إسلام أون لاين/دعوة ودعاة
 
بريدك الإلكتروني
الصفحة الرئيسة  | دعوة ودعاة   
 

بحث        |  بحث متقدم  |  لوحة المفاتيح العربية

لبنان.. القيادات الدينية بالانتخاب

أيمن المصري- 11/07/2005

العلم اللبناني

تضم لبنان تيارين إسلاميين كبيرين: الأول سني والآخر شيعي، ولكل منهما قياداته وزعاماته الدينية المختلفة، ولكل منهما أيضا ممثل رسمي، حيث يمثل السنة رسميا مفتي لبنان، بينما يمثل الشيعة رسميا المجلس الأعلى الشيعي. كما أن لهما أيضا تمثيلا غير رسمي كبيرا، حيث توجد الجماعة الإسلامية التي تُعَد أكبر تنظيم إسلامي سني، و"حزب الله" الذي هو أكبر تنظيم إسلامي شيعي في لبنان.

ومن خلال اطلاعنا على الطريقة التي يتم بها تنصيب القيادات الدينية لهذين التيارين بشقيهما الرسمي وغير الرسمي، وجدنا -كما سيأتي- أن الانتخاب هو سيد الموقف في هذه العملية، على اختلاف الطرق التي يتم بها هذا الانتخاب.

مفتي السنة بالانتخاب

الشيخ محمد رشيد قباني مفتي لبنان الحالي

بالنسبة لمفتي لبنان، فقد حدد المرسوم التشريعي رقم 18 المتعلق بالإفتاء والأوقاف الإسلامية، الصادر بتاريخ 13 كانون الثاني/ يناير 1955م، مع التعديلات المقررة على بعض مواده من قبل المجلس الشرعي الأعلى، بموجب القرار رقم 5 تاريخ 2 آذار/ مارس سنة 1967، المنشور في الجريدة الرسمية عدد 22 تاريخ 16/3/1967م – حدد الصفة الرسمية للمفتي بأنه الرئيس الديني للمسلمين، وممثلهم لدى السلطات العامة، وله ذات الحرمة والحقوق والامتيازات التي يتمتع بها أعلى الرؤساء الدينيين، بلا تخصيص ولا استثناء.

وهذه الصفة تجعل مفتي الجمهورية على نفس مستوى بطاركة المذاهب النصرانية، ورئيس المجلس الشيعي الأعلى، وبمقتضى هذه الصفة تعامله الدولة اللبنانية، وكذلك الدول الأجنبية من حيث علاقاتها الرسمية به، والمظاهر المتصلة بمراسم التشريفات والبرتوكول في المراسم الدينية والمناسبات الوطنية المختلفة، وفي أثناء تنقلاته التي تحمل الطابع الرسمي في داخل البلاد وخارجها.

أما تنصيب المفتي في لبنان فإنه يتم عن طريق الانتخاب، ويعتبر انتخاب مفتي الجمهورية اللبنانية والمفتين في المدن والملحقات شأنا لبنانيا محليا، ومراسم الانتخاب يحكمها المرسوم التشريعي رقم 18 السابق الإشارة إليه.

كما أن العناصر المدنية أعطيت في المرسوم المذكور حق الاشتراك مع العناصر الدينية في عملية انتخاب المفتي على نفس المستوى والفعالية التي أعطيت للفريق الآخر.

وبعد التعديل الذي قلص من صلاحية مفتي الجمهورية، بات المفتي ملحقا برئاسة مجلس الوزراء، وأصبح رئيس الوزراء هو رأس الطائفة السنية بدلا من المفتي، وصار يكتب على الأوراق الرسمية: (دار الفتوى في الجمهورية اللبنانية التابعة لرئاسة مجلس الوزراء).

ولقد حدد المرسوم التشريعي الهيئة الناخبة التي تقترع لانتخاب مفتي الجمهورية اللبنانية، بحيث تكون مؤلفة من الشخصيات المدنية ذات الحيثيات الرسمية والاجتماعية والقضائية، بالإضافة إلى المتعممين الذين يقومون بوظائف دينية، وغير هؤلاء من المسئولين النقابيين، وحملة الشهادات الدينية المعترف بها في لبنان من الطائفة السنية، حيث تشمل الهيئة الناخبة:

- رؤساء الوزراء السابقين، ورئيس الوزراء الحالي.

- الوزراء والنواب الحاليون.

- رئيس المحاكم الشرعية السنية وقضاة الشرع الحنيف.

- المساعدون القضائيون.

- حملة شهادة الليسانس في الدراسات الإسلامية.

- الأئمة المنفردون.

- ممثلون عن النقابات.

- أساتذة الجامعات.

- المجلس الإسلامي الشرعي الأعلى.

- مفتو المناطق.

- أمين الفتوى في بيروت.

- المدير العام للأوقاف الإسلامية.

- مدرسو الفتوى في المناطق.

ويشترط لمن يترشح أن يزكيه اثنان من أعضاء المجلس الشرعي الأعلى، وغالبا يكون الفوز بالتزكية. ويبقى المفتي في منصبه حتى وفاته، وثمة عرف سائد أن يكون المفتي من مدينة بيروت، لغياب مفتٍ لمدينة بيروت.

وبالنسبة للمفتي الحالي، الشيخ محمد رشيد قباني، فقد تم تعيينه بالوكالة بعد اغتيال المفتي الشيخ حسن خالد رحمه الله.

وقد بقي الحال هكذا لعدة سنوات، ولكن عندما أتى رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري عدل القانون، حيث تم تقليص الهيئة الناخبة وتفريغها من ثقلها، وباتت كالتالي:

1- رئيس مجلس الوزراء ورؤساء الحكومات السابقين.

2- الوزراء والنواب الحاليون.

3- رئيس المحاكم الشرعية السنية العليا والقضاء الشرعيون.

4- مفتو المناطق.

5- أمين الفتوى في بيروت.

6- مدير عام الأوقاف الإسلامية.

وبذلك أصبح مفتي الجمهورية تحت وصاية رئيس مجلس الوزراء.

المجلس الإسلامي الشيعي

الشيخ عبد الأمير قبلان رئيس المجلس الإسلامي الشيعي

يُعَد المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى هو المرجعية الرسمية لدى الطائفة الشيعية في لبنان، وهو يتبع رئاسة مجلس الوزراء، شأنه شأن مفتي الجمهورية، ويرأسه الآن بالنيابة الشيخ عبد الأمير قبلان، وله نائبان: مدني وديني. وقد جاء "قبلان" خلفا للإمام محمد مهدي شمس الدين في رئاسة المجلس (بالنيابة) منذ وفاة شمس الدين عام 2002، وقد تأخر انتخاب رئيس أصيل للمجلس بسبب تنازع أهم طرفين في الطائفة الشيعية (حزب الله، وحركة أمل) على اسم الرئيس.

وتضم الهيئة العامة للمجلس: الوزراء، والنواب، والمحامين، والصحافيين المسجلين في النقابة، والمهندسين، وعلماء الشيعة، وبها حاليا ما يعادل 10.000 - 15.000، وغالبها يميل إلى "حزب الله". كما يتبع المجلس مؤسسة دينية متخصصة اسمها: "الإفتاء الجعفري"، يرأسها ابن الشيخ عبد الأمير قبلان، وهو الشيخ أحمد قبلان.

ولا يشكل المجلس الإسلامي الشيعي مرجعية ملزمة للمسلمين الشيعة في لبنان، حيث يرتبط قسم كبير منهم بمرجعياتهم الدينية الخارجية، كالسيد الخوئي، أو السيد السيستاني، أو السيد محمد حسين فضل الله.

وحسب الموقع الرسمي للمجلس الشيعي الأعلى، فإن تشكيل المجلس الشيعي الأعلى كان سببه الضرورة الملحة لتنظيم شئون الطائفة الشيعية من خلال مجلس يرعاها أسوة بباقي الطوائف.

وفي 15/6/1966م عقد الإمام موسى الصدر مؤتمرا صحفيا، عرض فيه آلام الطائفة ومظاهر حرمانها، مبينا الأسباب الموجبة لإنشاء هذا المجلس.

ولقد أقر مجلس النواب اللبناني اقتراح إنشاء هذا المجلس بتاريخ 16/5/1967م. وفي 23/5/1969م انتخبت الهيئة العامة للمجلس الإمام موسى الصدر كأول رئيس للمجلس، وأعلن عن برنامج عمله الذي تضمن الخطوط الرئيسة الآتية:

- تنظيم شئون الطائفة وتحسين أوضاعها الاجتماعية والاقتصادية.

- القيام بدور إسلامي كامل، فكرا وعملا وجهادا.

- عدم التفرقة بين المسلمين والسعي إلى التوحيد الكامل.

- التعاون مع كافة الطوائف اللبنانية لحفظ وحدة لبنان.

- ممارسة المسئوليات الوطنية والقومية، والحفاظ على استقلال لبنان وحريته وسلامة أراضيه.

- محاربة الجهل والفقر والتخلف والظلم الاجتماعي والفساد الخلقي.

- دعم المقاومة الفلسطينية والمشاركة الفعلية مع الدول العربية الشقيقة لتحرير الأراضي المغتصبة، في إطار إستراتيجية عربية موحدة.

الجماعة الإسلامية.. القيادات بالانتخاب

الشيخ فيصل مولوي الأمين الحالي للجماعة الإسلامية بلبنان

تُعَد الجماعة الإسلامية في لبنان أكبر تنظيم إسلامي سني غير رسمي، وتعتمد في نظامها الداخلي منهجا شوريا، حيث يتم انتخاب كل المستويات القيادية بها، وبالنسبة للأمين العام (أمير الجماعة) تحديدا، فإن مدة ولايته هي أربع سنوات، وكذلك المكتب العام الذي هو القيادة المركزية للجماعة.

وبدعوة من الأمين العام السابق تعقد الهيئة العام للجماعة والتي تمثل المحافظات اللبنانية، كل منها بحسب عدد الإخوان العاملين فيها، ويجري انتخاب الأمين العام -الذي يجب أن تتوفر فيه شروط علمية وقيادية حددها النظام - بأكثرية الثلثين. وإن لم يتوفر ذلك ترفع الجلسة وتجرى مشاورات يتم فيها تحديد موعد لجلسة أخرى، حيث يجري انتخاب الأمين العام بالأكثرية، بشرط أن تزيد الأصوات التي ينالها عن نصف أعضاء الهيئة العامة.

حزب الله.. انتخاب في جميع المستويات

الشيخ حسن نصر الله أمين عام حزب الله الحالي

يعتبر حزب الله هو أكبر تنظيم إسلامي شيعي غير رسمي في لبنان، ويتم اختيار قياداته أيضا بالانتخاب، حيث يُعقَد المؤتمر العام لحزب الله كل ثلاث سنوات، ويضم الكوادر الأساسية وأعضاء المجالس المركزية (300 عضو)، وينتخب المؤتمر مجلس الشورى (سبعة أعضاء)، ثم يتولى المجلس انتخاب الأمين العام ونائبه والمسئولين الأساسيين. ويحق للأمين العام تجديد ولايته بدون أية مشكلات تنظيمية.

عوامل التأثير لدى الزعامات الدينية

يخضع التأثير الاجتماعي والسياسي للزعامات الدينية في لبنان لعدة عوامل:

1. وجود التكليف الشرعي الإلزامي بالتقيد بأوامر هذه المرجعية. وتختلف الطوائف في ذلك، حيث إن الشيعة يأتمرون بأئمتهم، لاعتبار أن الإمام عندهم معصوم، في حين أن السنة لا عصمة لديهم للإمام.

2. طريقة الاختيار، فإن كان الاختيار عن طريق التعيين، كان التأثير ضعيفا. وكلما توسعت دائرة المنتخبين، اكتسب هذا الموقع سلطة ووصاية أعلى على الطائفة.

3. شخصية الزعيم الديني وقوة مواقفه وجرأتها.

4. حجم الصلاحيات التي يتمتع بها.

5. مدى تفاعله مع قضايا أفراد طائفته، ومعايشته لهمومهم ومشكلاتهم، ومدى استيعابه لأطيافهم ومشاربهم، مما يساعده ذلك على تثبيت مرجعيته وازدياد تأثيره.

6. مدى ارتباط الناس بدينها وولائهم له.

7. مدى حاجة مجتمع الطائفة المدني لمرجعية المفتي الروحية، بالنسبة لإقامة المؤسسات الخيرية الاجتماعية.

8. المستوى الأكاديمي والمادي للمنتمين للموقع الديني الرسمي.

9. الضغط السياسي.

10. الشفافية المالية.

شارك في الحوار:

اقرأ أيضا:

عودة



دعوة للتأمل | زاد المسير  | قضايا معاصرة |  التواصل فن | تجارب دعوية | خدمات دعويةلقطة وفكرة

 

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع