|
يعتقد
بعض الناس أن الصيام في شهر المحرم
حرام، هذا الاعتقاد لا أساس له من
الدين، والذي في دين الإسلام أن شهر
المحرم من الأشهر الأربعة الحرم التي
عظمها الله، وسماه النبي شهر الله
تشريفا له.
وأرشد
من سأله عن أفضل الصيام بعد رمضان على
صيام شهر محرم، وقد بوَّب الإمام
الترمذي بابا في سننه بعنوان باب ما
جاء في صومِ المحرم روى فيه عن علي رضي
الله عنه أنه قال: سأَلَهُ رجلٌ
فَقَالَ: أَيُّ شهرٍ تأَمُرُني أَنْ
أَصومَ بعدَ شهرِ رَمضَانَ؟ فَقَالَ
لَهُ: ما سمعتُ أَحدًا يسأَلُ عن
هَذَا إِلاَّ رجلاً سمعتُهُ يسأَلُ
رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ وأَنا قاعدٌ عِندَهُ،
فَقَالَ: يا رَسُولَ الله: أَيُّ شهرٍ
تأَمُرُني أَنْ أَصومَ بعدَ شهرِ
رَمضَانَ؟ قَالَ: إِنْ كنتَ صائمًا
بعدَ شهرِ رَمضَانَ فَصُمْ
المُحَرَّمِ فإِنَّهُ شهرُ الله،
فِيهِ يومٌ تابَ الله فِيهِ عَلَى قومٍ
ويتوبُ فِيهِ عَلَى قومٍ آخرينَ".
ونجد
أن الرسول صلى الله عليه وسلم أضاف
الشهر إلى الله تعظيما وتشريفا له.
يقول
صاحب كتاب تحفة الأحوذي الشيخ
المباركفوري رحمه الله معللا لقول
الرسول عن فضيلة الصيام في شهر محرم،
وما ثبت من إكثاره صلى الله عليه وسلم
لصيام شهر شعبان، وأراد أن يوفق بين
قول الرسول وفعله فقال:
فإن
قلت: قد ثبت إكثار النبي صلى الله عليه
وسلم من الصوم في شعبان، وهذا الحديث
يدل على أن أفضل الصيام بعد صيام
رمضان صيام المحرم. فكيف أكثر النبي
صلى الله عليه وسلم منه في شعبان دون
المحرم؟ قلت: لعله لم يعلم فضل المحرم
إلا في آخر الحياة قبل التمكن من صومه،
أو لعله كان يعرض فيه أعذار تمنع من
إكثار الصوم فيه كسفر ومرض وغيرهما،
كذا أفاد النووي رحمه الله في شرح
مسلم. أهـ.
وعلى
هذا فقد ثبتت أفضلية صيام شهر الله
المحرم، وما يرجفه المرجفون من
الأقوال الزائغة عن الحق وليس لها
دليل إلا الأهواء يجب علينا أن نتخلص
منه.
|