|
يعد الزحام أزمة تتجدد كل
عام في موسم الحج وتعكر صفو الكثيرين من
الناس سواء من الحجيج أو العاملين في موسم
الحج.
ويكاد الزحام في الحج أن
يكون قضية ليس لها حلول، خاصة أن بعض
الحجاج يحملون فكرا اعتقاديا مضمونه أن
التزاحم في الحج جزء من أعمال الحج، وهو
خطأ يقع فيه بعض الحجاج العوام الذين
يفتقدون للتوعية بمعرفة أحكام وأعمال
الحج، وإذا كنا نجزم بالقول إن القضاء على
الزحام في الحج أمر مستحيل إلا إننا نعتقد
إمكانية الحد من التزاحم الذي يعرض حياة
الضعفاء والنساء وكبار السن للخطر.
"إسلام أون لاين.نت"
أجرت استطلاعا لآراء عدد من الناس حول هذه
الظاهرة...
مشكلة فعلية تضايق
الكثيرين
في البداية يقول "محمد
الثقفي": يعد الزحام مشكلة فعلية في
الحج تضايق الكثير من ضيوف الرحمن سواءً
من الداخل أو الحجاج القادمين من الخارج،
مبينا أنه عاش فصولا من ظاهرة الزحام
أثناء أدائه الحج العام الفائت.
وأوضح أن الدين الإسلامي
طالب المسلمين بالتحلي بالحكمة والصبر لا
سيما في أدائهم العبادات، خاصة الحج الذي
يعد الركن الخامس من أركان الإسلام، مؤكدا
أن كل من يحتسب الأجر عند الله سيجزيه الله
من عنده خير الجزاء؛ لأنه يكون بذلك عمل
بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من حج
فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه".
وطالب "الثقفي" بالصبر
على هذا الزحام، مشيرا إلى أنه لا حلول
يمكن أن توجد لمثل هذه المشكلة لا سيما مع
زيادة أعداد الحجاج كل عام عما كان سابقه
بسبب زيادة سكان الكرة الأرضية.
الزحام أمر معتاد
أما "أحمد الصغير" أحد
الذين يحرصون على العمل في موسم الحج فأكد
أن الزحام أمر معتاد، واصفا ذلك بـ"الطبيعي"
في ظل تجمع أكثر من مليوني مسلم في منطقة
جغرافية محصورة.
وبين أن الزحام -بحسب وصفه-
يعطي نكهة خاصة للحج، مستنكرا أن يكون
الحج بلا زحام.
وأكد أن وجود الزحام يعد
فرصة لتراحم المسلمين لبعضهم البعض، حيث
يسعى كل واحد منهم ألا يضايق الآخر، وأن
يقدم المساعدة لمن يحتاجها من النساء
والضعفاء وصغار السن.
لا يحق لأحد أن يتضايق
فيما أكد "عبد الله
المنصور" أنه يجب على الحاج أن يتحمل
الزحام الذي تشهده المشاعر أيام الحج؛ لأن
الزحام أمر طبيعي في الحج الذي يأتيه
الناس من كل فج عميق.
وبين أن أجر الحاج الذي يحسن
التصرف مع إخوانه المسلمين وكذا يتحمل
الزحام يكون عند الله أفضل ممن ينفر من
الزحام ويضيق صدره بكثرة الناس.
وقال: أنا أرى أنه لا يحق
لأحد أن يتضايق من الزحام، لأنه أمر عادي
لا سيما أنه لا يمكن أن يحج الإنسان بمفرده،
أو في موسم لا يشهد زحاما أبدا.
تثقيف الحجاج مهم
الدكتور عبد الله بن فهد
الشريف أستاذ الفقه بالجامعة الإسلامية
بالمدينة المنورة أكد أن الحد من الزحام
يبدأ بتثقيف الحجاج بأن أعمال الحج ليست
مقيدة بوقت محدد لا يجوز الخروج من هذه
الوقت.
وبين أنه يجب تنظيم السير
بأن يكون السير مرتبا ومنظما عند الرمي
وبعد الرمي والرجوع بعد ذلك إلى أماكنهم.
وشدد د. الشريف على ضرورة
التوعية بكيفية أداء الحج، مشيرا إلى أنها
ستساهم في الحد من ظاهرة التزاحم، موضحا
أن الجميع مسئول أمام الله عز وجل وأمام
المجتمعات الإسلامية، لا نكلف فقط أهل
المملكة بمسئولية توعية الحجاج، لكن تقع
عليهم لا شك مسئولية كبرى في توعية الحجاج.
مشكلة كبيرة نتخطاها
بتسهيل الفتاوى
فيما يرى الدكتور محمد بن
يحيى النجيمي رئيس الدراسات المدنية
بكلية الملك فهد الأمنية وعضو المجمع
الفقهي الإسلامي الدولي أن مشكلة الزحام
سواء كانت في رمي الجمار، أو الانصراف من
عرفة، أو في البقاء بمزدلفة، أو في الطواف
بالبيت والسعي، مشكلة كبيرة، فكيف
نتخطاها؟ أقول نتخطاها بعدة أمور أولا
بتسهيل الفتاوى الشرعية؛ لأنه من المعلوم
أن الرمي قبل الزوال هو مشكلة كبيرة في
أيام التشريق الثلاثة؛ لأن بعض الفقهاء لا
يرون ذلك والحقيقة أنه لا يوجد دليل شرعي
صحيح وصريح يمنع من الرمي قبل الزوال،
وأرى أن يسهل العلماء ذلك ويكون الرمي على
مدار الساعة.
معاناة كبيرة للجهات
المسئولة
أما العميد مساعد منشط
اللحياني مدير الإدارة العامة للعلاقات
والإعلام بالدفاع المدني فأكد أن مشكلة
الزحام في الطواف والجمرات تعاني منها
الجهات المسئولة معاناة كبيرة، ولم تغفل
هذه الجهات عن عملية الدراسات التي عملت
في العديد من الجهات العلمية الأكاديمية
والبحثية، وتوصلوا إلى كثير من الحلول
التي في اعتقادي أن أهمها التوعية المسبقة
بمعنى أن تكون التوعية قبل وصول الحاج إلى
الديار المقدسة، وهذا النهج بدأت فيه
المديرية العامة للدفاع المدني حيث أعدت
عددا من الأشرطة التوعوية بلغات متعددة
وفيها التنبيه على موضوع الزحام وكيفية
مواجهة هذه الظاهرة وتلافيها.
يشار إلى أن معهد خادم
الحرمين الشريفين لأبحاث الحج قد أكد أن
مشكلة الزحام في الحج تنبع من أسباب
متعددة؛ ولذلك فإن القضاء أو التقليل منها
يتوقف على علاج الأسباب التي تؤدي إليها،
ومن أهم هذه الأسباب عدم معرفة كثير من
الحجاج بأحكام الحج، وتنوع المناسك،
وبالأساليب الصحيحة في التعامل أثناء
الزحام، خاصة في الأماكن التي تكتظ
بالحجاج في ساعات محددة، ولهذا فإن من
الواجب تعريف الحجاج عامة قبل مجيئهم
لأداء فريضة الحج بفقه المناسك، وتوعيتهم
بعد قدومهم من قبل مؤسسات الطوافة وحملات
الحج بفقه المناسك، وتأهيلهم بالمعرفة
الكافية للتفريق بين الركن والواجب،
والسنة والبدعة، والصحيح والباطل من
أعمال الحج، والتأكيد على أن تأدية السنن
أمر مطلوب اقتداءً بالنبي صلى الله عليه
وسلم مع توخي عدم الإضرار بالغير، فإذا
ترتب على فعل المسنون إلحاق ضرر بالغير
تعين تركه.
|