إسلام أون لاين/دعوة ودعاة
 
بريدك الإلكتروني
الصفحة الرئيسة  | دعوة ودعاة   
 

بحث        |  بحث متقدم  |  لوحة المفاتيح العربية

ماذا يقرأ المتدينون.. ولمن يستمعون؟

وسام كمال**- 02/02/2005

غلاف شريط لعمر خالد

لا يمكن بأي حال من الأحوال الجزم بأن هناك كتابا معينا أو داعية هو الأكثر تأثيرا بين جموع المتدينين الجدد في مصر على اختلاف توجهاتهم، رغم أن هناك بعض الدعاة يعدون الأكثر شعبية وإقبالا عليهم من قبل هؤلاء المتدينين؛ لدرجة أنهم يشدون إليهم الرحال، ويقاومون كل العراقيل التي قد تحول بينهم وبين دعاتهم المفضلين، ويقبلون على كتب بذاتها، وخاصة كتب التراث التي لم يصيبها الهرم ولم يتفوق عليها –إلا نادرا- أي إنتاج فكرى جديد.

ولكنه لا يمكن الحكم بأن هناك إجماعًا في ثقافة المتدينين الجدد؛ فإذا اعتبرنا أن المضمون الديني بأشكاله المختلفة سواء المقروءة أو المسموعة أو المرئية "سلعة"، وأن المتدينين هم مستهلكو هذه السلعة؛ فلا شك أن المثل القائل بأنه "لولا اختلاف الأذواق لبارت السلع" لا مجال لمجادلته!.

وفي هذا التحقيق نحاول استقصاء تفضيلات المتدينين الجدد في مصر، من حيث الدعاة الذين يستهوونهم والكتب التي يقرءونها.

الباعة يتكلمون

"م. س" بائع للشرائط والكتب الدينية، يتحدث عن أكثر الكتب والشرائط الدينية مبيعا، فيقول: "أكثر الشرائط التي يقبل عليها الشباب هي شرائط الداعية عمرو خالد، وخاصة شرائط: الإدارة – يوم الحساب – غربة الموت، وشريط الداعية مسعد أنور: ألفاظ تخالف العقيدة. وبالنسبة لقراء القرآن الكريم تتفوق شرائط كل من مشاري العفاسي ومحمد جبريل ومحمد صديق المنشاوي؛ وشرائط المصحف المعلم للشيخ محمود خليل الحصري".

وتابع "م. س": "أما بالنسبة للكتب فهناك كتب بعينها عليها إقبال كبير، وكلما نفدت طالب الجمهور بها، مثل: قصص الأنبياء لابن كثير، وفقه السنة للسيد سابق، وكتاب لا تحزن لعائض القرني، وتفسير ابن كثير، وتراجم سيدات بيت النبوة لبنت الشاطئ، وتفسير الأحلام لابن سيرين، ورجال حول الرسول للأستاذ خالد محمد خالد".

غلبة الثقافة الصوتية

"م. ن" (مهندس صوت مهتم بالتسجيلات القرآنية) أشار في حديثه معنا إلى اهتمامه الخاص بالصوت وسماع كل ما هو جميل ومفيد، سواء في القرآن أو الإنشاد، ويستهويه صوت كل من محمد جبريل ومشاري والمنشاوي والحصري والنقشبندي وسعد الغامدي. وفى الإنشاد يجذبه بشدة إنشاد كل من زين العابدين وطارق أبو زياد والمنشد أبو راتب، وكذلك سامي يوسف ومحمد الحسيان.

أما "ص. ق" الطالبة بجامعة أكتوبر للعلوم والتكنولوجيا فتتحدث عما تفضله في وسائل الإعلام المختلفة، فتقول: "لا يستهويني في التليفزيون سوى برنامجَي: الاتجاه المعاكس وبلا حدود اللذين تقدمهما قناة الجزيرة القطرية، وبعض برامج قناة اقرأ. ومن الصحف أفضل الوفد وآفاق عربية، ومن الكتب أفضل كتب كل من الأساتذة فهمي هويدي ويوسف القرضاوي وعبد الله الخطيب. وحاليا أقرأ في كتاب العادات السبع لستيفن كوفي. كما أحب الاستماع لشرائط كل من: عمرو خالد، وصفوت حجازي، ومحمد حسان، وعثمان ميتكيس".

أما "أ. م" الطالب بكلية الإعلام جامعة القاهرة، الذي ألمح إلى انتمائه إلى التيار "السلفي"؛ فقد صرَّح بعدم اهتمامه بالثقافة المقروءة أو المرئية، واقتصاره على أخذ العلم الديني من الشرائط الدينية للعلماء السلفيين، أمثال الدكتور عبد الله بدر، وأبو إسحاق الحويني، ومحمد حسان. ومن القراء يستمع للحصري وعبد الباسط عبد الصمد والمنشاوي، ويستمع أحيانا لإذاعة القرآن الكريم المصرية، ولا يستعمل الإنترنت إلا نادرا.

الإخوان يتحيزون لمنهجهم

شعار جماعة الإخوان

ونجد تقاربا شديدا بين تفضيلات من يحملون فكر "الإخوان المسلمين"؛ حيث تقول الصحفية الإخوانية "ف.ع": "بغض النظر عن كوني صحفية وعلي أن أتابع كل شيء -وهذا ينطبق على كافة الإعلاميين- كمسلمة أتابع بعض الأشياء بصفة خاصة؛ ففي التليفزيون مثلا تستهويني كل برامج قناة النيل الثقافية، وقناتا الجزيرة والعربية، وبعض المواد الدرامية".

وتضيف "ف.ع": "ولا يستهويني سماع الدروس الدينية، وإنما أستفيد دينيا أكثر من القراءة، وأكثر ما أقرؤه في الموضوعات الدينية هو ما يتصل بمنهج جماعة الإخوان المسلمين؛ وهو المنهج الذي يجب أن يقرأه أي أحد ليحصن نفسه بالعلم الديني"!.

وبسؤالها عن الكتب التي تفضلها قالت "ف. ع": "قرأت فقه السنة للسيد سابق، وفقه السيرة لكل من البوطي والغزالي، والرحيق المختوم للمباركفوري، وفي ظلال القرآن لسيد قطب، كما أحب قراءة كل ما يتعلق بالتاريخ الإسلامي والتاريخ عامة، ولكن هناك كتابات تمس اهتماماتي الشخصية؛ كموضوعات التصوف والفلسفة، والفكر الاشتراكي وتطوره عبر العقود المختلفة".

أما عن الكُتَّاب المفضلين لديها فتقول "ف.ع": "أفضل كتابات كل من الأساتذة: محمد أحمد الراشد، وعبد الحليم محمود، ومحمد إقبال، والقرضاوي، وأشعار كل من عبد الله بن المبارك وسفيان الثوري؛ حيث أعشق الأشعار الصوفية التي تحقق لي التوازن في حياتي، وتضفي عليها مشاعر قد يفتقدها الإنسان مع صخب الحياة وتكالب الضغوط".

أما "أ.ع" وهو خريج حديث فيقول: "أحب أن أقرأ في الفقه والسيرة والسياسة، ولا يهمني الكاتب بقدر ما يهمني المضمون ورسالة الكتاب، ولكن يعجبني جدا فقه السنة للشيخ السيد سابق، وأسمع لدعاة بأعينهم، على رأسهم عمرو خالد ومحمد حسان ووجدي غنيم وصفوت حجازي".

أما عن متابعته للتلفزيون فيقول "أ.ع": "الرياضة هي أكثر ما أتابعه في التليفزيون، وقد أشاهد فيلما ما، وقد أنتظم في مشاهدة بعض المسلسلات، وأهتم بالبرامج الإخبارية ومتابعة موقعَي الجزيرة وإسلام أون لاين.نت على الإنترنت".

غلاف كتاب فقه السيرة

أما بدر محمد بدر، المستشار الإعلامي للمرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، فقد أفاض في شرح التشكيل الثقافي للمتدينين في مصر بصفة عامة، والإخوان بصفة خاصة قائلا: "أعتقد أن الشخصية المتدينة هي أكثر الشخصيات في المجتمع حبا للقراءة وإقبالا عليها بأنواعها المختلفة، وربما كان أبرزها القراءة السياسية والدينية".

قاطعته قائلة: "ولكن اعذرني يا سيدي، المتدينون الآن وخاصة من الشباب تغلب عليهم الثقافة السمعية وقليلا ما يقرءون"! فرد قائلا: "ربما يكون ذلك بالنسبة للبعض، ولكن في ظني أن هناك إقبالا على القراءة إلى حد ما، وإلا ما انتشر توزيع الصحف الجادة بالإضافة للصحف الرسمية، كما أن أغلب المتدينين يتابعون الفضائيات العربية".

ويضيف بدر: "ولا ينفصل المتدينون عن مواقع الإنترنت، ونلاحظ في ذلك إقبالا كبيرا من قبل الإسلاميين على أدوات التكنولوجيا الحديثة، ولهم في ذلك باع كبير في المساهمة ببناء المواقع الإلكترونية لغرض الجهاد الإلكتروني، ومن أمثلة المواقع التي يتابعها المتدينون: إسلام أون لاين، والإسلام اليوم، وطريق الإسلام، وإخوان أون لاين".

وللتحدث بشكل أكثر تحديدا عن شريحة الإخوان المسلمين والمواد الإعلامية الأكثر متابعة بينهم يقول بدر: "القراءات الدينية العملية هي الأكثر قراءة بين الإخوان، مثل ما يكتب عن المجاهدين في فلسطين، ووضع المسلمين في دول عديدة، والأقليات المسلمة، وأحوال المجتمع المصري بالتأكيد لا تخرج عن دائرة اهتماماتهم".

ويضيف بدر: "هناك كتاب لا ينتسبون للإخوان، ولكن للفكرة الإسلامية بشكل عام، وهؤلاء يحرص الإخوان على متابعتهم، مثل فهمي هويدي، ود.محمد سليم العوا، والمستشار طارق البشري، ود.محمد عمارة، وغني طبعا عن الذكر طبعا الدكتور يوسف القرضاوي. كما أن هناك كُتَّابا أيضا من سن الشباب لهم إسهاماتهم التي لا يمكن إنكارها عليهم، مثل د.خالد أبو شادي".

أما في مجال المسموعات فيقول بدر: "أعتقد أن عمرو خالد هو أكثر الدعاة الذين يستمع لهم شباب الإخوان؛ فهو الأكثر قبولا لديهم، وقدرة على الإقناع".

وفي إجابته عن وجود منهج ثقافي رسمي يربي عليه الإخوان الشباب، قال بدر: "هناك منهج ثقافي يمثل الحد الأدنى لأي من شباب الإخوان، وهو منهج بسيط يشتمل على دراسات دينية في الأساس، وجزء من السيرة والفقه والحديث ووِرد من القرآن".

غلبة الثقافة الجهادية

منتصر الزيات

أما منتصر الزيات محامي الجماعة الإسلامية فيرى أن الثقافة الجهادية كانت الغالبة على أبناء الجماعات الإسلامية، وذلك قبل عام 1981 إذ كانوا يستمعون لشيخهم الدكتور عمر عبد الرحمن وأحمد المحلاوي وحافظ سلامة. أما عن الوضع الحالي فيقول الزيات: "أبناء الجماعات الإسلامية الآن يشتركون مع اهتمامات السلفيين في مساحة كبيرة من قراءاتهم، مثل اهتمامهم بكتابات ابن كثير ورياض الصالحين والنووي وتفسير الطبري وكتابات ابن القيم والقرطبي والشوكاني، ويتابعون المواقع الإسلامية المختلفة، ولا يهتمون بالتليفزيون، ولا يوجد لهم الآن دعاة معينون كما كان بالأمس".

كان هذا استعراضا لما تفضله شرائح المتدينين الجدد في مصر من قراءات ومسموعات ومرئيات، تختص بالثقافة الدينية، ونلاحظ أن التفاوت فيما بينها طفيف جدا؛ حيث تكاد تلك الشرائح تجمع على مصادر محددة للثقافة تلتف حولها وتنهل منها.

وقد يكون التفاوت كبيرا لو تعدى التحقيق إلى الجوانب الأخرى من الثقافة، وهذا ما سنجعله موضوعا لتحقيق آخر بإذن الله.

اقرأ أيضا:


** صحفية مصرية

عودة



دعوة للتأمل | زاد المسير  | قضايا معاصرة |  التواصل فن | تجارب دعوية | خدمات دعويةلقطة وفكرة

 

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع