حجاج فلسطين.. يحملون هموم الأقصى للبيت الحرام

 

مع اقتراب موسم الحج، يستعد حجاج فلسطين كغيرهم من مسلمي العالم؛ لحزم أمتعتهم استعدادًا للسفر إلى بيت الله الحرام، لأداء الركن الخامس من أركان الإسلام الخمسة.

ولحجاج فلسطين حيث المسجد الأقصى المبارك -أولى القبلتين وثاني المسجدين- وضع خاص، حيث تكثر العقبات والمعوقات التي تحول بينهم وبين أداء فريضة الحج؛ بسبب الاحتلال الإسرائيلي وإغلاق المعابر والتهديد الأمني، إضافة إلى الوضع الاقتصادي الخانق والذي ازداد نتيجة الحصار الغربي على الشعب الفلسطيني، بعد فوز حركة حماس بالانتخابات التشريعية، وتشكيلها الحكومة الفلسطينية قبل ثمانية أشهر مضت.

6500 حاج

يوضح الشيخ همّام سليم شراب -مدير الحج والعمرة في وزارة الأوقاف والشئون الدينية الفلسطينية- أن عدد حجاج فلسطين بلغ هذا العام 6500 حاج؛ موزعين على الضفة الغربية وقطاع غزة، بواقع 60% للضفة الغربية، و40% لقطاع غزة، مشيرًا إلى أن اختيار الحجاج يتم عن طريق القرعة العلنية كل عام.

ويضيف شراب أن حجاج فلسطين سيشرعون بالسفر إلى المملكة العربية السعودية، ابتداء من الخامس عشر من الشهر الحالي، حيث يسافر حجاج قطاع غزة عن طريق الجو عبر مطار العريش في جمهورية مصر العربية، بعد تدمير قوات الاحتلال لمطار غزة الدولي. أما حجاج الضفة، يسافرون عن طريق البر عبر المملكة الأردنية.

ويخشى حجاج فلسطين، وخاصة في قطاع غزة من إغلاق معبر رفح البري المنفذ الوحيد لقطاع غزة مع العالم، مع اقتراب سفرهم إلى بيت الله الحرام، مما سيؤدي إلى إعاقتهم وتأخيرهم عن السفر.

وتقول سهام عطا الله التي تستعد للحج هذا العام لشبكة إسلام أون لاين: "إن أكثر ما يخوفنا من رحلة الحج، هو إغلاق معبر رفح، والتأخر عن موعد الحج". وتضيف: "كما نخشى أن يغلق المعبر أثناء عودتنا، ونبقى عالقين بين السماء والأرض، خاصة أن موسم الحاج يتزامن مع فصلي الشتاء والبرد".

ويؤكد همام سليم شراب -مدير الحج والعمرة بوزارة الأوقاف- تخوفات عطا الله، مشيرًا إلى أن أهالي قطاع غزة تعوّدوا عند كل موسم حج أن يتم إغلاق معبر رفح من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي وتعويق الحجاج، وكذلك عند العودة حيث يتم حجز الحجاج العائدين على الجانب المصري، لأيام طويلة في العراء، حيث البرد القارس.

ويلفت إلى أنه ونتيجة إغلاق المعبر، لم تتمكن الوزارة من إيصال عشرات جوازات السفر الخاصة بالحجاج إلى سفارة المملكة العربية السعودية في القاهرة، مما سيحرم عشرات الحجاج الفلسطينيين من الحج هذا العام، إن لم يتم فتح المعبر "المغلق حاليًّا" قبل فوات الأوان.

أما سمر رجب فتشير إلى عائق آخر يؤرق الفلسطينيين، وهو ارتفاع تكاليف الحج الباهظة في فلسطين والتي تبلغ حوالي 1400 دولار أمريكي، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها الفلسطينيون، ويحتاج الحاج إلى مثلهم لشراء الهدايا للأقارب والجيران والتي اعتاد الحجاج الفلسطينيون إحضارها من المملكة السعودية.

ولا تختلف العقبات التي تواجه حجاج الضفة الغربية عن قطاع غزة، بل ربما تزيد، حيث يعزف الكثير من سكان الضفة الغربية من السفر خارج الضفة الغربية المحتلة لدواعي أمنية، حيث اعتادت سلطات الاحتلال الإسرائيلي القبض على عدد من المسافرين أثناء المرور على الجسر الواصل بين الضفة الغربية والمملكة الأردنية التي تسيطر عليه سلطات الاحتلال الإسرائيلي.

