إسلام أون لاين/دعوة ودعاة
 
بريدك الإلكتروني
الصفحة الرئيسة  | دعوة ودعاة   
 

بحث        |  بحث متقدم  |  لوحة المفاتيح العربية

سلمان العودة يشهد على الواقع الإسلامي

حاوره في الخرطوم: فتحي عبد الستار - 24/12/2003

الشيخ سلمان العودة

- قضايا الأمة المحورية لا يُسمَح فيها بالاجتهادات الشخصية

- لا تنازل عن قيم الإسلام ومبادئه استرضاءً للغرب

- لا نسمح لأي طرف إسلامي أن يستأثر بالخطاب دون غيره

- يجب أن تكون المجامع الفقهية مستقلة عن تأثيرات السياسة

- الاعتماد على فقه الورع والاحتياط لا يكفي، وينتج عن نقص في العلم عند المفتي

- ليس ضروريًّا أن "يحشر" الإنسان نفسه في كل قضية أو أن يكون له رأي في كل مسألة

- أعمال العنف ليست خطأ مصلحيًّا فحسب، بل هي خطأ شرعي

- إبراز الصوت الإسلامي المعتدل يحفظ الأمة ويعطي الناس القناعة

- الخطاب السلفي ليس معصومًا، ولا بد من المراجعة الدائمة

- على العاملين في الحقل الإسلامي أن يتحلوا بالتجرد ويتخلصوا من الأنانية

- بعض مسلمي الغرب نقلوا معهم الأمراض الفكرية التي تربوا عليها في بلادهم

- ليس مطلوبا أن نكون كلنا صلاح الدين وعمر بن الخطاب

- نتعاون في إصلاح الخلل وجبر النقص دون مصادرة للجهود أو احتقار لها

ليس من الضروري أن يمر الحق من خلال عقولنا وقناعاتنا

- الصفاء النفسي ينهي ستين بالمائة من الخلافات بين المسلمين

***

التقيت بالعالم السعودي البارز فضيلة الشيخ سلمان بن فهد العودة، في العاصمة السودانية الخرطوم، على هامش فعاليات مؤتمر "الإسلام والغرب في عالم متغير" الذي عُقد في الفترة من 13- 15 ديسمبر 2003.

ورغم أني قد قرأت للرجل كثيرًا، واستمعت إلى الكثير من تسجيلاته فإنه في أول لقاء لي به قد أذهلني بعقليته المتفتحة وفكره المستنير اللذين من الصعب أن تجد مثلهما بين كثير من علماء عصرنا.

ناقشته في كثير من القضايا، العام منها والخاص، منها ما يتعلق بعلاقة الإسلام بالغرب، ومنها ما يتعلق ببعض الأوضاع في بلده، ومنها ما يتعلق بدور الفرد المسلم، ودور المجامع الفقهية، وكذلك أيضًا رأيه في ظاهرة الدعاة الجدد ومنهجهم.

وقد أجابني الرجل على كل أسئلتي بذهن متوقد وبديهة حاضرة، فجزاه الله عنا وعن الإسلام والمسلمين خيرًا. وإليكم تفاصيل الحوار.

كان سؤالي الأول ساخنًا بعض الشيء، فقلت له:

- ثارت في الآونة الأخيرة، وما زالت تثور، ضجة حول مفاهيم (دار الحرب) و(دار الدعوة) و(دار الإسلام)، فكيف في رأيكم نستطيع التمييز بين تلك المفاهيم وتبعاتها الفقهية؟

** وقد مهد فضيلته للإجابة بأن المسلمين تداولوا هذه المصطلحات للتعامل مع واقع كانت الأمة الإسلامية فيه قوة فاعلة، وتحكم جميع الأقطار الإسلامية كلها.

وأكد الشيخ سلمان أن تنزيل مصطلحات مثل (دار الحرب)، و(دار الإسلام) على الأقطار المختلفة، يجب ألا يتم بصورة فردية، فقضايا الأمة المحورية يجب ألا يسمح فيها بالاجتهادات الشخصية والفتاوى الفردية، وحرام على كل من لا يمتلك العلم والتجربة والرؤية والفهم أن يتعرض لهذه القضايا.

كما أوضح فضيلته أن المسلمين عندما تتعامل فئة منهم على أنها كل المسلمين فإنهم يؤذي بعضهم بعضا أكثر مما يؤذيهم عدوهم.

استمع إلى الإجابة كاملة:  

 دفعتني إجابته عن السؤال السابق لكي أسأله:

- ما دور المجامع الفقهية الإسلامية في العالم لوقف هذا السيل من الفتاوى الفردية؟

** قال فضيلته: على المجامع الفقهية أن تنشط في الجانب الإعلامي لنشر آرائها وقراراتها وتوصيلها إلى الناس.

كما أن هناك بعض القضايا تتداولها المجامع الفقهية، لكنها لا تصل بشأنها إلى قرار، لعدة أسباب ذكرها، منها سياسية، ومنها عدم الجرأة على مناقشة القضايا بروح العصر.

ولذا يؤكد الشيخ سلمان على أهمية أن تكون المجامع الفقهية مستقلة عن تأثيرات السياسة، كما بين أن الاعتماد على فقه الورع والاحتياط لا يكفي، وأنه ينتج عن نقص في العلم عند المفتي.

استمع إلى الإجابة كاملة:  

تطرقت بعد ذلك إلى الشأن السعودي الداخلي، فسألته:

- جرت في الشهور الأخيرة بعض حوادث التفجير والعنف في بلدكم العزيز على قلب كل مسلم، فما تعليقكم على ما جرى، وكيف تواجهون العقلية التفجيرية التي تعتمد سبيل العنف لمواجهة خصومها؟

** أكد فضيلته أنه وجميع أهل العلم موقفهم واحد تجاه مثل هذه الأحداث، وهو الإدانة، وقد صدرت بيانات فردية وجماعية تؤكد ذلك.

وبين فضيلته أن أعمال العنف لا تعتبر خطأ مصلحيًّا فحسب، بل هي خطأ شرعي وجرم كبير، ويجب أن يكون هناك بحوث جادة في كيفية حماية الشباب من التأثر بهذه الأفكار، فإبراز الصوت الإسلامي المعتدل يحفظ للأمة دينها ويعطي الناس الثقة والقناعة.

استمع إلى الإجابة كاملة:  

وهنا كان لا بد أن أسأله:

- تناقل إلينا أن بعض العلماء الذين عرف عنهم أنهم يتبنون نهج العنف قد رجعوا عن هذا المنهج وأعلنوا توبتهم منه، مثل خالد الفهد والخضيري والخالدي، فما تعليقكم على هذا؟

أجاب فضيلته بأن هذه بادرة طيبة تبعث على الارتياح، وأكد أنه لم تكن هناك أية ضغوط على هؤلاء العلماء، بل إنهم هم الذين ألحوا بالظهور على وسائل الإعلام ليعلنوا موقفهم الجديد هذا.

وأشار فضيلته إلى أننا يجب أن نتعلم من مثل هذه الأحداث أهمية حجب الفتوى في قضايا الأمة المصيرية عن آحاد الأفراد والعلماء، حيث إن الدول المعادية تستند في موقفها ضدنا على مجرد فتوى صدرت من أحد الناس، وتتخذها ذريعة للاعتداء، وتوظفها فيما تريد من أهداف.

استمع إلى الإجابة كاملة:  

اتجهنا بعد ذلك إلى النقاش حول الخطاب الديني وتجديده، فسألته:

- ألا ترون أن الخطاب الإسلامي "الكلاسيكي" أو السلفي يحتاج إلى نوع من التجديد أو المراجعة، في ظل التغيرات التي تحدث في العالم، سواء كان هذا الخطاب موجهًا إلى غير المسلمين أو إلى المسلمين ذاتهم.

** فعلق فضيلته مبدئيًّا بقوله: إن كلمة سلفي لا تعطي العصمة لهذا الخطاب أو المدرسة أو المذهب، ويجب أن تكون هناك مراجعة مستمرة، فكبار أئمة السلف، كالشافعي وابن تيمية وابن حنبل وغيرهم، راجعوا مذاهبهم، ولم يجدوا غضاضة في ذلك.

وأكد فضيلته أنه لا خلاف على قدسية النص الشرعي؛ لأنه حق مطلق، لكن كلام الناس في النص وفهمهم له ليس معصوما ولا قدسية له، ولا مانع أبدًا من المراجعة الدائمة له، وإن من الخطأ أن تعتقد فئة أنه واجب عليها أن تظل على ما هي عليه من أفكار وتوجهات.

لكنه أيضًا أوضح أن التغيير ليس مطلوبا لذاته، بل هو مطلوب للتغيير نحو الأفضل ومعايشة التغيرات التي تطرأ في حياة الناس.

استمع إلى الإجابة كاملة:  

بعد ذلك تطرقنا إلى العمل الإسلامي العام، فسألته:

- ما تقييمكم للعمل الإسلامي الآن؟ ورؤيتكم المستقبلية لما يجب أن يكون عليه هذا العمل من حيث أسلوب الخطاب والمضمون؟

** فبين فضيلته أن العمل الإسلامي فيه خير كثير وله إنجازات كبيرة على جميع المستويات، وبفضله حفظ الله عز وجل شباب الأمة وأجيالها.

إلا أنه قال: إن العمل الإسلامي كأي عمل بشري يعتريه النقص والضعف والمقاومة من قبل أطراف أخرى، وأعقد ما يقابل العمل الإسلامي الآن هو نوازع الاختلاف التي تمزق اجتماع الأمة.

وأضاف فضيلته: لو أن جهود المسلمين كلها اتجهت نحو الإنجاز والعمل لكان هذا أفضل، بعيدا عن نوازع الاختلاف، ولتحقيق هذا ينبغي على العاملين في الحقل الإسلامي أن يتحلوا بالتجرد ويتخلصوا من الأنانية.

وأبدى فضيلته تأسفًا حين قال: لا يزال المسلمون بعيدين عن الإحساس الصادق بأهمية تصحيح أوضاعهم، ويفتقدون الإرادة الصادقة لفعل ذلك.

استمع إلى الإجابة كاملة:  

 ثم سألته:

- ألا ترون أن الخطاب الإسلامي الموجه للغرب يجب أن يرتكز في المرحلة القادمة على الوجه الإنساني، في ظل خطاب عالمي يتشدق بحقوق الإنسان، خاصة أننا كمسلمين لدينا الكثير من الكنوز في هذا الجانب نحتاج أن نخرجها ونظهرها للعالم؟

** فأجاب بقوله: إن خطابنا الإسلامي للغرب ضعيف، والدليل على ذلك أن أي إنسان في أية دولة من دول العالم يستطيع أن يستقبل أكثر من 600 قناة بالمجان، فضلاً عن القنوات المشفرة، وليس من بين كل تلك القنوات قناة إسلامية واحدة مخصصة لمخاطبة الغرب بلغته. إلا أن الأمر قد يكون أفضل على صعيد الإنترنت، فهناك كثير من المواقع تُبَث بلغات مختلفة. وبيَّن فضيلته أننا نعاني من افتقاد منهج محدد ومصاغ جيدًا لمخاطبة الغرب، مؤكدًا أننا نحتاج بالفعل إلى الخطاب الإنساني، والتركيز على قضايا مثل القضايا التي يطرحها الغرب، مثل قضايا الحرية والعدالة وحقوق الإنسان وحقوق المرأة وحقوق الطفل.

واستنكر فضيلته التعامل مع مثل هذه القضايا وكأنها نتاج غربي، واستنكر كذلك تعامل بعض المسلمين معها من منطلق إساءة الظن والرفض، أو إبراز الجانب السلبي في التطبيق الغربي لها، مبينًا أن الواجب علينا أن نخرج ما في جعبتنا من كنوز حضارية تجاه هذه القيم والقضايا، مشددًا على أننا لا يجب أبدًا أن نتنازل عن قيم الإسلام ومبادئه لاسترضاء الغرب.

وقال فضيلته: إننا نزهِّد الغربيين في الإسلام عندما نقول لهم: إنه لا فرق بين ما يعتقدونه في هذا الجانب وبين ما يقوله الإسلام، بل يجب أن نقدم لهم شيئًا مختلفًا، وحلولاً للمشكلات التي يواجهها المجتمع والفرد الغربي.

استمع إلى الإجابة كاملة:  

 وتبعًا لإجابته هذه وجدتني مضطرًا لأن أسأله:

- كيف يكتسب هذا الخطاب الذي أشرتم إليه وتأملون أن يتحقق في الواقع مصداقية ووزنًا أمام النموذج الديمقراطي الذي يطرحه الغرب في ظل وجود حكومات عربية وإسلامية ديكتاتورية ادعت أنها تطبق الإسلام، لكنها تظهر بمظهر يخالف تمامًا ما يدعو إليه الإسلام من حريات وحكم شوري، وأيضًا وجود أفراد وجماعات مسلمة تعيش في الغرب تظهر بمظهر ينفر الناس من الإسلام؟

** فبادرني فضيلته قائلاً: يجب التفريق بين قيم الإسلام وواقع المسلمين، سواء كان واقع الحكومات أو الشعوب أو الجماعات.

وأشار إلى أن بعض المسلمين المقيمين بالغرب -للأسف- نقلوا معهم فيروسات الأمراض الفكرية التي تربوا عليها في بلادهم إلى المهجر، فتجدهم يختلفون ويتنازعون ويتصارعون ويشتغلون بالفرعيات والمسائل الجزئية وينكفئون على ذواتهم.

وأكد أن هذا يحملنا على ضرورة تصحيح أوضاع المسلمين، سواء المقيمين في بلادهم أو في بلاد غيرهم.

وألمح فضيلته إلى أن التغيرات الدولية -التي منها العولمة- أضعفت سلطة الدول القُطرية، وأتاحت فرصة الحوار فيما بين المسلمين بعضهم بعضًا، وبينهم وبين غيرهم.

وقال فضيلته: يجب ألا نسمح لأي طرف، سواء كان حكوميًّا أو سياسيًّا أو دعويًّا أو ماديًّا أو إعلاميًّا، أن يستأثر بالخطاب دون غيره.

استمع إلى الإجابة كاملة:  

ثم نحونا نحو مسلمي الغرب، ودورهم تجاه الإسلام في البلاد التي يقيمون فيها، فسألته:

- ما الدور الدعوي والحضاري الذي ترونه واجبا على مسلمي الغرب، سواء كانوا من مواطني هذه البلاد أو من الذين هاجروا إليها واستقروا فيها؟

** وقد أجاب فضيلته على السؤال بتحديد ثلاثة أدوار رئيسة على المسلمين في الغرب القيام بها، هي:

1- أن يكونوا قدوة حسنة لغيرهم، فإننا إن عجزنا أن نقدم النموذج الاجتماعي أو السياسي، فعلى الأقل نقدم النموذج الفردي من خلال سلوك الفرد وأخلاقه وطريقته في التعامل.

2- أهمية الفهم لمن حولهم ولما حولهم، فيجب ألا يعيش المسلمون في جزر معزولة عن غيرهم، بل يجب أن يتخللوا هذه المجتمعات ويفهموا عقلياتها وروحها حتى يستطيعوا مخاطبتها بما ينبغي أن يكون.

3- جهد دعوي صادق لمخاطبة هؤلاء الناس، وشرح معاني وقيم الإسلام العظيمة لهم.

استمع إلى الإجابة كاملة:

وكان لزامًا علي أن أستثمر هذا اللقاء لأسأله:

- ما السبيل لخروج الأمة من حالة الوهن التي هي عليها الآن؟

** وقد ركز فضيلته في إجابته على أهمية دور الفرد، ومحاولة تفعيله، قائلاً: إن الأفراد الآن في حالة بداية الوعي، وبدءوا يدركون ما يحيط بهم، ويجيدون الشكوى، لكنهم لم يصلوا بعد إلى مرحلة الفاعلية، وهم يلقون التبعات على غيرهم دائمًا، فتارة أمريكا، وتارة إسرائيل، وتارة الحكومات.. إلخ. وبهذا ندور دائمًا في حلقة مفرغة.

وتساءل فضيلته: إذا كنا كأفراد غير قادرين على تغيير سلوكياتنا الشخصية إلى الأفضل، فكيف سنكون مشاركين في تغيير أفضل وأكبر على مستوى الأمة كلها؟!.

وأشار إلى أنه ينبغي ألا يحتقر أي فرد نفسه، وألا يفترض أنه يجب أن يؤدي دورًا تاريخيًّا، فليس مطلوبًا أن نكون كلنا عمر بن الخطاب أو صلاح الدين أو عمر بن عبد العزيز، مبينًا أنه حتى هؤلاء العظام ما كانوا يستطيعون أن يقوموا بدورهم وبالمهمة التاريخية التي تحملوها لولا أن الله عز وجل قيض لهم مِن حولهم مِن الأنصار والأعوان والناصحين والمستشارين مَن أعانهم وساعدهم.

استمع إلى الإجابة كاملة:  

 وما كان لي أن أفوِّت فرصة هذا اللقاء دون أن أسأله عن رأيه في قضية اختلف حولها الكثيرون، وهي ظاهرة الدعاة الجدد، فسألته:

- ظهر في الآونة الأخيرة ظاهرة سماها البعض بظاهرة الدعاة الجدد الذين يتبنون منهجا محددا يخاطب الفرد ويركز على الأخلاق والإيمانيات والتدين الفردي، أمثال عمرو خالد، والحبيب الجفري، وصفوت حجازي، وغيرهم، فما رأيكم في هذه الظاهرة؟ وما موقفكم من هذا المنهج الذي يعتمده هؤلاء الدعاة في دعوتهم؟

** وقد ولَّدت إجابة فضيلته على هذا السؤال بالذات عندي إعجابًا مضاعفًا بالشيخ وفكره المستنير وعقليته المتفتحة وقبوله للآخر وحبه وفرحه لكل عمل خير ينفع الإسلام والمسلمين، حيث قال: إن موقفنا المبدئي هو الفرح والاغتباط لكل عمل أو بادرة تفيد المسلمين، وهذا أمر مهم جدًّا لكي نتجاوز التناقضات والخلافات، وينبغي ألا نحرم أنفسنا من فرصة الفرح بالبحث عن النقائص والعيوب.

ثم بيَّن فضيلته أن أي مجهود بشري فردي أو جماعي لا يخلو من نقص أو خلل، وعلينا التعاون في إصلاح هذا الخلل وجبر هذا النقص، دون أن يعني ذلك مصادرة هذا الجهد أو التقليل من شأنه.

وأوضح فضيلة الشيخ سلمان أنه ليس هناك ما يلزمنا بضرورة الكلام عن كل شخص بعينه، فبعض الناس ينصِّبون من أنفسهم أوصياء، فيصوّبون هذا ويخطئون ذاك، وينتقدون هذه الجهة، ويميلون إلى جهة أخرى. وهذا الكلام يولد عند الناس الكثير من الارتباك والشطط.

وأكد الشيخ أنه ليس من الضروري أن يمر الحق من خلال عقولنا نحن وقناعاتنا نحن، فقد لا يقتنع الإنسان بشيء، ولكن يقتنع به غيره من الناس، وقد لا يدرك الإنسان أثر بعض الأعمال لأنها لا تخاطبه أو لا تتفق مع مزاجه، لكن لو رأى من يتجاوبون معها ومن يستفيدون منها وينتفعون بها لأدرك أهميتها.

وقال: هؤلاء الدعاة وجدنا لهم أثرًا كبيرًا في طوائف من الشباب والفتيات في كثير من الأقطار، وهذا أمر لا يستهان به.

أما عن منهجهم فقال فضيلته: لا يضر؛ لأن التخصص وارد. وقد حمد الشيخ لعمرو خالد حديثه في السيرة النبوية والرقائق، وما لمسه فيه من روح إيمانية، ولغة صادقة بسيطة تخاطب الإنسان العادي، وحمد له أيضًا اعتذاره عن الفتوى وعدم الحديث في الأحكام الشرعية، قائلاً: ليس من الضروري أن "يحشر" الإنسان نفسه في كل قضية أو أن يكون له رأي في كل مسألة.

استمع إلى الإجابة كاملة:  

وكانت لدي أسئلة أكثر وأكثر أريد طرحها على فضيلته، إلا أن الوقت لم يكن في صالحي، لذا ختمت لقائي مع فضيلة الشيخ سلمان العودة بهذا السؤال:

- ما نصيحتكم التي توجهونها لدعاة الأمة؟

** فقال فضيلته: ما أوصي به نفسي أولاً ثم أوصي به غيري هو الحرص على صفاء النفس، فمعظم المشكلات التي تحدث بين المسلمين تحدث نتيجة عدم الانسجام النفسي، فلو استطعنا أن نشيع قيم الصفاء والنقاء القلبي والتسامح بين الدعاة والتماس الأعذار وحسن الظن ومحاولة تقدير جهود الآخرين والتعاون معهم، فلربما وجدنا أن ستين بالمائة من الخلافات بين المسلمين تنمحي وتزول.

أما الأربعون بالمائة الباقية فترجع إلى اختلافات في الرأي والاجتهاد، وإذا تعاملنا معها بهذه الروح النقية وهذه النفسية السليمة وهذه القلوب الصافية فسنجد أنها تدعو إلى ألا ننشغل بها عن جوانب الاتفاق الكثيرة، وأن نعتبر هذه الخلافات من باب التعدد والتنوع المقبول شرعًا.

استمع إلى الإجابة كاملة:  

 بهذه الكلمات التي تُشَم فيها رائحة الإخلاص والحكمة أنهى فضيلة الشيخ سلمان العودة حواره معنا، إلا أنه لم يفته توجيه الشكر لموقع "إسلام أون لاين.نت" لمجهوده المتميز، وقال متواضعًا: إنه كثيرا ما يدخل إلى هذا الموقع ويستفيد من المواد المنشورة عليه.

استمع إلى حديث فضيلته عن إسلام أون لاين.نت  

من الجدير بالذكر أن الشيخ سلمان العودة هو المشرف العام على موقع الإسلام اليوم الذي يبث باللغتين العربية والإنجليزية.

عودة



دعوة للتأمل | زاد المسير  | قضايا معاصرة |  التواصل فن | تجارب دعوية | خدمات دعويةلقطة وفكرة

 

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع