إسلام أون لاين/دعوة ودعاة
 
بريدك الإلكتروني
الصفحة الرئيسة  | دعوة ودعاة   
 

بحث        |  بحث متقدم  |  لوحة المفاتيح العربية

الإعلام الفلسطيني يغازل رمضان

ياسر البنا وسامر خويرة - غزة ونابلس - 17/11/2003

شكّل شهر رمضان المبارك فرصة طيبة لمحطات الإذاعة والتلفزيون الفلسطينية الخاصة للتعريف بنفسها والظهور بمظهر لائق أمام الجمهور الفلسطيني، لا سيما مع وجود المنافسة الشديدة بين تلك المحطات التي يربو عددها على 36 محطة في الضفة الغربية وغزة.

ورغم الدور الدعوي المهم الذي لعبته هذه المحطات خلال هذا الشهر الفضيل من خلال البرامج والفقرات الدينية التي قدمتها منذ اليوم الأول من رمضان، وهو ما زاد من إقبال الجمهور عليها، فإن العديد من الخبراء والعلماء يوجهون لها الكثير من الانتقادات؛ بسبب بعض الإشكاليات التي يرونها في شكل ومضمون برامجها الدعوية والدينية.

المشكلة في النوع لا في الكم

د. فريد أبو ضهير

يرى الدكتور "فريد أبو ضهير" المحاضر في قسم الصحافة بجامعة النجاح الوطنية بنابلس أن عدد البرامج الدينية التي تبثها المحطات الخاصة معقول بشكل عام، لكنه يستدرك قائلاً: "إن المشكلة ليست في الكم، وإنما في طبيعة البرامج المملة التي لا تلقى إقبالاً مميزًا عن المعهود"، ويقول: "لا يوجد إبداع، وإنما هناك تكرار ونمط تقليدي في الطرح ومعالجة القضايا الإسلامية".

ويعطي أبو ضهير مثالاً على كلامه برنامج "فتاوى رمضان"، فبرأيه هناك تكرار ممل، مع استضافة شيوخ تقليديين، ليس لديهم علم كافٍ، أو مرونة في التعامل مع قضايا الناس، مضيفًا: "لا أعتقد أن تفاعل الإعلام مع الشهر الفضيل وتخصيص برامج له، يعني أن الجمهور راضٍ عن هذه البرامج والمواد الإعلامية".

موضة البرامج

ويشير "أيمن النمر" مدير إذاعة "صوت جامعة النجاح" بنابلس لـ"إسلام أون لاين.نت" إلى أن محطته حاولت الابتعاد قدر الإمكان عن البرامج النمطية التي تبثها معظم المحطات والإذاعات المحلية والفضائية.

وقال: إن إذاعته تقدم 17 برنامجًا دينيًّا معظمها إنتاج داخلي، تتوزع على مدار اليوم، وخاصة في الفترة الدينية، ومن أهمها برنامج "حديث الروح" للدكتور ناصر الدين الشاعر، وبرنامج "ادعُ إلى سبيل ربك" للدكتور محمد الشريدة، وبرنامج "من وحي القرآن" للدكتور غسان بدران، وبرنامج "حديث الجمعة" للدكتور خالد علوان وثلاثتهم من كلية الشريعة كذلك.

وأشار إلى أن شهر رمضان لم يؤثر نهائيًّا على سير البرامج في الإذاعة، فقد بقيت على نهجها، فهناك النشرات الإخبارية في أوقاتها، كذلك البرامج الثقافية والعلمية والحوارات، فيما تم اختصار بعض "الترفيهيات".

لا للأغاني والأفلام

بدوره أكد "فتحي الناطور" مدير تلفزيون وإذاعة "فرح" من جنين شمال الضفة الغربية أنه "لا مكان نهائيًّا لأي برامج تمس قدسية الشهر الكريم وتشغل الناس عن عبادتهم، فهو شهر الطاعة والدعوة والإرشاد؛ لذلك ابتعدنا عن المسلسلات والأفلام والأغاني والمسابقات التي تتسابق بقية المحطات على بثها".

وقال الناطور لـ"إسلام أون لاين.نت": إن برامج التلفزيون عندهم تتركز على القضايا الدينية والتاريخية والاجتماعية، بصورة متنوعة بين ما هو إنتاج محلي وما هو منقول عن الفضائيات العربية.

وعن برامجه يقول: إن الجانب الديني يحتل الصدارة، فهناك برنامجان للداعية عمرو خالد هما "كنوز" نقلاً عن فضائية "اقرأ"، و"نلقى الأحبة"، حيث يتم تسجيلهما وبثهما في أوقات مناسبة لمشاهدينا، إضافة إلى بث مسلسل "علماء الإسلام" نقلاً عن شبكة "أوربت" المشفرة، ومسلسل "الشتات" عن المنار.

ولا ينفي الناطور موسمية البرامج الرمضانية، لكنه يشير إلى أن محطته تقدم على مدار أشهر السنة البرامج الدينية الهادفة، لكنها أصبحت ذات زخم أكثر في رمضان، ونوّه إلى أن إذاعة "فرح" تحولت إلى إذاعة للقرآن الكريم برمضان أيضًا.

وعلى العكس نجد محطات ووسائل إعلامية محلية ابتعدت عن "موضة رمضان" وبقيت على نهجها ولم تتغير، كما فعلت مثيلاتها للتكيف مع الشهر الكريم، فإذاعة "البلد" من جنين أيضًا لا تقدم لمستمعيها أي برنامج ديني في رمضان، سوى القرآن الكريم في الفترة الصباحية، ونقلها للأذان في أوقاته.

مشكلة النمطية

ويتهم د. فريد أبو ضهير القائمين على المحطات المرئية والمسموعة الخاصة بأنهم "لا يبذلون جهدًا كبيرًا في الإبداع، وبأنهم يعملون في دائرة مغلقة ويسعون لإنجاز أمور بسيطة بأقل التكاليف، وبما يرضي الحد الأدنى من أذواق الجمهور".

ويقول: "أؤكد أنه بالإمكان -لو كان لدينا شيء من التخطيط- عمل برامج فيها إبداع، وتتعاطى مع احتياجات الجمهور في رمضان، وحتى في غير رمضان، وبإمكانيات متواضعة، ولكن المشكلة أنه لا يوجد تخطيط، والعاملون في معظم محطات التلفزة المحلية هم أصلاً غير إعلاميين، وإنما أشخاص عملوا في هذه الوسائل المهمة، واكتسبوا بعض الخبرات"، معربًا عن أسفه لما أسماه بـ"موسمية البرامج"، ويضيف: "هناك اهتمام قليل ببعض الجوانب بعد رمضان".

وينتقد أبو ضهير بشدة مسألة "النمطية" في عرض البرامج، التي يرى أنها مكررة من سنة إلى أخرى ومن محطة إلى أخرى، إلا أنه يستدرك قائلاً: "لكن لهذه القضية سببا، وهو نقص الإمكانات المادية، فالإبداع يحتاج إلى تفرغ وإمكانيات كبيرة وهو ما لا يتوفر لدى محطاتنا".

ويضيف: "أكثر البرامج تتركز في مسألتين: الأولى هي الحوارات مع الضيوف داخل الأستوديو، مع فتح خط حوار مع الجمهور، دون وجود لقطات حية من الشارع والسوق والمجتمع.. ودون إعداد برامج درامية كذلك، وهي أمور فيها إبداع، وتستقطب الجمهور إلى درجة كبيرة".

ويكمل حول المسألة الثانية: "نجد أن كثيرا من البرامج منقولة من محطات تلفزة عربية فضائية، وهذا عيب كبير موجود في محطاتنا المحلية. والتبرير كما ذكرنا لهذا السلوك هو ضعف الإمكانيات الاقتصادية والمادية".

إذاعات تقليدية وواعدة

أ. محسن الإفرنجي

وتعد الإذاعات الخاصة بقطاع غزة حديثة العهد، حيث بدأت 7 إذاعات العمل منذ عدة أشهر فقط، بعد أن سمحت لها السلطات بذلك.. ومنذ اليوم الأول لرمضان اهتمت تلك الإذاعات بالبرامج الدينية كثيرًا، إلا أنها لا تزال تعاني من عدة إشكاليات، كما يقول محسن الإفرنجي الصحفي، المعيد بقسم الصحافة والإعلام بالجامعة الإسلامية بغزة.

ويأخذ الإفرنجي على إذاعات القطاع اعتمادها على النقل من إذاعات وتلفزيونات أخرى مع عدم الاهتمام بالصوت والانتقاء بما يتناسب مع احتياجات الجمهور، إضافة إلى موسمية البرامج الدينية، وتحولها إلى (ديكور وموضة)، كما قال.

وانتقد مدرس الصحافة كذلك عدم احترامها وتقديرها لقدسية البرامج الدينية من خلال بث أغانٍ عقب هذه البرامج مباشرة في بعض الإذاعات، وأيضًا التكرار في استضافة شخصيات نفسها، والتشابه والتقليدية بين معظم البرامج المعروضة في الإذاعات مع الافتقار إلى الإبداع في المضمون والتقديم.

ومن المآخذ التي يراها الإفرنجي أيضًا "ضعف خبرة القائمين على تقديم هذه البرامج، الأمر الذي يحرمها من الحيوية، إضافة إلى ضعف معلوماتهم وحصيلتهم المعرفية في الموضوعات المطروحة، وافتقادها إلى العمق والشمولية اللذين يحققان تنمية روحية أفضل وتدوم أطول".

ورغم كل ما سبق فإن أ. محسن الإفرنجي يرى بما تقدمه هذه الإذاعات حاليًا "بدايات واعدة لمحطات واعدة"، بدأت تشق طريقها، حيث يقول: "لا يمكن الحكم على تجربتها بالفشل من أول أو ثاني وثالث مرة، مع ضرورة الأخذ بعين الاعتبار البحث عن وسائل لتطوير أدائها من خلال التخطيط العلمي المدروس والتجهيز المسبق والإعداد الموضوعي والفني والبشري لهذه البرامج بعيدًا عن الارتجالية".

برامج تقليدية

وتتسم إذاعة العمال بغزة بالصفة المحافظة عمومًا، وقد كثفت هذه الإذاعة برامجها الدعوية في هذا الشهر الفضيل، حيث تقدم 7 برامج دينية أسبوعية، وهي "واحة الإيمان" يقدمه الشيخ عماد حمتو، و"عقائد إسلامية" يقدمه د. نسيم ياسين، و"فتاوى رمضانية" يقدمه الشيخ ناهض فرحات، و"من القلب" يقدمه الشيخ وائل الزرد، ومن "سيرة النبي عليه الصلاة والسلام" يقدمه د. أحمد أبو حلبية، و"أحكام التلاوة والتجويد" يقدمه الأستاذ د. نصر الدين مدوخ، و"لقاء الجمعة" يقدمه الشيخ وليد العامودي.

وتذيع "صوت الأقصى" بغزة ذات الصبغة الإسلامية تسجيلات دينية متواصلة، وتبث خطبا لعلماء ودعاة مسلمين وأناشيد وابتهالات وأدعية.

وتتخلل هذه التسجيلات بعض البرامج الخاصة، وهي من "هدى القرآن" يقدمه د. مروان أبو راس، و"مقتطفات من السيرة النبوية" يقدمه د. يوسف الشرافي، و"هيا بنا نؤمن بالله ساعة" يقدمه الشيخ وائل الزرد، و"فتاوى على الهواء" د. مازن هنية، و"لا تحزن" يقدمه المذيع محمد عزيز، و"رسائل رمضانية" للمذيعين محمود البيك وسامح دلول.

وتقدم إذاعة "ألوان" من غزة برنامجين دينيين خلال شهر رمضان، الأول يتعلق بالأحاديث النبوية وتحليلها وتفسيرها، والثاني "فتاوى على الهواء" ويقدم البرنامجين إبراهيم الزعيم، إضافة للأناشيد والابتهالات.

أما إذاعة الحرية بغزة فتقدم عدة برامج هي "رسائل رمضانية"، "اسألوا أهل الذكر"، "ومضة"، "حديث الثلاثاء"، "دروس دينية"، "حدث في رمضان"، وتذيع صوت الحرية ابتهالات دينية بعد كل أذان، إلا أن الإذاعة لا تزال تبث الأغاني الموسيقية المتنوعة كما كانت قبل شهر رمضان.

ومع بداية شهر رمضان المبارك بدأت وزارة الأوقاف الفلسطينية بثًّا تجريبيًا لإذاعة القرآن الكريم في فلسطين، وتقوم بنقل صلاة التراويح وبث متواصل للذكر الحكيم والبرامج الدينية والابتهالات وبرامج الفتاوى والمسابقات الدينية.

ضارة.. نافعة

ويصف الشيخ وائل الزرد الداعية الإسلامي، إمام المسجد العمري الكبير بغزة، أداء الإذاعات الخاصة الدعوي في شهر رمضان بأنه متفاوت، ويحتوي على النافع والضار، ويقول: "في كل إذاعة خير وشر، فهذه يغلب شرها خيرها، وهذه يغلب خيرها شرها".

ويطالب الشيخ الزرد الإذاعات الخاصة بالمداومة والاستمرار على طريق دعوة الناس إلى طريق الخير، وبأن يجعلوا أحد أصحاب العلم الشرعي ضمن فريق المشرفين عليها وعلى إعداد البرامج، كي يقيم بعض البرامج وينصحهم، ويقول: "نحن لا نستطيع أن نحول الإذاعات إلى إذاعات إسلامية خالصة 100%، ولكن يمكننا تخفيف الشر الموجود داخلها".

عودة



دعوة للتأمل | زاد المسير  | قضايا معاصرة |  التواصل فن | تجارب دعوية | خدمات دعويةلقطة وفكرة

 

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع