إسلام أون لاين/دعوة ودعاة
 
بريدك الإلكتروني
الصفحة الرئيسة  | دعوة ودعاة   
 

بحث        |  بحث متقدم  |  لوحة المفاتيح العربية

الدعوة على مذهب "اللمبي"!

وسام كمال**- 22/03/2006

غلاف شريط الشباب والسينما

استمع إلى الشريط: 
1
- 2

يقع الشباب الملتزم في حيرة من أمره في الشأن الترفيهي، وللدعاة باع كبير في تعميق تلك المتاهة، ما بين محرم للسينما أو محلل لها تحت شروط "فضفاضة" وتساؤلات متكررة دون إجابات شافية.

أقول قولي هذا وأستغفر ربي لذنبي، وذنوب دعاة ذكَّرني بهم شريط "الشباب والسينما" للداعية أيمن صَيدَح، طرحته شركة تبارك للإنتاج الفني والتوزيع بمصر في معرض القاهرة الدولي للكتاب.

ما جعلني أشتري الشريط -رغم زهدي في التسجيلات الصوتية- مقدمة الشريط العجيبة، التي لم أسمع نظيرا لها في أي إنتاج سمعي مماثل! سمعت داعية يتحدث عن "عوكل"، و"التجربة الدانماركية"، "الباحثات عن الحرية"، "مذكرات مراهقة"...إلخ. وكلها أفلام اشتهرت في سوق السينما المصرية مؤخرا.

والأغرب انتقاء "مونتير" الشريط لمقاطع صوتية بصوت الممثل المصري محمد سعد في فيلم "عوكل"، ووضعها ضمن المقدمة الإعلانية للشريط، وكأن الشريط الذي يعد في مقام "الدرس" أو "الخطبة" تم إلقاؤه في قاعة "سينما" بدلا من صحن مسجد، خاصة مع الموسيقى التصويرية لشباب يقف على شباك التذاكر.

يعالج أيمن صَيدَح أمرا يخص الشباب من قريب، وهو علاقته بالسينما، وإن كانت أخف وطئا من علاقته بالأغاني والفيديو كليب، ولكنه حاول أن يطرق معاني غائبة لا يفطن لها بعض مشاهدي السينما، في محاضرة مختصرة بعنوان "الشباب والسينما" على طريقة هالة سرحان في قناة "روتانا سينما"، ولكن من منظور مغاير، مع الاستغناء عن عبارة "مش هتقدر تغمض عنيك" لهيفاء وهبي.

وأشار إلى سلبيات خطيرة بالسينما، مثل:

- الاستهزاء بالمتدينين والشيوخ، بل وبالله عز وجل ذاته في بعض الأفلام، مستشهدا بمشاهد من أفلام: "فيلم ثقافي"، "55 إسعاف"، "كرسي في الكلوب"، "ديسكو.. ديسكو".

- تضخيم نماذج تافهة لتكون أبطالا وقدوة للشباب، مثل: "رامبو"، "فتى مصر الأول"، ... إلخ.

- تعظيم دور الحب -سواء في الحلال أو الحرام- وتنصيب المحبين هداة للشباب، كما فعلت قصص "تيتانيك"، "قيس وليلى"، "روميو وجولييت"، "حسن ونعيمة".

- تغليف قضايا كبرى بإطار ساذج، يجمع بين ثلاثية "الدين، الجنس، السياسة". وضرب مثالا من فيلم "صعيدي في الجامعة الأمريكية" الذي سيطرت فيه علاقات الحب، وتم الزج بـ"شعرة سياسة" متمثلة في حرق البطل للعلم الإسرائيلي في الجامعة الأمريكية.

- شهرة السينما باصطحاب الفتيات، وقيام العلاقات غير الشرعية.

- تشجيع السينما على إطلاق البصر دون غضه.

أعترف بأني أنضم إلى بعض آراء صَيدَح ضد السينما، ولست هنا بصدد مناقشتها، ولكن ما يعنيني بالمقام الأول طرح أسلوبه الدعوي على طاولة النقاش، حتى لا ينبهر بعض صغار الدعاة بتجربته في جذب الشباب بأية طريقة، تحت شعار "الغاية تبرر الوسيلة".

ويمكنني أن أركز ملاحظاتي على هذا النمط من الدعوة فيما يلي:

أولاً: على الناصح أن يلتزم أولا بالنصيحة، فلا يمكن أن يتقبل شاب انتقادات داعية لأفلام تضم مشاهد جنسية صارخة، وقد شاهدها الداعية بنفسه!! فطريقة عرض الشيخ لتفاصيل الأفلام تدل -بالتأكيد- على مشاهدته لها، فكان أولى به أن يجهد نفسه في قراءة مستخلصات الرسائل العلمية التي ناقشت مخاطر السينما على الشباب والأطفال على حد سواء.

ثانيا: هجوم الداعية على فكرة "الترفيه"، واستهزاؤه بجميع أبطال السينما قد يصرف الشاب عنه؛ لأنه نشأ على وجوههم في عصر ثقافة الصورة، ولا يمكن أن تُمحَى من ذاكرته بسهولة. فمن الأولَى أن يركز الداعية في انتقاد السينما على الأفكار، وعدم انتقاد فنان لذاته، والخوض في حياته الشخصية، والشماتة في نهايته المأساوية.

ثالثا: لا أخفيكم سرا في أن أطروحات الشريط حاولتُ تغليفها بلغة مقبولة حتى ألخص ما دار بشريط الكاسيت؛ فهناك كلمات وردت بالشريط لا يليق بداعية التلفظ بها؛ فقد قام صَيدَح من قبيل النقد بنقل بعض الكلمات دون مراعاة لذوق المستمعين، مثلما فعل عندما نقل تعبير الشباب عن الفتاة الجميلة بـ"البنت الملبن"، أو "المُزَّة".

فكما أن فيلم "اللمبي" يحمل على كاهليه مشكلة شاب مصري فقير في إطار غير محبوك دراميا، ومستغرق في "الإفيهات" والنكات والمواقف الكوميدية الميلودرامية لحصد الملايين من جيوب الجمهور "اللي عايز كده"، أخشى أن تتحول الدعوة إلى مجرد "خفة دم" من دعاة "أولاد نكتة"؛ لاستدراج مريدين من أمام الفيديو كليب، بلغة ترضي أمزجتهم، ولكن لا تؤثر أو تغير في أخلاقهم، وتكون على مذهب "اللمبي" ذي الصيت لكن دون توصيل رسالة.

شارك برأيك حول هذا الموضوع:

اقرأ أيضا:


**محررة بنطاق الأخلاق والتزكية بشبكة إسلام أون لاين.نت.

عودة



دعوة للتأمل | زاد المسير  | قضايا معاصرة |  التواصل فن | تجارب دعوية | خدمات دعويةلقطة وفكرة

 

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع