|
أجاز
العلماء أن ينوي المسلم أن يقوم بصيام
النفل في النهار، والكثير على صحة
إنشاء نية التطوع بعد الزوال؛ لأن
التطوع يتوسع فيه عن الفرائض، ولكن
يبدأ تحصيله لثواب الصائم من الوقت
الذي بدأ فيه نية الصوم، وليس من أول
اليوم؛ فعلى هذا يجوز إنشاء نية صيام
عاشوراء في النهار لمن فاته أن ينوي
الصيام من الليل، ولكن ليس له في أجر
الصيام إلا مقدار ما صام.
قال
شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في
الفتاوى:
وأما
النفل فيجزئ بنية من النهار. كما دل
عليه قوله: "إني إذًا صائم"، كما
أن الصلاة المكتوبة يجب فيها من
الأركان -كالقيام والاستقرار على
الأرض- ما لا يجب في التطوع توسيعا من
الله على عباده في طرق التطوع.
فإن
أنواع التطوعات دائما أوسع من أنواع
المفروضات، وصومهم يوم عاشوراء إن
كان واجبا: فإنما وجب عليهم من النهار
لأنهم لم يعلموا قبل ذلك. وما رواه بعض
الخلافيين المتأخرين أن ذلك كان في
رمضان: فباطل لا أصل له.
ويقول
فضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي -حفظه
الله- في كتابه فقه الصيام:
وأما
النفل فأجازوه في النهار إلى ما قبل
الزوال، وحجتهم ما رواه مسلم عن عائشة:
أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدخل
على بعض أزواجه، فيقول: "هل من غداء؟"
فإن قالوا: لا، قال: "فإني صائم" (رواه
مسلم -باب جواز صوم النافلة بنية من
النهار قبل الزوال).
وكذلك
ما جاء في الصحيحين أنه صلى الله عليه
وسلم حين فرض صوم عاشوراء أمر رجلاً
من أسلم يؤذن في الناس في النهار: "ألا
كل من أكل فليمسك، ومن لم يأكل فليصم"
(رواه البخاري -باب صيام يوم عاشوراء،
ومسلم -باب من أكل في عاشوراء فليكف
بقية يومه). بل ذهب بعضهم إلى جواز
النية بعد الزوال.
|