كما يعاني سكان الضفة الغربية من كثرة الحواجز الإسرائيلية على مداخل المدن والقرى الفلسطينية، حيث يضطر الحاج إلى المرور عبر عشرات الحواجز العسكرية الإسرائيلية حتى وصوله إلى جسر الملك حسين ونقطة العبور بين الضفة الغربية والأردن، ويخضع للتفتيش الدقيق على كل حاجز.

سأدعو للأقصى

ويسافر حجاج فلسطين ومعهم دعوات خاصة لله في بيته العتيق، فتشير سمر رجب إلى أنها قد أعدت مجموعة من الأدعية التي ستخص بها المسجد الأقصى المبارك، بأن يطهره من دنس اليهود ويحرره، ويفك قيد الأسرى الفلسطينيين.

وتقول سأكثر من هذا الدعاء: "يا ربِّ حرّر أقصانا، وارحم شهداءنا، واشفِ جرحانا، وفك أسرانا، وأرجع مبعدينا إلى ديارهم سالمين غانمين.. اللهم اجعله حجًّا مبرورًا، وسعيًا مشكورًا، وذنبًا مغفورًا، وعملاً صالحًا مقبولاً، وتجارة لن تبور.. يا عالم ما في الصدور أخرجني يا الله من الظلمات إلى النور.. اللهم إن بيتك عظيم ووجهك كريم وأنت يا ألله حليم كريم عظيم تحب العفو فاعف عني.. اللهم اجعله عملاً صالحًا مقبولاً.. يا رب اجعلني من أكرم وفدك عليك، وألزمني سبيل الاستقامة حتى ألقاك يا رب العالمين".

أما الحاج رجب سعيد فيقول: "سأدعو لأبنائي وأحفادي بالهداية والثبات، وأن يرحمهم الله رحمة واسعة، وأن يوفقهم إلى ما فيه الخير، كما سأدعو إلى وطني فلسطين بأن يلملم الله جراحه وأن يشفى جرحاه، ويرحم شهداءنا، وأن يوحِّد أبناءه ويكونوا صفًّا واحدًا، وأن ينصرنا على المحتل".

فيما حفظت سهام عطا الله مجموعة من الأدعية؛ لتدعو بها الله عز وجل في البيت الحرام: "ارزقني اللهم من الخير أكثر مما أطلب، واصرف عني كل شر، اللهم إني أستودعك نفسي وديني وأهلي وأقاربي، وكل ما أنعمت عليّ وعليهم به من آخرة ودنيا، فاحفظنا أجمعين من كل سوء يا كريم.. اللهم البلد بلدك، والبيت بيتك، جئت أطلب رحمتك وأبغي طاعتك، متبعةً لأمرك، راضيةً بقدرك، مبلغةً بأمرك، أسألك مسألة المضطر إليك المشفق من عذابك، أن تستقبلني وأن تتجاوز عني برحمتك، وأن تدخلني الجنة".

عادات اختفت

كان للحج في الماضي مظاهر مبهجة، اختفت هذه الأيام في فلسطين، حيث كان الحجيج يخرجون إلى مكة المكرمة دفعة واحدة، وتشهد مناطق سكناهم حركة رائجة، هذا يزين الأبواب وذاك يأتي ليسلم، نساء يزغردن، وفي كل بيت من بيوت الحجاج فرح أو عرس ونفس الشيء عند العودة، حتى إن الحجاج عند وداعهم يكون ذلك في حفل كبير من قبل الناس الذين يذهبون بصحبتهم إلى المكان الذي ينطلقون منه.

أما اليوم فالأمر يسير على عجل، وبالكاد يعلم بذلك المقربون من العائلة والجيران، ويأتون ليلة السفر إلى بيوت الحجاج ليودعوهم، ويوم العودة يقوم بعض الأهل بكتابة كلمات الترحاب على الجدران، عند معرفتهم بعودة ضيوف الرحمن إلى بيوتهم سالمين المعروفة "حجٌّ مقبولٌ وسعيٌ مشكورٌ وذنبٌ مغفور.. والحمد لله على السلامة"، مع بعض الرسومات للكعبة المشرفة.

وتأتي الوفود المهنئة إلى البيوت، وتقدم لها الهدايا كسجاجيد الصلاة أو السبح أو المساويك والعطور والبخور أحيانًا، والقبعات التي توضع على الرأس، وهناك هدايا خاصة ذات قيمة عالية أحيانًا، وتكون للخاصة من الأهل كالبنات أو الأخوات والأم أو الجدة ومثلهم من الأقربين، ولا ينسى الحاج إحضار عبوة من مياه زمزم؛ ليسقي منها المهنئين بسلامة العودة.


** صحفي فلسطيني.

 

مناسك وأفئدة

قلوب مشتاقة

الحج التفاعلي

الرئيسية

السنوات الماضية

 
من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع