|
أ.
د.عبد الحكم عبد اللطيف الصعيدي
كلية
الزراعة - جامعة الأزهر
يقول
الله -تعالى-: "وَالصَّافَّاتِ
صَفًّا * فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا *
فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا * إِنَّ
إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ * رَبُّ
السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا
بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ"
(الصافات: 1-5).
يُقسم
الله -تعالى- ببعض مخلوقاته التي تصطف
اصطفافًا محكمًا في مرتبة عبوديتها
لله -عز وجل-، وانقيادها لأمره، وببعض
خلقه الذين يحفظ الله بهم النظام
الكوني، وبالذين يتلون آياته
ويسبحونه ويمجدونه، يقسم بهذا كله
على وحدانيته المطلقة، وربوبيته
التامة العامة للسماوات والأرض وما
بينهما.
ثم
يختص بالذكر ربوبيته للمشارق، أي
المناطق التي يبدأ منها ظهور سائر
النجوم المضيئة، والأجرام اللامعة،
وهذا منتهى الإعجاز في دقة وضبط حركة
الكون، فهو المهيمن على مواضع شروق
الشمس وشروق سائر النجوم، حيث يظهرها
كل يوم في موضع من الأفق الشرقي يختلف
عن الموضع الذي أظهر هامته في اليوم
السابق، وذلك بما سنَّه في النظام
الشمسي من قوانين، فالأرض تدور حول
محورها من الغرب إلى الشرق كل يوم
مرة، كما أنها تجري وتسبح في فلكها
الإهليجي الشكل حول الشمس في ذات
الوقت.
وكلما
غيَّرت الأرض موضعها في رحلتها على
القبة السماوية بدت مشْرقةً من مواضع
مختلفة، ففي الاعتدال الربيعي تتحرك
المشارق شمالاً، ابتداء من أواخر شهر
مارس، وفي أواخر شهر يونيو تصل إلى
نهاية اقترابها من الشمال، ثم تقفل
راجعة بنفس الرتابة حتى أواخر سبتمبر
(في الاعتدال الخريفي)، وهكذا... حتى
تكمل دورتها، وكذلك تفعل سائر النجوم.
وكل
هذا الترتيب والنظام العجيب يدل على
قدرة الله سبحانه العجيبة في تسيير
خلقه بدقة وإحكام واقتدار.
|