إسلام أون لاين/دعوة ودعاة
 
بريدك الإلكتروني
الصفحة الرئيسة  | دعوة ودعاة   
 

بحث        |  بحث متقدم  |  لوحة المفاتيح العربية

رمضان نيجيريا.. حركة علمية ودعوية

الخضر عبد الباقي محمد** - 20/11/2003

أحد دعاة نيجيريا

لشهر رمضان الكريم في كل بلد إسلامي طعم خاص ينفرد به ويميزه عن غيره من البلدان، ومن أبرز ملامح شهر رمضان المبارك في نيجيريا -التي يشكل المسلمون ما يزيد عن 60% من مجموع سكانها البالغ 140 مليون نسمة- كثافة الحركة والأنشطة الدعوية على مستويات مختلفة.

جلسات التفسير

تحتل الدروس الرمضانية مقدمة تلك المناشط التي تحفل بها الساحة النيجيرية، حيث تعم مجالسها أرجاء البلاد، وتختلف مسمياتها، فهناك من يسميها "جلسات التفسير"؛ لأنها مخصصة لتفسير معاني القرآن الكريم باللغة الوطنية، ويسميها آخرون جلسة المواعظ، إلا أن التسمية الأولى أكثر تداولاً وانتشارًا، وتُعقد تلك الدروس في أوقات الصباح والظهيرة وبعد العصر، وأيضًا بعد أداء صلاة التراويح بالليل، وتشهد الدروس التي تعقد بعد العصر حضورًا مكثفًا من الجماهير لمناسبتها للعمال والموظفين وطلاب المدارس والجامعات إضافة لقربها من وقت الإفطار.

تعدد وتنوع

ولعل الحرص الكبير وغير العادي من قبل المسلمين لحضور جلسات "التفسير" يفسر ظاهرة تعدد وتنوع أشكالها وأوقات عقدها، ومن الطريف أن هناك اعتقادًا شائعًا بين العامة أن من لم يحضر "جلسات التفسير" أو لم يؤدّ صلاة القيام فلا صوم ‍‍له!!

وتقام "جلسات التفسير" في قصور الأمراء، مثل "جلسات تفسير قصر الأمير غامبري" الشهير في مدينة إلورن، والقصر الأميري بمدينة كانو، وجلسات تفسير سمو سلطان صوكوتو أمير المسلمين، وإقامتها في قصور الأمراء تخص المدن التي لها طابع إسلامي قديم.

ومنها ما يقام في الجوامع الكبيرة والمساجد العامة، وهذا النوع منتشر في كل البلاد والمدن النيجيرية تقريبًا، ويأخذ هذا النوع طابعًا رسميًّا؛ لأن الإشراف والإعداد له يكون من قبل أمير البلد أو الحاكم؛ ولذا يغلب على الخطاب الدعوي في هذين النوعين من جلسات التفسير مساندة تدعيم السلطة أو الحاكم.

كما تعقد في الأماكن العامة كالأسواق وأماكن الملتقيات والمنتديات لعموم الشعب، مثل ميدان عام أو ساحات، وغالبًا ما يتبع هذا النوع الجمعيات والمنظمات الإسلامية الأهلية كجمعية أنصار الدين، وإصلاح الدين الإسلامي وأنوار الإسلام.

كما يخصص العلماء وكبار المشايخ وبعض طلبة العلم ساحة منازلهم لعقد جلسات التفسير.

العالم المفسر والإمام الكبير

ويتصدى للدروس في تلك الجلسات نوعان من العلماء:

الأول: الإمام الكبير للبلد، وهذا نادر ما يحصل إلا في المدن والمجتمعات الصغيرة التي لم تتجذر فيها التقاليد المعمول بها في أوساط العلماء.

والثاني: العالم المفسر للقرآن كما يطلق عليه في العرف التقليدي، حيث هناك منصب بهذا المسمى ضمن سلم المناصب التي يجب أن يمر بها الإمام الكبير قبل توليه منصب الإمامة، وتُعَدّ فترة توليه لمنصب المفسر فترة اختبار لمعرفة مدى غزارة علمه وسعة اطلاعه وطلاقة لسانه، وهذا هو السبب الذي يجعل كثيرين ممن يشغلون هذا المنصب يسعون إلى التفنن والتبحر في العلوم الدينية واللغوية المختلفة، ويحاولون إظهار العلم بسرد الأقوال والآراء الشاذة والمهجورة والغريبة في المسائل المثارة عن استعراض الاطلاع العلمي.

جلسات ذائعة الصيت

ومن جلسات التفسير الشهيرة والتي يقصدها الناس من مختلف أنحاء نيجيريا جلسة تفسير الشيخ محمد طاهر الوتشي، وجلسة تفسير الشيخ إبراهيم صالح الحيسني في برنو، وجلسات تفسير الشيخ عبد الباقي محمد في إيوو، وجلسات تفسير الشيخ خضر بنتشي في صوكوتو، وغيرهم...

تستهدف هذه الجلسات مدارسة كتاب الله تلاوة وتدبرًا، ومنذ قرون واصل علماء نيجيريا تعهدهم باعتماد كتاب "تفسير الجلالين"، ونادرًا ما يخرج العلماء عن هذا الكتاب إلا في أوساط الدعاة الشبان الجدد الذين نزلوا الساحة وزاحموا الكبار في الميدان باطلاعاتهم الواسعة والمتعددة.

قارئو النص

ومن الأمور التي تستحوذ على اهتمام المسلمين والجماهير بشكل عام ويحرصون على متابعته في تلك الجلسات ظاهرة "قارئ النص" التي أضفت الجاذبية على تلك الدروس، وأصبحت ملمحًا مميزًا من ملامح شهر رمضان الكريم.

وتتلخص ظاهرة "قارئ النص" في استعانة العالم المفسر للقرآن بواحد أو بعدد من الأشخاص الذين يمتازون بحلاوة الصوت وحسن الأداء لتلاوة الآيات التي يفسرها على نغم معين، ومن الطريف أن البعض يخصص أكثر من ثلث وقت الدروس لقارئ النصوص القرآنية كخطوة ممهدة ومحاولة لجذب الانتباه نحوه قبل بدء الدرس، كما أن الكثير من الناس يتنقلون بين جلسة تفسير وأخرى ليتتبعوا الأصوات الجميلة والأنغام المتنوعة لقراء النصوص القرآنية.

المدارس الإسلامية

ويُذكر في هذا السياق دور مديري المدارس العربية الإسلامية في ترشيد وتوجيه النشاط الدعوي الرمضاني ممثلاً في إحياء حركة علمية ثقافية بين العلماء وطلبة العلم، مثل الدروس الرمضانية في المركز الإسلامي بأغيغي لمؤسسه المرحوم الشيخ آدم عبد الله الإلوري، والدروس المقامة بالمعهد العربي النيجيري لمديره الشيخ مرتضى عبد السلام، ومدرسة دار الدعوة والإرشار بإصولو بلاغوس للشيخ مصطفى زغلول السنوسي وغيرهم كثير.

شهر إبراز الخلافات!!

ومما يتميز به هذا الشهر في نيجيريا ويستدعي الانتباه أنه موسم يحمى فيه وطيس الخلاف بين العلماء والدعاة على اختلاف مذاهبهم، الشيء الذي أدى إلى ظهور تضارب في الفتاوى، وظهرت حالة تخطئة العلماء والدعاة بعضهم للآخر؛ بسبب فتاوى متضاربة وتزكي هذا الاتجاه وسائل الإعلام المحلية التي تعمد إلى الإبراز والتركيز على التناقضات الموجودة بين الدعاة.

موسم لكسب التأييد

ومن المؤثرات الملموسة على الساحة الدعوية في رمضان خلال الشهر الكريم والذي له مضاعفاته الخطيرة أن بعض الأثرياء اتخذوه موسم استقطاب للعلماء والدعاة، وذلك للحصول على كسب الجماهير من خلال تمويل برامج دعوية لشيوخ ودعاة كبار، وفي هذا ما فيه وعليه من التحفظات والمخاوف من تقييد حرية الخطاب الدعوي والداعية نفسه.

ظواهر رمضانية

وفي الختام نشير إلى أن هناك جوانب وملامح كثيرة لرمضان في نيجيريا مثل ظاهرة صيام الظهيرة للأطفال، وظاهرة فرق المسحراتي للصغار والكبار والتي تجوب المنازل والشوارع، إضافة للعادات الرمضانية للنيجيريين سواء في الإفطار والسحور والمناشط الخيرية المختلفة التي يزخر بها هذا الشهر الفضيل، إلا أن التركيز هنا انصب على بعض المظاهر الرمضانية على نشاط الدعاة والخطاب الدعوي.


** صحفي نيجيري

عودة



دعوة للتأمل | زاد المسير  | قضايا معاصرة |  التواصل فن | تجارب دعوية | خدمات دعويةلقطة وفكرة

 

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع