top01

تم البث: الأربعاء 21 محرم 1426 - 2 مارس 2005

اتصل بنا

 

 

 

آخر تحديث: الأربعاء 13 صفر 1426 - 23 مارس 2005

 

top

قضايا وآراء

top

الإفريقيات ضحايا لنظامين قانونيين

نيكول إيتانو**

09/03/2005

 

بعد مرور عشر سنوات على دعوة الأمم المتحدة لتعزيز الحقوق القانونية للنساء عبر أرجاء العالم، ما زالت حقوق النساء الإفريقيات في كثير من الأحيان عرضة للتشابك بين الأعراف التقليدية والقوانين المدنية، فحينما قررت "إيتوميلينج كيماني" أن تتزوج في مرحلة متأخرة من عمرها وبعد حصولها على شهادة الدكتوراة من أسكتلندا، فإنها اتخذت قرارا غير مألوف بالنسبة للنساء الإفريقيات اللواتي يتمتعن بمستواها العلمي ومكانتها المهنية. فقد اختارت أستاذة علم الاجتماع أن تتزوج وفقا للأعراف التقليدية بدلا من أن تتزوج وفقا للقانون المدني.

وكان زوجها المقبل قد تزوج من قبل في حفل تقليدي، ورغم أنه كان منفصلا عن زوجته واعتبر نفسه مطلقا، فإنه كان لا يزال متزوجا من زوجته الأولى وفقا لقوانين قبيلة باوسوثو التي ينتمي إليها، وذلك لأنه لم يُعد المهر الذي دفعته العروس إلى أهلها.

وكانت "كيماني" المتخصصة في قضايا المرأة في الجامعة القومية في ليسوثو قد توصلت إلى قرار يفيد بأن زواجها وفقا للقانون العرفي سيوفر لها حماية أكثر مما سيوفره لها الزواج بموجب القانون المدني. وبموجب أعراف الباسوثو، تحتفظ الزوجات المختلفات ببيوت مستقلة بحيث لا تستطيع الزوجة الأولى المطالبة بأملاكها.

تقول "كيماني" التي ترتدي أزياء عصرية وتقضي الكثير من وقتها في دراسة قضايا حقوق المرأة: "حينما ذهبت لتسديد الضرائب المستحقة عليَّ، أُخبرت بأنني لا أبدو مثل امرأة ستتزوج زواجا تقليديا. إن النساء المتزوجات يواجهن العديد من المشكلات قانونيا واجتماعيا سواء تزوجن وفقا للقانون العرفي أو القانون المدني".

بين قانونين

ومثل "كيماني" تجد الكثير من النساء أنفسهن محشورات بين الأعراف التي نظمت ولأمد طويل قضايا مثل الزواج والميراث وملكية الأرض.. والقانون المدني الذي جلبته القوى الاستعمارية وتم تبنيه فيما بعد من قبل الدول الأفريقية الفتية.

ويحث بعض الناشطين من أجل حقوق المرأة على دمج النظامين القانونيين على نحو أكثر تناغما للدفع قدما بحقوق المرأة العالمية فيما يتم الحفاظ على التقاليد الثقافية.. وهو طموح اكتسب صبغة رسمية قبل عشر سنوات في خطة للأمم المتحدة تم تبنيها في مؤتمر بكين.

تقول سيبونغيل إنداشي من المركز القانوني للمرأة في كيب تاون: "إنه جدل مستمر في أوساط الحركة النسوية، ولا سيما في أوساط الحركة النسوية الإفريقية. لكنني لا أعتقد أنه يوجد ثمة تناقض بين نظام قائم على الحقوق والثقافة الإفريقية. فأنا أعتقد أن الثقافة الإفريقية قادرة على التكيف".

ولكن وفيما يستعد الناشطون والحكومة لقمة بكين+ 10، في الفترة من 28 فبراير حتى 11 مارس 2005 في المقر الرئيسي للأمم المتحدة في نيويورك لمراجعة التقدم الذي تم تحقيقه منذ أن تمت الموافقة على برنامج بكين قبل عشر سنوات، فإنه لا يوجد سوى القليل من التوافق حول كيفية معالجة حقوق النساء المتزوجات في إطار هذه الثنائية القانونية، وحول ما إذا كان من الممكن تكييف الأعراف التقليدية على نحو يحمي ويدفع قدما بحقوق النساء في كل أرجاء القارة الإفريقية.

مجال للتناغم

وتؤمن "إنداشي" بأن هناك مجالا كبيرا في بلد مثل جنوب إفريقيا حيث الضمانات الدستورية للمرأة قوية لتكييف الأعراف التقليدية مع القانون المدني. على سبيل المثال، هناك قانون صادر عام 2001 في جنوب إفريقيا يسمح بالزيجات التقليدية مثل زواج كيماني، ويسمح بتعدد الزوجات، لكنه يمنح النساء حقوقا متساوية في الملكية الزوجية. وقد كانت الناشطات من أجل حقوق المرأة في جنوب إفريقيا من أكبر المؤيدين للقانون الجديد، رغم أن البعض اعترضن على الاعتراف بتعدد الأزواج.

وفيما توافق "إنداشي" على أن الكثير من العادات الإفريقية أبوية في طابعها، فإنها ترى كذلك قيمة في الكثير من أوجه هذه الأعراف، مثل مقاربتها الجماعية للأمور. فالزواج، على سبيل المثال، يُنظر إليه على أنه ارتباط بين عائلتين، وليس بين مجرد شخصين.

غير أن القانونين لا يندمجان دوما بطرق تحمي الحقوق الدستورية. فالمحاكم في بلدان أخرى مثل زيمبابوي قد أقرت بأن القانون العرفي لا يخضع للرقابة الدستورية. ففي عام 1999 حكمت المحكمة العليا في زيمبابوي بأنه لا يحق لامرأة أن ترث أباها الميت لأنها تُعتبر قاصرا بموجب العرف.

ويشك الناشطون في أوغندا بأن يكون للأعراف المرونة اللازمة بحيث تلبي المطالب الجديدة بمساواة المرأة خاصة فيما يتعلق بملكية الأرض. وفيما يمنح الدستور المرأة الحق في تملك الأرض فإن الأعراف لا تمنحها هذا الحق. ونتيجة لذلك بات بوسع النساء شراء الأرض حينما يتم طرحها للبيع في السوق. غير أن المرأة تظل غير قادرة على الوصول إلى الأرض في المناطق المملوكة جماعيا للقبيلة، فمعظم الأراضي في البلاد تخضع للملكية الجماعية ويتم توريثها وليس بيعها أو شراؤها.

"هارييت ناكندي" وهي منسقة في برنامج التحالف الأوغندي للأرض، وهي منظمة نشطت من أجل الحصول على المزيد من حقوق الملكية للنساء تقول: "لم تكن القوانين العرفية الخاصة بالأرض مُعينة بالنسبة للنساء، فنساؤنا ليس لهن الحق في التملك وفقا للقانون العرفي؛ ولذا فإننا نحاول توظيف القانون المدني لصالح النساء".

حلول وسط

في بعض البلدان مثل زامبيا، تجد مجموعات حقوق المرأة التي ترغب في القضاء على بعض جوانب القانون العرفي والتقاليد أنفسهن في وضع أقلية ومجبرات على القبول بحلول وسطى وعلى الدعوة لتكييف الأعراف مع القانون الحديث.

وقد خاض الفرع الزامبي لمنظمة النساء في القانون حملة ضد دفع المهر وهو أمر وثيق الصلة بقانون الزواج التقليدي. وتقول "جويس ماكميلان" القائمة بأعمال مديرة المنظمة: إن المرأة وأطفالها يتبعون أسرة الزوج متى تم دفع المهر. ولا يمكن السماح للمرأة بالطلاق إلا إذا أعادت أسرتها المهر لأهل الزوج، وهو أمر غالبا ما يحشر النساء في زيجات تسيء معاملتهن. والمهر الذي كان يُدفع في السابق على هيئة أبقار، كثيرا ما يتم دفعه الآن على شكل نقود.

وفيما تود "ماكميلان" أن يتم إلغاء هذه الممارسة وأن يتم الزواج وفقا للقانون المدني، فإنها لا تعتقد أن هذا سيحدث قريبا؛ لأن هذا التقليد يُنظر إليه على نطاق واسع على أنه ركيزة للثقافة الأفريقية. وتضيف: "فيما يتعلق بالمهر يشعر الكثير من الناس وحتى النساء بأنه ينبغي لظاهرة المهور أن تستمر. هذه هي المعضلة التي نواجهها؛ لأننا نعتبرها في غير صالح المرأة".

وبدلا من العمل من أجل إلغاء المهور، تسعى المنظمة التي تُعتبر من أكثر منظمات المجتمع المدني نفوذا في أوغندا إلى وضع ضوابط على هذه الظاهرة.

وبعد مرور عقد على مؤتمر بكين، يرى الناشطون علامات تقدم بطيء في تحسين الوضع القانوني للنساء الإفريقيات، في ظل القانون العرفي والقانون المدني على حد سواء.

وفي عدد من الحالات الحديثة، تقول "ماكميلان": إن المحاكم التقليدية في زامبيا التي تطبّق القانون التقليدي منحت تعويضات للنساء اللواتي مارس أزواجهن الزنا؛ إذ إن المحاكم اعتبرت هذه الممارسة انتهاكا لشروط الزواج التقليدي. كما سمحت هذه المحاكم التقليدية في بعض الحالات للمرأة بالطلاق دون إعادة المهر إذا ما زعمت أنها معرضة لخطر الإصابة بالإيدز من زوج فاسق.

ولكن، وبالنسبة "لكيماني" التي ما زالت بلادها تعتبر النساء قاصرات قانونيا في المحاكم التقليدية والمدنية، فإن الخيار بين القانونين هو خيار بين أمرين أحلاهما مر.

تقول كيماني: "ما زالت النساء لا تتحكم قانونيا في الكثير من الموارد أو في الأرض. وليس بوسعهن أن يتملكن أملاكا بأسمائهن. ما زال الطريق أمامنا طويلا".


**مراسلة جوهانسبيرج- جنوب إفريقيا
نقلا عن شبكة وُمينز إي نيوز الإخبارية الأمريكية


من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع