إسلام أون لاين/دعوة ودعاة
 
بريدك الإلكتروني
الصفحة الرئيسة  | دعوة ودعاة   
 

بحث        |  بحث متقدم  |  لوحة المفاتيح العربية

 

مفاهيم ضابطة في مواجهة الأزمة

المستشار فيصل مولوي - 23/03/2003

فيصل مولوي

إنّ الغزو الأمريكي للعراق يثير أمام الدعاة إلى الله مجموعة من القضايا الهامة، والتي ينبغي عليهم أن ينتبهوا إليها، وأن يستفيدوا منها في قيامهم بواجبات الدعوة إلى الله تعالى:

كشف الحقائق والدعوة للمقاطعة

أولها: أنّ هذا العدوان تنفيذ عملي لفلسفة صراع الحضارات التي تتبناها الإدارة الأمريكية، والتي تسعى إلى فرض حضارتها ونمط تفكيرها ومصالحها على العالم كلّه، متجاوزة كلّ الأعراف والقوانين الدولية، غير مبالية بقرارات مجلس الأمن الدولي، ولا بانتفاضة الرأي العالمي في جميع بلاد العالم بما فيها الولايات المتحدة وبريطانيا ضدّ هذه الحرب العدوانية.

وبالتالي يصبح من واجب الدعاة كشف حقيقة موقف الإدارة الأمريكية المحاربة للإسلام كدين وحضارة، وللأمة العربية والإسلامية كمجموعة بشرية لها عقائدها وقيمها ومصالحها، ودعوة المسلمين إلى مقاطعة كاملة للمنتجات الأمريكية، سواء كانت مصنعة في أمريكا نفسها أو في بلادنا العربية والإسلامية؛ لأنها بالنتيجة تصب في تغذية الاقتصاد الأمريكي الذي ينمو من أموالنا ويتوجه إلى ضربنا وإذلالنا.

إجرامية استعمارية.. لا دينية صليبية

ثانيها: أنّ حقيقة هذا الصراع ليس بين المسيحية والإسلام، وقد وجدنا أنّ المرجعيات المسيحية وفي مقدمتها الفاتيكان، وكثيرًا من الكنائس الغربية حتى البريطانية والأمريكية، فضلاً عن جميع الكنائس الشرقية والعربية، كلها أخذت مواقف صارمة ضدّ الحرب الأمريكية.

فلا يصح أمام هذا الواقع أنّ نصف هذه الحرب (بالصليبية)، ربما كانت كذلك بالنسبة لبوش الذي يتمتع بقدر كبير من التعصب والإجرام، ولكن أكثر أهل الصليب من المسيحيين يرفضون حربه الإجرامية، وقد يكون ذلك عند كثير منهم مبنيًّا على قناعات دينية وأخلاقية، كما قد يكون عند الآخرين مبنيًّا على صراع المصالح، لكن في الحالتين نحن بحاجة إلى تحجيم العدو الأمريكي بوصف حربه حربًا استعمارية، وإلى توسيع الجبهة المعادية له لتشمل مع العرب والمسلمين كثيرًا من شعوب العالم المسيحي.

وطالما أنّ الحرب ليست في واقعها بين الإسلام والمسيحية، فليس من الحق ولا من الحكمة ولا من المصلحة أن نصفها بالحرب الصليبية، أو الحرب ضدّ الكفار، حتى لا نضع الجميع في وعاء واحد، وقد ميّز الله تعالى بينهم فقال: (ليسو سواء..)، وأمر بقتال بعضهم، وبالبر للبعض الآخر، وبالصفح عن آخرين، وكلّ ذلك وارد في كتاب الله تعالى.

حقيقة الأهداف الأمريكية

ثالثها: أنّ العدوان الأمريكي على العراق، لا يستهدف في حقيقته النظام، حتى يكون في ذلك ما يبرر لخصوم النظام أن يتعاونوا مع العدو، أو يقصّروا في مساعدة الشعب العراقي.

إن العدوان يستهدف العراق شعبًا وثروة ودولة، ويستهدف الأمّة العربية كلّها، ويستهدف تصفية القضية الفلسطينية، ويستهدف الإسلام كدين وحضارة.

إنّ كشف حقيقة أهداف الغزو الأمريكي أمام الناس من أهمّ واجبات الدعاة.

مهام عاجلة

رابعها: أنّ الأخوة الإسلامية، فضلاً عن مظلومية الشعب العراقي، تفرض على كلّ مسلم بذل المستطاع لإغاثة المنكوبين، وللدفاع عن العراق، فالمسلمون كالجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالحمى والسهر.

إنّ دعوة المسلمين إلى التعاطف مع الشعب العراقي، ومناصرته حسب الإمكان، والدعاء له، ورفض العدوان الأمريكي عليه، ودفع الناس لإعلان المواقف المعارضة لوجود القواعد الأمريكية في بلادنا، وللضغط على الحكومات من أجل اتخاذ مواقف أكثر إيجابية، كل ذلك من أهمّ واجبات الدعاة اليوم.

الحكمة والموعظة الحسنة

خامسها: أنّ الدعاة إلى الله، عليهم دائمًا أن يستعملوا الحكمة التي قرنها الله تعالى بالدعوة، (ادعُ إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة)، ولا يستطيع الداعية أن يكون حكيمًا إلا إذا كان محيطًا بالظروف المحلية والإقليمية والعالمية، وإن من أهمّ أنواع الحكمة الحرص على وحدة الأمّة في مواجهة أعدائها، فلا يصح أن يتورط الداعية بخطاب التكفير والتبديع الذي يزيد في تمزيقها وضرب بعضها ببعض، ويسهل أمام العدو فرص الانتصار عليها.

وعليه أن يلحّ على ضرورة المصالحة بين الأنظمة وشعوبها، دون تفريط بمطالب الأمّة، ودون تمييع لقضاياها، بل ينصح الحكام بوضوح، لكن برفق، وينهاهم عن المنكر بحزم، لكن دون اتهام للنوايا.

تابع في نفس الملف:

تابع أيضًا:


** العالم اللبناني، ونائب رئيس المجلس الأوروبي للإفتاء

عودة



دعوة للتأمل | زاد المسير  | قضايا معاصرة |  التواصل فن | تجارب دعوية | خدمات دعويةلقطة وفكرة

 

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع