الصفحة الرئيسية  |  ابحث | بحث متقدم 
مساحات ساخنة

أحداث سبتمبر وأجندة قضايا ساخنة

07-09-2004

أثارت أحداث سبتمبر خلال السنوات الثلاث الماضية عددا من القضايا التي اكتسبت طابع السخونة، وتركت آثارها العميقة على أرض الواقع في العالم العربي والإسلامي؛ فبدأنا نسمع حديثا متزايدا حول ضرورة تجديد الخطاب الديني في العالم الإسلامي ليتواءم مع المتغيرات الأخيرة، وبدأت تحركات غربية واسعة وخاصة من الجانب الأمريكي لزيادة جرعة التواجد الأمريكي في الإعلام الموجه للعالم العربي والإسلامي وما يثيره ذلك من حساسيات معروفة، وأخذ الحديث عن التمويل الإسلامي لعمليات العنف الموجه ضد المصالح الغربية يتزايد بصورة لافتة، حتى إن الحديث عن التمويل أصبح موازيا للحديث عن مصادر تمويل الجمعيات الخيرية المنتشرة في العالم العربي والإسلامي وسط اتهامات بدأت تتطاير: إغلاق هنا، ومنع هناك.

تجديد الخطاب الديني

الباحث السوري معتز الخطيب كون ملفا بعنوان "تجديد الخطاب الديني في الزمن الأمريكي" أكد فيه أن تعبير "التجديد" اكتسب شرعيته من وروده في حديث نبوي شهير، ومع ذلك شهد عبر تاريخه التباسًا واشتباهًا أيضًا، نتيجة التنازع حول شرعية مدلوله، وهو وإن كان في التراث الإسلامي كاد أن يطابق مفهوم "الاجتهاد" بالمعنى الفقهي، فإنه بدءًا من بدايات القرن العشرين تحول من النص إلى الخطاب، واكتسب زخمه بعد خفوت وهج مدرسة الإصلاح التي نُسبت لمحمد عبده رحمه الله والتي قامت على أساس الوعي بالعصر وبالفجوة الماثلة بين الغرب والعالم الإسلامي، وكانت فكرة مناهضة الاستعمار (الأوربي) والهيمنة الثقافية تقع في القلب من انشغالاتها.

ومع ذلك بقي مشروع التجديد مقصورًا على فئات نخبوية ولم يتحول إلى عمل مؤسسي واسع، فضلاً عن حديث الصحافة.

واستطرد الخطيب مؤكدا أن خطاب التجديد أو الإصلاح، شهد منذ تاريخ 11 سبتمبر 2001م تحولات مثيرة، فتحول من قرار داخلي، إلى مطلب خارجي للاستعمار الجديد (الأمريكي) ليسري بعد ذلك إلى قرار سياسي، وتلهج ألسنة النخبة الثقافية، والمؤسسة الدينية الرسمية بالحديث عنه، ويتحول إلى حديث الصحافة اليومية ويدخل فيه كل الاتجاهات الفكرية والدينية، ومن هم خارجها أيضًا.

"سوا" و"الحرة".. الإعلام في خدمة الحرب

داليا يوسف التقطت من الأحداث الساخنة التي فرضت نفسها على الأجندة الإعلامية في العالم العربي والإسلامي قضية التوظيف الأمريكي للإعلام خلال السنوات الثلاث التي شكلت مرحلة تداعيات سبتمبر فكتبت حول "البروباجندا.. لعبة تقود للحرب"، مؤكدة أن المناخ الذي صاحب الإعداد لحملة مكافحة الإرهاب -عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر- أنعش التساؤلات والمراجعات حول الأداء الإعلامي الأمريكي والتدشين للحرب، وبالرغم من صعوبة المراجعات والانتقادات في هذه الأجواء فإن البعض قاوم الأمر وقرأ المشهد بعدسات مختلفة تماما مثلما فعل روبرت ميكشيني مؤلف كتاب "الميديا الغنية.. الديمقراطية الفقيرة" والذي رأى أن الصحفيين والإعلاميين تحديدا عليهم أن يراقبوا ظهورهم مرتين في الحرب المعلنة ضد الإرهاب، مشيرا إلى أن للأمر أثره السلبي على وسائل الإعلام، سواء في تضييق سيل المعلومات الصادر من الجهات الرسمية والبيت الأبيض أو السماح للصحفيين بالتواجد في مسرح الأعمال العسكرية، كما أن هناك ما يمكن أن نطلق عليه الرقابة الذاتية (عبر وسائل الإعلام نفسها) من شطب وحذف في بعض البرامج التلفزيونية أو فصل بعض كتاب الأعمدة -في حوادث قليلة- لكتابتهم ما يظنونه صحيحا.

وتقول داليا يوسف: إن "روبرت ميكشيني" كان أكثر صراحة عندما وصف أغلب التغطية الإعلامية فيما بعد 11/9 بأنها كانت "دعاية صارخة". تلك الدعاية التي وصفها المفكر الأمريكي "ناعوم تشومسكي" بأن لها تاريخا مثيرا، وأوضح أن جوانب كثيرة من هذا التاريخ نتجت عن الحرب العالمية الأولى التي كانت نقطة تحول كبيرة، غيرت من وضع الولايات المتحدة في العالم.

حسام عبد الحميد تكلم عن عدد من الوسائل الإعلامية المباشرة التي استعملتها الولايات المتحدة عقب أحداث سبتمبر فيما سمته الحرب ضد الإرهاب وذلك في تقرير بعنوان "سوا.. السياسة الأمريكية على أنغام البوب" أكد فيه أن إذاعة "سوا" الأمريكية تحولت إلى أداة من أدوات الحرب الإعلامية ضد العالم العربي، بعد أن نجحت في استخدام الإعلام في صياغة "عقلية" المواطن الأمريكي بعد الأحداث، واستخدامه ضد الشعب الأفغاني أثناء الحرب في أفغانستان؛ حيث كانت تعمل بعض الكتائب الإعلامية جنبا إلى جنب مع الكتائب المدججة بالسلاح، بل إن هذه الكتائب تم تزويدها بطائرات تعمل كمحطات إذاعية متحركة تقوم بإلقاء المنشورات، ومخاطبة الأفغان عبر مكبرات الصوت للتخلي عن طالبان، ولقتل بن لادن، والتعلق بالولايات المتحدة كمخلص للأفغان والبشرية جمعاء.

ورغم أن سوا بدأت عملها قبل أحداث سبتمبر فإنها اكتسبت تأييدًا كبيرًا بعد تلك الأحداث، خاصة داخل الكونجرس، وكان نورمان باتيز المدير التنفيذي لـ"ويست ورد وان" التي تعتبر أكبر شركة إذاعية في الولايات المتحدة هو صاحب الفكرة التي يهدف من ورائها إلى كسب جمهور الشباب العربي عبر استخدام برامج شبيهة ببرامج الإعلانات التجارية الهادفة إلى ترويج سلعة ما، ولكن في حالة "سوا" تصبح الأخبار والقيم الأمريكية هما السلعتين موضوع الإعلان.

وفي الإطار نفسه أطلقت الولايات المتحدة قناة "الحرة" لتجميل أمريكا عربيا بهدف مواجهة نفوذ قناة "الجزيرة" الإخبارية بصورة خاصة، وتحسين صورة واشنطن لدى العالم العربي بشكل عام.

وقد عملت "الحرة" منذ غزو أفغانستان للقضاء أيضا بهدف القضاء على حركة طالبان، ومطاردة أسامة بن لادن وشبكة القاعدة. وقد وصلت ميزانية القناة -التي وظفت مائتي صحفي ومراسل معظمهم من اللبنانيين أو العرب الأمريكيين- 62 مليون دولار (من أموال الكونجرس) في العام الأول. وهي تأمل في أن تكون منبرا يمكن من خلاله تمرير المبادئ الأمريكية بأسلوب أفضل "للشارع العربي"؛ خاصة بعد الفشل الأمريكي في الحصول على أي أسلحة للدمار الشامل في العراق، وبعد الدعم الأمريكي الملحوظ لإسرائيل.

المؤسسات الخيرية واقتصاد المسلمين بالغرب

تعرضت المؤسسات الخيرية في المنطقة العربية خاصة الخليج لحملات تشويه واسعة تزامنت مع محاولات تصفية لوجودها خاصة خارج أوطانها؛ فسعت الولايات المتحدة منذ هجمات 11 من سبتمبر إلى تجفيف منابع تمويل "الإرهاب"، وسعت إلى تجميد أصول أكثر من 300 من الجماعات والأفراد، وكثير منهم مسلمون، التي تعتقد واشنطن أنهم ارتكبوا أو هددوا أو ساندوا "الإرهاب".

