قلوب المغاربة.. سبقتهم لمكة

 

أيام قليلة على مغادرة أول فوج من الحجاج المغاربة والذي يضم 494 حاجًّا وحاجة في اتجاه الديار المقدسة، حيث أمل كل المغاربة معلق، لا يكاد يخلو حديث داخل الأسر المغربية عن هذه الرحلة المقدسية، وقبل سفر الحاج أو الحاجة إلى بيت الله الحرام تتوافد عليهم وفود الزائرين من الجيران والأقارب والأصدقاء؛ لتهنئتهم بهذا الفوز وتحميلهم أمانة الدعاء لهم.

أزيد من 18 رحلة ستنطلق من مطار مدينة سلا في اتجاه الحج أو "مقام النبي" كما يحلو للمغاربة تسميته، ونفس الحركة ستشهدها مطارات أخرى على مدار العشرين يومًا المقبلة.

فعلى مدار ساعات اليوم، وفود من الحجيج بلباسهم التقليدي الأبيض (الجلباب المغربي) بمعية أهاليهم يتوافدون من كل حدب وصوب استعدادًا للسفر إلى حج بيت الله، خيمة كبيرة نصبت على مدخل المطار لاستراحة الوافدين، مشهد رهيب يذكرني بحركة الحجيج في الكعبة المكرمة.

نظرات مشدوهة

زحام شديد على طول الطريق المؤدي لمدخل المطار، ونظرات مشدوهة في كل مكان، "قلبي الآن سبقني للكعبة المكرمة ولا أكاد أصدق أني أخيرًا سأصل لذاك المقام" هكذا عبَّر لنا أحمد ظراف -55 سنة- عن مشاعره وهو ينتظر موعد الطائرة التي ستقله لزيارة بيت الله الحرام.

ويضيف صديقه عبد السلام: "الحمد لله الذي أكرمنا بهذه الحجة، وقد تركنا كل مشاغلنا وملهيات الدنيا وراءنا؛ لنقبل على هذا الخير الكبير".

وإذا كان هذا شعور حجاج لأول مرة سيحجون بيت الله الحرام، فإن الأمر يكون أكثر شوقًا عند من سبق لهم الحج، فهذه الحاجة فاطمة تقول: "من لا يشتاق لبيت الله الحرام قلبه ميت، لقد حججت السنة الماضية ومن ذاق حلاوة الحج يهون عليه الشوق".

بمقابل نظرات الحجاج التي تخفق شوقًا لمقام سيد الأولين والآخرين، هنا وهناك دموع تختلط بالفرحة؛ فرحة للقريب الذي سيحج بيت الله الحرام، وهي أمنية تخفق بها كل القلوب، لدرجة إذا أردت أن تدعي في المغرب لشخص ما بشيء عزيز أن تقول له "تُطِيحْ عَلى قَبْر النبي" أو "الله يديك للاة مكة" -أي الله ييسر لك وتزور النبي صلى الله عليه وسلم وتحج بيت الله الحرام- ودموع لوداع عزيز وفراقه أيام معدودات.

وهي دموع يقول عنها هشام باحي -38 سنة-: "دموع الفرح بعظمة المناسبة، نعم سنفارق الأهل والولد، ولكن سنلتقي هناك الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، وسنسجد حيث كانت جباه الصحابة رضوان الله عليهم جميعًا، وهي معاني لا يمكن إلا أن نفرح أننا سنعيشها هناك بمعية ملايين المسلمين من مختلف بقاع الأرض".

رهبة الفراق

بمجرد ما يدخل الحجاج لمدخل المطار ويختفون عن أنظار الأهالي الذين أتوا معهم لتوديعهم، تنهمر دموع كثير منهم، على هذا الفراق، وإذا كان البعض يبكي فرحة، فإن كثيرين أيضًا يبكون خوفًا ورهبة أن يلقى أقاربهم حتفهم في الديار المقدسة في أماكن الزحام، حيث كل سنة تعلن الجهات السعودية الرسمية وفاة عدد من الحجاج من دول مختلفة، وخاصة في مواقف رمي الجمرات.

فهذه الفتاة حورية، لم تستطع إخفاء دموعها بعد وداع أمها وأبيها، معلَّلة ذلك "أخشى ألا أراهم بعد اليوم، وأن يموتوا في أماكن الزحام والتدافع، وخاصة أن أبي وأمي كبيري السن". وترد عليها صديقتها: "يا سعادة من يموت في ذلك المقام، وكلنا نتمنى أن نلقى الله ونحن نلبي النداء".

وصايا وهموم تُحمل لعرفة

يحلِّق كثير من الحجاج المغاربة إلى الديار المقدسة وهم يحملون من أقاربهم أو أصدقائهم أو جيرانهم أمانة الدعاء لهم بقضاء حوائجهم، وتخفيف همومهم في وقفة عرفة، فهذا الشاب فؤاد كان محظوظًا؛ لأنه سيحج كمرافق لوالدته المسنَّة.

يقول: "لقد أعددت لائحة طويلة بأسماء من أوصوني بالدعاء حتى لا أنساهم، وكل واحد وحاجته التي يريد أن أدعو له بها"، ويضيف: "أعتبر هذه الأدعية أمانة في عنقي، وأقل ما يمكن أن أقدمه كشكر لله تعالى أن يسَّر لي هذه الحجة".

ومن جهتها تقول خديجة فاضل -46 سنة-: "سأدعو بالرحمة والمغفرة لزوجي المتوفَّى منذ ثلاث سنوات، وسأدعوها لأبنائي وبناتي بالستر والهداية، وكل أبناء المسلمين"، وتضيف: "ولن ننسى المسلمين في فلسطين والعراق المحاصرين والمضطهدين أن يفك الله أسرهم، ويفرج كروبهم".

تأطير علمي وطبي للحجاج

وبخصوص مهمة تأطير هؤلاء الحجاج أبرز أحمد التوفيق وزير الأوقاف والشئون الإسلامية بالمغرب أنها: "أنيطت بـ153 إمامًا ومرشدة شرعوا في التعرف على الحجاج وتأطيرهم مباشرة بعد تحديد اللائحة النهائية للحجاج الذين سيقومون بأداء مناسك الحج لهذه السنة، ونظمت لفائدتهم دورة تكوينية أيام 1 و2 و3 نوفمبر الجاري".

وأضاف: "إلى جانب البعثة الإدارية التي تضم 93 شخصًا، والبعثة العلمية التي تضم 30 شخصًا، سيتم إيفاد بعثة طبية مدنية تابعة لوزارة الصحة تضم 100 شخص من بينهم 39 طبيبًا، وبعثة طبية عسكرية تابعة للقوات المسلحة الملكية تتكون من 53 شخصًا من بينهم 26 طبيبًا...".

وقد انطلقت أول رحلة باتجاه الديار المقدسة يوم 4 ديسمبر 2006 وآخرها يوم 24 منه، في حين ستنظم أول رحلة من رحلات الإياب يوم 4 يناير المقبل وآخرها يوم 24 منه. 


** صحفي مغربي، يمكنكم التواصل معه، ومراسلتنا بذكرياتكم عن الحج عبر بريد صفحة الحج:hajj1427@iolteam.com

مناسك وأفئدة

قلوب مشتاقة

الحج التفاعلي

الرئيسية

السنوات الماضية

 
من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع