إسلام أون لاين/دعوة ودعاة
 
بريدك الإلكتروني
الصفحة الرئيسة  | دعوة ودعاة   
 

بحث        |  بحث متقدم  |  لوحة المفاتيح العربية

حوار حول الدعاة الجدد

د. حنان فاروق**- 03/03/2005

التقى صديقان، فدار بينهما هذا الحوار:

الأول: أين كنت؟؟ تأخرت عن موعدنا ربع ساعة.

الثاني: كنت في محاضرة للداعية (...) وقد كانت جد رائعة. 

الأول: سبحان الله، أوكلما ذهبت إلى مكان وجدت من يحدثني عن هذا الداعية الجديد؟!

الثاني مبتسما: الجديد؟ إنه يدعو ويعمل في سبيل الله منذ بضع سنين؛ فهو ليس جديدا على أية حال.

الأول: أقصد أنه من نوع جديد؛ فهو ليس كالآخرين، بل يختلف عنهم في كثير من الأمور، اعذرني فأنا تراثي أحب الأصالة، لا أميل إلى ما يسمى بـ"الدعوة كليب".

الثاني: لماذا تسميها بهذا الاسم؟ وهل أنت ضده هو أم ضد أسلوبه؟؟

الأول: أنا طبعا لست ضده هو؛ فأنا لا تربطني به سوى الدعوة، لكنى ربما لي تحفظات على أسلوبه وتأنقه الشديد، ولحيته الحليقة، والسيارة الفارهة التي يركبها... و... و... 

الثاني: وهل التأنق عيب في الداعية؟؟ ألم يوصِنا الإسلام بأخذ زينتنا عند كل مسجد؟؟ ألم يكن الرسول صلى الله عليه وسلم نظيف الملبس، يحب الطيب، حسن الوجه والخلق؟

الأول: نعم، كان كذلك صلى الله عليه وسلم، وكذلك كل الدعاة الذين اقتفوا أثره، وساروا على نهجه، لكن لا تنسَ أن الإسراف دائما مرفوض؛ فكيف أقتنع بزهده وورعه، وأنا أراه مفرطا في الحلال؟ وكما نعلم فالإفراط لا يدعو إلا إلى التفريط، وربما انعكس ذلك على لغة خطابه لمن يدعوهم، فأثر فيهم تأثيرا عكسيا.

الثاني: نعم.. ربما يكون لديك بعض الحق في ذلك؛ فقد رأيته يوما يتكلم في التلفاز، وقال وقد دخل رمضان: "إني أخاطب ربة البيت، وأتمنى منها أن تخفف من العمل المنزلي وصنع الأطعمة، وتجتهد في العبادة، وأقترح عليها أن تشتري وجبات جاهزة(!!) أو تستعين بمن يساعدها في البيت من خادم أو خلافه"!! ومرة أخرى سمعته يقول: "إن أمست سيارتك قديمة، فأعطها لرجل مسكين أتعبته المواصلات علَّها تعينه على عمله وتأخذ أنت ثوابها"، وللحق فإني ضحكت في المرتين، بالرغم من أني من محبي هذا الداعية، وبالرغم من أن ما يقوله يصب في النهاية في نهر الخير، فإنه لا يناسب الكثيرين.

الأول: أرأيت؟؟

الثاني: دعنا لا نتعجل في إصدار الإحكام، ربما الأصل الأرستقراطي لهذا الداعية هو السبب في أنه يتكلم بهذه الطريقة. ولا ننسَ أنه بشكله وأسلوبه ومظهره الذي تعيبه عليه استطاع أن يصل إلى طبقة من المجتمع لم يكن يصل إليهم أعلم الدعاة وأمثلهم طريقة في الوعظ. وفي الوقت نفسه فإن الفئات الأخرى من المجتمع من الفقراء ومتوسطي الحال لم يرفضوه، بل على العكس لقد أحبوه لبساطة أسلوبه وإحساسه الصادق.

الأول: ربما، لكن ألست معي في أنك حين تدعو إلى إحياء سنة الرسول صلى الله عليه وسلم يجب أن تكون أول من ينفذ؟؟.

الثاني: نعم لديك حق، ولكن هناك نوع من الفقه يسمى فقه الموازنات، يمحص الأمور ويضع الأولويات التي يجب أن نسير عليها وإليها قبل الثانويات، فإن انتهينا من تلك الأولويات فلنتحرك إلى غيرها.

الأول: وما رأيك في تعليمه وثقافته؟؟ أما ترى أنه لو كان متعلما علما شرعيا لكان ذلك أفضل له ولمن يدعوهم علميا، وربما زاد ذلك من ثقة الناس به.

الثاني: لا شك أن العلم للداعية كالزاد للمرتحل، وكالسلاح للمجاهد، وبدونه لا يستطيع الداعية إكمال طريقه وهدفه على النحو المطلوب منه؛ إذ إنه سيأتي عليه وقت ويقف مكانه ويبدأ في تكرار نفسه.

الأول: نعم، وقد لاحظت هذا أكثر من مرة؛ فالفضائيات أحيانا تكشف لك ما لم تكن تكتشفه قبلها بسهولة، فمثلا رأيت هذا الداعية في عدة محاضرات في دول مختلفة، فإذا حدث وتحدث عن نفس الموضوع تجده يعيد الكلام كما هو، بل وحتى المزحة التي قد يلقيها بين كلماته من آن لآخر، حتى ليخيل إلى السامع أن المحاضرة مسجلة، ولولا أنني رأيت اختلاف المكان والزمان والأشخاص الذين معه بعيني رأسي لقلت إنها محاضرة مسجلة.

الثاني: ربما لهذا بدأ ينشط في الدراسة الشرعية المتخصصة، وهو كد واجتهاد يحسب له، لكن في النهاية أكثر مستمعيه من الشباب والنساء الذين يريدون فقط أن يشعل لهم مصباحا يدلهم على الطريق، وينير قلوبهم بعد أن أظلمتها فتن الدنيا ونسيان الآخرة.

الأول: نعم، لاحظت ذلك؛ فهو يتعامل مع القلوب مستخدما الرقائق أولا وأخيرا، وبالرغم من أهمية هذا وفضله، فإنه لا يكفي وحده كمادة أصلية للدعوة؛ لأنه إن اعتمد عليه الداعية وحده فقد يرقق القلوب ساعة وقد تهطل الدموع بعض الوقت، لكن سرعان ما تأخذ المدعوين عجلة الحياة بعيدا عن هذا الجو النفسي، ولا يفيق إلا في المحاضرة التي تليها، هذا إن حضرها.

الثاني: وأين التكامل في الدعوة؟؟ أليس من المفروض أن يكون لكل دوره في المسيرة الدعوية؟ إن الأصل أن يكمل بعضنا البعض، لا أن نتراشق الاتهامات أو يترك أي منا الساحة لأن غيره نجح؛ فهو ليس عملا دنيويا، لكنه عمل لا يُبتغَى به إلا وجه الله وإعلاء كلمته، لذا فمن المفروض أن يأخذ كلٌّ مكانه ويستعد، فإذا انتهى دور هذا الداعية وأدى ما عليه بدأ الآخر في إكمال المسيرة، سواء كانت العلمية أو الاجتماعية أو التربوية، وإلا فلن تتقدم الدعوة.

الأول: أتعرف؟؟ إن مشكلتنا الأساسية هي فشلنا في العمل الجماعي على كل المستويات، ونجاحنا في الأعمال الفردية، والعمل الفردي قد يُنتج كثيرا، لكنه عرضة للتداعي والتوقف لأي ظرف يطرأ على شخص صاحبه، أما الجماعي فلا. وأمتنا لم تنجح وتصل لما وصلت إليه في عصور ازدهارها إلا عندما وُضِع كلٌّ في مكانه، وأدى دوره الموكل إليه كما ينبغي؛ فكان ما كان من العظمة والرفعة والشموخ الذي نحلم به، ولكن الحُلم بلا عمل وهْم وأي وهْم.

الثاني: آه، لقد أثرت شجوني يا أخي، وأصبت كبد الحقيقة، ولكن مَن يسمع ومن يعي؟؟.

والآن بعدما قرأت هذا الحوار، ما رأيك أنت؟.

اقرأ أيضا:

عودة



دعوة للتأمل | زاد المسير  | قضايا معاصرة |  التواصل فن | تجارب دعوية | خدمات دعويةلقطة وفكرة

 

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع