|
الحج هو الركن الخامس من
أركان الإسلام، وهو الشعيرة الرابعة من
شعائره الكبرى، ويأتي ترتيبه بعد الصلاة،
والزكاة، والصيام ليكون متمماً لهذه
الأركان الثلاثة.. أحببت أن أوجه رسالتي
إلى كل صحيح قادر..
إلى كل من زاده الله بسطة في
المال والجسم .
إلى كل من منّ الله عليه
بنعمة المال ونعمة الصحة ونعمة الأمن .
إلى كل من كثر ماله وطال عمره
.
إلى هؤلاء جميعاً أقول: ألم
تهف نفسك لرؤية بيت الله العتيق؟
ألم تستمع إلى قول الله
تعالى: ] وَأَذِّن فِي
النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً
وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن
كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ[..
ألا تريد أن تلبي نداء أبيك إبراهيم؟
ألم تسمع قوله تعالى : ]
وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ
مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً[؟..
ألم تسمع قوله e وهو
يؤكد فريضة الحج فيقول : " إن الله فرض
عليكم الحج فحجوا ".
فضل الحج
هل تعلم فضل الحج ؟ أم أراك
غافلاً عنه؟ .. فلئن كنت تعلم فضله ثم تغفل
عنه فتلك والله عجيبة،وإن كنت لا تعرف
فضله فتلك والله غريبة.
وعلى كل فاسمع إلى هذه
الأحاديث المباركة، وتأمل ما جاء فيها على
لسان الصادق المصدوق e،
وأسرع إلى الحج لتنل هذا الثواب العظيم.
ألا تريد أن يمحو الله لك
ذنبك ؟
ألا تريد أن تكون من وفد الله
في هذا العام؟
ألا تريد أن تدخل الجنة؟
ألا تريد أن تجـاهد في سبيل
الله إن عز عليك الجهاد في ساحة الوغى؟
ألا تريد أن تباشر أفضل
الأعمال؟
ألا تريد أن يباهي الله بك
ملائكته؟
ألا تريد أن تعتق رقبة من ولد
إسماعيل؟
ألا تريد أن تعتق سبعين من
ولد آدم؟
ألا تريد أن تكفر عن ذنوبك
صغارها وكبارها؟
ألا تريد أن يدفع عنك الفقر
وتذهب عنك الفاقة؟
إن كنت تريد أن تحصل على ما
سبق فهات يمينك، وابسط يدك، وافتح قلبك،
واسمع لقول حبيبك المصطفى e:
فأما عن مغفرة الذنوب:
"من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه
كيوم ولدته أمه".
وأما إنك من وفد الله :
فعن جابر t قال: قال
رسول الله: " الحجاج والعمار وفد الله،
دعاهم فأجابوه، وسألوه فأعطاهم".
وأما دخولك الجنة: فقد
قال رسول الله e: "العمرة
إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج
المبرور ليس له جزاء إلا الجنة" .
وأما أنك مجاهد: فعن
الحسن بن علي t قال: جاء
رجل إلى النبي فقال: إني جبان، وإني ضعيف،
فقال: هلم إلى جهاد لا شوكة فيه : الحج ".
وأما أنك تحظى بأفضل
الأعمال: فعن أبي هريرة t
قال: سئل رسول الله e أي
العمل أفضل؟ قال: إيمان بالله ورسوله. قيل:
ثم ماذا؟ قال الجهاد في سبيل الله. قيل: ثم
ماذا ؟ قال : حج مبرور".
وأما عتقك رقبة من ولد آدم
وسبعين من ولد إسماعيل ومباهاة الله بك
ملائكته وتكفير كبائرك: فقد روى ابن عمر t
قال: كنت جالسا مع النبي e
في مسجد منى فأتاه رجل من الأنصار ورجل من
ثقيف فسلما، ثم قالا: يا رسول الله جئنا
نسألك.
فقال: "إن شئتما أخبرتكما
بما جئتما تسألاني عنه فعلت ، وإن شئتما أن
أمسك وتسألاني فعلت". فقالا: أخبرنا يا
رسول الله e. فقال
الثقفي للأنصاري : سل . فقال : أخبرني يا
رسول الله . فقال : " جئتني تسألني عن
مخرجك من بيتك تؤم البيت الحرام وما لك
فيه، وعن ركعتيك بعد الطواف وما لك فيهما ،
وعن طوافك بين الصفا والمروة وما لك فيه،
وعن وقوفك عشية عرفة وما لك فيه ، وعن رميك
الجمار وما لك فيه ، وعن نحرك وما لك فيه مع
الإفاضة" . فقال : والذي بعثك بالحق
لَعَنْ هذا جئت أسألك. قال : " فإنك إذا
خرجت من بيتك تؤم البيت الحرام لا تضع
ناقتك خفا ولا ترفعه إلا كتب الله لك به
حسنة ، ومحا عنك خطيئة ، وأما ركعتاك بعد
الطواف كعتق رقبة من بني إسماعيل u
، وأما طوافك بالصفا و المروة كعتق
سبعين رقبة ، وأما وقوفك عشية عرفة فإن
الله يهبط إلى سماء الدنيا فيباهي بكم
الملائكة ، يقول : عبادي جاؤوني شعثا من كل
فج عميق ، يرجون جنتي ، فلو كانت ذنوبكم
كعدد الرمل ، أو كقطر المطر ، أو كزبد
البحر لغفرتها ، أفيضوا عبادي مغفوراً لكم
ولمن شفعتم له ، وأما رميك الجمار فلك بكل
حصاة رميتها تكفير كبيرة من الموبقات ، وأما
نحرك فمذخور لك عند ربك ، وأما حلاقك
رأسك فلك بكل شعرة حلقتها حسنة ويمحى عنك
بها خطيئة ، وأما طوافك بالبيت بعد ذلك
فإنك تطوف ولا ذنب لك ؛ يأتي ملك حتى يضع
يديه بين كتفيك فيقول : اعمل فيما تستقبل
فقد غفر لك ما مضى ".
وأما دفع الفقر وذهاب الفاقة:
فعن عبد الله بن مسعود t
قال: قال رسول الله e:"
تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان
الفقر والذنوب ؛ كما ينفي الكير خبث
الحديد والذهب والفضة ، وليس للحجة
المبرورة ثواب إلا الجنة" .
وأما استمرار الأجر إلى
يوم القيامة : فعن أبي هريرة t
قال : قال رسول الله e:
من خرج حاجاً فمات كتب له أجر الحاج إلى
يوم القيامة، ومن خرج معتمرا فمات كتب له
أجر المعتمر إلى يوم القيامة ، ومن خرج
غازيا فمات كتب له أجر الغازي إلى يوم
القيامة ".
أخي الحبيب : لماذا لا
تؤدي شكر نعم الله عليك؟
ألم يعطك ربك ويجزل لك
العطاء؟
أليس عندك من ماله ما أكثره؟
ومن نعمه ما لا يحصى ولا يعد؟
لقد أعطاك ربك من غير سؤال ،
وطلب منك الشكر ليعطيك المزيد ، وقال
سبحانه : ] لَئِن شَكَرْتُمْ
لأَزِيدَنَّكُمْ (. والله إنك لمسؤول عن
هذا المال بين يدي الله فيما أنفقته وقد
قال e: "لا تزول قدما
ابن آدم يوم القيامة حتى يسأل عن خمس: عن
عمره فيما أفناه ، وعن شبابه فيما أبلاه ،
وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه،
وماذا عمل فيما علم ". ألا تحب أن تقول
لله: أنفقت كذا وكذا في حج بيتك الحرام؟
أخي الحبيب : ألست الآن
في صحة وعافية؟
ألست في قدرة واستطاعة؟
فلماذا تؤخر ؟ ولماذا
التسويف؟
ألم تسمع إلى قول النبي e
وهو يقول: "اغتنم خمساً قبل خمس: شبابك
قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل
فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك".
ماذا تنتظر؟
إن الصحة التي أسبغها الله
عليك يوشك أن تزول، والعافية التي أنت
مسربل فيها يوشك أن تكون ضعفاً وشيبة؛
فماذا تنتظر؟ وقد قال e
: "بادروا بالأعمال الصالحة سبعاً: هل
تنتظرون إلا فقراً منسيًا، أو غنى مطغياً،
أو مرضاً مفسداً، أو هرماً مفنداً، أو
موتاً مجهزاً، أو الدجال ؛ فشر غائب
ينتظر، أو الساعة ؛ فالساعة أدهى وأمر".
ثم إنك هل تضمن أجلك ؟
هل أنت مالك عمرك ؟
أليست الآجال سريعة المضي ،
سريعة الانفلات ؟
ألا تخاف على دينك ؟ ألا تخشى
على إسلامك ؟
ألا تحذر أن يأتيك أجلك وأنت
لم تحج ؟
ألا تخاف أن تأتي ساعتك وأنت
لم تزر بيت الله ؟
ألا تخاف أن تموت فتسأل عن
هذه الفريضة، ويقول لك ربك: ألم أبسط لك في
الرزق؟ ألم أنعم عليك بالصحة؟ ألم أعطك من
المال ما خلفته لغيرك فنالوا النعيم ونلت
الحساب؟
ولقد أراد النبي e
من كل ذي مال وعافية أن يعجل بالحج فإنه لا
يدري ما يأتي به الغيب فقد ينقلب الأمن
خوفاً، والصحة مرضاً، والعافية بلاءً،
والغنى فقراً، والمال عوزا ًوحاجة ؛ وفي
الحديث قال e: "من
أراد أن يحج فليعجل ، فإنه قد يمرض المريض،
وتضل الراحلة ، وتكون الحاجة ". |