وفي هذا السياق قامت الولايات المتحدة بتعيين مستشار للتمويل الإسلامي، وسعت أيضًا مع حكومات أخرى إلى تسجيل شركات "الحوالة" التي تعتقد أنها قد تكون قناة لتمويل الإرهاب حول العالم.

مجدي صبحي يرصد التداعيات الخطيرة لهذه المحاولات الأمريكية التي جعلت الأموال الإسلامية في الغرب موضع الشبهات في تمويل الإرهاب في موضوع بعنوان "أموالنا رهينة لـ"11 سبتمبر"، حيث أكد أنه بعد 3 أشهر فقط من هذه الأحداث أصدرت الإدارة الأمريكية 4 قوائم متلاحقة تضم أسماء أكثر من 150 شخصًا ومؤسسة للشك في أنها لها علاقة بتمويل الإرهاب، وطلبت الإدارة الأمريكية من كافة المصارف والبنوك في العالم تجميد حسابات هؤلاء الأشخاص وتلك المؤسسات، والبحث في مدى سلامة عملياتها وتحويلاتها المصرفية. وضمت هذه القوائم مؤسسات وشخصيات عربية، وتبعها في ذلك فرنسا وألمانيا وبريطانيا واليابان.. كما وزعت الولايات المتحدة قوائم تضم أشخاصًا ومؤسسات شملت 18 اسمًا، أغلبها عربية، في دول العالم أجمع فيما وصف بأنه بحث في مصادر تمويل الإرهاب في 5 آلاف بنك أمريكي وعشرات الألوف من البنوك في مختلف أرجاء العالم. وهكذا أصبحت الاستثمارات العربية في الخارج معرضة لخطر التجميد، وبالتالي أصبح عنصر الأمان الذي تعول عليه هذه الاستثمارات غير متوفر.

أما خالد شوكات فقد دقق في التداعيات الخطيرة على أموال المسلمين بالغرب عقب أحداث سبتمبر فأكد في موضوع له بعنوان "مسلمو الغرب.. اقتصاد محاصر" أن هناك عددا من المشاكل التي تعرضت لها هذه الاقتصاديات منها:

1- تجميد الأرصدة: حيث سارعت الحكومة الأمريكية مباشرة بعد وقوع تفجيرات نيويورك وواشنطن إلى اتخاذ سلسلة من ردود الأفعال السريعة كتمهيد لحربها الشاملة ضد الإرهاب، كان في مقدمتها الإعلان عن تجميد أرصدة بنكية تابعة لأشخاص ومؤسسات وشركات في الولايات المتحدة وخارجها؛ بتهمة علاقة هؤلاء المباشرة أو غير المباشرة بتنظيم القاعدة.

2- التضييق على رأس المال: لقد تحدثت مصادر كثيرة عن إقدام مستثمرين سعوديين -وبشكل عام عرب ومسلمين- على سحب أموالهم من الأسواق الأمريكية، وتحويلها إلى أسواق بديلة داخل العالم الإسلامي، أو في دول الاتحاد الأوربي واليابان ودول جنوب شرق آسيا؛ وذلك خوفًا من إمكانية تجميدها من قِبل السلطات الأمريكية.

3- محاصرة العمل الخيري:

ومن الإجراءات التي عمقت الإحساس بحالة الحصار لدى الناشطين الاقتصاديين المسلمين في الغرب تلك التي أقدمت على اتخاذها بعض الدول كالولايات المتحدة وألمانيا ضد منظمات العمل الخيري الإسلامي، والتي بلغ بعضها حد الحظر، وذلك على الرغم من الطابع الإنساني غير الربحي لهذه المنظمات.

4- تشديد شروط العمل: خاصة تجاه الطبقات المتوسطة والفقيرة من أبناء الأقليات المسلمة التي تقلصت حظوظها في سوق العمل فجأة بشكل دراماتيكي، وأصبحت ملامحهم غير الغربية هي المعوق الأول أمام قبولهم، بصرف النظر عن الكفاءات والمؤهلات التي يحملونها.

5- إقفال أبواب اللجوء والهجرة: حيث اتسعت ظاهرة صعود أحزاب اليمين المتشدد إلى السلطة في عدد كبير من الدول الأوربية، وتنامي نزعة تشديد إجراءات اللجوء والهجرة لدى جل الدول الغربية.

 انتهاك حقوق الإنسان

من القضايا الساخنة التي فرضت نفسها على الساحة بعد أحداث سبتمبر تلك الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان والتي بدأت في جوانتانامو من خلال انتفاء تحقق أي حق من حقوق المعتقلين في جوانتانامو حتى إن قاضيا بريطانيا أكد أن واشنطن تنتهك القانون بجوانتانامو، وقال في خطاب ألقاه في لندن ونقلته القناة الرابعة في التلفزيون البريطاني: "يتحتم علي بصفتي رجل قانون معجبا بمثل الديمقراطية والعدالة الأمريكيتين أن أقر بأنني أعتبر الأمر مخالفة هائلة لاحترام القانون".

ثم جاءت كارثة أبو غريب لتكشف ما تبقى من تلك الانتهاكات التي وضعت مصداقية الولايات المتحدة كدولة ترعى حقوق الإنسان في المحك، خاصة عندما أدان تقرير للجيش الأمريكي مسئولين بالمخابرات العسكرية الأمريكية ومتعاقدين مدنيين بالتورط في "الإساءات" التي تعرض لها الأسرى العراقيون في سجن أبو غريب، وخلص التقرير إلى أن "الانتهاكات" ضد السجناء العراقيين جرت على نطاق أوسع مما تم الإقرار به في السابق.

كما كشف د. أحمد بن راشد بن سعيد في موضوع له بعنوان "قندوز أبشع من "أبو غريب"!! ما حصل في مدينة قندوز الأفغانية واعتبر أنه كان أبشع مما حصل في سجن "أبو غريب" العراقي وقد حدث ذلك في أواخر شهر تشرين الثاني (نوفمبر) 2001. وبعد حصار مرير لقندوز وافق مقاتلو حركة طالبان على التفاوض لتسليم المدينة للتحالف الشمالي الأفغاني الذي تدعمه القوات الأمريكية، وأشارت مجلة نيوزويك إلى أنه تم التوصل إلى اتفاق بإشراف أمريكي بعد 3 أيام من المفاوضات يقضي بعودة المقاتلين الأفغان إلى بيوتهم وقراهم، وعودة الباكستانيين إلى بلدهم بعد فرزهم من قبل الأمريكيين واعتقال المشتبه منهم في انتمائه إلى تنظيم القاعدة، وتسليم المقاتلين العرب والأجانب إلى الأمم المتحدة أو منظمات دولية أخرى.

لكن الأسرى هلكوا في مقتلة جماعية على يد القوات الأمريكية وحلفائها الأفغان.. عدد كبير من المقاتلين العرب والباكستانيين المتهمين بالانتماء إلى القاعدة (ويقدرون بـ800 مقاتل) اقتيدوا إلى قلعة جانجي -حيث تمرد بعضهم، على حد المزعوم- وهاجمتهم القوات الأمريكية بطائرات "إف 18" وأمطرتهم بعشرات القنابل العنقودية التي قلبت الأرض، مخلفة مئات الجثث المتفحمة لرجال كان الكثير منهم مقيد اليدين، وهو ما ينفي رواية تمرد هؤلاء الأسرى، أو على الأقل اشتراكهم جميعًا في التمرد.

قرابة 3000 أسير آخرين (خليط من أفغان وعرب وباكستانيين وشيشانيين) قيدت سواعدهم وعصبت أعينهم، واقتيدوا لوضعهم في حاويات ضخمة لسيارات شحن، تمهيدا لنقلهم -كما قيل- إلى سجن شبرقان، والذين قاوموا حملوا بأيديهم وأرجلهم ورموا على وجوههم داخل الحاوية. كانت كل حاوية تحتوي 200 – 300 شخص. عرف السجناء وقتها أنهم غدر بهم، وأنهم لن يذهبوا إلى بيوتهم، وربما أدركوا، كما قالت مجلة نيوزويك، أنهم سيموتون بطريقة مبتكرة، طريقة رخيصة للقتل الجماعي البطيء- الموت بالحاوية.

طالع نصوص الموضوعات:

 

اقرأ مزيدا من الموضوعات حول هذه القضية:

الأخبار

شئون سياسية

اقتصاد وأعمال

حواء وآدم

  ثقافة  وفن

مجاهيل ومشاهير

مفاهيم ومصطلحات

ساحة الحوار

الإسلام وقضايا العصر

كاريكاتير

حوارات حية

حدث في العام الهجري

دليل المواقع

    وثائق وبيانات

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع