إسلام أون لاين/دعوة ودعاة
 
بريدك الإلكتروني
الصفحة الرئيسة  | دعوة ودعاة   
 

بحث        |  بحث متقدم  |  لوحة المفاتيح العربية

المرتكزات الستة لنجاح الخطاب الدعوي

إعداد: صبحي مجاهد- 21/08/2005

الدكتور جمال عبد الستار

أكد الدكتور جمال عبد الستار -الأستاذ بكليتَي الشريعة والدعوة الإسلامية، بجامعة الملك خالد بأبها بالسعودية- أن تجديد الخطاب الديني أصبح يُستخدم لدى البعض لتغيير قواعد الإسلام؛ لأنهم ابتعدوا عن مرتكزات نجاح الخطاب الدعوي، وعليه فإنه لا بد من الارتكاز على ركائز بعينها في الخطاب الدعوي، وإلا تحول الداعي بدونها من داع للإسلام إلى صاد عنه. ولا بد من تناول هذه الركائز بعناية عند تكوين فكر الدعاة.

فهم مقاصد الإسلام

وأوضح الدكتور عبد الستار (خلال محاضرة بعنوان "مرتكزات الخطاب الدعوي في التبليغ والتطبيق"، وبحضور أكثر من مائتين من طلاب العالم الإسلامي المشاركين في مخيم التضامن الإسلامي ببور سعيد، والذي نظمته الندوة العالمية لشباب العالم الإسلامي في الفترة من 1 أغسطس 2005 حتى 5 من نفس الشهر بمدينة بورسعيد) أوضح أن أولى تلك الركائز هي فهم مقاصد الإسلام، وهي الغايات التي أنزل الله تعالى الشرائع من أجل الوصول إليها وتحقيق مصالح الدين والدنيا؛ حيث إن الإنسان بدون تلك المقاصد يسير بعيدًا عن طريق الله.

ومع ذلك فليس مطلوبا من كل مسلم أن يعرف تلك المقاصد، وإنما لا بد أن يعرفها الدعاة،  خاصة أنه لا يوجد تشريع إسلامي إلا ويحقق مصلحة العباد في الدين والدنيا. كما أوضح الدكتور عبد الستار أن فهم مقاصد الإسلام يساعد على تضييق مساحات الخلاف بين المسلمين، مع الأخذ في الاعتبار احترام الرأي الآخر في الأمور الاجتهادية.

مراعاة أدب الخلاف

وأضاف الدكتور جمال عبد الستار أن المرتكز الثاني في الخطاب الدعوي هو مراعاة أدب الخلاف، خاصة أن الإسلام علمنا كيف نعترف بالخلاف في الرأي، مشيرًا إلى أن أنواع المخالفين ثلاثة: مسلم مخالف، وكافر مخالف غير محارب، وكافر مخالف محارب. وبيَّن أن المسلم المخالف له كافة الحقوق التي أمر بها الإسلام من المناصرة والدعاء له، ولا بد أن يتعلم المسلم أن يختلف مع أخيه المسلم في إطار من الحب، ولذلك فإن الإرغام على رأي واحد في الدعوة خطأ كبير، وأما المخالف الكافر فقد وضع الإسلام قواعد للتعامل معه تهدف إلى مجادلته بالتي هي أحسن.

مراعاة فقه الأولويات

جانب من الطلاب الحضور

ثم تعرض الدكتور عبد الستار للمرتكز الثالث من مرتكزات الخطاب الدعوي الناجح، ألا وهو مراعاة فقه الأولويات، بمعنى البدء بأهم الأمور في الدين عند بداية دعوة الآخرين، والتدرج في الدعوة، والتركيز على تعليم الناس الفرائض قبل النوافل، والواجب قبل الفضل، وهذا أمر ضروري، والأمة بحاجة إليه الآن، خاصة أنه أصبح هناك من يترك الفريضة من أجل السنة! فلا يصلح الخطاب الدعوي ما دامت الأولويات مختلطة، مؤكدا أنه لا بد أن يعرف الداعية بماذا يبدأ الدعوة في المجتمع، كما عليه ألا يبدأ بالمختلف فيه، ولا بد أن يرتب الأمور بحسب مقتضاها، وأن يراعي عادات الناس وظروفهم ويضعها في ميزان الشرع.

التفريق بين الفتوى والدعوة

وأوضح الدكتور جمال عبد الستار أن المرتكز الرابع للخطاب الدعوي الناجح هو التفريق بين الفتوى والدعوة، والاهتمام بالدعوة بالدرجة الأولى؛ لأن الدعوة واجبة على كل مسلم، ومع ذلك فإننا لا نجد ذلك مطبقا حقيقيا في عصرنا الحالي؛ حيث إن أربعة أخماس العالم غير مسلم، مؤكدا أن الدعوة بحاجة ماسة إلى المسلم القدوة في سلوكه وأخلاقه قبل خطابه.

وأكد قائلا: "ينبغي على مَن يمارس الدعوة ألا يكون مفتيا أو قاضيا بين الناس"، مشيرا إلى أن ما يحدث من ترويع المؤمنين والآمنين سببه تنصيب البعض أنفسهم قضاة ومفتين دون امتلاك مقومات هذه المهمة الخطيرة.

إعادة النظر في المصطلحات

ثم بيَّن الدكتور جمال عبد الستار أن المرتكز الخامس المطلوب حاليا في الخطاب الدعوي هو إعادة النظر في بعض المصطلحات؛ حيث إن العلماء قاموا في القدم بتفسير بعض المصطلحات بما يوافق طبيعة المجتمع، ولكن للأسف ورث المسلمون هذه التفسيرات على أنها أصول ثابتة في الإسلام، كتفسير مصطلحَي دار الكفر ودار الإسلام، مع أنها تفسيرات اجتهادية وضعت لمواجهة ظروف معينة، ولو طبقنا هذه التفسيرات الآن لظهر هناك من يقول: إنه لا توجد دار إسلام في هذه الدنيا!، مشيرًا إلى أننا أحوج ما نكون لأن نتعلم أن نعيش في سبيل الله، وهذا يتطلب تحرير المصطلحات الإسلامية القديمة التي هي مصطلحات اجتهادية وضعها العلماء في فترة من الفترات، خاصة أن ديننا يصلح لكل زمان ومكان.

فهم واقع الفتاوى القديمة

وفي النهاية أوضح الدكتور جمال عبد الستار أن المرتكز السادس للخطاب الدعوي الناجح هو ضرورة فهم واقع الفتاوى القديمة قبل تطبيقها على الواقع المعاصر، حيث لا يمكن الأخذ مثلا بفتوى قالها أحد علماء السلف دون معرفة الظروف التي صدرت فيها الفتوى، كما لا بد أن يفهم الداعية الواقع الذي يعيشه حتى يمكن له التعرف على النقطة التي سينطلق منها لدعوة الناس.

اقرأ أيضا:

عودة



دعوة للتأمل | زاد المسير  | قضايا معاصرة |  التواصل فن | تجارب دعوية | خدمات دعويةلقطة وفكرة

 

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع