إسلام أون لاين/دعوة ودعاة
 
بريدك الإلكتروني
الصفحة الرئيسة  | دعوة ودعاة   
 

بحث        |  بحث متقدم  |  لوحة المفاتيح العربية

 

هل تجاوزت الأزمة دعاة اليوم؟!

عادل إقليعي - 23/03/2003

لعل المتتبع لما يجري اليوم في الساحة الإقليمية والدولية سيدرك أن هناك تحولات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي، جرَّاء الحملة العسكرية على الشعب العراقي، وضع كهذا يستدعي منا نحن الدعاة وقفة تأمل واستبصار لحقيقة الأوضاع.

هل هذه الأحداث تجاوزت الحركات والتنظيمات والنخب الموجودة حاليًّا؟ وهل نحن في حاجة لإيجاد بدائل لتلك النخب؟ ثم أين تكمن القوة والضعف في التأله الأمريكي؟ وماذا فعل المسلمون لتكسير هذا الصنم الأمريكي؟ وما هي الأدوار التي يجب أن يقوم بها هؤلاء الدعاة لنصرة الشعوب المقهورة، وعلى رأسها الشعبان العراقي والفلسطيني؟

هذه الأسئلة وغيرها قمنا بطرحها على كثير من الدعاة العاملين في الحقل العام وتدبير الشأن المغربي، في محاولة لتقريب وجهات النظر، وإيمانًا منا بأن الحدث له عواقب خطيرة على المنطقة شعبيًّا ورسميًّا.

الشعوب في واد والمسئولون والنخب في واد

لقد أجمع غالب الدعاة المغاربة على وجود مفارقة كبيرة بين الطموحات الشعبية والطموحات الرسمية التي تغازل الهيمنة الأمريكية بدون شروط أو قيود، ولعل المسيرات الحاشدة حسب الدكتور عبد العلي مجدوب (عضو قيادي بجماعة العدل والإحسان وأستاذ جامعي) "هي تعبير عن نوع من الاختلال بين الأنظمة من جهة والقوة الشعبية من جهة أخرى، ولعل تزعم الحركات الإسلامية لهذه المسيرات يبين أن هذه الاختلالات إنما هي لصالحها في مواجهة أنظمة عاجزة وأحزاب شاخت ولم تعد قادرة على تأطير الشعوب بعد أن توافقت مع لعبة الأنظمة الحاكمة".

كما يرى الأستاذ محمد المرواني (رئيس الحركة من أجل الأمة) "أن ما يجري اليوم ببلادنا وغيرها من بلاد هذه الأمة هو الدليل والبرهان على أن هذه الأمة حية وبدأت تأخذ بزمام الأمور وأنها في طريقها إلى فرض خيار الأمة على العدوان الأمريكي الصهيوني البريطاني". ويضيف: "لقد كانوا في السابق يعتقدون أنهم سيهيمنون على هذه الأمة ولكن ها أنتم ترون أن هذه الشعوب غير عاقرة، ولقد ولدت هذه الانتفاضة انتفاضات أخرى كثيرة بإذن الله في العراق ومصر والمغرب والأردن وفلسطين... لتقول لمحور الشر الصهيوني الأمريكي البريطاني: إننا أمة لا تستسلم، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون".

ومن جهته اعتبر الأستاذ فاضل العسري (قيادي لحركة التوحيد والإصلاح بجهة الدار البيضاء) أن هذه الأحداث والمسيرات هي أمر طبيعي في مقابل سكوت رسمي "فهي على الأقل شارات لتأجيج الشارع العربي والإسلامي، وحتى الإنساني الحر، ضد مساعي الحرب العدوانية والهمجية المعاصرة تحت أي غطاء كان".

أزمة نخبوية شاملة

حالة العجز هذه على المستوى الرسمي جعلت الأستاذ مصطفى المعتصم (نائب رئيس حركة البديل الحضاري) يؤكد "أنه توجد أزمة نخب؛ نخب حاكمة ونخب معارضة، ونخب مساندة، لكن السؤال الذي يطرح هو: مَن مع العراق؟ ومَن ضده؟ مَن مع فلسطين؟ ومَن ضدها؟ مَن مع حوار الحضارات؟ ومَن مع استبداد القطب الواحد الأمريكي؟ مَن مع السلم العالمي؟ ومن ضده؟".

ويضيف: "نحن الآن في حاجة إلى الوحدة والابتعاد عن الصراع الداخلي، لأن القضية تهمنا جميعًا، ولا نريد أن نكون هنودا حمرا للقرن الـ 21، يُأكَل منا اليوم الثور الأبيض، وغدًا يُأكَل الثور الأسود".

وماذا بعد؟!

إن هذه الحملة الأمريكية ليست معركة مع نظام معين أو شخص بعينه، وإنما هي حرب ممتدة ستطال الجميع أنظمة وشعوبًا، حاكمين ومحكومين، ولذلك فإن رسالة الدعاة يجب ألا تنتهي بانتهاء تلك المسيرات والتظاهرات، وإنما لها بعد، وهناك مجال واسع لتقديم خدمات جليلة لنصرة القضية تنطلق دائما من أن أمتنا هي أمة واحدة.

يقول الأستاذ عبد اللطيف العمراني (خطيب جمعة): "الدعاة هم أئمة الأمة، يؤمونهم إلى الخير وتغيير ما بالمجتمع من منكر، فحاليا الشعوب تستيقظ للمرحلة المقبلة والطغيان الأمريكي بين أن شعار الحرية الذي يحمله ما هو إلا هراوة تؤدب به الشعوب التواقة للانعتاق".

ويضيف الأستاذ إدريس هلال (رئيس حركة التوحيد والإصلاح بجهة الدار البيضاء): "في تقديري هناك عدة أدوار يمكن القيام بها، أهمها الرفع من الوعي العربي والإسلامي للمرحلة الحضارية وعلى أننا نواجه استعمارًا عاتيًا، وأنه ليس العراق هو المستهدف، وإنما حرية الأمة العربية في مقابل الحفاظ على التفوق العسكري للكيان الصهيوني".

ومن جهته يضيف الأستاذ محمد برشي (قيادي بجماعة العدل والإحسان وداعية معروف) بالإضافة إلى التوعية بالأهداف الحقيقية التي ترمي إليها القوى الظالمة الأمريكية من وراء حملتها العسكرية المرتقبة في المنطقة: "لا بد من الدعاء إلى الله تعالى؛ لأنه هو القوي والقاهر والناصر، ثم بعد ذلك تحفيز الناس على الالتفاف حول القضية الإسلامية؛ لأن المستهدف أولاً وأخيرًا هو الإسلام والمسلمون وثرواتهم".

كما يقترح الدكتور عبد العلي مجدوب، تفعيل الخطاب الإسلامي ليستوعب كافة الحركات العالمية الساعية لخلق قيم إنسانية عامة ومشتركة: "رغم أن هذا الخطاب يمثل 90 % من اهتمامات الدعاة، إلا أن الاستكبار العالمي يركز على 10% من الشذوذ أو على الحالات الاستثنائية، فعلماء الإسلام اليوم جُلهم يدعون إلى خطاب الإنسانية وخطاب العدل، واجتماع الأمم على ما يعمر الأرض بما ينفع الناس".

أمريكا رغم قوتها.. ضعيفة

إذا كانت الولايات المتحدة قوة إمبريالية مستبدة تسعى إلى التأله في الأرض، فإنها تبقى تجربة بشرية يعتريها من النقص البشري ما يعتريها مهما حاول صناع الصنم إيهام الناس أنها قوة لا تُقهَر، كما سبق وشيع في التاريخ الماضي عن التتار: "إذا قيل لك إن التتار انهزموا فلا تصدق".

وهو ما أكده الأستاذ عمر أمكاسو نائب الأمين العام للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان: "أمريكا دولة متجبرة، وكل شيء إذا تجاوز عن حده انقلب إلى ضده، وهي تضم في جوهرها نقط ضعف كثيرة، بحكم أنها مبنيَّة على القوة والبطش، والتاريخ لا ينسى أولئك الذين أذاقوا شعوبهم صنوف الهوان والذل، كيف دارت عليهم الدائرة".

ويضيف: "ويجب علينا كدعاة استغلال هذه الانتفاضة العالمية وهذا الضمير العالمي الحي لتأليب الرأي العام على أمريكا وحلفائها، وكذا تشكيل جبهة عالمية ضد هذه الوحشية والغطرسة".

ويرى الأستاذ علي تيزنت (أستاذ وداعية) "أن مكامن الضعف في التجربة الأمريكية هو عندما يعي المسلمون القوة الهائلة التي يملكونها داخلهم، فالأهم أن نولد فينا قوة الرجل الواحد ثم بعد ذلك تأتي التفصيلات".

تابع في نفس الملف:

تابع أيضًا:


** صحفي مغربي

عودة



دعوة للتأمل | زاد المسير  | قضايا معاصرة |  التواصل فن | تجارب دعوية | خدمات دعويةلقطة وفكرة

 

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع