|
وجه رئيس الجمهورية الإسلامية
الإيرانية محمود أحمدي نجاد رسالة إلى
نظيره الأمريكي جورج بوش يوم 9 مايو 2006 هي
الأولى من نوعها منذ قطع العلاقات
الدبلوماسية بين البلدين في عام 1979. وعلى
غير ما توقعه البعض لم تتضمن هذه الرسالة
دعوة إلى حوار بين أمريكا وإيران أو تقديم
إيران حلولا محددة لأزمة برنامجها النووي
وبقية مشكلاتها مع الغرب، وإنما تحدثت عن
أخطاء الولايات المتحدة في السياسات
العالمية، والدعوة إلى اتباع وانتهاج
الأمور المشتركة بين الأديان السماوية
المختلفة في وقت تعود فيه الشعوب بقوة إلى
الدين.
وفيما يلي ترجمة لنص رسالة
الرئيس الإيراني أحمدي نجاد إلى نظيره
الأمريكي جورج بوش.
بسم الله الرحمن الرحيم
السيد رئيس الجمهورية:
منذ فترة وأنا أفكر في الكيفية التي يمكن
من خلالها تبرير التناقضات التي لا يمكن
إنكارها على الساحة الدولية والتي تطرح
بشكل دائم في المحافل الشعبية لا سيما
السياسية والجامعية، فالكثير من الأسئلة
بقيت دون جواب.
هذا الأمر دفعني إلى دراسة بعض التناقضات
والأسئلة على أمل أن أجد فرصة لإصلاحها.
فهل يمكن أن تكون تابعا للسيد المسيح (ع)
ذلك الرسول الإلهي العظيم، وتحترم حقوق
الإنسان، وتطرح الليبرالية كنموذج حضاري،
وتعارض انتشار السلاح النووي والدمار
الشامل، وترفع شعار مكافحة الإرهاب،
وأخيرا، تعمل على تأسيس مجتمع عالمي موحد،
مجتمع يحكم فيه السيد المسيح (ع) والصالحون
في الأرض، ولكن في نفس الوقت: تتعرض بعض
البلدان للهجوم وتنتهك أرواح وكرامة
الأفراد، فعلى سبيل المثال يتم إحراق قرية
أو مدينة أو قافلة لمجرد وجود بعض
المجرمين في تلك القرية أو المدينة أو
القافلة.
أو على احتمال وجود أسلحة دمار شامل في بلد
ما يتم فيه احتلال ذلك البلد حيث يقتل مئات
الآلاف من الناس وتدمر مصادر المياه
والأراضي الزراعية والمراكز الصناعية في
ذلك البلد. وينشر هناك نحو 180 ألفا من
القوات الأجنبية وتنتهك كرامة وحرمة
المواطنين ويعود بذلك البلد نصف قرن إلى
الوراء. ما قيمة كل ذلك؟.
ويتم إنفاق مئات المليارات من الدولارات
من خزانة بلد ما وعدد من البلدان الأخرى
بالإضافة إلى إرسال عشرات الآلاف من
الرجال والنساء الشباب والشابات في وضع
سيئ بعيدا عن أعزائهم وعوائلهم حيث تتلوث
أيديهم بدماء الآخرين، ويتحملون الضغوط
النفسية الشديدة التي تؤدي بالبعض إلى
الانتحار والبعض الآخر يصاب بالكآبة كما
يصاب الكثير منهم بمختلف الأمراض
والأعراض وهناك من تعود أجسادهم إلى
عوائلهم قتلى.
وتنتهي ذريعة وجود أسلحة الدمار الشامل
بمأساة إنسانية يغرق فيها البلد والشعب
على حد سواء، ولكن بعد فترة يتبين أنه ليس
هناك أي سلاح دمار شامل والتي على أساسها
تم اتخاذ ذلك الإجراء.
بطبيعة الحال إن صدام حسين كان ديكتاتورا
قاتلا، إلا أن الحرب لم تكن من أجل إسقاطه،
وأن الهدف كان العثور على أسلحة الدمار
الشامل. إنه أسقط لأهداف أخرى، ولكن رغم كل
ذلك فإن شعوب المنطقة فرحت لسقوطه، إلا
أنني أريد أن أنوه إلى أن صدام وخلال سنوات
الحرب الطويلة ضد إيران كان يلقى كل الدعم
من الغرب.
السيد رئيس الجمهورية:
قد تكونوا على علم بأني معلم. والطلبة
الجامعيون يسألون: كيف يمكن مطابقة هذه
الإجراءات مع القيم الواردة في مقدمة
الكلمة ومن ضمنها الالتزام بعقيدة السيد
المسيح نبي السلام والرحمة؟.
هناك متهمون في سجون جوانتانامو لا
يحاكمون وليس لهم محامون يدافعون عنهم.
عوائلهم لا تستطيع رؤيتهم ويتم احتجازهم
خارج أرضهم وليست هناك أي مراقبة دولية
تتابع أوضاعهم. ليس من المعلوم هل أنهم
سجناء أم أسرى حرب أم متهمون أم محاكمون؟.
مفتشو الاتحاد الأوربي أكدوا بأن
هناك سجونا سرية في أوروبا. إنني لم أستطع
مطابقة خطف الأفراد واحتجازهم في سجون
سرية مع أي من الأنظمة القضائية في العالم
ولم أعلم بأن هذه الإجراءات معأي من
القيم تتطابق. مع تعاليم السيد المسيح (ع)
أم حقوق الإنسان أم قيم الليبرالية؟.
إن لدى الشباب والجامعيين والمواطنين
العاديين الكثير من الأسئلة بشأن ظاهرة
إسرائيل. إني على ثقة بأنكم مطلعون على بعض
منها. لقد احتلت الكثير من الدول على مر
التاريخ ولكني أتصور أن إنشاء دولة جديدة
بشعب جديد هو ظاهرة جديدة مرتبطة بعصرنا
الحاضر فقط. الطلبة الجامعيون يقولون بأنه
لم تكن مثل هذه الدولة قبل 60 عاما. إنهم
يأتون بخرائط قديمة ويقولون اسعوا معنا إذ
لم نعثر نحن على بلد باسم إسرائيل.
إني أقول لهم طالعوا تاريخ الحربين
العالميتين الأولى والثانية. قال أحد
الطلبة لي بأنه خلال الحرب العالمية
الثانية التي راح ضحيتها عشرات الملايين
تم بث الأخبار المتعلقة بالحرب على وجه
السرعة من قبل الأطراف المتحاربة. إنهم
ادعوا بأن 6 ملايين يهودي قتلوا. من المؤكد
أن 6 ملايين شخص هم أعضاء لمليوني أسرة.
اسمح لي، لنفترض أن هذه الأحداث
وقعت بالفعل، فهل من المنطقي أن هذا الأمر
يبرر تأسيس إسرائيل أو توفير الدعم لها؟.
إنني على ثقة بأنكم تعلمون جيدا بأن
إسرائيل كيف تأسست؟
- لقد قتل الآلاف في هذا المسار؟
- شرد الملايين من أصحاب الأرض الأصليين
- تم تدمير مئات آلاف الهكتارات من الأراضي
الزراعية ومزارع الزيتون والقرى
وكانت هذه المآسي لا تنحصر في فترة تأسيس
إسرائيل بل هذه الحالة ما زالت مستمرة منذ
ستين عاما.
لقد بني كيان لا يرحم الأطفال، يدمر
البيوت على سكانها ويعلن مسبقا عن مشاريعه
الرامية إلى اغتيال قادة فلسطين ويسجن
الآلاف من الفلسطينيين حيث لم يذكر
التاريخ مثيلا لهذه المجازر.
والشعوب تتساءل اليوم لماذا يتم
دعم هذا الكيان؟ هل هذا الدعم يتلاءم
وتعاليم السيد المسيح والنبي موسى عليهما
السلام؟ هل يتطابق والليبرالية؟ هل
السماح للفلسطينيين سواء من المسلمين أو
المسيحيين أو اليهود بتقرير مصيرهم
يتنافي ومبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان
وتعاليم الأنبياء؟ لماذا لا يسمح بإجراء
استفتاء في الأراضي المحتلة؟.
لقد انتخب الشعب الفلسطيني مؤخرا
حكومته وأشرف المراقبون على هذه
الانتخابات ولكن تم توجيه ضغوطات على هذه
الحكومة المنتخبة للاعتراف بالكيان
الإسرائيلي وترك المقاومة ومتابعة برامج
الحكومات السابقة، والسؤال المطروح أنه
لو كانت هذه الحكومة تسير على نهج
الحكومات السابقة فهل كان بإمكانها أن
تفوز في الانتخابات؟.
وأكرر نفس السؤال هل معارضة الحكومة
الفلسطينية المنتخبة يتلاءم والقيم
المنشودة؟ الشعوب تتساءل لماذا يتم
استخدام حق النقض (الفيتو) ضد أي قرار يدين
الكيان الإسرائيلي؟.
وكما تعلمون جيدا فإنني أعيش وسط الجماهير
وعلى اتصال مباشر مع شرائح المجتمع وجل
الشعوب في الشرق الأوسط تستطيع أن تتصل
بي، هذه الشعوب لا تثق بالسياسات المزدوجة
التي تنتهج وهم غاضبون من هذه السياسات.
لست بصدد طرح أسئلة ولكن لا بد أن أذكركم
لماذا تعتبر كل الإنجازات العلمية في
الشرق الأوسط تهديدا للكيان الصهيوني،
ألا تعتبر الأبحاث العلمية والتنموية ضمن
حقوق الشعوب. لا شك أنكم قد قرأتم التاريخ
وبغض النظر عن فترة القرون الوسطى متى
كانت العلوم جريمة؟ وهل من الممكن معارضةأي
إنجاز علمي بدافع أنه قد يستخدم في المجال
العسكري؟ وإذا ما كانت هذه الفرضيات
مقبولة فإنه ينبغي معارضة جميع القوانين
العلمية ومنها علوم الفيزياء والكيمياء
والرياضيات والطب والهندسة وغيرها.
لقد تم طرح مواضيع كاذبة حول العراق فماذا
كانت النتيجة؟ إنني على يقين بأن الكذب
غير محبب لدى كل الثقافات ولا شك أنتم لا
تريدون أن تسمعوا الكذب.
السيد رئيس الجمهورية:
ألا يحق لسكان أمريكا اللاتينية أن يتساءلوا
لماذا تتم معارضة حكوماتهم المنتخبة ويتم
دعم الحكومات التي تستلم الحكم عبر
انقلابات عسكرية.
الشعوب الإفريقية المثابرة تستطيع أن
تلعب دورا هاما في تلبية حاجات الشعوب
الأخرى. والفقر المدقع حال دون تحقيق هذا
الهدف السامي، ألا يحق لهؤلاء الشعوب أن
تتساءل لماذا يتم نهب مواردها الطبيعية
الهائلة التي هي بأمس الحاجة إليها؟.
هل كل هذه الأمور تتلاءموتعاليم السيد
المسيح؟.
ثمة أسئلة كثيرة تراود الشعب
الإيراني الأبي منها انقلاب عام 1953
والإطاحة بحكومة إيران الوطنية ومعارضة
الثورة الإسلامية وجعل مقر السفارة وكرا
للمعارضة حيث وجود آلاف الوثائق الدامغة
تشير إلى هذا الأمر.
دعم حكومة صدام طيلة فترة الحرب
ضد إيران وإسقاط الطائرة المدنية
الإيرانية وتجميد الأرصدة الإيرانية
والتصعيد ضد الشعب ومعارضة التقدم العلمي
الإيراني في الوقت الذي أعرب فيه الشعب
الإيراني عن سروره إزاء هذا التقدم العلمي
وهنالك بعض الأمور الأخرى لا أريد طرحها.
السيد رئيس الجمهورية:
لقد كانت أحداث الحادي عشر من أيلول أسوأ
كارثة حدثت حيث قتل الأطفال الأبرياء وكان
عملا مرعبا. لقد قامت حكومتنا بشجب هذا
العمل وأعربت عن تنديدها ووجهت العزاء إلى
ذوي الضحايا.
من مهام كل الدول أن تحافظ على أمن
مواطنيها حيثما كانوا. ولكن منذ فترة بعض
الشعوب في المناطق المتوترة ومنها الشعب
الأميركي لا تشعر بالأمان ولكن بعد أحداث
الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول وبدلا من
تضميد الجراح الناجم عن هذه الأحداث
المؤلمة للشعب الأميركي قامت وسائل
الإعلام الغربية بتضخيم الأجواء المرعبة
وتحدثت عن احتمال شن هجمات أخرى وأثارت
الخوف في نفوس الناس، فهل تعتبر هذه
الإجراءات خدمة لمصلحة الشعب الأمريكي
وهل يمكن إحصاء الخسائر الناجمة عن إثارة
هذا الخوف؟.
لقد أصبح الشعب الأمريكي متوجسا في
الشوارع والمحلات والبيوت، فلماذا
الإعلام الغربي لم يعط الطمأنينة للشعب؟
بل قام بإثارة الخوف والذعر في نفوسه، حيث
اعتقد البعض أن هذه الضجة افتعلت تمهيدا
لشن هجوم على أفغانستان.
إن البعض يعتقد بأن هذه الضجة
فتحت الطريق أمام الهجوم على أفغانستان
وحتى تبريرها. علي أن أشير مرة أخرى إلى
دور الإعلام. ففي الرسالة الإعلامية تعتبر
عملية نشر المعلومات الصحيحة والتقارير
الصادقة من مبادئ العقيدة، إلا إنه لا
يمكنني إلا أن أعرب عن أسفي لتجاهل وسائل
الإعلام الغربية المعروفة لهذه المبادئ.
فذريعة الهجوم على العراق كانت أسلحة
الدمار الشامل التي كانت تكررها وسائل
الإعلام على مسامع الرأي العام العالمي من
أجل أن يصدقوا ذلك في نهاية الأمر،
ولتمهيد الأرضية من أجل الهجوم على العراق.
إلا تضيع الحقيقة في هذه الأجواء
المصطنعة والمضللة؟.
إذا ما تم السماح لكي تضيع الحقيقة مرة
أخرى، فكيف يمكن مطابقة ذلك مع القيم التي
ذكرناها آنفا؟ وهل يمكن أن تحجب الحقيقة
عن القادر المطلق؟.
السيد رئيس الجمهورية:
في مختلف بلدان العالم يقوم المواطنون
بتوفير نفقات الحكومة من أجل أن تكون هذه
الحكومات قادرة على خدمتهم. وكما يعلم
سيادتكم أن هناك العديد من الناس يعيشون
في فقر في بعض ولاياتكم. كما يعتبر وجود
الآلاف من المشردين والعاطلين عن العمل من
المشاكل الرئيسية في بلادكم. بطبيعة الحال
فإن مثل هذه المشاكل موجودة في البلدان
الأخرى، فإذا أخذنا هذا الأمر بنظر
الاعتبار فهل يمكن تبرير هذه النفقات
الباهظة للحرب من قبل المواطنين؟.
إن الذي ذكرته كان جانبا من عتاب شعوب
العالم ومنطقتنا وبلدكم، إلا أن ما أقصده
من ذلك - وأرجو أن توافقني عليه - هو:
إن الذين يتقلدون مناصب السلطة يتقلدونها
لفترة محددة ولا يمكن أن يحكموا إلى مالا
نهاية، إلا أن التاريخ سيسجل أسماءهم
وسيتم الحكم عليهم آجلا أم عاجلا.
إن الشعب هو الذي سيحكم على فترة رئاستنا.
فهل استطعنا أن نجلب السلام والأمن
والسعادة لشعبينا أم كنا سببا لانعدام
الأمن والبطالة؟
هل كنا نهدف للاستقرار والعدل أم كنا
نتحرك في إطار الدفاع عن مصالح مجموعات
خاصة؟ أم حاولنا ممارسة القوة ضد العديد
من الفقراء الذين يعيشون في فقر مدقع من
أجل إثراء وتعزيز قوة مجموعة صغيرة، وفي
النهاية نكون قد بدلنا حماية ودعم الشعب
والقادر المتعال بمصالح تلك المجموعة؟ هل
كنا ندافع عن حقوق المستضعفين أم كنا
نتجاهلها؟
هل دافعنا عن حقوق كل الناس في العالم أم
كنا نشعل الحروب ونتدخل في شؤونهم
الداخلية ونضعهم في سجون جهنمية؟.
هل أتينا بالسلام والأمن للعالم أو خلقنا
أجواء من التهديد والترهيب والإرعاب؟
هل قلنا كل الحقائق لشعوب العالم أم وضعنا
بين أيديهم النسخة المزورة ؟
هل كنا إلى جانب الشعب أم إلى جانب
المحتلين والمعتدين؟
هل كان أسلوب حكومتنا منطقيا وعقلانيا
وأخلاقيا وسلميا ومسئولا وعادلا وخادما
للشعب وكانت عاملا للسعادة والتقدم
ولكرامة الإنسان أم كانت تتحرك بقوه
السلاح والتهديد متجاهلة الناس معطلة سير
تقدم وتطور الشعوب الأخرى منتهكة حقوق
الشعوب. أخيرا إنهم سيحكمون علينا بهذا
الشكل: هل كنا صادقين في قسمنا عندما
تسلمنا مقاليد الحكم على أن نخدم الشعب
وهي مسؤوليتنا الأولى وسنة الأنبياء أم
لا؟.
السيد رئيس الجمهورية :
إلى متى يمكن أن يبقى العالم يتحمل مثل هذه
الأوضاع؟
إلى أي اتجاه يقذف هذا الموج بالعالم؟
إلى متى يدفع العالم ثمن القرارات الخاطئة
لبعض القادة؟
إلي متى تبقى أسلحة الدمار الشامل تشغل
بال الشعوب؟
إلى متى تبقى دماء النساء
والرجال والأطفال تراق في الأزقة
والشوارع وتهدم المنازل على رؤوس
أصحابها؟ هل سيادتكم راضون عن هذا الوضع
القائم في العالم حاليا؟
هل تعتقدون أن السياسة الحالية يمكن أن
تستمر؟.
إن مليارات الدولارات التي تنفق
الآن على الأمن والحروب العسكرية ونقل
القوات، لو كانت تنفق على الاستثمارات
ومساعدة الشعوب الفقيرة ومكافحة الأمراض
ومساعدة المنكوبين بالكوارث الطبيعية
وإيجاد فرص العمل والإنتاج ومشاريع
التنمية ومكافحة الفقر وإقرار السلام
والوساطة بين البلدان المتنازعة وإخماد
نيران النزاع القومي وكل النزاعات الأخرى
فهل كنا سنشهد عالما مثل هذا العالم الذي
نحن فيه؟. ألم تفتخر حكومتكم وشعبكم إذا ما
تم مثل هذا الأمر؟ ألم يكن الوضع السياسي
والاقتصادي لحكومتكم أفضل وأقوى من هذا
الوضع الحالي؟ وأقول متأسفا هل كانت هناك
كراهية في العالم ضد الحكومة الأمريكية؟.
السيد رئيس الجمهورية :
لا أقصد أن أجرح مشاعر أحد.
إذا ما كان إبراهيم وإسحاق ويعقوب
وإسماعيل ويوسف أو المسيح عيسى (ع) بيننا
اليوم فكيف كانوا سيحكمون على مثل هذا
الأسلوب؟ هل كانوا سيمنحوننا دورا في
العالم الموعود حيث تبسط العدالة أجنحتها
على العالم ويكون عيسى المسيح (ع) حاضرا؟
هل كانوا يقبلون بنا أصلا؟
سؤالي الرئيسي هو: ألا توجد طريقة أخرى
للتعامل مع باقي دول العالم الأخرى؟ هناك
آلاف الملايين من المسيحيين وآلاف
الملايين من المسلمين والملايين من أتباع
تعاليم النبي موسى (ع) يعيشون في عالم
اليوم، كل الأديان الإلهية يحترمون
الإيمان بالتوحيد والاعتقاد بإله واحد في
العالم ولا أحد غيره.
إن القرآن الكريم يؤكد على هذا الأمر
المشترك ويقول لأتباع الأديان الإلهية:
"قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء
بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك
به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون
الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون".
السيد رئيس الجمهورية:
وفقا للآيات الإلهية، فقد دعينا جميعا إلى
عبادة الله وانتهاج تعاليم الأنبياء.
إننا نعتقد بأن العودة إلى تعاليم
الأنبياء هي الطريق الوحيد الذي يؤدي إلى
الفلاح.
إننا نعتقد كذلك بأن سيادتكم تتبعون
تعاليم السيد المسيح (ع) وتؤمنون بالوعد
الإلهي بسيادة الحق في العالم.
نحن نعتقد كذلك بأن عيسى المسيح (ع) كان أحد
الأنبياء العظام وقد ورد اسمه مرارا في
القرآن الكريم. إن إله الجميع هو إله واحد
سواء في أوروبا وإفريقيا وأميركا
والأوقيانيا وسائر مناطق العالم.. إنه إله
قادر يريد هداية الجميع ومنح العظمة
للجميع.
إننا نقرا في الكتاب المقدس بأن الله منح
أنبياءه معجزات وأدلة واضحة لهداية
الناس وتطهيرهم من الذنوب والأدران وأرسل
الكتاب والميزان ليتوجه الناس للعدالة
ويبتعدوا عن الطغيان.
ويمكن مشاهدة مثل ذلك في جميع
الكتب السماوية.
لقد وعد الأنبياء بأنه سيحل يوم يحضر فيه
الناس عند الله تعالى ليجري حسابهم.
الصالحون سيوجهون إلى مكان آمن فيما
سيواجه الظالمون العقاب الإلهي. فكلانا
نعتقد بمثل ذلك اليوم. ولكن تقييم أعمال
الحكام سوف لن يكون سهلا.. ذلك لأننا
مسئولون أمام شعوبنا وأن حياتهم ستكون
متأثرة بصورة مباشرة وغير مباشرة بما
نتخذه نحن من إجراءات.
لقد تحدث جميع الأنبياء عن السلم والأمن
لجميع البشرية على أساس التوحيد والعدالة
واحترام المكانة الإنسانية.
ألا تتصورون بأنه لو وصلنا جميعا إلى هذه
القناعة واتبعنا هذه المبادئ وهي التوحيد
وعبادة الله وإجراء العدالة واحترام
المكانة الإنسانية والإيمان بالآخرة،
يمكننا أن نتغلب على جميع مشاكل العالم
الراهنة (التي هي حصيلة لعدم طاعة الله
وتعاليم الأنبياء) وأن نؤدي دورنا بصورة
جيدة؟.
ألا تتصورون بأن الاعتقاد بهذه المبادئ
سيعزز ويضمن السلام والصداقة والعدالة؟.
ألا تتصورون بأن المبادئ
المذكورة وسائر المبادئ غير المكتوبة
محترمة عالميا؟.
ألا تقبلون هذه الدعوة، التي تعد عودة
حقيقية لتعاليم الأنبياء ومن أجل التوحيد
والعدالة والحفاظ على المكانة الإنسانية
وطاعة الله وأنبيائه؟.
إن التاريخ يقول لنا بأن الحكومات الظالمة
والمستبدة سوف لن تبقى.
هل يمكن لأحد أن ينكر مؤشرات التغيير في
عالم اليوم؟ هل إن أوضاع العالم يمكن
مقارنتها مع ما كانت عليه قبل عام؟
التغييرات تحدث بخطوات متصارعة وهائجة.
شعوب العالم ليست مسرورة للأوضاع القائمة
ولا تعير اهتماما لوعود وآراء بعض قادة
العالم المكروهين.
الكثير من شعوب العالم تشعر بانعدام الأمن
وتعارض توسع نطاق الحرب واللأمان ولا تقبل
بالسياسات المشبوهة.
الشعوب تحتج على الفوارق المتزايدة بين
الأغنياء والفقراء والدول الغنية والدول
الفقيرة.
الشعوب مستاءة من الفساد.
شعوب الكثير من دول العالم غاضبة
من الهجمة على أسسها الثقافية وانهيار
أركان أسرها. وهي أيضا قلقة من غياب الشفقة
والرحمة.
شعوب العالم لا تصدق بالمنظمات الدولية
ذلك لأن هذه المنظمات لا تدافع عن حقوقها.
الليبرالية والديمقراطية على الطريقة
الغربية لم تتمكن من المساعدة بتحديد
الأهداف الإنسانية ومنيت بالفشل.
الأفراد ذوو البصيرة يسمعون اليوم صدى
انهيار وسقوط هذه الإيديولوجية وأفكار
النظام الليبرالي الديمقراطي.
إن اهتمام شعوب العالم اليوم هو نحو
البارئ تعالى ومن الطبيعي أن الشعوب
يمكنها عبر التوحيد والتمسك بتعاليم
الأنبياء من التغلب على مشاكلها.
سؤالي الجاد هو ألا تريدون مواكبة الشعوب؟.
السيد رئيس الجمهورية:
إن شئنا أم أبينا، فالعالم يتجه نحو
التوحيد والعدالة وإن إرادة الله هي
الغالبة على كل شيء.
والسلام على من اتبع الهدى
رئيس الجمهورية الإسلامية
الإيرانية
محمود أحمدي نجاد
|