|
ليس عجباً أنْ يكون هناك نفرٌ من الناسِ يجلسون على الأرصفةِ، وهم عُمَّالٌ لا يجدُ أحدُهم إلا ما يكفي يومه وليلته، ومع ذلك يبتسمون للحياةِ، صدورُهم منشرِحةٌ وأجسامُهم قويةٌ، وقلوبُهم مطمئنَّةٌ، وما ذلك إلا لأنَّهم عَرَفوا أنَّ الحياة إنما هي اليومُ، ولم يشتغلوا بتذكُّرِ الماضي ولا بالمستقبلِ وإنما أفنوْا أعمارهم في أعمالِهم.
|
وما أُبالي إذا نفسـي تطاوعُني
|
|
على النَّجاةِ بمنْ قدْ عاش أو هلكا |
وقارِنْ بين هؤلاء وبين أناسٍ يسكنون القصور والدُّور الفاخرة، ولكنَّهمْ بَقُوا في فراغٍ وهواجس ووساوس، فشتتهُمُ الهمُّ، وذهب بهم كلَّ مذهبِ.
|
لحا اللهُ ذي الدِّنيا مُناخاً لراكِبٍ |
|
فكُلُّ بعيــدٍ الهمِّ فيــها مُعذَّبُ |
|