الرئيسية
بحث متقدم 

 

 

العيد خارج الزحام*

31/10/2005

كنا قد صلينا العيد وتناولنا فطورنا وتبادلنا السلامات مع الأهل والجيران كان كل شيء رائعا في القرية؛ الأطفال والأراجيح والباعة، الشوارع مكتظة بالناس، وكان صوت إمام المسجد في أثناء خطبة العيد ما زال يدوي في أذني فأسمع "تحابوا توادوا"، "ليس العيد لمن لبس الجديد ولكن العيد لمن سلم من الوعيد"، "ليس العيد لمن ركب المطايا ولكن العيد لمن سلم من الخطايا"، "اذكروا عزيز قوم ذل وغني قوم افتقر... اذكروا اليتيم"، وأسمع أيضا أصوات المصلين وهم يكبرون.

قال لي أبي: هل تأتي معي؟

إلى أين يا أبي؟

إلى أرضنا حقلنا نعيد على زرعنا.

ضحكت وقلت: هل تمزح يا أبي؟ لا أحد يذهب اليوم إلى الحقول! ثم كيف نعيد على الزرع؟

فقاطعني قائلا: هيا سوف ترى.

خرجنا كنا نصافح كل من يقابلنا في الطريق، تركنا القرية خلفنا وبدت الحقول خضراء ولم يكن هناك أحد، لقد خلت الحقول من الناس والحيوانات... لا شيء سوى الخضرة والأشجار والعصافير التي تنتقل مبتهجة من شجرة إلى أخرى تشدو كأنها فرحة بالعيد.

أشار أبي إلى الأرض بطول ذراعيه، وقال: انظر إلى جمال الأرض للهدوء ولصنع الله العظيم.

نظرت إلى الأرض.. كان قلبي قد بدأ يتقافز فرحا، كانت الشمس رائعة كأنها غير تلك التي أراها كل يوم وكانت الأرض أكثر اخضرارا وشدو الطيور في أذني أكثر روعة وشفافية، ووسط هذا الجمال خرج صوت أبي دافئا: ما أجمل الخروج من الزحام لتتأمل تلك الروعة وترى الأرض وقد خلت من البشر وكأن الله قد بسطها في التو واللحظة.

وحينما أدركنا أرضنا قفزت فرحا، وبدت ابتسامة جميلة على وجه أبي وهو يقول: انظر.. الأرض هي الأخرى تبتسم.

العيد الحقيقي أن ترى ثمرة عملك المتقن

رحنا نتفرج على الأرض وتجذب عيوننا الخضرة ونداعب السنابل الخضراء، أشار أبي إلى الشجرة الكبيرة الضخمة، وقال: زرعها جدك رحمه الله......... ما أجمل أن تزرع شجرا للعابرين!.

وطفرت من عيني دمعة من فرط سعادتي، حينها عرفت قيمة العيد.


* منقول.


من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع