إسلام أون لاين/دعوة ودعاة
 
بريدك الإلكتروني
الصفحة الرئيسة  | دعوة ودعاة   
 

بحث        |  بحث متقدم  |  لوحة المفاتيح العربية

 

الإسلام في "الضمير الأمريكاني"

مصطفى عاشور(*)- 19/02/2003

كشفت أحداث 11 سبتمبر عن إستراتيجية أمريكية تجاه العالم الإسلامي واسعة في المكان وممتدة في الزمان، تبدأ بالدولة والنظام السياسي، وتنزل حتى مستوى الفرد المسلم بهدف إحداث تغييرات سياسية وثقافية جوهرية، تقود إلى إعادة صياغة الإسلام وقيمه بما يتفق والرؤية والمصالح الأمريكية، وإعادة صياغة الشخصية المسلمة وتطويعها بحيث تقبل النموذج الأمريكي في السياسة والاقتصاد ونمط الحياة، واحتواؤهم وتوظيفهم ضمن الدائرة المحكمة لحركة المصالح الأمريكية.

الإسلام.. هو القضية

ترى الولايات المتحدة أن "الإسلام" بما يحمله من قيم روحية وحضارية تسعى لإعادة صياغة الحياة والإنسان نموذج خطير ومنافس قوي للنموذج الحضاري الليبرالي الرأسمالي، ويسود اعتقاد أمريكي بتفوق نموذجهم الحضاري كنمط فريد ومتفوق وقادر على تلبية حاجات الإنسان أينما وجد، كما أن الأمريكيين يمتلكون شعورًا متضخمًا بالرسالة تجاه العالم، وأن عليهم حمل الآخرين على تبني نموذجهم ونمط حياتهم على اعتبار أنه الأفضل للبشرية.

ويدرك الأمريكيون أن العالم الإسلامي قوة متوقعة بسبب الثورة والموارد الضخمة والنمو السكاني، والانتشار الجغرافي الواسع، وسيطرتهم على أهم طرق المواصلات الإستراتيجية في العالم، وبما أن الصراعات الدولية تقوم على الاعتبارات الإستراتيجية والمصلحية؛ فإن ذلك يعزز التحرك الأمريكي للسيطرة على هذه الثروات واستفراغ الجيوب، وتؤكد حقائق التاريخ أن إحساس الدولة بالقوة الشديدة تدب في جوارحها وجنباتها سيدفعها إلى ترجمة هذه القوة في شكل مصالح واستعمار وسيطرة على الآخرين حتى تتخلص من فيض هذه القوة.

ونتيجة لتفاعل هذين العاملين وضع الأمريكيون أنفسهم في مواجهة مع الإسلام والمسلمين؛ سعيًا للتغلب على النموذج الحضاري، والسيطرة على الثورة الإسلامية عن طريق "أمركة الإسلام" و"أمركة حياة المسلمين" استنادًا إلى القوة الأمريكية بمفهومها الشامل.

ويؤكد المفكر اليهودي الأمريكي "هنتنجتون" صاحب نظرية "صراع الحضارات" أن الأصولية الإسلامية ليست هي المشكلة المهمة للغرب؛ بل الإسلام؛ فهو حضارة مختلفة، شعبها مقتنع بتفوق ثقافته، وهاجسه ضآلة قوته؛ فهم أكثر تورطًا في العنف من أي حضارة أخرى؛ فللإسلام حدود دموية.

ورغم أن التهديد العسكري الإسلامي للغرب انتهى مع نهاية القرن السابع عشر الميلادي مع توقف الفتوحات العثمانية، إلا أن تهديده الفكري والديني ظل قائمًا ومسيطرا على العقلية الأمريكية، خاصة في الإدارة الأمريكية وقطاع من النخبة والمفكرين؛ فالرئيس الأمريكي الأسبق "نيكسون" يؤكد "أن الغرب في تعامله مع الإسلام يضع نفسه في حفرة ضيقة ومعه مجموعة من الثعابين التي تحمل في سمها أيديولوجيات منصاعة وقوميات متعارضة". لذلك كان نيكسون من المدافعين عن حل الاتحاد السوفيتي وعلل موقفه بقوله: "إنه لو بقي الاتحاد السوفيتي إلى القرن الحادي والعشرين لأصبح المسلمون فيه أغلبية، وهذا ما لن نسمح به أبدًا".

كذلك أكد الرئيس الأمريكي الأسبق ريجان في حوار مع مجلة "تايم" في نوفمبر 1980: "إنه تظهر بوادر في الأفق عن احتمالات نشوب حرب دينية مع المسلمين".

وإذا أضفنا مقولة بوش الابن بعد أحداث سبتمبر إن الحرب التي يخوضها هي "حرب صليبية" لظهر جليًّا الخط الفكري المتصل في الإدارة الأمريكية في موقفها من الإسلام والمسلمين؛ فهو خط عدائي دائم يبحث عن الذرائع.

الإسلام الأمريكاني.. مصطلح قديم

"الإسلام الأمريكاني" و"الضمير الأمريكاني" مفهومان قديمان تحدث عنهما الشهيد "سيد قطب" قبل أكثر من خمسين عامًا، عندما رأى انبهار الشرق الإسلامي بالقيم التي تنادي بها الولايات المتحدة، مثل الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، وأدرك الرجل ببصيرته الفذة أن "الضمير الأمريكاني" لا يختلف عن الضمير الإنجليزي أو الفرنسي أو الهولندي؛ لأن جميعهم أبناء حضارة واحدة هي الحضارة المادية التي لا تسمع إلا صوت الآلة، ولا تتحدث إلا بلسان التجارة، ولا تنظر إلا بعين المرابي، وتساءل الرجل: هل تملك الآلة أن تنشئ ضميرًا؟! وأكد أن الولايات المتحدة ستعمل على إفراغ الإسلام من قيمه الدينية والروحية حتى تقيم مسخًا للإسلام أطلق عليه "الإسلام الأمريكاني".

وقد اقترب الكاتب والسياسي الأمريكي "وليام فولبرايت" من المفهوم السابق، ولكن بطريقة مختلفة في كتابه "غطرسة القوة" الصادر عام 1966، الذي أوضح فيه تجافي الحكمة عن كثير من المواقف الأمريكية، وتضاؤل دور الإدراك الصحيح في حكمها على الأشياء، فقال "فولبرايت": "إن هناك علامات لغطرسة القوة لا تخطئها العين في مسلك الأمريكيين عندما يذهبون إلى البلاد الأخرى؛ فشعورهم بالانتماء لأكبر وأغنى دولة في العالم يجعلهم يتصرفون بشيء من التعالي كأنهم يملكون المكان، وكأن أهل البلاد أنفسهم غير موجودين". حيث لا يزال هناك فكر سائد في الإدارة الأمريكية أن هناك أجناسًا من حقها السيطرة وأخرى ليس لها إلا الاضطهاد، وهو ما عبر عنه المفكر الأمريكي الرصين "نعومي تشومسكي" "إن العالم سينقسم إلى سادة وماسحي أحذية".

وتفاعل المقولات السابقة يجعل الأمريكيين يظنون أن لهم الحق في تطوير عقائد الآخرين ومذاهبهم وقناعاتهم؛ ليكونوا أكثر انسجامًا مع الرؤية والمصالح الأمريكية؛ لهذا كثر الحديث في الصحف الأمريكية عن ضرورة الاجتهاد والتجديد في الفكر الإسلامي!! والمقصود بالتجديد الأمريكي هو فرض نموذج معين من الإسلام على المسلمين؛ ألا وهو النموذج التركي، كما أن المسلمين (الطيبين) -من وجهة النظر الأمريكية- هم العازفون عن السياسة، والذين لا يتجاوز إسلامهم حدود أنفسهم أو جدران المسجد.

وقد أشار وزير الخارجية الأمريكية "كولن باول" في ندوة في ولاية كنتاكي في نوفمبر 2001 إلى "أن الولايات المتحدة بلورت رؤية للمجتمعات الإسلامية تقوم على أساس من قيم معينة تمس التكوين الثقافي والعقيدي والسياسي لتلك المجتمعات".

لهذا خصصت الخارجية 25 مليون دولار لتدريب باحثين وصحفيين من العالم الإسلامي للتبشير بهذه الأفكار الأمريكية، أو بالأحرى التبشير بالإسلام الأمريكاني.

العالم الإسلامي.. قوس الأزمات، أم قوس المصالح الأمريكية؟

وصف "هنتنجتون" العالم الإسلامي بأنه قوس الأزمات والمنطقة الحرجة؛ لأنها في رأيه لا تتمتع بالتوافق الحضاري والسياسي، والمعروف أن كتابه عن صراع الحضارات هو في الأساس برنامج عمل أمريكي أعد قبل 11 سبتمبر بتكليف من مجلس الأمن القومي الأمريكي، وكان عنوان هذا المشروع البحثي "الظروف الأمنية المتغيرة والمصالح القومية الأمريكية" والمنطقة الإسلامية في حقيقتها هي قوس كبير للمصالح الأمريكية، وأهمها النفط والأسواق؛ فطبقًا لما نشرته وزارة الطاقة الأمريكية فإن نفط الشرق الأوسط متوقع نضوبه بعد 100 عام، في حين أن النفط خارج هذه المنطقة من المتوقع أن ينضب بعد 25 عاما، كما أن الولايات المتحدة تستورد 18% من احتياجاتها النفطية من منطقة الخليج فقط. ووفقًا لمبدأ كارتر فإن الولايات المتحدة ملتزمة بحماية إنتاج الطاقة خارج أراضيها؛ لذلك كان توسعها في نشر قواتها العسكرية في هذه المنطقة واختلاق الذرائع وافتعال الأزمات للبقاء فيها عسكريًّا وسياسيًّا بما يكفل لها تغيير بعض الأنظمة وممارسة ضغوط شديدة على أنظمة أخرى؛ لتحقيق الهيمنة الأمريكية المباشرة على هذا النفط.

ويؤكد "جيمس بيكر" وزير الخارجية الأمريكية الأسبق "أن السياسة الأمريكية انتهجت سياسة استبعاد الأصوليين الإسلاميين من الوصول للحكم"، وعلل ذلك بقوله: "إن وجهات نظر الأصوليين مناوئة جدًّا لما نؤمن به، ولمصالحنا القومية".

وأشار مسؤول أمريكي سابق أن الولايات المتحدة تهدف إلى جعل الكرة الأرضية مفتوحة الذراعين أمام الشركات الأمريكية؛ لهذا سعت الولايات المتحدة لتعظيم قوتها العسكرية حتى وصل حجم إنفاقها العسكري أكثر من مليار دولار يوميًّا، وتبلغ الميزانية العسكرية الأمريكية هذا العام 393 مليار دولار، كذلك نجحت الولايات المتحدة اللغة الدبلوماسية في التعامل مع الآخرين، واعتمدت على لغة القوة بشكل مطلق لتحقيق مصالحها، وتحدث رامسفيلد -وزير الدفاع- عن هذه الإستراتيجية في مقال له بمجلة "فورين آفيرز" عدد مايو 2002، تحت عنوان: "تحولات المؤسسة العسكرية الأمريكية" التي تناول فيها مفهوم "الضربة الوقائية المسبقة" لشن أي هجوم عسكري على أي بلد تحت أي ذريعة ومبرر.

وإذا أضفنا "إسرائيل" إلى المصالح الأمريكية في المنطقة العربية والإسلامية اتضحت الصورة أكثر؛ حيث سعت بعض الاتجاهات في الإدارة الأمريكية إلى إدامة التوتر مع العالم الإسلامي خاصة في منطقة الشرق الأوسط؛ لأن صناعة "العدو" الإسلامي لأمريكا يجعل إسرائيل تحت موقع الحليف الإستراتيجي للولايات المتحدة في المنطقة، ويكفل ضخ الأموال في آلة الحرب.

الولايات المتحدة والعالم الإسلامي.. مواجهة مفتوحة

تصر الولايات المتحدة على أن يدفع المسلمون جميعًا ثمن ما حدث لها في سبتمبر، ونظرت إلى أصحاب التوجهات الإسلامية وأعضاء المنظمات الإسلامية حتى المسلمين العاديين على أنهم لا يكنون أي مشاعر ودّ لها.

كذلك رأت في أغلب الأنظمة التي تحكم العالم الإسلامي، وتجمع بين الاستبداد السياسي والفساد أنها هي السبب فيما يموج به العالم الإسلامي من تعصب وفوضى وفقر؛ لذلك فإن هذه الأنظمة غير مؤهلة لنشر وتمكين النموذج الأمريكي أو حماية المصالح الأمريكية؛ وهو ما يحتم على واشنطن أن تزرع بنفسها الأفكار والرجال والثقافة في المنطقة الإسلامية في مواقع السلطة والثقافة. 

وانطلاقًا من هذه الرؤية أدخلت واشنطن نفسها في مواجهة مفتوحة مع العالم الإسلامي. ويؤكد السفير الأمريكي في القاهرة "ديفيد وولش" أن الولايات المتحدة تركز على العناصر الأساسية في مكافحة الإرهاب، وهي: التعليم، السياسة، الاقتصاد.

ومنذ وقوع أحداث سبتمبر وضعت الإدارة الأمريكية أغلب الدول العربية والإسلامية والمنظمات الخيرية الإسلامية والمقاومة الفلسطينية والجماعات الإسلامية وعددًا من الشخصيات الإسلامية على قوائم الإرهاب الأمريكية، ومورست ضغوط شديدة على أنظمة عربية، خاصة السعودية ومصر؛ حيث وصفت الأولى بأنها عدو إستراتيجي للولايات المتحدة، وحجبت عن الثانية المعونات الإضافية (135 مليون دولار)، ناهيك عما تفعله واشنطن ضد العراق حاليًّا، وما تدبره لسوريا ولبنان والسودان والصومال وفلسطين واليمن، وما تمارسه على أنظمة الدول الإسلامية من ضغوط لكي تطارد التيارات الإسلامية مثلما فعلت مع اليمن وأوزبكستان وباكستان.

وقد صدرت دعوات متطرفة داخل الولايات المتحدة تدعو إلى إفقار المسلمين، فنشرت مجلة "ناشيونال إنترست" مقالا دعا فيه كاتبه إلى تجويع المسلمين؛ لأن ذلك يفتح الباب للقضاء على الإرهاب، وضربت أمثلة بشعة للثروة الإسلامية، فقال آخرون: إن القضاء على ذباب وبعوض المستنقع لا يتم بقتل واحدة وإنما بتجفيف المستنقع (أي تجفيف الثروة الإسلامية).

وعلى صعيد التعليم تدخلت الولايات المتحدة لإعادة صياغة التعليم خاصة الديني، فسعت لجعله تعليمًا مدنيًّا، وإفراغه من قيمه الدينية والروحية، فضغطت واشنطن على السعودية ومصر واليمن، وكان الضغط الأكبر على باكستان التي تتمتع فيها مؤسسة التعليم الديني بنفوذ كبير، ويؤمها 1.5 مليون طالب باكستاني، فاستصدرت أمرًا من الرئيس الباكستاني برويز مشرف في يوليو الماضي لتحويل هذا التعليم إلى الجانب المدني، إلا أن قوة المؤسسة جعلت هذه الرغبة الأمريكية في قرار مشرف حبرًا على ورق.

كذلك تراجعت حقوق الإنسان المسلم بدرجة كبيرة؛ فأصبحت الاتهامات الأمريكية بلا دليل، ومراقبة المسلمين شيء طبيعي، وما يجري على جزيرة جوانتانامو الكوبية ضد الأسرى المسلمين من فظائع دليل دامغ على حقيقة الضمير الأمريكاني، ووصمة عار في جبين الإنسانية في عصرها الحالي.

عودة الوعي.. أولا

سقطت الأقنعة التي كانت تتحرك بها الولايات المتحدة في العالم الإسلامي، وأدرك المسلمون أنهم أمام هجمة أمريكية شرسة تستهدف دينهم ووجودهم، وأنهم أمام أجندة أمريكية مفتوحة لا نهاية لمطالبها ولا حدود لأطماعها، وأن المطلوب من المسلمين هو الاستسلام الكامل دون قيد أو شرط.

عودة الوعي للعالم الإسلامي تسببت في سقوط صرح الأكاذيب الأمريكية جملة واحدة، وتسبب ذلك في إرباك حقيقي للسياسة الأمريكية التي اعتادت أن تتحرك بأقنعة براقة لتحقيق مصالحها، فنجحت حملة مقاطعة البضائع الأمريكية نجاحًا كبيرًا على المستوى الشعبي، ووجد الأمريكيون أنفسهم أمام صحوة في الرأي العام الإسلامي لا يريدون لها أن تنمو؛ لذلك قررت واشنطن مضاعفة اعتماداتها المالية لتحسين صورتها في العالم الإسلامي؛ فصادق الكونجرس على خطة بـ135 مليون دولار لتحسين الصورة، وخصصت إدارة بوش 750 مليون دولار على مدى 5 سنوات لدعوة شباب من العالم الإسلامي لزيارتها، وزادت من حجم برامجها الإذاعية الموجهة للمسلمين، وأنشأت وكالة جديدة للبث الإذاعي هي "IBL"، غير أن هذه الموازنات الضخمة لن تستطيع أن تضع "رتوشًا" على بشاعة الوجه الأمريكي الذي يراه المسلمون على شاشات التلفاز في فلسطين والعراق وأفغانستان.

لهذا فإن على العالم الإسلامي أن يدرك أن الولايات المتحدة لا تقدر على كل شيء، وأن القوة مهما بلغت فلها حدود وقيود، وأن الدول الكبرى إذا بسطت قوتها أكثر من طاقتها تهاوت، وتلك حقائق التاريخ، كما يجب ملاحظة أن ما تفعله واشنطن في أفغانستان غير قابل للتعميم على بقية دول العالم الإسلامي؛ فهذه الدول ليست معزولة إقليميًّا، وتختلف حالتها الداخلية عن الحالة الأفغانية.

فالإرادة وامتلاك قوة الحق هما أقوى الأسلحة في مواجهة هذه الهجمة الأمريكية، وكما يقول الشهيد سيد قطب في مقاله "الضمير الأمريكاني" المنشور عام 1947: "أيها الشرق إذا كنت تبغي الخلاص من براثن الوحش الغربي فهناك طريق واحد لا تتشعب فيه المسالك: اعرف نفسك، وراجع قولك، واستعد للصراع، وابدأ الكفاح".


** كاتب مصري

عودة



دعوة للتأمل | زاد المسير  | قضايا معاصرة |  التواصل فن | تجارب دعوية | خدمات دعويةلقطة وفكرة

 

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع