"كارنيه النقابة" يوم عرفة!

 

يأتي موسم الحج هذا العام، حاملاً النفحات الربانية التي نبَّهنا للتعرض لها رسولنا الكريم، ويا لها من نفحات.. خاصة يوم عرفة والذي قد منَّ الله عليّ بنعمة التجارة معه، وكانت تجارة رابحة بكل المقاييس.

إذ حققت كل ما أهدف إليه، بل كل ما دعوت الله يوم عرفة من العام الماضي؛ قد استجيب لي.. وسأقص علي قرائنا الكرام تجربتي في استشعار بركات هذا اليوم، وقد كنت إحدى هذه التجارب؛ لأقدمها لكل مسلم يريد عقد صفقات ربانية في هذا اليوم المميز.

وتعود تجربتي إلى يوم عرفة من العام الماضي 1426، حيث أتى موسم الحج في ظروف صعبة مررت بها، وكنت أعمل صحفيًّا بجريدة "آفاق عربية" التي تعرضت للإغلاق منذ هذا الوقت وحتى الآن.

فلم أجد أمامي إلا التوجه إلى الله الذي لا يوجد ملاذًا للإنسان سواه، خاصة في أوقات المحن. وكنت أواظب وقتها على مشاهدة البث المباشر للداعية عمرو خالد من الأراضي المقدسة أيام الحج.

وفي يوم عرفة؛ ركّز عمرو خالد على أمرين: الأول الإلحاح في الدعاء، والثاني التيقن بأن الله سيستجيب هذا الدعاء.. مصداقًا لحديث المصطفى صلى الله عليه وسلم: "ادعوا الله تعالى وأنتم موقنون بالإجابة، واعلموا أن الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاه".

وقصَّ الأستاذ عمرو خالد تجربته مع الدعاء في عرفة، كتجربة للتأسي، وهي الإلحاح على دعوتين أو ثلاثة على الأكثر في هذا اليوم المبارك، مع اليقين على أنه لن يأتي العام القادم، إلا وقد أجاب الله هذه الدعوات مهما شعر المسلم بصعوبة تحقيقها.

وحكى عمرو أنه لم يرزق بأبناء -وقتها- وعلى جبل عرفات، سمع أحد الحجاج يدعو الله بدعوة أو دعوتين على الأكثر طوال اليوم ويلح فيهما، وعندما سأله عمرو عن ذلك، أجاب هذا الحاج أنه سمع قولاً مأثورًا يوصي بالإلحاح في الدعاء، مهما شعر الإنسان بصعوبة تحقيقه، مع يقين لا يساوره أدنى شك بالاستجابة؛ لأنه لا حرج على فضل الله، فإنه لن يأتي يوم عرفة من العام القادم، إلا وقد استجاب الله له هذه الدعوات.

وحينها اقتدى عمرو خالد بهذا الحاج، فألحَّ في الدعاء بأن يرزقه الله بالذرية الصالحة، فلم يأتِ يوم عرفة من العام القادم، إلا ورُزِق بابنه عليّ.

لم أتوانَ لحظة في خوض تجربتهما، ليس من قبيل التجربة -معاذ الله- ولكن شعرت أن هذه الدعوة بالدعاء كالقشة التي مدت لغريق، فدعوت الله سبحانه وتعالى بألا يأتي العام القادم إلا وقد رزقني الله بالتعيين، إما في الصحافة أو معيدًا بإحدى الجامعات المصرية.

وكنت أشعر بحس البشر -ذي النظر القصير- أن التعيين في الجامعة هو الأقرب والأسهل نظرًا؛ لأن التعيين في الصحافة أصبح من المستحيلات حتى على خريجي الإعلام وأقسام الصحافة، وعزز من إحساسي هذا تجربتي في آفاق عربية التي قضيت فيها ما يقرب من 3 سنوات، وفي النهاية أغلقت!.

كما دعوت الله تعالى أيضًا أن يرزقني الزوجة الصالحة أو حتى التقدم بخطبة؛ وكانت الدعوة الثالثة أن يكتب الله لي حجة قبل الممات.

وبالفعل ها قد أتي يوم عرفة هذا العام 1427هـ، وقد استجاب الله دعائي، فقد مَنَّ عليَّ بالتعيين في جريدة "الخميس"، وفي غضون أيام -بإذن الله- سألتحق بلجنة القيد بنقابة الصحفيين؛ لقيدي بعضوية النقابة بجدول تحت التمرين.

كما يسَّر الله لي مشروع خطبتي، وأشعر بأني على وشك الانتهاء من إتمامه مع شريكة العمر، بعد أن وسَّع الله في رزقي، رغم أن عمري لم يصل إلى الرابعة والعشرين بعد، ولكن فضل الله عظيم.

وأتى يوم عرفة هذا العام، وقد أصبح لديَّ يوم العطاء الرباني الذي قال في حديثه القدسي: "يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنَّكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل إنسان مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر".

وهو ليس يومًا عاديًّا، فهو يجمع بين طلب العطايا والمنح من أكرم الأكرمين في زمن أصبحنا فيه كالأسماك تأكل بعضها بعضًا، فضلاً عن التفرغ لمناجاة الله وشكره على الآلاء السابقة واللاحقة، وطلب المغفرة على التقصير.


** صحفي مصري.يمكنكم مراسلتنا بذكرياتكم عن الحج عبر بريد صفحة الحج: hajj1427@iolteam.com

 

مناسك وأفئدة

قلوب مشتاقة

الحج التفاعلي

الرئيسية

السنوات الماضية

 
من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع