|

|
|
درس في أحد المساجد
|
باتت مشاهد الآلاف وهم يتدفقون إلى
المساجد أمرا مألوفًا بعد الأسبوع
الأول من شهر رمضان، حيث تغص الجوامع
والمساجد بالرواد من الرجال والنساء
والأطفال.
يقول الشيخ حامد البيتاوي
رئيس رابطة علماء فلسطين: إن رؤية
بيوت الله وهي تكتظ بعشرات الآلاف من
المصلين في رمضان لمما يدخل البهجة
والسرور إلى قلوبنا، فبالرغم من كل
المحاولات الصهيونية لإبعاد هذا
الشعب عن ربه ودينه، فإن شعبنا
الفلسطيني أفشل كل تلك المحاولات
بتمسكه بدينه.
وأضاف الشيخ البيتاوي أن
خصوصية الشهر الكريم ومضاعفة الحسنات
فيه تجعل الناس يقبلون على المساجد
وعلى قراءة القرءان حتى لو لم يكونوا
يصلون في غيره، لكننا نأمل أن يبقوا
على ذات الوتيرة ويحافظوا على الصلاة
الجماعية في المساجد وخاصة صلاة
الفجر.
وتابع البيتاوي كلامه
قائلاً: يجب أن تكون برامج المساجد في
هذا الشهر حافلة بالدروس والمواعظ،
خاصة حول تسامح هذا الدين وتميزه عن
غيره من الأديان، وعن شهر رمضان وفضل
التعبد فيه، بحيث تكون موجهة للذين
يصلون لأول مرة، أو أولئك الذي يصلون
فقط في رمضان لنكسبهم في صف الإسلام
ونجعلهم يحرصون على الصلاة وقراءة
القرآن في غيره من الشهور.
أم
المساجد
وفي مدينة نابلس كبرى مدن
الضفة الغربية، التي يطلق عليها
مدينة "أم المساجد" حيث يوجد بها
نحو 75 مسجدًا وجامعًا، يتنافس شباب
المساجد على وضع برامج مميزة وحافلة
بالمواعظ والدروس والمسابقات التي
تجذب أكبر عدد ممكن من الناس، وتجعلهم
يقضون أكبر وقت ممكن داخل المسجد.
الدروس
والمواعظ
وتعتبر مساجد الحنبلي
والنصر والمسجد الصلاحي الكبير، التي
تأتي على خط واحد داخل البلدة
القديمة، من أكثر المساجد في نابلس
التي يؤمها المصلون، خاصة في صلاتي
الظهر والعصر، لكونها تقع داخل
السوق، والذي يرتاده الآلاف يوميا
لشراء حاجياتهم.
ويضطر الكثيرون للصلاة
خارج المسجد لعدم وجود مكان لهم
داخله، فيقومون بفرش أرضية السوق
الغربية بـ"الحصر والسجاجيد"،
التي قد تمتد لعشرات الأمتار؛ ليصلون
عليها.
وهناك درس قبل الصلاة مخصص
للحديث عن أحكام الصلاة والصيام
والزكاة، وأهمية شهر رمضان وفضل
العبادة فيه، أما الدرس الذي يلي
الصلاة فيكون لطرح الأسئلة من قبل
المصلين ليجيب عليها الشيخ أو
الداعية، والتي قد تطول غالبا لوقت
العصر.
وهو ما يتكرر حدوثه وقت
صلاة العصر حيث يكون هناك درسان كذلك.
برامج
متنوعة وهادفة
يقول الشيخ موسى المكاوي
مسئول النشاطات الرمضانية في مسجد
العامود لمراسل "إسلام أون لاين.نت":
إن شباب المسجد وضعوا برنامجا متنوعا
خلال الشهر الكريم، يحتوي على كم كبير
من الدروس التي يلقيها أشهر الأئمة
والدعاة في المدينة، في مختلف أوقات
الصلاة، خاصة صلاتي الفجر والعشاء.
وحول هدف تلك البرامج، قال
الشيخ المكاوي بأن المساجد في رمضان
تمتلئ بالمصلين وهو ما لا يتوفر على
مدار أشهر السنة، لذلك حتى نجذبهم
ونجعل قلوبهم معلقة بالمسجد؛ نحيي
فيهم حب المسجد وأنه مقر لتجمع
المسلمين.
مسابقة
"الشيكل"
|

|
|
يستعدون لمسابقة الشيكل
|
|
ومن البرامج التي ينفذها شباب المسجد
في رمضان مسابقة "الشيكل" وهي
العملة المتداولة بين الفلسطينيين،
وعن فكرة هذه المسابقة التي يعد مسجد
العامود رائدًا بها، يشرح الشيخ
المكاوي قائلا: هناك الكثير من الأمور
التي تشغل شبابنا وخاصة صغار السن
والأطفال عن القدوم للمسجد،
فالتلفزيون وأصحاب السوء وكذلك عدم
اهتمام بعض الأهالي بأخذ أبنائهم
وتعليمهم الصلاة وخوفا عليهم من
الضياع، فقد فكرنا في إقامة مسابقة
خاصة بهم تجرى كل يوم، بحيث يستحق
الطفل الذي يجيب على السؤال جائزة
قيمتها "شيكل واحد" وهو ما يعني
للطفل الكثير حيث يفرح به ويحتفظ به
لما بعد الإفطار ليشتري ما يريد.
ويتابع: هناك درس لإمام
المسجد بعد صلاة الفجر، يحضره مئات من
سكان الحي، بمن فيهم الأطفال وصغار
السن، وبعد انتهاء الصلاة والتسبيح،
ندعو هؤلاء الأطفال إلى مكتبة المسجد
حيث تجرى لهم مسابقة بطرح أسئلة تناسب
عقولهم وتحثهم على التفكير، والذي
يجيب على السؤال، يربح فورا "الشيكل"
بدون إجراء سحب أو غيره، وهو ما يبث
الفرحة في قلبه ويفتخر به بين زملائه.
وختم بالقول: بصراحة هدفنا
-بالإضافة إلى إدخال الفرحة إلى قلوب
الأطفال- استقطابهم على المدى البعيد
ليكونوا من شباب المساجد، الذين نؤمل
بهم خيرا في المستقبل.
في
المخيمات والقرى
|

|
|
إفطار جماعي للنساء
|
|
ولا تختلف مساجد المخيمات والقرى
المحيطة بنابلس كثيرًا عن مساجد
المدينة من حيث اكتظاظها بالمصلين
وبوجود برامج شاملة طيلة الشهر
الكريم.
ويتميز مسجد مصعب بن عمير
أنه منذ اليوم الأول من شهر رمضان
يقيم شباب المسجد مائدة رمضانية
كبيرة للإفطار، يحضر إليها مئات من
أبناء المدينة والحي خاصة الفقراء
والذين لا يستطيعون الحصول على قوت
يومهم.
وحول الفكرة يقول زياد
علاونة: إن شباب المسجد اجتمعوا قبل
رمضان وقرروا إقامة مثل هذه الموائد،
في محاولة منهم للتخفيف عن كاهل الأسر
التي تمر بظروف اقتصادية بالغة
الصعوبة في ظل الحصار الخانق الذي
تفرضه إسرائيل على الفلسطينيين،
ومنعها لآلاف العمال من التوجه إلى
داخل الخط الأخضر للعمل هناك.
وحول العمل تابع زياد
قائلا: تم تشكيل لجان تقوم على هذا
العمل، فهناك لجنة المطبخ، وهم
المكلفون بإعداد وجبات الطعام
ومعظمهم من الأسرى المحررون الذين
تعلموا الطبخ داخل السجون
الإسرائيلية.
وهناك لجنة النظام ولجنة
الضيافة، ووظيفتهما خدمة الصائمين
والمدعوين، وتوفير كل ما ينقص من طعام
أو شراب.
وأشار إلى وجود لجنة خاصة
تقوم بإرسال وجبات الإفطار إلى
العائلات في البيوت، خاصة ممن يخجلون
من القدوم إلى المسجد أو للعائلات
المستورة.
موائد
رام الله لعابري السبيل
|

|
|
إفطار جماعي للرجال
|
|
ويسعى أهل الخير في مسجد البيرة
الكبير بمدينة رام الله إلى توفير
بديل لأولئك المواطنين الذين تنقطع
بهم السبل، ولا يستطيعون الوصول إلى
بيوتهم في شمال الضفة الغربية أو في
جنوبها، فيقدّمون لهم طعام الإفطار
بشكلٍ يومي.
فقد قام القائمون على مسجد
البيرة الكبير منذ مطلع شهر رمضان
بحملة الإفطار الجماعي تحت عنوان "إفطار
عابري السبيل" التي يتوفّر من
خلالها وجبات ساخنة يومياً لأكثر من
500 مواطن قدِموا من خارج مدينتي رام
الله والبيرة للعمل في المدينة أو
لقضاء حوائجهم فاضطرهم الأمر إلى
المبيت.
يقول إمام مسجد البيرة
الكبير: "إن فكرة هذا الإفطار
الجماعي جاءت قبل 3 سنوات مع بداية
انتفاضة الأقصى، حيث فرضت قوات
الاحتلال حصاراً شاملاً على الأراضي
الفلسطينية، فعملنا على توفير
الإفطار لأولئك المواطنين". وقد
تطوّر المشروع اليوم بعد 3 سنوات
ليرتفع عدد القادمين للإفطار في
المسجد إلى ما يقارب 500 شخصٍ يومياً.
ويرى إمام مسجد البيرة أن
الهدف من برنامج إفطار الصائم هو في
الدرجة الأولى تقديم الدعم المساعدة
للفقراء والمحتاجين والطلبة
والموظفين، حيث يوفّر لهم وجبة يومية
من النوع الممتاز، إضافة إلى
توابعها، وهذا يوفر كثيراً على أصحاب
الدخل المحدود أو من هم من الفقراء
الذين لا يجدون قوت يومهم.
ويضيف أن هذا الفطور
اليومي يهدف إلى توفير جوٍّ بديل من
التكافل الاجتماعي والأسري، ويخلق
للصائم القادم من مدينة نابلس
والخليل أو جنين جواً أسرياً تسوده
الرحمة والحنان في ظلّ هذه الظروف
العصيبة.
استراحة
التراويح
وفي مسجد التينة داخل حارة
القريون بالبلدة القديمة، يقوم الشيخ
جعفر هاشم إمام المسجد، بصلاة
التراويح 20 ركعة، تتخللها مواعظ
قصيرة وقراءة جماعية لسور من القرآن
الكريم، بالإضافة لتقديمه وصلات
جميلة من الأناشيد الإسلامية في
الاستراحة وبين الركعات.
وفي مسجد الروضة تخصص
استراحة صلاة التراويح لإجراء
مسابقات بين المصلين بأسئلة منوعة
ثقافية وسياسية وعامة.
ويقوم الشيخ ماهر الخراز
إمام مسجد الخضراء بنابلس بتخصيص
استراحة التراويح للحديث بأسلوبه
المميز في كل يوم عن شهيد من شهداء
المدينة، خاصة من المجاهدين
والمقاتلين ومنفذي العمليات
الاستشهادية، يستعرض خلالها سيرته
وقصة حياته، ومواقف جميلة قبل
استشهاده، وهو ما يبكي المصلين
ويجعلهم متأثرين جدا بالقصة.
حفظ
القرآن
|

|
|
طفل يصلي بالناس
|
|
وتشترك مساجد نابلس جميعها في
إقامتها لمسابقات حفظ القرآن الكريم
خلال شهر رمضان لجميع الأعمار من
الجنسين.
وفي مسجد الحاج معزوز
المصري مثلا تم تقسيم دورات الحفظ حسب
العمر، فجلسات الكبار تكون بعد صلاة
الفجر، لحفظ سورتي البقرة وآل عمران،
بحيث يتم تسميع الجزء المخصص حفظه في
الجلسة التالية، بالإضافة إلى تخصيص
وقت لشرح وتفسير الآيات المطلوبة.
وتكون أوقات الحفظ للصغار
بعد صلاة العصر، بحيث لا تتضارب مع
دراسة الطالب وكي لا تؤثر على تحصيله
العلمي، على أن يكون وقت الامتحان
لجميع المشتركين في نهاية الشهر
الكريم، وإقامة احتفال ضخم على مستوى
مساجد المدينة توزع فيه الشهادات
والجوائز على الأوائل.
|