|
إلى
هؤلاء الذي حرموا السعادة أو افتقدوها في
العيد
رب
فقر خير لك من غنى.. تواضعت فيه وانكسرت
لخالقك وأقبلت عليه.
رب
سجن خير لك من سكنى قصر.. اعتزلت فيه الشر،
وسلمت من الإثم، واعتكفت على عبادة ربك
وأصلحت شأنك، وكنت أفضل من بعض الملايين
خارج الأسوار!!
رب
مرض خير لك من صحة... حط عنك به خطيئة ورفعك
درجة.
رب
موتُ أحد لك خير من حياته... احتسبته عند
الله، وأجرت على المصاب وذكرك الرحيل، أو
صار لك من الشهداء العظماء.
رب
هم خير لك من سرور... منع نفسك من الجموح،
وردها عن الطغيان ومنعها من المعصية.
رب
معصية خير من طاعة... تبت من المعصية
فأوجبت لك خوفا وندما وحذرا وخشية
وانكسارا وفقرا وذلة واستغفارا وإنابة،
فهي بهذا خير لك من طاعة أوجبت لك تيها
وعجبا وكبرا وشموخا وازدراء بالناس
واحتقارا لهم.
انظر!!!!
لقد
طرد الرسول من مكة فأقام في المدينة دولة
ملأت سمع التاريخ وبصره!!
سجن
أحمد بن حنبل وجلد ، فصار إمام السنة.
وحبس
ابن تيمية فأخرج من حبسه علما جما.
ووضع
السرخسي في قعر بئر معطلة فأخرج عشرين
مجلدا في الفقه.
وأقعد
ابن الأثير فصنف "جامع الأصول" و"النهاية"،
وهما من أشهر وأنفع كتب الحديث.
ونفي
ابن الجوزي من بغداد، فجود القراءات
السبع.
وأصابت
حمى الموت مالك بن الريب، فأرسل للعالمين
قصيدته الرائعة الذائعة التي تعدل
دواوين شعراء الدولة العباسية.
ومات
أبناء أبي ذؤيب الهذلي فرثاهم بإلياذة
أنصت لها الدهر وذهل منها الجمهور وصفق
لها التاريخ.
الذكي
الأريب يحول الخسائر إلى أرباح.. والجاهل
الأحمق يجعل المصيبة مصيبتين.
فإذا
داهمتك داهية فانظر في الجانب المشرق
منها واحمد الله على كل حال واجعل لسانك مبللا بالشكر حتى ترضى ويرضى عنك الله.
إن
الحزن الشديد المدمر لن يغير من الأمور
شيئا غير أن الإنسان يفقد نفسه رويدا
رويدا ولن يجني الإنسان أي شيء سوى أن
يفقد نفسه أو إيمانه بالله ويقينه بفضل
الله في حياة أفضل.
أعلم
أن البلاء شديد عليك مع قدوم العيد، لكن
ينبغي عليك أن تتكيف مع ظرفك القاسي
لتخرج منه زهرا وصبرا وقوة تمضي بك حيث
الحياة، وتذكر قول الله تعالى "فَعَسَى
أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ
اللهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا".
|