر التي
لحقت بالولايات المتحدة الأمريكية في
تحليل بعنوان حصاد
احتلال العراق.. تراجعات وتنازلات!
ويرصد عرفة تداعيات الحرب على العراق التي
حصدها العراقيون حتى الآن دم ودموع إضافة
إلى تداعياتها على الجانب الأمريكي سواء
على الصعيد العسكري، ومزيد من التراجعات
في المواقف الأمريكية المتشددة على
الجانب السياسي، ومزيد من الفضائح
الداخلية وعدم الاستقرار في إدارة الرئيس
الأمريكي بوش وصلت إلى حد الضغط على ديك
تشيني نائب بوش للاستقالة؛ لدوره في فضيحة
يورانيوم العراق وإعلان عدم الثقة
الشعبية في حكومة توني بلير.
سوريا
كانت
سوريا المحطة الجديدة التي صعدت ضدها
الولايات المتحدة حملتها، خاصة أن
العلاقات السورية الأمريكية تتناوبها
حالات من المد المحدود والجزر المتزايد
معتز
الخطيب رصد في موضوع بعنوان سوريا..
في مواجهة الإعصار الأمريكي حالات المد
والجزر وفترات التصعيد الواسعة التي
شهدتها العلاقات الأمريكية السورية، خاصة
عقب أحداث سبتمبر والتي شهدت ذروتها مع
احتلال العراق،
أما
محمد جمال عرفة فيربط بين قانون محاسبة
سوريا وأحداث سبتمبر بصورة مباشرة فيؤكد
في تحليل له بعنوان "محاسبة
سوريا".. رسالة للدول العربية! أن
الحديث عن موافقة الكونجرس الأمريكي
مبدئيًّا على مشروع قانون "محاسبة
سوريا" وفرض عقوبات سياسية وعسكرية
واقتصادية عليها دون العودة إلى
التهديدات الأمريكية المتتالية للعرب
والمسلمين عقب تفجيرات 11 سبتمبر. ويقول
إنه لا يمكن فهم "رسائل" ما وراء
المحاسبة -ومن قبلها الضربة الجوية
الإسرائيلية للعمق السوري- دون أن نستحضر
ما سبقها من رسائل للعرب والمسلمين بضرورة
تغيير أنفسهم وفق النموذج الأمريكي ودخول
بيت الطاعة الغربي، وإلا.. فبالقوة!
إيران
وبالرغم
من الدور الإيراني المحايد في معركة
احتلال العراق فإن الحملة ضد إيران كانت
متوقعة، وكان الملف النووي الإيراني هو
المشكلة المرشحة للحديث، وقد تناول محمد
جمال عرفة هذا الملف بالتحليل في موضوع
بعنوان مفاعلات
إيران النووية.. الهدف الأمريكي القادم
ولم
يكن الملف النووي وحده هو المدخل الوحيد
لتعقد العلاقات مع الولايات المتحدة،
ولكن كانت الحرب العراقية في ذاتها
والتواجد الأمريكي القريب منها أحد
مهددات الأمن الإيراني، وهو ما قال به
الدكتور محمد السعيد عبد المؤمن في تحليل
له بعنوان ضرب
العراق تهديد للأمن الإيراني استبق به
الحرب على العراق، مؤكدًا أن توجيه ضربة
عسكرية إلى العراق لا يدخل فقط في حقل
النظرة الإيرانية إلى العراق، بل يتعداه
إلى أبعد من ذلك، سواء فيما يتعلق بمصدر
التهديد ونظرة إيران إليه، أو بالحسابات
الإيرانية للتهديد الأمريكي تجاه إيران
نفسها، أو تحسباتها لمستقبل النظام
الحاكم في إيران، وهو لب القضية.
ليبيا
كانت
الحرب الأمريكية على ما أطلق عليه
بالإرهاب فرصة للولايات المتحدة في
الفراغ من بعض المشاكل العالقة في المنطقة
العربية، وفرصة أيضًا في الاستفادة من
الوجود العسكري في المنطقة ونجاحها في
إسقاط نظام صدام واعتقاله بصورة مهينة،
وكانت الأزمة الليبية أحد تلك الأزمات
العالقة التي ترشحت للبروز خلال هذه
المرحلة.
فوفقًا
لخالد حنفي في تحليل له بعنوان ليبيا..
بيدي لا بيد أمريكا يؤكد أن اللهجة
الليبية غير المعهودة في أزمات بهذا الحجم
بين العرب وأمريكا، تؤشر على أن ثمة
تغييرًا في السلوك الليبي تجاه الدول
الغربية، وخاصة أمريكا بما يجنب الوقوع في
مأزق شبيه بالعراق، لا سيما مع تردد أنباء
عن أن "الدور" سيأتي على بعض الدول
العربية حال الانتهاء من الحرب، ومنها
ليبيا التي لا تزال تصنفها واشنطن ضمن
الدول المارقة.
وهو
ما دفع لليبيا لتتحول باتجاه المطالب
الأمريكية ولتتكيف مع الواقع العالمي
الجديد، أو كما يقول حنفي أن تقبل ليبيا
بقواعد وآليات النظام العالمي الجديد،
وأنه لا مانع لديها من إقامة علاقات تستند
معها إلى المصالح المتبادلة، وقد كان من
ثمار الاتجاه الليبي الجديد استثناؤها من
الدول التي صنفتها أمريكا ضمن "محور
الشر" الذي أعلن عنه الرئيس الأمريكي
جورج بوش بعد أحداث 11 سبتمبر وضم ( العراق -
إيران - كوريا الشمالية).
طالع
نصوص الموضوعات:
|